منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مدارس الحياة المتعددة (5) مدرسة السفر

مدارس الحياة المتعددة (5) مدرسة السفر/ الدكتور إدريس أوهلال

0

مدارس الحياة المتعددة (5)

مدرسة السفر

بقلم :الدكتور إدريس أوهلال

‏السفر مدرسة، بل من أفضل مدارس الحياة المتعددة، فهو يجعل الإنسان يُدرك بدقة ووضوح الفرق بين قوانين قبيلته والقوانين الكونية!

السفر مغامرة.. يجب أن يكون مغامرة لتعظيم قيمته؛ إذ لا قيمة كبيرة لزيارة أماكن مشهورة ومعلومة ومألوفة ومكتظة. إن المشي والتجول بلا تخطيط مسبق عبر الدروب والأزقة الضيّقة للمدينة القديمة بمراكش أكثر أهمية من زيارة واكتشاف قصر البديع التاريخي أو ساحة جامع الفنا العالمية.

السفر لا يُصبح مدرسة إلا عندما تغامر بالبحث عن شيء لا تعرفه تماما وتُجَرِّب شيئاً جديداً كلية.. شيئاً إذا وجدته قد يُمَكِّنُك من تغيير حياتك أو نظرتك للحياة للأفضل وللأبد.

إذا سافرت فأنت مُتَعَلِّم ممارس، وإذا جعلت لسفرك قواعد لتعظيم القيمة من سفرك فأنت مُتَعَلِّم خبير، وإليك القواعد:

1- اجعل هدفك من السفر اكتشاف حدود ثقافتك بمعرفة ثقافات أخرى: معرفة كيف يعيشون، كيف يفكرون، كيف يتعاملون، وماذا يمكن أن تتعلم منهم؟

2- لا تسافر دائما في مجموعة عائلية أو مجموعة من أهل بلدك.. الطيور التي تقع على أشكالها لا تتعلم أشياء جديدة. سافر أحيانا لوحدك لأن السفر مع العائلة أو مجموعة لا يشعرك أنك في بلد أجنبي ولا يتيح لك المزيد من الفرص لاكتشاف هذا البلد الأجنبي.

3- تخفف من ثقل المتاع إذا أردت أن تنجح في سفرك؛ فلا تحمل معك أنانيتك ورغباتك وغيرتك ومخاوفك ومعتقداتك وعاداتك!

4- أدخل أي بلد بأهلها باتخاذ واحداً من أهل البلد يعرف كل شيء عن بلده دليلا سياحيا. هذا يختصر عليك الوقت والتكلفة في اكتشاف البلد.

5- لا تقلق إذا كنت لا تعرف لغة أهل البلد، فصعوبات التواصل فرصة لتعلم واكتشاف أشياء جديدة ومهمة! ثم إن الناس بطبيعتها تقدم الدعم والتوجيه.

6- اقرأ تاريخ المكان فالتاريخ هو ذاكرة المكان، ولا تسمح لنفسك بالتجوّل في مكان وأنت لا تعرف ذاكرته.

7- والتاريخ ليس ذاكرة فقط، بل هو الحاضر أيضا.. الحاضر الكبير الذي يجب أن تلاحظه في كل مكان وفي كل شيء؛ في الهندسة العمرانية وتنظيم المدينة واللغة واللباس والطبخ والعادات والقانون والفقه… في كل شيء.

8- زاوج إذن بين معرفة الحاضر من خلال التجول في الأماكن، ومعرفة الماضي من خلال التجول في ذاكرة الأماكن.

9- اذهب للأماكن العامة للقاء أهل البلد ومراقبة عاداتهم واكتشاف حياتهم الحقيقية، وبادر للدردشة وتجاذب أطراف الحديث معهم.

10- لا تحاول أن ترى أكبر عدد من الأماكن في وقت قصير؛ فالبقاء في مدينة واحدة لمدة أطول أفضل من رحلة حول العالم في ثمانين يوماً! المدينة مثل كل الأشياء الساحرة في هذا العالم تحتاج إلى الوقت الكافي لفهمها والاستمتاع بها.

11- لا تشتر أشياء يمكنك شراؤها في بلدك، اشتر الأشياء التي تمثل خصوصية البلد الذي تزوره مثل منتجات الصناعات التراثية وتذاكر دخول أشهر الأماكن بالبلد.

12- لا تقارن أي شيء: المنتجات، الخدمات، الأسعار، السلوك المدني، نوعية الحياة، البنية التحتية، النظام السياسي، العادات الاجتماعية.. أي شيء! السعادة تقوم على عدم المقارنة، وأنت لم تسافر من أجل إثبات تفوق أو تخلف مجتمعك أو دولتك.

الخلاصة، سافر بعيداً عن حدودك وبحارك وثقافتك ومعتقداتك وعاداتك.. سافر لتُدرك حجمك الحقيقي وحجم قبيلتك وتتعلم بعمق درس النسبية العامة.. سافر فلا شيء ينمي الذكاء ويعزز نضج الشخصية أفضل من السفر.. واستثمر في السفر فإنه أفضل استثمار في تطوير الذات.. وحَوِّل سفرك إلى أسلوب في الحياة فأن نحيا هو أن نكون دائما على الطريق.. ولا تجعل وجهتك مكاناً معيّناً وإنما منظوراً جديداً للحياة.. وإذا رجعت من سفرك احمل معك من رحلتك ذكريات جميلة واترك وراءك أثراً فعّالاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.