منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قضية الإيغور تجر مسؤوليين صينيين للمساءلة

عثمان غفاري

0

قرر وزراء خارجية 27 دولة منضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين 22 مارس 2021 في بروكسل، اتخاذ إجراءات عقابية ضد مسؤولين صينيين، بسبب انتهاكهم لحقوق أقلية الأويغور المسلمة في إقليم شينجيانغ، حيث يحتجز ما لا يقل عن مليون مسلم في معسكرات غرب الصين.

إجراءات عقابية ستشمل أربعة أشخاص وكيان واحد، سيُدرجون على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي لانتهاكات حقوق الإنسان، لأنهم متهمون بالوقوف خلف الجحيم الذي يعيشه الإيغور، من قبيل التعذيب والترحيل والسخرة وفصل الأطفال عن والديهم والعنف الجنسي والتعقيم والإجهاض الجماعي بالإكراه، وغيرها كثير مما يعد أحد معايير جريمة الإبادة الجماعية، غير أن الصين عادة ما تقول إن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بـ”معسكرات اعتقال”، هي “مراكز تدريب مهني” وترمي إلى “تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة”، لذلك هددت السلطات الصينية على لسان سفيرها بالاتحاد الأوروبي “تشانغ مينغ”،بفرض عقوبات وتجميد أرصدة على كيانات أوروبية ردا على هذا القرار، محذرا من مخاطر “مواجهة” مع بلاده إذا فعلت أي عقوبات ضدها في مسألتَي الأويغور وتعديل النظام الانتخابي في هونغ كونغ، مذكرا بما سبق وأن صرح به سابقا “أريد أن أؤكد أن العقوبات هي مواجهة و هجوم متعمد على أمن الصين وتنميتها” لأنها قائمة على الأكاذيب، وأنه على الحكومة الصينية “مسؤولية حماية سلامة شعب الصين ورفاهيته؛ ونحن نريد الحوار وليس المواجهة”، طالبا من الجانب الأوروبي ” أن يفكر مليًا في الأمر، لأنه لا خيار أمامنا سوى تحمل مسؤولياتنا تجاه شعب بلدنا”.

في حين ترى مجموعة من الدول في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، وكذا عدة نشطاء وخبراء حقوقيين أن الصين تحتجز المسلمين بمراكز اعتقال لمحو هويتهم الدينية والعرقية، وتجبرهم على العمل بالسخرة، رافضة إلى الآن السماح لمراقبين مستقلين عن حقوق الإنسان بدخول إقليم شينجيانج (تركستان الشرقية) للتحقيق في الانتهاكات ضد مسلمي الإيجور، والذين شهد كثير منهم، ممن كتبت لهم النجاة من هذه المعسكرات بسوء المعاملة والقمع والتنكيل الذي طالهم، حتى بلغ الأمر عمليات إعقام جماعية تقوم بها السلطات الصينية بحقّهم. وفي ظل رفض النظام الصيني لهذه الانتقادات الغربية والحقوقية، واستحالة فتح تحقيق بشأن انتهاك حقوق الإيغور من قبل المحكمة الجنائية الدولية، ما دامت الصين لم توقّع على معاهدة روما، وفي ظل صمت مريب وغريب للأنظمة العربية والإسلامية، واستمرار المعاناة اليومية لأقلية الإيغور نجد كثير من المتابعين استبشروا بهذه الخطوة الأوروبية، وإن اعتبروها غير كافية من جهة، وغير بريئة إذ يشتم منها رائحة التوظيف والابتزاز السياسيين من جهة أخرى.

ومما تجدر الإشارة إليه في نهاية هذه التغطية، أن الصين تسيطر على إقليم تركستان الشرقية منذ 1949، وهو موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينجيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.

وتشير كثير منو الإحصاءات الرسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليونا منهم من الأويغور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين الصينيين تناهز 100 مليون، ولكن داء الغثائية ضرب أطنابه في كثير من الأنظمة المتحكمة في شعوبها حتى صار المسلمون كالأيتام في مأدبة اللئام، فلله المشتكى فهو نعم النصير ونعم الظهير.

 

المزيد من المشاركات
1 من 4
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.