منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة 7: الفعل المتعدي

هكذا علَّمتني (الأفعال) في اللغة العربية! الأفعال: لازم ومتعدّ. ذ/المصطفى مسالي.

0

 

وجدتني تعلمت من الأفعال المتعدية ما يلي:

  • تعلمت أن المتعدي من الأفعال ما تتعدى خيراته إلى الغير، وأفضل أفعال العبد ما كان فيه نَفْعٌ مُتَعَدٍّ وهو أفْضَلَ مِنْ ذِي النَّفْعِ الْقَاصِرِ، وصَاحِبَ الْعِبَادَةِ إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَصَاحِبَ النَّفْعِ لَا يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ، مَا دَامَ نَفْعُهُ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ.
  • تعلمت من الفعل المتعدي أن هم السالك وهم العبد الأكبر أن يعمر بالدعوة كل الأرض، لتستعيد حرمتها كما خلقها الله مرة بيضاء نقية، لم تعمل بها خطيئة، ليكون هم الدعوة وحمله خدمة لله وسعيا منا إلى تطهير الأرض التي خلقها الله كذلك فدنسها الإنسان بإعراضه وجحوده وكفره؛ لا هم أعظم من هم الدعوة إلى الله، وأعظم مقام أن تكون داعيا إلى الله، فلا ينبغي أن يكون همنا القبوع في ركن على ركيعات وذكر ناسين أن أعظم الناس حظا المشمرون على ساعد الجد والاجتهاد، لتبليغ كلمة الله نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هداية العالمين والخلق أجمعين، فتكون الأرض قد تشرفت وحرمت بحرمة الدعاة فيها، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» وَهَذَا التَّفْضِيلُ إِنَّمَا هُوَ لِلنَّفْعِ الْمُتَعَدِّي، ومنه تعلمت أن أنزل على رسلي إلى ساحة القوم، وأغشى مجالسهم ونواديهم وتجمعاتهم فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد، وبالدعوة تستعيد الأرض حرمتها كما خلقها الله أول مرة بيضاء نقية. فالمتاهة ولدت المتاعب، ولن تكون راحة إلا من خلال دُعاة وُعاة فَعلة، يريدون وجه الله.

إن الجماهير في إبحارها تعبَت**تحتاج في لُجج الأمواجِ ربَّانا

  • تعلمت من الفعل المتعدي، تعلم العلم وبذله ونشره، و «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الْخَيْرَ» وقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ، وَالنَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا»، والمعرفة معناها القوة، ومفتاحه أن نرجع إلى الحروف والسطور والكتاب، فنقرأ ثم نقرأ ثم نقرأ فنُعِلم، أما إنها ليست كل قراءة ولا كل كتابة؛ كلا، فإن السطور الباسمة تستلزم الانغماس في الصحبة والذكر والإقبال على الله والتجريب ثم التجريب، وساعات تأمل وخلوات ذكر وفكر؛ ولذلك يكون الإعراض عن القراءة من كبائر هذا العصر وموبقاته، وليس سواء عالم وجهول؛ فافخر بزيت مصباحك، وبالأحبار.
  • تعلمت من الفعل المتعدي خِدْمَةَ الخلق الموجبة لمحبة الحق؛ وَالِاشْتِغَالَ بِمَصَالِحِ النَّاسِ وَقَضَاءَ حَوَائِجِهِمْ، وَمُسَاعَدَتِهِمْ بِالْمَالِ وَالْجَاهِ وَالنَّفْعِ أَفْضَلَ، لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ اللَّهِ، وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. وهي من مقامات الأبرار لاختيار صاحبها البذل والإيثار، “وإنّ من الناس من يختارهم الله؛ فيكونون قمح هذه الإنسانيّة: ينبتون ويحصدون، يعجنون ويخبزون، ليكونوا غذاء الإنسانيّة في بعض فضائلها”، كما يقول الرافعي رحمه الله، وحمل هموم الأمة هي صنعتنا، والخير له عدوى كما أن للشر عدوى، والجليس الصالح الواحد هو نعمة كبرى، فكيف إذا تعدى إلى جماعة جلساء، ولا يذوق أحد للحياة من طعم وحلاوة، ولا يرى لها من زينة، إلا بوجود من تتعدى خيراته إلى الغير، فيملؤها حبا كما امتلأت عبوسا، والراحة والبطالة للرجال غفلة، والبشرية اليوم تقف حائرة، لا تدري ما تصنع، وها هي آلهتها المتعددة تتهاوى تحت وطأة الإفلاس الروحي والتفكك الاجتماعي، ولا تجد ما تقدمه لأبنائها سوى المخدرات والانتحار والمصير المجهول… وهل يقود الناسَ غير البصير، أم يترك مصير الإنسانية لعُميان غُشيان، فأين أنتم يا جيل الرواد؟ ولمحمد براح:
المزيد من المشاركات
1 من 55

من تُرى في الكون مثلي؟؟

في صلاتي حينما أهتف: ربي

عندما أطرق بابا…في انحناء…

أشعر الدفء بقلبي..

عند تكرار الولاء..

ذاك سر الكبرياء!!

لي شعور… أنني سِرُّ الضياء..!!

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5
  • تعلمت من الفعل المتعدي أن أكون كَالْغَيْثِ حَيْثُ وَقَعَ نَفَعَ، كالنسمة اللطيفة تدخل على الجو فتملأه عبقا وعطرا، وَكَالْنَخْلَةِ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَكُلُّهَا مَنْفَعَةٌ حَتَّى شَوْكُهَا، وَهُوَ مَوْضِعُ الْغِلْظَةِ مِنْهُ عَلَى الْمُخَالِفِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالْغَضَبِ إِذَا انْتُهِكَتْ مَحَارِمُ اللَّهِ، وكالنحلة لا تأكُلُ إلا طيِّبًا، ولا تضَعُ إلا طيِّبًا؛ هو ذاك من يتعدى خيره إلى الغير، فهو دائم الفكرة ليست له راحة، إذ هو مكلف أن يصنع الإنسان الجديد وينفخ الآدمية فيه؛ فَهُوَ لِلَّهِ وَبِاللَّهِ وَمَعَ اللَّهِ، فَوَاهًا لَهُ! من لي بمثله؟ مَا أَغْرَبَهُ بَيْنَ النَّاسِ! وَمَا أَشَدَّ وَحْشَتَهُ مِنْهُمْ! وَمَا أَعْظَمَ أُنْسَهُ بِاللَّهِ وَفَرَحَهُ بِهِ، وَطُمَأْنِينَتَهُ وَسُكُونَهُ إِلَيْهِ! وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ الْتُكْلَانُ.

(يتبع)

الحلقة 1:ألف الإلباس

هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل -ذ.المصطفى مسالي

الحلقة 2: واو الوسواس

هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل-المصطفى مسالي

الحلقة 3: ياء اليأس

هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل- المصطفى مسالي

الحلقة 4: معارف ونكرات

هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل- المصطفى مسالي

الحلقة 5: دعوة للسمو

هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل- المصطفى مسالي

الحلقة 6: الفعل اللازم

هكذا علَّمتني (الأفعال) في اللغة العربية! الأفعال: لازم ومتعدّ. ذ/المصطفى مسالي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.