منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(9) جذور الفكر الديني اليهودي المتطرف وعلاقته بالحركة الصهيونية | جنود التوراة |

الدكتور مصطفى العلام / (9) جذور الفكر الديني اليهودي المتطرف وعلاقته بالحركة الصهيونية

0

(9) جذور الفكر الديني اليهودي المتطرف وعلاقته بالحركة الصهيونية

| جنود التوراة |

الدكتور مصطفى العلام 

 

تقديم:

تعتمد الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة المشكلة لجنود التوراة مجموعة من النصوص التوراتية التي تدعو إلى القتل وسفك الدماء والاستعباد وطرد الشعوب الأخرى والتنكيل بها، وتدعو أيضا إلى السبي والحرق والانتقام وقتل الأطفال الرضع والنساء. وتعتبر هذه الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة كل هذه الأعمال الوحشية مبررة شرعا، مادامت بأمر من رب بني إسرائيل، وضمن وصايا موسى عليه السلام كما يزعمون.ولكي تتضح لنا الرؤية الكاملة للفكر الديني اليهودي المتطرف سنحاول البحث عن جذوره ومنطلقاته وعلاقته بالحركة الصهيونية التي ساهمت في تأسيس الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين.

المزيد من المشاركات
1 من 96

فماهي جذور الفكر الديني اليهودي المتطرف؟ وكيف نشأ؟ وماعلاقته بالحركة الصهيونية؟

1ـ الموقف من الحداثة:

يرى بعض الباحثين أن ظهور الفكر الديني اليهودي المتطرف كان ردة فعل اتجاه خطاب الحداثة الغربية الذي ظهر في بداية السبعينات من القرن الماضي، حيث حدثت قطيعة بين الدين والمجتمع المدني ، وبرز خطاب ديني متطرف حاول تجاوز الحداثة الغربية والتمسك بالقداسة، يقول ” جيل كيبيل” «بداية من 1975م سيحدث هناك انقلاب في هذا الأمر و سيتبلور معه خطاب ديني جديد يحاول تجاوز الحداثة نتيجة فشلها وابتعادها عن الله، وإعطاء أولوية قصوى لمجتمع أساسه القداسة« [1]

شكل هذا الموقف من الحداثة في القرن العشرين ميزة أساسية للفكر الديني اليهودي المتطرف عن غيره، وعلى الرغم من ذلك فإن الدين لم يتوارى إلى الخلف كما تشير إلى ذلك “كارين أرمسترونغ ” بالقول « ففي بدايات إسبانيا الحديثة لم يترك الدين في الخلف ،بل كان قادرا على أن يصلح ذاته ولن يشغل رؤى الحداثة المشرقة كي يوسع من مدى رؤيته« [2]. واستمر التحديث أكثر وأكثر في إسبانيا المسيحية وكانت النتيجة:

– استيعاب بعض اليهود الذين تحولوا إلى المسيحية.

– والبعض منهم فضل الحياة العلمانية .

-البعض الآخر رفض كل هذه التحولات وقرر العودة إلى الأرض المقدسة وبناء”دولة “يهودية هناك .

2ـ ظهور الحركة الصهيونية:

وترى “كارين أرمسترونغ” أنه بالإضافة إلى الحداثة التي عرفتها أوربا ابتدءا من القرن الثامن عشر ، فإن بروز الحركة الصهيونية كان أيضا عاملا مساعدا في بروز الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة، حيث ترى أن «بروز الحركة الصهيونية كان له الأثر الكبير في ظهور التيار الأصولي اليهودي في العصر الحديث« [3]. حيث كان الرد الطبيعي على هاذين العاملين ـ الحداثة والحركة الصهيونية ـ سواء مع أو ضد قوة دافعة لكل نزعة أصولية يهودية متطرفة، ثم تضيف « فإذا كانت الصهيونية قد نجحت في تحقيق غايتها الحديثة البراغماتية المحدودة بإقامة دولة يهودية علمانية فإنها في الوقت ذاته قد أدخلت شعب إسرائيل بنزاع لم يخمد حتى كتابة هذا الكتاب« [4]

فعلى هذه ” الأرض المقدسة ” التي احتلها اليهود بدأ شكل جديد من التطرف الديني اليهودي، الذي استطاع أن يترجم أساطير التوراة ويعيد تطبيق نصوصها المتطرفة على أرض الواقع الفلسطيني .

استطاعت الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة أن تغرس جذورها في الصهيونية، لأن تواجدهم على أرض الميعاد المزعومة في دولة فلسطين سيمكنهم من تطبيق التوراة من جديد. كما استطاعت الصهيونية أن تخترق المسيحية الأمريكية لتشكل ما يسمى بالصهيونية المسيحية، حيث يرى “سامي عبد الرحمان” أنه «على الرغم من أن هناك نزعات صهيونية مسيحية وجدت منذ القرن السادس عشر الميلادي، أي بعد قيام حركة الإصلاح البروتستانتية، ولم تتحول إلى تيار قوي إلا في القرنيين الأخيرين« [5].

كما نشأ تجمع لعدة منظمات مسيحية بروتستانتية صهيونية،في العقدين الأخيرين من القرن العشرين،أطلق أتباعه على أنفسهم”الصهيونيون المسيحيون”«وأنشئوا لأنفسهم مركزا في القدس أسموه”السفارة المسيحية الدولية في أورشليم”« [6]. وتعتبر الصهيونية المسيحية نفسها مدافعة عن الشعب اليهودي عامة، وعن الكيان الصهيوني المحتل على وجه الخصوص، لذلك فإنها تعارض كل من ينتقد أو يعادي إسرائيل.

وقد اختلف الباحثون في تسميتها، بين من يسميها “الصهيونية المسيحية” وبين من يسميها الصهيونية الأمريكية، لكنها في آخر المطاف يجب أن تنبذ من الكنيسة العالمية، كما يشير إلى ذلك “رياض جرجور” بالقول «إن الصهيونية المسيحية في آخر المطاف تعبر عن مأساة في استعمال الكتاب واستغلال المشاعر الدينية،في محاولة تقديس إنشاء دولة ما،وتسويغ سياسات حكومة مخصوصة.إذلا يوجد مكان للصهيونية المسيحية في الشرق الأوسط،ويجب أن ينبذ من قبل الكنيسة العالمية،إنها تشويه خطير وانحراف عن الإيمان المسيحي الحقيقي المتركز في السيد المسيح« [7]. لذلك فمصطلح “الصهيونية المسيحية”انتشر في اللغات الأوربية وتسلل منها إلى العربية، وأصبح بعد ذلك يكتسي طابع العالمية،على الرغم من الاختلاف العقائدي الواضح بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية من جهة والصهيونية من جهة أخرى. ومن هنا ذهب بعض الباحثين إلى اعتبار مصطلح “الصهيونية المسيحية”غير علمي نظرا لعموميته، وبالتالي فإن الحديث هنا يجري عن “الصهيونية ذات الديباجة المسيحية”. ومن هذا المنطلق عرفها “د.عبدالوهاب المسيري ” بالقول «هي دعوة انتشرت في بعض الأوساط البروتستانتية المتطرفة لإعادة اليهود إلى فلسطين.وتستند هذه الدعوة إلى العقيدة الألفية الاسترجاعية ،التي ترى أن العودة شرط لتحقيق الخلاص،وهي تضم داخلها هذا المركب الغريب من حب اليهود الذي هو في واقع الأمر كره عميق لهم« [8].
أما على الأرض المقدسة فقد عانى البعض أزمة هوية خلال السنوات الأولى لقيام الكيان الصهيوني المحتل، وبدا وكأنه منقسم إلى تيارين:

أ-الصهاينة العلمانيين:

الذين لم يستطيعوا مجارات الرواد الأوائل الذين أسسوه.

ب-الهارديم:

الذين كانوا متشددين في الدين وكانت لهم معرفة واسعة بالتوراة. ففي مطلع الخمسينات ستظهر داخل الكيان الصهيوني المحتل مجموعة من الصبيان لا تتجاوز أعمارهم أربعة عشر سنة ،حملوا مشعل التطرف الديني اليهودي حيث وصفتهم “كارين أرمسترونغ” بالقول بأنهم « حلقة صغيرة من الصبيان في الرابعة عشر من العمر كانوا تلاميذ في إحدى المدارس الدينية الثانوية بدؤوا يعيشون حياة دينية أكثر تشددا ، أكدوا ضرورة اللباس المحتشم والفصل بين الجنسين وحرموا الأحاديث السخيفة ورحلات الاستجمام التافهة ، وكل منهم يراقب الآخر في نظام يتضمن اعترافا علنيا، ومحاكمات لعديمي الضمير، سموا أنفسهم” العنبر المتألق” Gahelet وربطوا تشددهم بنزعة قومية متشددة« [9]. ثم تؤكد “كارين أرمسترونغ” أن مجموعة ” العنبر المتألق ” أصبحت « نخبة في الحلقات الصهيونية المتدينة ، التي أصبحت في مرحلة لاحقة (قادة الصهيونية الأصولية الجديدة ” موشي ليفينجر” ، ” ياكوف ارييل “، ” شلومو افنير ” ، ” حييم دوركمان ” ،” دف ليور ” ، “زلمان ميلامد ” ، افرام شابيرا” ، و”اوليعازر وولدمان”« [10].

(1) التطرف تحت غطاء الدين | جنود التوراة

(2) احتلال أرض فلسطين بالعنف والإرهاب | جنود التوراة

(3) قداسة الشعب مرادفة للتطرف والإرهاب والبطش بالآخر | جنود التوراة

(4) انتظار المسيح المنتظر اليهودي ليحاكم الأعداء وينتقم منهم | جنود التوراة

 (5) النفوذ السياسي | جنود التوراة

(6) حركة “غوش أمونيم”| جنود التوراة | عقيدة التطرف بين الخلاص وشعب الله المختار

(7) حركة “غوش أمونيم”| جنود التوراة | عقيدة التطرف بين الاستيطان والحرب

(8) نظرة في النصوص التوراتية ذات الصلة | جنود التوراة |


ـ الهوامش

[1] ـ جيل كيبل:يوم الله ـالحركات الأصولية في الديانات الثلاث ـ ترجمة نصير مروة دار قرطبة للنشر والتوثيق والأبحاث، الطبعة العربية الأولى1992، ص:14
[2]كارين أرمسترونغ :النزعات الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام ،ترجمة محمد الجورا ، دار الكلمة للنشر والتوزيع ـ دمشق ـ الطبعة الأولى2005 ،ص20
[3] المصدر نفسه :ص20
[4] المصدر نفسه :ص170
[5]. انظر:سامي عبد الرحمان،في مقال تحت عنوان,الأصولية بين المفهوم الإسلامي والمفهوم الغربي،مجلة التسامح،العدد21،2003
[6] -http//www.icej.org.il./http في هذا الموقع يوجد كل شيء عن أهدافها وأغراضها ونشاطاتها
[7] رياض جرجور”الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط”:مقال تحت عنوان”صهيو مسيحية أم صهيو أمريكية”،أعمال ندوة فكرية في مركز الإمام الخميني ،بيروت 8أبريل 2003 ص35
[8] عبد الوهاب المسيري:الموسوعة الموجزة”اليهود واليهودية والصهيونية” دار الشروق القاهرة ،الطبعة الرابعة 2008، المجلد الثاني ص:247
[9] كارين أرمسترونغ: النزعات الأصولية،ص282
[10] ـ المصدر نفسه:ص282.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.