منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قضايا متن التوراة في ميزان النقد الإسلامي “أنبياء الله والأخطاء الحسابية وترجمة نسخ التوراة أنموذجا”

لطيفة يوسفي

0

 

مقدمة

إن تدبر النصوص وتأملها وفحصها فحصا دقيقا يعد منهجا علميا دعا إليه القرآن الكريم ووضع قواعده وهو منهج نقد المتن أو النقد الداخلي للنصوص، بل عد عدم التدبر دليلا على انسداد الفكر وقصور العقل (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)،[1] وفي دعوته إلى تدبر القرآن الكريم دعوة ضمنية إلى تدبر كل نص ديني يدعي أنه منزل من عند الله تعالى للكشف عن حقيقة هذا النص، فإذا تناقض هذا الأخير فإن الباحث عن الحقيقة يصل إلى نتيجة حتمية وهي أن هذا النص ليس نصا منزلا أو ليس وحيا من عند الله عز وجل بل هو نتاج فعل بشري.

وهذه هي الحقيقة التي جاء بها الإسلام وأثارها بالنسبة للنصوص المقدسة لدى اليهود والمسحيين، فقد أخبر في كثير من الآيات عن مسألة التحريف والتبديل التي لحقت بها بأيدي بشرية على مر الزمان فأفقدها الصفة الإلهية. قال تعالى في غير موضع من آي الذكر الحكيم (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ).[2] إلا أن الإيمان بالتوراة الأصلية التي أنزلها الله على كليمه موسى عليه السلام واجب الإيمان بها مع باقي الكتب السماوية، إذ لا يكتمل إيمان المسلم إلا إذا آمن بكتبه ورسله دون التفريق بين أحد منهم، أما التوراة الحالية فالطريقة المثلى في سلامة إيماننا بها أن لا ننكرها ولا نثبتها اقتداءا بسيرة الصادق الأمين المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فماهي التناقضات الحاصلة في متن التوراة الحالية؟ وكيف تصدى العلماء للرد على الأباطيل في حق الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه والأخطاء الحسابية والتناقضات؟

المزيد من المشاركات
1 من 2

المبحث الأول: التعريف بالمفاهيم

المطلب الأول: التوراة

قال القرطبي ” والتوراة معناها الضياء والنور، مشتقة من ورى الزند ووري لغتان إذا خرجت ناره. وأصلها تورية على وزن تفعلة، التاء زائدة وتحركت الياء وقبلها فتحة فقلبت ألفا… والتوراة مأخوذة من التورية، وهي التعريض بالشيء والكتمان لغيره، فكأن أكثر التوراة معاريض وتلويحات من غير تصريح وإيضاح، هذا قول المؤرج. والجمهور على القول الأول لقوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ) [3] يعني التوراة.”[4]

وقيل التوراة: أي الشريعة “[5] وسميت بها الأسفار الخمسة:

  • سفر التكوين: يسمى بالعبرية (براشيت) أي في البدء، نسبة إلى الكلمة الأولى التي يبتدأ بها وفي اليونانية واللاتينية (جنيزيز) أي خلق أو تكوين وبهذه التسمية يعرف في الترجمة العربية.
  • سفر الخروج: يسمى بالعبرية (واله شموت) أي: أسماء، وفي اليونانية واللاتينية (أكسودوس) أي خروج لتناوله خروج بني إسرائيل من أرض مصر.”[6]
  • سفر اللاويين: اسمه في العبرية (ويقرأ) وفي اليونانية واللاتينية (لفيتيكوس) أي: لاويين نسبة إلى أسرة لاوي بن يعقوب عليه السلام. وهذا السفر يتحدث عن شريعة القرابين والنذور والتبرعات وأحكام عملية كثيرة.
  • سفر العدد: إسمه في العبرية (بمدبر) أي عدد ويذكر الكاتب أولاد يعقوب عليه السلام وأولاد أولادهم إلى زمن وجود بني إسرائيل في سيناء، ثم يذكر بعض التشريعات العملية.
  • سفر التثنية: اسمه في العبرية (هدبريم) أي هذا هو الكلام ويسمى أيضا سفر تثنية الاشتراع وفيه تشريعات لم تذكر في الأسفار السابقة وتشريعات سبق ذكرها وفيه نبوءات عن النبي صلى الله عليه وسلم.[7]
  • أسفار الأنبياء: يجمع تحت هذا الاسم وصايا مختلف الأنبياء، الذين يحتوي العهد القديم عليهم باستثناء كبار الأنبياء المشار إلى تعاليمهم في كتب أخرى مثل: “موسى” و”صموئيل” و”إليا” و”اليشع.”[8]
  • كتب الشعر والحكمة: تكون مجموعات تتمتع بوحدة أدبية لا جدال فيها، وتحتل المزامير المقام الأول بين هذه المجموعات، إنها الصرح الشامخ في الشعر العبري.”[9]
  • الأسفار التاريخية: تتناول تاريخ الشعب اليهودي منذ دخوله إلى أرض الميعاد حتى النفي إلى بابل في القرن السادس، وتؤكد نبرة هذه الكتب على ما يمكن تسميته ب “الواقع القومي”، وتقدمه الكتب باعتباره تنفيذا لكلام الله.”[10]
  • أسفار الأبوكريفا السبعة: وهي من اللغة اليونانية بمعنى مخفي مخبأ، سري ويدل على الأسفار الغير قانونية من الكتاب المقدس: أبوكريفا العهد القديم، وأبوكريفا العهد الجديد.”[11]

المطلب الثاني: مفهوم المتن

 

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

المتن لغة: “الميم والتاء والنون أصل صحيح واحد يدل على صلابة في الشيء مع امتداد وطول. منه المتن: ما صلب من الأرض وارتفع وانقاد، والجمع متان ورأيته بذلك المتن.”[12]

قال الراغب الأصفهاني “متن: المتنان مكتنفا الصلب وبه شبه المتن من الأرض، ومتنته ضربت متنه، ومتن، قوي متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين وقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ).[13][14]

والمتن في اصطلاح المحدثين: هو: لفظ الحديث الذي انتهى إليه السند.”[15]

المطلب الثالث: مفهوم النقد

 

  • النقد لغة:

إن المتتبع لمعاني النقد في اللغة يجدها لا تخرج عن معنى التمييز بين الجيد والرديء وكشف العيب. قال ابن فارس: “النون والقاف والدال، أصلٌ صحيح يدلُّ على إبراز شيء وبروزه. من ذلك: النقد في الحافِر، وهو تقشُّره، والنقد في الضِّرس: تكسُّره، وذلك يكون بتكشُّف لِيطه عنه. ومن الباب: نقد الدرهم، وذلك أنْ يكشف عن حاله في جودته أو غير ذلك. ودرهم نقد: وازنٌ جيد، كأنَّه قد كشف عن حاله فعلم.”[16]

  • النقد اصطلاحا:

والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي إذ النقد في الاصطلاح يعني: ” تعبير عن موقف كلي متكامل، يبدأ بالقدرة على التمييز ويعبر منها إلى التفسير والتعليل والتحليل والتقييم، خطوات لا تغني إحداها عن الأخرى وهي متدرجة على هذا النسق كي يتخذ الموقف نهجا واضحا، مؤصلا على قواعد جزئية أو عامة مؤيدا بقوة الملكة بعد قوة التمييز.”[17]

ويتغاير مفهوم النقد بحيثيَّات الفن الذي يخاض فيه، غير أن المشترك بينها هو النظر والكشف، ثم الحكم بمعايير معينة، وتصنيفها مع غيرها.

المبحث الثاني: النقد الإسلامي لقضايا متن التوراة

 

يقول بولس: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر.”[18]

ولنبدأ بتطبيق المقياس على وصف التوراة لأنبيائ الله لنرى إن كان هذا المتن الذي أخبر الله عز وجل في غير موضع من الذكر الحكيم أنه تلاعبت به أيدي البشر هل يصلح للتعليم والتأديب والتقويم والتوبيخ كما يزعم بولس.؟

المطلب الأول: أنبياء الله في التوراة

 

يقدم القرآن الكريم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في صورة كريمة، لأنهم هم الصفوة المختارة من البشر اختارهم الله عز وجل واصطفاهم لهداية الناس إلى طريق الحق، وأمرهم بتبليغ رسالته وشرائعه إليهم، حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وصفهم القرآن الكريم بكمال العقل وصدق القول وأمانة التبليغ، فجعلهم أئمة الدنيا والدين. قال تعالى (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) [19]

إن القرآن العظيم حين يتحدث عن الأنبياء عليهم السلام يصفهم بأسمى الصفات ويثني عليهم خير الثناء كيف لا وهم قدوة البشرية إلى الخير ومنارها !!

فهذا ما يرتضيه العقل في حق هؤلاء الكرام عليهم أزكى وأطهر الصلاة والسلام من الله العلي القدير، وهذا هو المعنى الذي نجده حاضرا في تعاريف علماء المسلمين لمفهوم النبوة يقول ابن حزم “النبوة هي بعثة قوم قد خصهم الله تعالى بالحكمة” والفضيلة والعصمة، لا لعلة إلا أنه شاء ذلك، فعلمهم الله تعالى العلم دون تعلم،ولا تنقل في مراتبه، ولا طلب له”[20] لكننا نجد التوراة تشوه تلك السيرة البيضاء النقية، وتظهر لنا مجموعة الأنبياء الاتقياء المصطفين الأخيار في صورة جماعة شريرة فاجرة لم تتورع عن ارتكاب الجرائم بل أشنع الجرائم على الإطلاق؟ !!”[21]

  • نوح عليه السلام:

تحدثت التوراة عن سكر نوح وتعريه داخل خبائه، والقصة بتمامها، “وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما. وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه، فأبصر حام ابو كنعان عورة أبيه واخبر أخويه خارجا فأخذ سام ويافت الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصروا عورة أبيهما. فلما استيقظ نوح من خمره على ما فعل به ابنه الصغير. فقال ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوانه وقال: مبارك الرب اله سام وليكن كنعان عبدا لهم.”[22]

لا يختلف موقف علماء المسلمين في إنكار هذه الأباطيل المنسوبة إلى أشرف الخلق، يعلق الإمام ابن حزم على قصة نوح عليه السلام في التوراة فيقول، “في هذه الفصول فضائح وسوءات تقشعر من سماعها جلود المؤمنين بالله تعالى العارفين حقوق الأنبياء عليهم السلام”[23].

ويقول الشيخ رحمة الله الهندي: “فإن هذه القصص وأمثالها يجب علينا أن ننكرها، ونقول إنها غير صحيحة جزما، ونعتقد اعتقادا يقينيا أن ساحة النبوة بريئة من أمثال هذه الأمور القبيحة.”[24]

ينتقد عبد العظيم المطعني هذه القصة ويكشف عن سبب هذه الفرية قائلا:”إنها قصة مزورة مكذوبة وسبب تزويرها واضح وهو أن محرفي التوراة أرادوا أن يجعلوا عبودية حام وبنيه وأحفاده جزءا من عقيدة بني إسرائيل فحام هو أبو كنعان وكنعان هو جد الفلسطينيين…؟ ! والكنعانيون هم الفلسطينيون من اجل هذا وحده وضعت هذه الفرية ليكون سام أبو اليهود سيدا وكنعان جد الفلسطينيين عبدا لسام وبنيه…؟ !!”[25]

وصفوة القول أن العلماء قد فندوا هذه الأكاذيب وبرؤوا ساحة نبي الله نوح عليه السلام الذي أخبر الله عز وجل بأنه كان نبيا يوحى إليه فقال تعالى (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ)[26]، وكان رسولا يدعو إلى التوحيد ويحذر من أهوال يوم القيامة فقال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)[27]، وقال تعالى (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا)[28] وغير ذلك من الآيات التي تبين مقام سيدنا نوح عليه السلام في القرآن الكريم.

  •  إبراهيم عليه السلام:

– تزعم التوراة: أن إبراهيم عليه السلام حين كان راجعا من شرق الأردن إلى فلسطين اخرج له ملكها “ملكي صادق “خبزا وخمرا لإنعاشه وإنعاش جنوده الذين معه فأكلوا وشربوا.”[29]

– وتزعم أن إبراهيم عليه السلام يرضى بظلم سارة وذلها لهاجر زوجته الثانية ويقول لها افعلي بها ما يحسن في عينيك.”[30]

– تزعم التوراة: أن بعد موت سارة تزوج إبراهيم عليه السلام امراة اسمها “قطورة.”[31]

ينتقد ابن حزم هذا الافتراء قائلا: ” هذا نص الكلام كله متتابعا مرتبا، ولم يذكر له زوجة في حياة “سارة” ولا امة لها ولد إلا “هاجر” أم إسماعيل عليه السلام، ولا تذكر له بعد سارة زوجة ولا امة، ولا ولدا غير “قطورة” وبينها.”[32]

وفي موضعين من توراتهم المبدلة، أن سارة امرأة إبراهيم عليه السلام أخذها فرعون ملك مصر، وأخذها ملك الخلص أبو مالك مرة ثانية وان الله سبحانه وتعالى أرى الملكين في منامهما ما أوجب ردها إلى إبراهيم عليه السلام. وذكر أن سن إبراهيم عليه السلام إن انحدر من “حران” خمسة وسبعون عاما، وأن إسحاق ولد له وهو ابن مائة سنة، ولسارة إذ ولد تسعون عاما فصح انه كان يزيد عليها عشر سنين. وذكر أن ملك الخلص أخذها بعد أن ولدت إسحاق- وهي عجوز مسنة بإقرارها بلسانها إذ بشرت بإسحاق – فكيف بعد أن ولدته وقد جاوزت تسعين عاما؟ ومن المحال أن تكون في هذا السن تفتن ملكا، وأن إبراهيم قال كلتا المرتين هي أختي، وذكر عن إبراهيم انه قال للملك هي أختي بنت أبي لكن ليست من أمي فصارت لي زوجة، فنسبوا في نص توراتهم إلى إبراهيم عليه السلام انه تزوج أخته.”[33]

“فكيف يجوز العقل أن يرضى إبراهيم بترك حريمه وتسليمها ولا يدافع دونها، ولا يرضى بمثله من له غيرة ما فكيف يرضى مثل إبراهيم الغيور؟”[34]

وكيف يعقل أن تكون هذه هي صورة ما اتخذه الرحمن خليلا (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا).[35]

  • لوط عليه السلام:

وأما لوط عليه السلام النبي الذي حارب الشذود، (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).[36] فتذكر التوراة ” أنه لما أهلك الله أمة لوط لفسادها ونجى لوطا بابنتيه فقط ظن ابنتاه أن الأرض قد خلت ممن يستبقين منه نسلا فقالت الصغرى للكبرى ان أبانا شيخ ولم يبق في الأرض انسان يأتينا كسبيل البشر فهلمي نسقي أبانا خمرا ونضاجعه لنستبقي من أبينا نسلا ففعلتا ذلك بزعمهم. وحملتا منه بولدين موآب وعمون.”[37]

وقد رصد الإمام ابن القيم هذه الحادثة وقال إنها دليل واضح على التحريف والتبديل الذي وقع في التوراة، وعقب عليها بسؤال تعجبي يبين استحالة ما تدعيه التوراة فيقول:

“فهل يحسن أن يكون نبي رسول كريم على الله يوقعه الله سبحانه في مثل هذه الفاحشة العظيمة في آخر عمره، ثم يذيعها عنه ويحكيها للأمم.”[38]

وينتقد كذلك الإمام ابن حزم هذا الادعاء بعد ايراده للقصة في فصل “ادعاء التوراة على لوط عليه السلام بمضاجعة ابنتيه” فيقول ” فهذا كلام أحمق في غاية الكذب والبرد، أترى كان انقطع نسل ولد آدم كله حتى لم يبق في الأرض أحد يضاجعهما؟ إن هذا لعجب وكيف والموضع معروف إلى اليوم؟ ليس بين تلك المغارة التي كان فيها لوط عليه السلام مع بنتيه، وبين قرية سكنى إبراهيم عليه السلام إلا فرسخ واحد لا يزيد، وهو ثلاثة أميال فقط-فهذه سوأة.”[39]

ويضيف العلامة رحمه الله الهندي، “إن” موآب” و”عمان” الذين تولدا بالزنا ما قتلهما الله وقتل الولد الذي تولد بزنا داود بامرأة أوريا، لعل الزنا بامرأة الغير اشد من الزنا بالبنات عندهم بل هم كانا من المقبولين عند الله في زعمهم.”[40]

  • يعقوب عليه السلام:

أما يعقوب عليه السلام أصل بني إسرائيل، فهو أيضا لم يسلم من مخازي التوراة ولم يشفع له أبوته لهم، فتذكر التوراة أنه اشترى بكورية أخيه عيسوا الذي يكبره من أبيه إسحاق، ثم تذكر أنه سرق البركة من أخيه الأكبر عيسو عندما خدع أباه إسحاق فأوهمه عيسو، ولم يستطع إسحاق أن يفرق بين ابنه ملمس الأكبر وجلد المعزي الذي وضعه يعقوب على يده. فبارك يعقوب، وهو يظنه عيسو، وقال له، “كن سيدا لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك، ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين.”[41][42]

وفي هذا الخبر آمران شائنان – كما يقول أحمد السقا في نقده لهذه الفرية:

“الأول: أن عيسو باع البكورية التي كان بها استحقاق منصب النبوة والبركة بلقمة من طبيخ العدس. ومعلوم أن النبوة أفضل من المال، والثاني: أن يعقوب عليه السلام لم يراع حرمة أخيه ولم يشبع جوعته إلا بعد تنازله عن النبوة ولم يحسن بلا عوض وهذا أمر تأباه النفوس الكريمة كل الإباء.”[43]

وقد نقد المطعني هذه القصة وأضاف أبعادا نقدية جديدة أوضحت ما على هذه القصة من مآخذ:

  • أن النبوة ليست من الله وإنما هي كلمات يتمتم بها نبي سابق فتنقل من خلالها النبوة إلى نبي لاحق.
  • أن المعصية رفعت يعقوب والخيانة جعلته نبيا فقد انتحل شخصية أخيه “عيسو” وقام بأشنع عملية خداع لأبيه من اجل أن يصبح نبيا.
  • أن الطاعة تسقط “عيسو” إلى الهاوية لقد خدع يعقوب أباه فصار نبيا وأطاع “عيسو” أباه فصار ساقطا منبوذا لقد قلبت التوراة المقدسة موازين العدل الإلهي فرفعت الكذبة الدجالين إلى أعلى عليين وأنزلت الطائعين الصادقين إلى سجين ذلك هو منطق التوراة.
  • أن إسحاق نبي مخدوع وشارب خمر إذ أنه قدم له يعقوب الخادع خمرا بعد الطعام فشرب منه إسحاق، بل إن إسحاق قد دعا لابنه يعقوب وهو يباركه أن يرزقه الله حب حنطة وخمرا؟ ! والخداع والمكر كلاهما محظوران في حق الأنبياء ولكن التوراة قد رمتهم بكل نقيصة، ولو كان الأنبياء كما تصورهم التوراة للناس لما احترمهم احد ولما بعث الله منهم أحدا….ولكان الأنبياء في حاجة إلى أنبياء آخرين ليهدونهم سواء الصراط.”[44]

” من الإنصاف لهذين النبيين الجليلين عليهما السلام أن لا نتركهما لأوهام التوراة وأن نقرر هنا أنهما بريئان مما تنسبه التوراة إليهما فليس إسحاق مخدوعا ولا يعقوب خادعا، فالنبوة من الله وحده هو الذي شرف بها إسحاق وهو الذي كرم بها يعقوب وإذا جاز أن يخدع أحد من خلق الله فإن الخداع على الله محال، والنبوة ليست عقدا ماليا يبرم وإنما هي حكمة وتدبير ليس لله فيهما شريك أو وزير فقال تعالى (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ).[45][46]

  • موسى وهارون عليهما السلام:

يحتل موسى عليه السلام عند بني إسرائيل المكانة الكبيرة بين الأنبياء، يقول ابن ميمون: “إن هذه دعوة سيدنا موسى لنا، لم تقدم مثلها لأحد، ممن علمناه من آدم إليه، ولا تأخرت بعده دعوة مثلها لأحد من أنبيائنا.”[47]

ويا ليتهم حافظوا على هذا الاعتراف وأعطوه من القداسة والاحترام ما يليق بحقه كنبي من أنبياء الله عز وجل، بل طمسوا حقائق وأوردوا أباطيل والصقوها بسيدنا موسى وأخيه هارون عليهما السلام.

يقول ابن القيم: “وقد آذوا موسى عليه السلام في حياته ونسبوه إلى ما برأه الله تعالى منه ونهي الله سبحانه هذه الأمة عن الاقتداء بهم في ذلك حيث يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا)[48] [49].

ومن الأباطيل التي تنسبها التوراة لموسى وهارون عليهما السلام أن الرب حرمهما من دخول الأرض المقدسة.”[50] يعقب أحمد السقا على هذه القصة قائلا إنه تصريح بصدور الخطأ عن موسى و هارون عليهما السلام وبعدم الإيمان منهما. ولذلك صارا محرومين من الدخول في الأرض المقدسة وقد قال الله لهما زاجرا: “من أجل أنكما لم تؤمنا بي.”[51]

وسجلت التوراة أن هارون عليه السلام شارك الشعب الإسرائيلي كفره إذ صنع بيده العجل الذي عبدوه ونصب نفسه كاهنا.. يقول ابن القيم في نقده لهذا الافتراء: “وفيها أن هارون هو الذي صاغ لهم العجل، وهذا إن لم يكن من زيادتهم وافترائهم فهارون اسم السامري الذي صاغه ليس هو بهارون أخي موسى.”[52]

ويرد هذا الادعاء كذلك الإمام ابن جزم في فصل بعنوان “التوراة تتهم هارون عليه السلام بصناعة العجل” وذلك بالأدلة العقلية والنقلية. فيقول: “هذا الفصل عفا على ما قبله وطم عليه، أن يكون “هارون” وهو نبي مرسل يتعمد أن يعمل لقومه إلها يعبدونه من دون الله عز وجل وينادي عليه: “غدا عيد السيد” ويبني للعجل مذبحا، ويساعدهم على تقريب القربان للعجل، ثم يجردهم ويكشف أستاههم للرقص وللغناء أمام العجل إلا إن يكون أحق أستاه كشفت، إن هذا لعجب !! بنبي مرسل كافر مشرك يعمل لقومه إلها من دون الله، أو يكون العجل ظهر من غير أن يتعمد “هارون” عمله؟ فهذه والله معجزة كمعجزات موسى ولا فرق. إلا أن هذا هو الظلال والتلبيس، والإشكال والتدليس المبعد عن الله تعالى، إذ لو كان هذا لما كان موسى أولى بالتصديق من عابد العجل الملعون. أترى بعد استخفاف النذل الذي عمل له هذه الخرافة بالأنبياء عليهم السلام استخفاف؟ حاشا لله من هذا !! أو ترون بعد حمق من يؤمن بأن هذا من عند “موسى” رسول الله وكليمه عن الله تعالى -حمقا؟ ! نحمد الله على العافية.”[53]

أما بالنسبة لأدلة النقلية فيقول:

“إذ يقول – نور الحق – في هذه القصة نفسها ما لا يمكن سواه.

(وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ).[54]

وقوله عز وجل:

(فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي)[55]

وقوله: (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي).[56]

فهذا هو الصدق حقا، إنما عمل لهم العجل الكافر الضال السامري، وأما “هارون” فنهاهم عنه جهده وأنهم عصوه وكادوا يقتلونه، وقد تبين الصبح لذى عينين، ولاح صدق قوله تعالى من كذب الآفكين.”[57]

وما يؤكد صحة ما ذهب إليه النقاد ما ورد في التفاسير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن هارون مر بالسامري وهو ينحث العجل، فقال له ما تصنع؟ فقال أصنع ما يضر ولا ينفع، فقال هارون اللهم أعطه ما سأل على ما في نفسه، ومضى هارون. وقال السامري اللهم إني أسالك أن يخور فخار، فكان إذا خار سجدوا له.[58]

ونختم ما تدعيه التوراة في حق الأنبياء عليهم صلاة الله وسلامه بأن: “هذا الكلام الذي تذكره ليس مكانه كتاب مقدس. بل من حقه أن يضاف إلى كتاب…ألف ليلة وليلة…ولا بأس أن تزيد لياليه ليلة أخرى أو ليلات أخريات بقدر ما تتسع لخرافات التوراة وخيالاتها وأوهامها وأراجيفها وأباطلها.”[59]

المطلب الثاني: الأخطاء الحسابية في التوراة

 

إن صناعة الحساب “معارف متضحة وبراهين منتظمة فينشأ عنها في الغالب عقل مضيء درب على الصواب وقد يقال من أخذ نفسه بتعليم الحساب أول مرة إنه يغلب عليه الصدق لما في الحساب من صحة المباني ومناقشة النفس فيصير ذلك خلقا، ويتعود الصدق ويلازمه مذهبا.”[60]

لكن في متن التوراة قد ابتعد بنو إسرائيل على جادة الصواب وهجروا الصدق، وجنحوا إلى الكذب، لا لجهلهم بهذه الصناعة التي يتحدث عنها ابن خلدون بل لأنهم أشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، قال تعالى (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ)[61] فهم حرفوا الكلم عن مواضعه وهو يعلمون أنه الحق من ربهم قال تعالى (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).[62]

وما عليك إلا أن تفتح هذه الأسفار لترى ما يلي: “فكان جميع المعدودين من بني إسرائيل حسب بيوت آبائهم من ابن عشرين فصاعدا، كل خارج للحرب في إسرائيل، كان جميع المعدودين ستمائة ألف وثلاثة الآف وخمس مائة وخمسين. وأما اللاويين حسب سبط أبائهم فلم يعدوا منهم.”[63][64]

وقد أنكر هذا العدد جميع الباحثين من اليهود والنصارى وقالوا: إنه غير معقول وفيه مبالغة وتهويل، “ومثل هذا بعيد إذا أنهم لم يمكثوا في مصر على التحقيق سوى مائتين وخمس عشرة سنة كما اقر مفسروهم، ومنهم جامعو تفسير هنري واسكات، وهو أيضا ما تقوله التوراة السامرية.”[65]

وكذلك ذكر الدكتور موريس بوكاي في كتابه “القرآن والتوراة والإنجيل والعلم “أن العدد مبالغ فيه وافرد رحمة الله الهندي في كتابه إظهار الحق ثلاث صفحات لمناقشة هذا الادعاء، وكذلك ابن حزم في “الفصل في الملل والأهواء والنحل، وأيضا احمد السقا في “نقد التوراة”، وهؤلاء النقاد وغيرهم استدلوا على بطلان هذا الادعاء بعدة وجوه:

  • الأول:

أن عدد بني إسرائيل من الذكور والإناث حين ما دخلوا مصر كان سبعين”جميع نفوس بيت يعقوب التي جاءت إلى مصر سبعون.”[66] ومدة إقامة بني إسرائيل في أرض مصر، كانت مائتين وخمس عشرة من السنين وقد جاء في سفر الخروج أن فرعون مصر كان يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم فكيف يزيد بني إسرائيل إلى هذا العدد؟ “[67]

يقول رحمة الله الهندي “وإذا عرفت الأمور الثلاثة أعني عددهم حين دخلوا مصر ومدة إقامتهم فيها وقتل أبناءهم، فأقول: لو قطع النظر عن القتل وفرض أنهم كانوا يضاعفون في كل خمس وعشرين سنة فلا يبلغ عددهم إلى ستة وثلاثين ألفا في المدة المذكورة فضلا عن أن يبلغ إلى ألفي ألف وخمسمائة ألف، ولو لوحظ القتل فامتناع العقل أظهر.”[68]

وقد حدد ابن حزم موانع حدوث مثل هذا التكاثر الخارق للعادة في عاملين أساسين:

العامل الاقتصادي: الذي لا يسمح بالكثرة النادرة للعيال إلا لأصحاب اليسار المفرط، الذين باستطاعتهم اتخاذ العديد من الزوجات والإماء، ولديهم ما يكفي من المال والخدم للعناية بأطفالهم الكثيرين، وهذا ما لا يقدر عليه من كان يعيش تحت نير العبودية والسخرة.

والدليل على ذلك أن التاريخ اليهودي لم يسجل كثرة نادرة في الولادات إلا لدى قلة من مدبري (قضاة) بني إسرائيل في فلسطين بعد تحررهم وخروجهم من مصر.”[69]

العامل الطبيعي أو الصحي: ويتمثل في إسقاط الحوامل، وإبطاء حمل المراة بين بطن وبطن، وكثرة الموت في الأطفال، ووجود الانات في الولادات.”[70]

  • الثاني:

يعلم من سفر (الخروج 12) أن بني إسرائيل كان معهم المواشي العظيمة من الغنم والبقر، ومع ذلك صرح في هذا السفر بأنهم عبروا البحر في ليلة واحدة، وأنهم كانوا يرتحلون كل يوم، وكان يكفي لارتحالهم الأمر الشفهي من موسى عليه السلام، وهذا يدل على قلة عددهم.”[71]

  • الثالث:

أنه لابد أن يكون موضع نزولهم وسيعا جدا بحيث يسع كثرتهم وكثرة مواشيهم، وحوالي طور سناء، وكذلك حوالي اثنتي عشرة عينا في إيليم ليسا كذلك فكيف وسع هذا الموضعان كثرتهم وكثرة مواشيهم؟ [72]

  • الرابع:

كما تذكر النصوص أنهم كانوا كلهم مسخرين في صناعة الطوب، وعلق ابن حزم على ذلك بقوله: “وتا الله إن ستمائة ألف طواب لكثير جدا، لاسيما في قوص وحدها.”[73]

  • الخامس:

أن بني إسرائيل كان يتولى توليد نسائهم قابلتان فقط، يقول رحمة الله الهندي،” في الباب الأول من سفر الخروج أن بني إسرائيل كانت في جميعهم قابلتان اسم إحداهما: سافورا، والأخرى: فوعا، فأمرهما فرعون بقتل الولد الذكر واستحياء الأنثى، ولو كانت كثرة بني إسرائيل بالقدر المذكور وجب أن يوجد بينهم مئات من القوابل، ولا تكفي قابلتان.”[74]

  • السادس:

يقول موسى لليهود: “ولكن الرب إلهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلا قليلا، لا تستطيع أن تفيهم سريعا، لئلا يكثر عليك وحوش البرية “. وقد تبت أن طول فلسطين كان يقدر مائتي ميل وعرضه بقدر تسعين ميلا. فلو كان عدد بني إسرائيل قريبا من ألفي ألف وخمسمائة ألف، وكانوا متسلطين على فلسطين مرة واحدة بعد إهلاك أهلها، لما كان يكثر عليهم دواب البر، لأن الأقل من هذا القدر يكفي لعمارة المملكة التي تكون بالقدر المذكور.”[75]

وقد أنكر ابن خلدون أيضا هذا العدد في مقدمة تاريخه وقال: “الذي بين موسى وإسرائيل إنما هو ثلاثة آباء على ما ذكره المحققون ويبعد إلى أن يتشعب النسل في أربعة أجيال إلى مثل ذلك العدد”[76] فـ”أين هذا الكذب البارد من الحق الواضح في قوله تعالى حاكيا عن فرعون أنه قال إذ تبع بني إسرائيل (إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ).[77][78]

ومن الأخطاء الحسابية للتوراة أيضا تحديد زمن الطوفان يقول النص”إن الزمان من خلق ادم إلى طوفان نوح عليه السلام على وفق العبرانية ألف وستمائة وست وخمسون سنة، وعلى وفق اليونانية ألفان ومائتان واثنتان وستون سنة. وعلى وفق السامرية ألف وثلاثمائة وسبع سنين”.

ينتقد الشيخ رحمه الله الهندي هذه المدة المسطورة فيقول “فبين النسخ المذكورة في بيان المدة المسطورة فرق كثير، واختلاف فاحش لا يمكن التطبيق بينها ولما كان نوح عليه السلام في زمن الطوفان ابن ستمائة سنة على وفق النسخ الثلاث وعاش آدم عليه السلام تسعمائة وثلاثين سنة فيلزم على وفق النسخة السامرية أن يكون نوح عليه السلام حين مات آدم عليه السلام ابن مئاتين وثلاث وعشرين سنة. وهذا باطل باتفاق المؤرخين، وتكذبه العبرانية واليونانية إذ ولادته على وفق الأولى بعد موت أدم عليه السلام بمائة وست وعشرين سنة، وعلى وفق الثانية بعد موته بسبعمائة واثنتين وثلاثين سنة.”[79]

فرواية الطوفان في العهد القديم غير مقبولة، وهذا ما يؤكده موريس بوكاي في انتقاده حيث يقول “إن رواية الطوفان في العهد القديم غير مقبولة في إطارها العام، وذلك لسببين يتضحان على ضوء المعارف الحديثة.

أ) يعطي العهد القديم للطوفان طابعا عالميا

ب) وعلى حين لا تعطي فقرات المصدر اليهوي للطوفان تاريخيا، تحدد الرواية الكهنوتية زمن الطوفان في عصر لم يكن من الممكن أن تقع به كارثة في هذا النوع والحجج التي يستند إليها هذا الحكم هي ما يلي:

تحدد الرواية الكهنوتية أن الطوفان قد حدث عندما كان عمر نوح 600 عام غير أنه من المعروف، بحسب الأنساب المذكورة في الإصحاح الخامس من سفر التكوين، أن نوحا قد ولد بعد آدم ب 1056 عاما، وينتج عن ذلك أن الطوفان قد وقع بعد 1656 عاما من خلق آدم، ومن ناحية أخرى فجدول نسب إبراهيم الذي يعطيه (سفر التكوين)، على حسب نفس المصدر، يسمح بتقدير أن إبراهيم قد ولد بعد الطوفان بـ 292 عاما، ولما كنا نعرف أن إبراهيم كان يعيش في حوالي 1850 (ق م)، فإن زمن الطوفان يتحدد إذن، على حسب التوراة ب 21 أو 22 قرنا قبل المسيح.”[80]

وهذا الحساب يتفق بمنتهى الدقة مع إشارات كتب التوراة القيمة، التي تحتل فيها هذه التحديدات التاريخية المتسلسلة مكانا طيبا قبل نص التوراة، وذلك في عصر كان الافتقاد إلى المعلومات الإنسانية في هذا الموضع، يجعل معطيات هذا التسلسل التاريخي للأحداث مقبولة بلا جدل لدى قرائها حيث انه لم يكن هناك، أيضا أي حجج مضادة.”[81]

“هذا أمر لا ندري كيف وقع. أتراه بلغ المسخم الوجه الذي كتب لهم هذا الكتاب الأحمق من الجهل بالحساب هذا المبلغ؟ إن هذا لعجب.”[82]

وعن عدد الداخلين مع يعقوب عليه السلام الذي تقول التوراة بأنه سبعين، يقول ابن حزم “هذا خطأ فاحش لان المجتمع من الأعداد المذكورة تسعة وستون، فإذا أسقطت منهم ولدي يوسف اللذين ولدا له بمصر بقى سبعة وستون، وهو يقول: ستة وستون فهذه كذبة. ثم قال: فجميع الداخلين معه إلى مصر سبعون، فهذه كذبة ثانية.”[83]

وقد أضاف قائلا: “وقد قلنا إن الذي عمل لهم التوراة كان ضعيف البصارة بالحساب وليست هذه صفة الله عز وجل، ولا صفة من معه مسكة عقل تردعه عن الكذب وتعمده على الله تعالى، وعن تكلف مالا يحسن ولا يقوم به.”[84]

وعن مدة بقاء بني إسرائيل في مصر تقول التوراة في الآية الثانية عشرة من الباب الخامس من سفر الخليقة هكذا: “وقيل له اعلم عالما أن نسلك سيكون ساكنا في غير أرضهم ويستعبدونهم ويضيقون عليهم أربعمائة سنة. وفي الآية الأربعون من الباب الثاني عشر من كتاب الخروج هكذا: ” فكان جميع ما سكن بنو إسرائيل في أرض مصر أربعمائة وثلاثين سنة.”[85]

وقد انتقد العلماء الأجلاء هاذين النصين من ناحيتين:

  • من ناحية التناقض الواضح
  • من ناحية المدة المسطورة في كلا النصين

يقول رحمة الله الهندي:”فبين الآيتين اختلاف، فإما اسقط من الأولى لفظ ثلاثين. وإما زيد في الثانية، ومع قطع النظر عن هذا الاختلاف والتحريف أقول أن بيان المدة في كليهما غلط يقينا لا ريب فيه.”[86]

وقال أحمد السقا: “اختلفت نسخ العهد القديم في تحديد مدة بني إسرائيل في مصر.”[87]

والدليل على بطلان هذه المدة المسطورة التي عدها ابن حزم فضيحة الدهر، وشهرة الأبد، وقاصمة الظهر أمور أجملها النقاد فيما يلي:

” إن مسكن بني إسرائيل بمصر أربعمائة سنة وثلاثون سنة، وقد ذكر قبل: أن “فاهاث بن “لاوي” دخل مصر مع جده “يعقوب” مع أبيه “لاوي” ومع سائر أعمامه وبنى أعمامه، وأن عمر “فاهاث” بن لاوي” المذكور كان مائة سنة وثلاثة وثلاثين سنة وان عمران بن فاهاث بن لاوي” المذكور كان عمره مائة سنة وسبعا وثلاثين سنة. وان “موسى بن عمران بن فاهاث بن لاوي” المذكور كان إذا خرج بني إسرائيل من مصر مع نفسه ابن ثمانين سنة.”[88]

والدليل على صحة ما عندنا: “أن مقامهم بأرض كنعان كان نصف المدة وهو مائتا سنة وخمس وعشرة سنة، تفصيلها مستفاد من الشرع الشريف” لأن إبراهيم لما رزق إسحاق كان عمره مائة سنة. ومن إسحاق إلى مولد يعقوب ستون سنة، ومن يعقوب إلى دخوله مصر مائة سنة، فهذه هي نصف الجملة. ومدة بقائهم بأرض مصر لتتمة المدة المجملة المعنية في الشرع الشريف مائتا سنة وخمس عشرة سنة لا يلزموا المخالفين لكن فساد ما جاء عندهم ظاهرة لا خفاية.”[89]

والنتيجة النهائية التي توصل إليها العلماء من خلال كل هذا النقد المتشعب والذي اثبت خطأ نصوص التوراة هي استحالة صدور مثل هذه الأخطاء عن الله تعالى، فكما قال ابن حزم حاشا لله أن يكذب في حساب بدقيقة فكيف بأعوام، والله خالق الحساب ومعلمه عباده.”[90]

المطلب الثالث: التناقضات بين نسخ التوراة

 

يقول رحمة الله الهندي:”اعلم أرشدك الله تعالى أن النسخ المشهورة للعهد العتيق عند أهل الكتاب ثلاث نسخ:

الأولى: العبرانية وهي المعتبرة عند اليهود، وجمهور علماء البروتسنت

الثانية: النسخة اليونانية، وهي التي كانت معتبرة عند المسيحيين إلى القرن 15 من القرون المسيحية.

والثالثة: النسخة السامرية، وهي المعتبرة عند السامريين.”[91]

ولما كان من المعلوم أن “التناسق الداخلي شرط لصحة نسبة الكتاب لله عز وجل- فالكتاب الذي يكذب بعضه بعضا، لا يمكن اعتباره كتابا مقدسا، كما لا يمكن اعتبار بقيته مقدسا، إذ وجود الكذب في بعضه يطرح الشك في كليته ومصدره (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )[92][93]– ثبت العلماء، النقاد أن نسخ العهد القديم تتضمن تناقضات واختلافات كثيرة يستحيل القول فيها بأن الله تعالى أنزلها وموسى عليه السلام كتبها، فهي تناقضات مرفوضة باتفاق الأمم وبدلالة العقل.

وطبقا للموسوعة البريطانية “فإن النص السامري يختلف عن النص اليوناني في الأسفار الخمسة) بما يزيد على أربعة الألف اختلاف، ويختلف عن النص العبري القياسي بما يربو على ستة الاف اختلاف.”[94]

واليك هذه التناقضات التي يعج بها متن التوراة:

  • المثال الأول:

في العبرانية: “يجري من دلوه، وذريته بماء كثير، فيتعالى من أجاح ملكه، وترتفع مملكته.”

وفي اليونانية:” ويظهر منه إنسان وهو يحكم على الأقوام الكثيرة. وتكون مملكته أعظم من مملكة أجاج وترتفع مملكته.”[95]

  • المثال الثاني:

الآية السادسة من الباب العاشر من سفر العدد هكذا: “وإذا اهتفوا ونفخوا مرة ثانية بالقرن يهللون كأول مرة يرفع الخيام الحالة نحو الجنوب “وتوجد في آخر هذه الآية في الترجمة اليونانية: “وإذا نفخوا مرة ثالثة يرفع الخيام العربية للارتحال وإذا نفخوا مرة رابعة يرفع الخيام الشمالية للارتحال.”[96]

“لم يذكر المغربية والشمالية ههنا لكنه يعلم أنهم كانوا يرتحلون بالنفخ أيضا، ولذلك يعلم أن المتن العبراني ههنا ناقص، تتمه اليونانية هكذا: “وإذا نفخوا مرة ثالثة يرفع الخيام المغربية للارتحال، وإذا انفخوا مرة رابعة يرفع الخيام الشمالية للارتحال.”[97]

  • المثال الثالث:

أن الآية الرابعة من الباب السابع والعشرين من كتاب التثنيه في في النسخة العبرانية هكذا:

فإذا عبرتم الأردن فانصبوا الحجارة التي أنا اليوم أوصيكم في جبل عيبال”في النسخة السامرية هكذا: (فانصبوا الحجارة التي أنا أوصكم في جبل جرزيم).[98]

يقول أحمد السقا “ولما دب الشقاق والنزاع، وتمكن الكره من القلوب قام السامريون بتغير كلمات في توراة عزرا وقام العبرانيون بتغيير كلمات في توراة عزرا، كوضع “عيبال” مكان “جرزيم” وهذه الكلمات هي التي ميزت بين التوراتين.”[99]

وكلا الفريقين على خطأ عظيم. فإن موسى عليه السلام لم يحدد لليهود قبلة، كما الكعبة عندنا نحن المسلمين. فقد قال لهم على لسان الله تعالى: “في كل الأماكن التي فيما اصنع لإسمي ذكرا آتي إليك وأباركك “[100] اختيار داود أورشليم مكانا لبناء الهيكل، هو اختيار للإستحسان وليس للإلزام، لأن بني إسرائيل كانوا متفرقين فوحدهم، وجعل لهم اورشليم عاصمة لملكهم.”[101]

  • المثال الرابع:

جاء وصف المن الذي انزله الله على بني إسرائيل في برية سيناء- في نصين، أولهما: “وكان ابيض شبيها بزريعة الكزبر ومذاقه كمذاق السميد المعسل”، وثانيهما: “كان المن شبيها بزيعة الكزبر، ولونه إلى الصفرة، وكان طعمه كطعم الخبز المعجون بالزيت.”[102]

رأى ابن حزم أن النصين متناقضان في صفة المن ولونه وطعمه. وان كان طعم العسل يختلف عن طعم الزيت. فإنه لا يوجد تضارب حقيقي بين اللون الأبيض واللون الضارب إلى الصفرة هذا مع العلم أن الترجمة الحرفية للنص الثاني هي: “ومنظره كمنظر المقل”، مما يدل على أن ترجمة “الفصل ترجمة تفسيرية اقتصرت على وجه الشبه بين المن والمقل وهو اللون الضارب إلى الصفرة.[103] “هذا تناقض في الصفة واللون والطعم، وإحدى الصفتين تكذب الأخرى بلا شك.”[104]

بعد إيراد هذه النصوص يقول أحمد السقا ناقدا متسائلا عن غرض الكاتب من هذا. “أليس في هذا تناقض؟ من قدس لا يفك ولا يستبدل، إلى إنفاق في المسكر وكل ما تشتهي النفس. لكن ما غرض الكاتب من هذا؟

يجيب قائلا “الكاتب يعلم: أن بركة الأمم في بني اسحق، قد أوشكت على الزوال، وأن بركة الأمم في بني إسماعيل، قد اقترب أوانها. وأن مراسيم الأعياد وطقوس “الكهنة ستزال بنسخ الشريعة. فلذلك يقول لليهود: إذا تمسكتم وقتئذ بشريعة موسى ورفضتم الدخول في ملك بني إسماعيل ونبوة النبي الآتي منهم فاعلموا كما بينت لكم. وهذا من الذي عرضه “عزرا على وجهاء الشعب يوم أن رجع من بابل مع “نحميا” الكاهن” و”متثيا و”شمع” و”عنايا” و”اوريا” وغيرهم.”[105]

خاتمة

إن الأنبياء الذين اصطفاهم المولى تعالى وأثنى عليهم بأسمى الصفات واختارهم لتبليغ رسالته، فقد نسبت إليهم التوراة التي حرفت أشنع وأقبح الرذائل التي يتنزه عنها عامة البشر، ونقائص يتأفف الرجل العادي عن إتيانها، ولا ينزلق فيها إلا أصحاب النفوس المريضة، وهذا لا يسعنا إلا إنكاره أشد الإنكار في حق هؤلاء الأتقياء، كما أنكره العلماء الذين وضعوا متن التوراة تحت مجهر النقد فكان بالفعل نقد علمي منهجي كشف اللثام وأزال الستار عن مدى التحريف والتبديل، الذي لحق بالتوراة وأثبت استحالة أن يكون هذا الكتاب صادرا عن نفس بشرية مؤمنة طاهرة فضلا عن أن ينسب إلى ولي، فضلا عن أن ينسب إلى نبي، فضلا عن أن ينسب إلى الله رب العالمين.

وعلاوة على سوء أدب متن التوراة بما تحكيه عن أنبياء الله عز وجل صلوات الله عليهم وسلامه، فقد تضمن هذا المتن الكثير من الأخطاء العلمية الحسابية التي حاش أن تصدر عن الله عز وجل وهو معلم عباده، والكثير من التناقضات والاختلافات التي لا يمكن إزالة التناقض عنها أو إزالة الاختلاف منها.

ومعلوم أن الكتاب الذي يكذب بعضه بعضا ليس وحيا من عند الله تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) سورة النساء الآية 81. فالنص لكي يسلم به لابد إن يكون قويا من الناحية المعرفية سليما من الناحية العلمية، ومقبولا من الناحية الأخلاقية. هذا ما لم يجده النقاد في متن التوراة الذي يدعي فيه اليهود أن الرب قال وموسى كتب؟ !!


لائحة المصادر والمراجع

  • القران الكريم
  • ابن القيم، 1422هـ/ 2001م، إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد الطبعة الأولى، القاهرة، مكتبة الصفا.
  • ابن القيم، 1427 هــ /2006 م، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، تحقيق علي محمود صيدا –بيروت، المكتبة العصرية.
  • ابن حزم،2007 م، الفصل في الملل والأهواء والنحل تحقيق أحمد شمس الدين، الطبعة الثالثة، بيروت، دار الكتب العلمية.
  • ابن خلدون، 2005 م، مقدمة ابن خلدون، الطبعة الثانية، بيروت، دار صادر.
  • ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر.
  • ابن كثير.ح، تفسير القرآن العظيم تحقيق طه عبد الرؤوف سعد وعبد الله المنشاوي، القاهرة، دار الاعتصام.
  • ابن منظور.ج، 2005م، لسان العرب، الطبعة الرابعة، بيروت، دار صادر.
  • إحسان.ع، 1983م، تاريخ النقد الأدبي عند العرب، الطبعة الرابعة بيروت، دار الثقافة.
  • بوكاي.م، القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، دار الفتح للإعلام العربي
  • الدسوقي.ر، 2013م، جهود علماء المسلمين في نقد الكتاب المقدس من القرن الثامن الهجري إلى العصر الحاضر.
  • الراغب الأصفهاني، 1425 هــ/ 2004 م، معجم مفردات ألفاظ القرآن تحقيق إبراهيم شمس الدين،، بيروت- لبنان، دار الكتب العلمية.
  • السقا.أ، 1416 هــ/1995 م، نقد التوراة، الطبعة الأولى، بيروت، دار الجيل.
  • السقار.م، هل العهد القديم كلمة الله؟، 1425 هـ.
  • الشرقاوي.ن، 2010م، منهج القرآن الكريم في الرد على المخالفين في اليهود والنصارى، الطبعة الأولى، دمشق، سوريا، دار صفحات للدراسات والنشر.
  • المطعني.ع، 1407 هــ/1987م، الإسلام في مواجهة الإستشراق العالمي، الطبعة الأولى، المنصورة، دار الوفاء.
  • المقراني.ع، 1429 هــ/ 2008 م، نقد الأديان عند ابن حزم الأندلسي، الطبعة الأولى.
  • منصور عبد الرزاق.م، 1423 هــ /2002 م، تحفة المستفيد في الجرح والتعديل ودراسة الأسانيد، الطبعة الأولى، دار اليقين.
  • الهندي.ر، 1426 هــ /2005 م، إظهار الحق تحقيق أبو عبد الرحمان عادل ابن سعد، الطبعة الأولى، القاهرة، مصر، دار ابن الهيثم.
  • القرطبي.ش، 1384هـ / 1964م، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الطبعة الثانية، القاهرة، دار الكتب المصرية.

[1] سورة محمد الآية: 24

[2] سورة المائدة جزء من الاية 13

 سورة الأنبياء الآية 48

 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4 / 5

[5] نقد الأديان عند ابن حزم الأندلسي لعدنان المقراني ص 207

[6] نقد التوراة لأحمد السقا ص 35

[7] المصدر نفسه

[8] القرآن والتوراة والانجيل والعلم لموريس بوكاي ص 49

[9] المصدر نفسه

[10] المصدر نفسه

[11] نقد الاديان عند ابن حزم الاندلسي لعدنان المقراني ص 212

[12] معجم مقاييس اللغة 5/294-295

[13] سورة الذاريات الآية 58

[14] معجم مفردات ألفاظ القرآن ص 516

[15] تحفة المستفيد للدكتور ماهر منصور عبد الرزاق ص 110

[16] معجم مقاييس اللغة 5/ 467، لسان العرب 14 / 334

[17] تاريخ النقد الأدبي عند العرب لاحسان عباس ص 5

[18] رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 3: 16

[19] سورة الانبياء الاية 72.

[20] الفصل في الملل والاهواء والنحل لابن حزم 1/89.

[21] الاسلام في مواجهة الاستشراق العالمي لعبد العظيم المطعني ص 200

[22] سفر التكوين 9/25.

[23] الفصل في الملل والاهواء والنحل لابن حزم 1/160

[24] اظهار الحق لرحمة الله الهندي 1/13

[25] الاسلام في مواجهة الاستشراق العالمي ص 202

[26] سورة النساء جزء من الاية 162

[27] سورة الاعراف الاية 58

[28] سورة نوح الاية 5

[29] سفر التكوين 4/18

[30] جهود علماء المسلمين في نقد الكتاب المقدس للدسوقي ص 173

[31] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الاندلسي 1/ 162

[32] المصدر نفسه

[33] المصدر نفسه

[34] اظهار الحق ارحمة الله الهندي (2/249)

[35] سورة النساء جزء من الاية 124

[36] سورة الاعراف الايات 79-81

[37] اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم ص 553

[38] هداية الحياري في اجوبة اليهود والنصارى لابن القيم ص 101

[39] الفصل في الملل والاهواء والنحل لابن حزم 1/160

[40] اظهار الحق لرحمة الله الهندي 2/251

[41] سفر التكوين 27/27-29

[42] هل العهد القديم كلمة الله لمنفذ السقار ص 73

[43] نقد التوراة لأحمد السقا ص 255

[44] الاسلام في مواجهة الاستشراق العالمي ص 128.

[45] سورة الانعام جزء من الاية 125

[46] الاسلام في مواجهة الاستشراق العالمي ص 129

[47] نقلا عن “منهج القرآن الكريم في الرد على المخالفين من اليهود والنصارى لنادية الشرقاوي ص 134

[48] سورة الأحزاب الاية 69

[49] اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم ص 552

[50] سفر التثنية 32: 48-52

[51] نقد التوراة ص 261-262

[52] هداية الحيارى في اجوبة اليهود والنصارى لابن القيم ص 101-102

[53] الفصل في الملل والاهواء والنحل لابن حزم 1/188

[54] سورة الاعراف الاية: 148

[55] سورة طه الايات (86-92)

[56] سورة الاعراف جزء من الاية 150

[57] الفصل في الملل والاهواء و النخل لابن حزم 1/189

[58] تفسير القران العظيم لابن كثير 3 / 206

[59] الاسلام في مواجهة الاستشراق العالمي لعبد العظيم المطعني ص 218

[60] المقدمة لابن خلدون ص 371

[61] سورة البقرة الاية 78

[62] سورة البقرة الاية 74

[63] سفر العدد 1//45-47

[64] اظهار الحق لرحمة الله الهندي 1/72

[65] هل العهد القديم كلمة الله لمنقذ بن محمود السقار ص 137

[66] سفر التكوين 46/27، سفر الخروج 1/5 سفر التثنية 10/22

[67] نقد التوراة لأحمد السقا ص 157

[68] إظهار الحق 1/72-73

[69] نقد الاديان عند ابن حزم الاندلسي لعدنان المقراني ص 253.

[70] المصدر نفسه

[71] نقد التوراة لاحمد السقا ص 157

[72] اظهار الحق لرحمة الله الهندي 73.

[73] الفصل في الملل والاهواء والنحل لابن حزم 1/ 203

[74] اظهار الحق ارحمة الله الهندي 1/75

[75] نقد التوراة لأحمد السقا ص 158

[76] الصفحة 15

[77] سورة الشعراء الاية 54

[78] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1/194

[79] إظهار الحق لرحمة الله الهندي 221-222

[80] القرآن والتوراة والانجيل والعلم لموريس بوكاي ص 284-285

[81] المصدر نفسه.

[82] الفصل في الملل والاهواء والنحل لابن حزم 1/205

[83] المصدر نفسه

[84] المصدر نفسه

[85] إظهار الحق لرحمة الله الهندي 1/263.

[86] المصدر نفسه

[87] نقد التوراة لأحمد السقا ص 169

[88] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1/184

[89] نقد التوراة لأحمد السقا ص 171

[90] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1 / 152

[91] إظهار الحق لرحمة الله الهندي 1/221

[92] سورة النساء الاية 81

[93] نقلا عن هل العهد القديم كلمة الله لمنقذ السقار ص 53

[94] المصدر نفسه

[95] نقد التوارة لاحمد السقا ص 187

[96] المصدر نفسه

[97] المصدر نفسه

[98] المصدر نفسه

[99] نقد التوراة لأحمد السقا ص 193

[100] سفر الخروج ( 20:24)

[101] نقد التوراة لاحمد السقا ص: 172

[102] الفصل في الملل والاهواء والنحل لابن حزم ص 1/ 186

[103] نقد الاديان عند ابن حزم الاندلسي لعدنان المقراني ص 269

[104] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1/186.

[105] نقد التوراة لأحمد السقا ص 155

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.