منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نقل الملكية، ورهن المبيع في ثمنه

د. محمد جعواني / نقل الملكية، ورهن المبيع في ثمنه

0

نقل الملكية، ورهن المبيع في ثمنه

د. محمد جعواني

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 

جاء في المادة 4:» تنتقل ملكية العيـن إلى العميل، بإبرام العقد وتمكيـنه منها حقيقة أو حكما».[1]

الأصل أن الملكية والضمان يـنتقلان بمجرد إبرام عقد البيع وإتمامه. والملكية تقتضي تمام التصرف المشروع في المملوك من غيـر قيد. والواقع أن المتعامل بعد إبرام العقد يُمَكَّن من العيـن ليـنتفع بها ويستعملها، لكنه يمنع من التصرف فيها بالكراء أو البيع إلا بإذن كتابي من البنك، وذلك لأن البنك يحتفظ بالعيـن (موضوع المرابحة) رهنا إلى حيـن إتمام كافة الأقساط.

المزيد من المشاركات
1 من 18

وقد نصت المادة 8 على أنه «يمكن أن يقترن عقد المرابحة بضمانات لفائدة المؤسسة، كالرهن والكفالة وغيـرهما من الضمانات المنصوص عليها في النصوص التشريعية الجاري بها العمل، مع مراعاة مقتضيات المادة 2 من هذا المنشور».[2]

ولا إشكال في اشتراط الضمانات الشرعية في المعاوضات، ومن ذلك البيع لأجل. لأنها لا تتنافى مع مقصود العقد. وسيأتي في مسألة «بيع وشرط» مزيد تفصيل.

ومن الضمانات المعمول بها واقعا في البنوك التشاركية ضمان الرهن، ولا إشكال فيه، إذ هو من عقود التوثيقات التي يستوثق بها للدَّيـن.

فالمؤسسة (المرتهِن) تجعل العيـن (موضوع المرابحة) وثيقة بدَيـن المتعامل (الراهن) بحيث تستوفي منها أو من ثمنها إذا تعذر وفاؤه بالديـن الذي في ذمته.

والقول بجواز «رهن المبيع في ثمنه» هو الراجح من أقوال الفقهاء، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي والصحيح من مذهب أحمد، واختاره ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.

قال ابن القيم: «وهكذا في المبيع يشترط على المشتري رهنه على ثمنه حتى يسلمه إليه، ولا محذور في ذلك أصلاً، ولا معنىً، ولا مأخذاً قوياً يمنع صحة هذا الشرط والرهن، وقد اتفقوا أنه لو شرط عليه رهن عيـن أخرى على الثمن جاز، فما الذي يمنع جواز رهن المبيع على ثمنه؟ لا فرق بيـن أن يقبضه أو لا يقبضه على أصح القوليـن، وقد نص الإمام أحمد على جواز اشتراط رهن المبيع على ثمنه، وهو الصواب ومقتضى قواعد الشرع وأصوله… وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، وبعض أصحاب الإمام أحمد، وهو الصحيح».[3] وهذا ما أجازه مجمع الفقه الإسلامي حيث قرر أنه: «لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة».[4]

وأجازته المعاييـر الشرعية، حيث جاء في المعيار8: «يـنبغي أن تطلب المؤسسة من العميل ضمانات مشروعة في عقد بيع المرابحة. ومن ذلك حصول المؤسسة على كفالة طرف ثالث، أو رهن الوديعة الاستثمارية للعميل، أو رهن أي مال منقول أو عقار، أو رهن السلعة محل العقد رهنًا ائتمانيا (رسميا) دون حيازة أو مع الحيازة للسلعة وفك الرهن تدريجيا حسب نسبة السداد».[5]

مقالات أخرى للكاتب
1 من 14

وجاء في المعيار رقم 39 الخاص بالرهن: «يجوز للبائع أن يشترط على المشتري في عقد البيع رهن المبيع بثمنه المؤجل، بعد قبض المشتري له حقيقة أو حكما».[6]

واقترحت هيئة كبار علماء السعودية لتصحيح عقد الإيجار المنتهي بالتمليك «أن يسلك المتعاقدان طريقاً صحيحاً وهو أن يبيع الشيء ويـرهنه على ثمنه، ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة، ونحو ذلك».[7]

وهذا الرهن يكون في الغالب رهنا «رسميا» فقط، وليس رهنا «حيازيا».

ويبقى الإشكال في «التأميـن التجاري» الذي تعتمده البنوك التشاركية باعتباره من «الضمانات» والذي يشكل مَنقصة في المالية التشاركية ومطعنا في «مشروعية» تعاملاتها[8]، ولذلك رُفع مطلب تقنيـن «التأميـن التكافلي» وإدخاله إلى منظومة المالية التشاركية. وقد استجاب المشرع المغربي، وأصدر «القانون» بعد مخاض عسيـر.[9]

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 


[1]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص582

[2]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص582

[3]–  انظر: إعلام الموقعيـن 4/33، إغاثة اللهفان 2/53

[4]–  انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي 1/193

[5]–  انظر: المعاييـر الشرعية ص 216

[6]–  انظر: المعاييـر الشرعية ص 986

[7]–  انظر: القرار رقم 198 بتاريخ 6/11/1420هـ.

[8]–  جمهور الفقهاء على تحريمه للغرر. انظر: الفقه الإسلامي وأدلته 4/442- 445

[9]–  صدر قانون التأميـن التكافلي في الجريدة الرسمية عدد 6806 بتاريخ 20 ذو الحجة 1440هـ(22 غشت 2019).

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.