منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

( هدية اليوم؛ طفل عابر يواسي آهةً عابرة..)

محمد عناني

0

فاجأتني شجرةٌ باحت لي بسرها.. وقالت الأرضُ؛ من أجلك تفتحت البراعمُ أيها الإنسان.. يامن يعبُرُ إلى حيث لا يدري..
عدَوْتُ كالعادة.. تنفسٌ.. تمارين رياضية.. محاولةٌ لحفظ بقاءٍ محكومٍ سلفا بالفناء..
الشجرة.. كانت تربضُ بعيداً.. وما خلفها اِمتدادٌ يغَلِّفهُ السديم.. وما وراءَ السديم سديم..
كل شيء كان يتوارى في مجده وعظمته..
عدوتُ راجعاً من حيث أتيت؛ الأرضُ بهِيَّةٌ، يا أصدقائي، أما الإنسان فلا.. كثرةٌ من السواقي الغريبة شكلت روافدَ للنهر القديم.. قاذورات..
قذرٌ من فعل.. ومن باركَ الفعل.. ومن سكت وهو يتحملُ الأمانة..
مرَّ بجانبي شيخٌ جَلَّلَهُ الشيبُ والوقار.. وقرأ ما بنفسي، فقال لي؛ لا تُتعبْ نفسك.. ومضى..
آه ! الجسدُ الهرمُ مصدرُ الحكمة..
هكذا هجستُ لنفسي.. ومضيت.
اقتربتُ من بيت والدتي.. شعرت بمَغَصٍ فظيع في أمعائي.
بتلقائيةٍ تأوهت.. وضعت يدي على مَعْيِي الغليظ، وصدرتِ الآهة؛ آه..
( مالك أعمّي؟).. كان في الخامسةِ من عمره..
( ضرني المصران..)
( الله يشافيك أعَمِّي..)
( آمين.. الله يرضي عليك أولدي.. )
وبدأ الألمُ يَخِف..
الجمال يتفوقُ على الحكمة.. فليتكَ لا تكبرُ ياولدي..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.