منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لتفسدن مرتين

محمد فاضيلي

0

خاطب الله تعالى بني إسرائيل في سورة الإسراء مذكرا إيانا بخبثهم وفسادهم ومبشرا إيانا بالنصر عليهم، مرتين، فقال سبحانه: “وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا” الآية4 وقد عاثوا في الأرض فسادا، وقتلوا الأنبياء وتآمروا عليهم كما تجرؤوا على الله تعالى وطلبوا رؤيته جهرة، وكفروا بعد إكرام الله تعالى لهم وإنقاذهم من فرعون وملإه، ولم يقبلوا بنبوة رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل تآمروا عليه وأرادوا قتله، فاستحقوا بذلك القتل والتشريد والجلاء، وصدق وعد الله الأول “فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار، وكان وعدا مفعولا” الآية 5 وهكذا عاشوا أذلة مشتتين منبوذين من الجميع، منذ ما يقرب من أربعة عشر قرنا، ومع إفسادهم وغضب الله عليهم، لم يحرمهم الله تعالى من نصيبهم في الدنيا، فقال تعالى: “ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين، وجعلناكم أكثر نفيرا ” الآية6، وأكمل الله تعالى عليهم نعمه، فجمعهم بعد شتات، وقال: “فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا” الآية104 وبدل أن يتوبوا إلى الله تعالى، ويحمدوه على أن جمعهم بعد شتات وأعزهم بعد ذل، زادوا في علوهم واستكبارهم وفسادهم، وفسدوا الفساد الأكبر، فدمروا شعبا بكامله وأذاقوه شر العذاب بعد أن استولوا على أرضه فلسطين وعاصمتها الأبدية القدس. وبالتالي فقد تحقق الفسادان وبقي النصر الثاني، فمتى يتحقق هذا النصر الذي وعدنا الله تعالى به بقوله: “فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا “الآية7
عسى أن يكون ذلك قريبا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.