منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حق لك أن تموت (خاطرة)

محمد فاضيلي

0

أيها القلب التعيس، المتيم البئيس..أما آن لك أن تستريح!؟ عَذبت وعُذِّبت..وثقُلت وأثقلت..وقد آن لك ان تستريح، وتلزم عتبة الباب، فلا تبرحها ابدا..
قد هرم القالب وشاخ، وتقزم العقل وداخ، وما زلت تهدر في غيك، وتتصابى، ولا تتعلم من سنن الله في النفس والآفاق..
أقبلتَ على كتب القوم ومجالسهم، وانخدعت بمواجيدهم وطيبتهم وسمو مشاعرهم، وشغفت بالشعراء وغوايتهم وجنونهم، وبالأدباء وأحلامهم ورقتهم، وبالمحبين وتفانيهم وسبحاتهم ، وبالفنانين وهيامهم ورهافتهم..
وقفتَ على الباب جنديا مطيعا، وخادما أمينا، ولم تعلم بأنك الملك، ملك الروح والنفس والجسد.. لتنثر المحبة، وتزرع المحبة، وتبادر بالمحبة، وترعى المحبة..بلا ترو أو اتزان، تصفق لكل طارق، وترحب بغير الطارق..
نازعت العقل في سلطانه، وزويته في ركن قصي مظلم، في غرفة المهملات..وقد آن للعقل أن يسترد سلطته وقوته ومجده الضائع، وأن يقودك والجوارح نحو الراحة الابدية والسلوك الرزين..
يكفيك من حولك من أهل، لتغذق عليهم بجميل نبضك وفيض عطائك، ونور إحساسك.. يكفيك من يبادلك المحبة ولا يضن عليك بالنصح.. يكفيك من يفهمك ويقدرك ويستحق طرق الباب..
قد شَقيت أيها القلب الطيب، الغافل، التائه في دنيا اللئام، وأشقيتني معك..
وقد حُق لك أن تموت..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.