منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شجرة الموت والميلاد

شجرة الموت والميلاد/ مجيدة البالي

0

شجرة الموت والميلاد

مجيدة البالي

نقتات الإنسان فينا رويدا رويدا لنفتح صندوق الحلوى المملوء بالإبر وأدوات الخياطة أسفل الرف…

ننظر للممزق فينا وحجم الثقوب… شفاف هذا اللباس لحد الخجل ونحن لا نأبه للعيون والأنوف المتخفية في التحايا الزائفة.

تكهنا منا بالنجاة المشكوك بيقينها، نركب ما تبقى من الانسان فينا لجولة باهتة الوهج لسعادة أقل فوضى، وقد نصطدم بذواتنا من جديد أمام لوحة جميلة لبابلية تشمس تينا في قوارير من رخام… أو أمام رسم لملاك يجهز زرقة السماء لرقصة ليلكية الهوى لظل يخفيه عن الملائكة والآلهة… أو نصطدم بدهشتنا من جديد ونحن نصرخ أمام زوارقنا الورقية على النهر في سباق خرافي يكون الفائز فيه من عاد زورقه للضفة بلا بلل… ولا زورق يرجع سالما.

المزيد من المشاركات
1 من 47

نصطدم فقط لنجرب الاستيقاظ اللاإرادي أمام الحقيقة.

الإبرة ضئيلة جداً والخيط قصير جداً ومهترئ وحجم التمزيق يقتضي إعادة النظر أو ربما الخلق من جديد…

تقزم الإنسان فينا…

غير كاف جوهرك بالمقارنة مع ماركة الساعة اليدوية التي تعض معصمك…

غير كاف ما أنت عليه بالمقارنة مع ما أنت فيه… غير كاف أبدا وجودك كاًدمي حي أو ككبش نهش وبره بأسنانه وأظافره ليهدي جلد ظهره لسيده يكتب عليه ما يشاء… ويشاء التجريح !

لا بأس إذن من موت الإنسان فينا…

نخوض حروبا تافهة من أجل بقاء مستبد وعنصري…

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

نتشظى ليزداد حجم الشر حولنا ولا نكترث. نكتب كل يوم عن السلم والحب ولا نستطيع إبادة الحروب والكراهية. نمثل أدوارا نختارها بعناية لننجح على مستوى السرد والعرض مثلا… لا اقل ولا اكثر !

صندوق الحلوى الحقيقي مجرد سلعة قابلة لتجاوز حدها الأدنى والأقصى من الصلاحية بين رفوف المحلات…

لاشيء يستحق فتح جبهات للتهجير والسبي وضرب الأعناق…

لا شيء يستحق نفاذ الانسان من جعبة الحياة، لا شيء يستحق فتح الراديو كل صباح لسماع نفس الأخبار التي تنط الى صحنك رغم أنفك فتبلع شهيدا أو رصاصة أو طفلا ميتا على الشاطئ… ويترجم كل هذا بلهجات متعددة الأخطاء ووجهات النظر…

حين يدق ساعي البريد حصنك المنيع ليدلف مع الضوء قوله مهلا سيدتي… كفاك هربا واضربي بالحبر الذي يسري في وريدك من حيث لا تدري الارض والشجر والوطن فاني اريد ان اغني معك أغاني السحر…تعرف ان الانسان هو ذاك الذي يرضى بالشعر كبديل عن السجارة او الهوكا مثلا او كبديل عن العلاج بالوخز بالإبر مثلا او كبديل عن طلقة حرة من جبل شاهق نحو الأسفل… مثلا !!!

زمن الشعر خرج لرحلة يبحث فيها عن الانسان ولم يعد لحد الآن.

باقون اكيد رغم ركاكة التعبير لان بكل بساطة أسواق السلاح تذر الأموال والموت وأسواق السلام تستورد علب الحلوى لتنام الإبر ملتصقة بالمقص والخيوط المتشابكة في الظلام…

اخترت هذا النص بالضبط لاقول لأصدقائي أن شجرة الميلاد هذه السنة لها نكهة مختلفة وأن المسيح عليه السلام يحيينا رغم الأسى… وكل عام وأنتم والعالم بخير.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.