منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المثقف المعارض للسلطة السياسية في الدولة الأموية

المثقف المعارض للسلطة السياسية في الدولة الأموية/ د. يسين العمري

0

المثقف المعارض للسلطة السياسية في الدولة الأموية

د. يسين العمري

 

من كتاب“ المثقف الموالي والمعارض للسلطة السياسية في العصرين الأموي والعباسي”

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي:

 

عرفت علاقة من كانوا يقومون بدور المثقف بالحاكم العربي شهدت محطات توافقية ومحطّات صدامية بينهما، وكما تمتّع المثقف الموالي بأموال الحاكم التي أغدقها عليه، والمناصب التي نالها مكافأة له على ولائه، فإنّ المثقف الذي عارض الحاكم تعرّض إلى المحنة، وتعني هذه الأخيرة في اللغة الخبرة، فقد جاء في لسان العرب: «محنته وخبرته واختبرته وبلوته وابتليته، وأصل المحن الضّرب بالسّوط»، ويذهب الجابري أنّ: «… لفظ المحنة عموماً يُطلق على كلّ شدّة يتعرّض لها الإنسان من مرض أو ضيق أو تضييق أو ضرب أو إهانة أو قتل. أمّا اصطلاحياً، فإنّ اللّفظ يحمل معنى خاصّاً عندما يُقرن ب»العلماء»، ففي هذه الحالة يكون المقصود ما يتعرّض له «العالم» من مضايقة وأذى من طرف السلطان، أو من خصومه المذهبيين، بسبب رأي أبداه أو موقف اتّخذه، والمحنة بالتعبير المعاصر هو ما يتعرّض له صاحب الرأي من الاضطهاد والإرهاب من ذوي النفوذ والسلطان سواء كان هذا الاضطهاد مجرّد إهانة بالكلام أو كان تعذيباً وحبساً، أو قتلاً وتمثيلاً».[1]

ويذكر الجابري أنّ: «… التراث العربي الإسلامي يتضمّن جنساً أدبياً يسمى «أدب المحن»، لم يفتأ ينمو فيه القول ويتوسّع فيه الخيال على مرّ العصور، محن العلماء خاصّة، وهو من جنس أدب الملاحم والبطولات، وكذلك يمكن إدراجه ضمن «أدب المناقب» بمعنى إبراز مناقب الشخصية التي تعرّضت للامتحان والإشادة بصفاتها كالثبات والصبر، وهو من باب التّأريخ للرجال والحوادث، والتي لا تخلو الكتابات فيه من هدف يتّصل بالحاضر والمستقبل». [2]

المزيد من المشاركات
1 من 28

ويشير الجابري إلى أنّه: «… على الباحث الناقد المعاصر توخّي الحذر في هذا النوع من الكتابات بالفصل بين ما ينتمي للحقيقة التاريخية العارية إن وُجدت، وما ينتمي إلى الموعظة والذكرى. حيث أنّ الحقيقة التاريخية واقعية، روتها كتب توخّى مؤلّفوها الدّقة في السند والأصول التي اعتمدوا عليها بذكر أسباب المحنة ومجرياتها ونتائجها، وأكّدتها وقائع تاريخية حدثت بالفعل، وليست من نسج الخيال، كما في أدب الملاحم والقصص، التي تهدف لتقديم القدوة والمثال، فكان من الطبيعي أن تكون هذه الكتابات مجالاً للانتقاء والمبالغة، فهي للذكرى والموعظة».[3]

ويحدّد الجابري الأسباب التي تسبّبت في محنة العلماء في التاريخ الإسلامي، فهي كما يراها: «… أسباب سياسية في الغالب الأعمّ منها، وليس هناك عالِم في الإسلام تعرّض للاضطهاد والمحنة من طرف الحكّام من دون أن يكون لذلك سبب سياسي، وغالباً ما يكون ذلك السّبب فتوى أو موقف عملي اتّخذه العالم ضدّ الحاكم، في إطار «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، أو في إطار مجرّد النّقد الذي يعبّر عن رأي مخالف، فباستثناء محنتي ابن حنبل وابن رشد، فإنّ الأسباب السياسية التي تعرّض بسببها العلماء في الإسلام للمِحن كانت أسباب معروفة ومعلنة تحمل معها معقوليتها السياسية، ومنها ما كانت تُهماً مباشرة وصريحة في مضمونها السياسي، كالامتناع عن البيعة أو رفض الإفتاء بما يريده الحاكم».[4]

ويقرّ الجابري بأنّه في جميع الأحوال، فإنّ: «… العالِم «الممتَحَن» إنّما يُمتحَن لكونه يمتلك سلطة، هي سلطة التّحدّث باسم الدّين، أي باسم الشرعية (نفس الشرعية التي يحكم باسها الحاكم)، ولأنّه كذلك يحظى بمساندة «العامّة»، أو «الجماهير الشعبية» باصطلاح العصر، هذا التأييد كان يشكّل خطراً فعلياً على الحاكم ودولته، ليس فقط لأنّه تأييد يعبّر عن عدم رضا النّاس به وبسياسته، بل لقابليته أن يتحوّل في وقت من الأوقات لثورة ضدّه وخروج عليه، وقد حصل فعلاً أن ساهم كثير من العلماء الممتحَنين في ثورات ضدّ الحكّام، ومنهم من قاد تمرّدات وحركات احتجاج».[5]

وأرى أنّ ما ورد في هذا السياق، يؤكّد ثبوت إحدى فرضيات البحث، وهي اختلاط الدّيني بالسياسي لدى كلّ من السلطة السياسية والعالِم الذي كان يقوم مقام المثقف قبل ظهور مفهومه الحديث، فالطرفان كانا يستندان على شرعية الدّين ليكسبا به معاركهما السياسية ضدّ بعض، لأنّ الشرعية السياسية في نظر العامّة تُكتَسَب بالدّين ومن خلاله، وبالتالي سعى الطّرفان على توظيفه لإقناع العامّة بوجهة نظرهما السياسية في الأصل.

ويذهب عامر عبد زيد في نفس هذا الاتّجاه، حيث يبيّن أنّه: «… تمّ استخدام الثقافة والأفكار الثقافية في حالات عديدة جدّا، واستُخدم الدّين لقمع المثقفين الذين لا يسيرون في ركاب السلطة ومعاقبتهم، وكانت الأسباب على الأرجح أسباباً غير دينية، تعود لمصالح السلطة والسلطان، وللشرعية التي يبحث عنها، أو المفاسد التي يريد إخفاءها، لذلك لجأ الحكام بالإضافة إلى نهج أسلوب القمع لتكميم أفواه المثقفين الذين حملوا مشعل المعارضة أو قطع ألسنتهم، إلى الاستعانة بمثقفين أيضا لمواجهتهم، وتتّم الاستعانة بهم إما على أساس التحزب السياسي، بمعنى أن المثقف يتقاسم نفس القناعات مع السلطة، وكانوا قلة لا تكاد تذكر، أو لمجرّد البحث عن الامتيازات والمكاسب في حال التحزّب للحاكم ومدحه والدفاع عن ممارساته، وكانوا السواد الأعظم من مثقفي السلطة، علماً أن مدح الحاكم لم يكن أمرا شاذّاً أو سُبَّة للمادح كما هو الحال اليوم، بل كان أمراً إجرائياً متعارفاً عليه».[6]

ومن هذا المنطلق، يذهب حسين العودات إلى أنّ: «… العلاقة بين المثقف والحاكم خلت في معظم الأحوال وعبر التاريخ الإسلامي من أي لون رمادي خاصّة لدى الحاكم، حيث لم يكن يقبل أيّ حلّ وسط، فكان منطقه تجاه المثقف هو: « إما معي ولك مقابل ذلك أو ضدي فتحمّل عقوبة ذلك». ولقد بلغ تعسّف بعض الحكام أنّهم رفضوا حتى مدحهم بشكل غير مباشر، منتظرين مدحاً مباشراً ومبالغاً فيه إلى أبعد الحدود في حقّهم، ومثال ما وصل إليه الحال في العلاقة بين الحاكم والكتَّاب في التاريخ العربي أنّ مدح الخلفاء والسلاطين صار تقليداً عادياً مقبولاً، ومن ذلك ما قاله الفيلسوف الكِندي متوجها للخليفة المعتصم: أطال الله بقاءك يا ابن ذرى السّادات، وعرى السّعادات، الذين من يمسك بهديهم يسعد في دار الدنيا ودار الأبد، وزيّنك بجميع ملابس الفضيلة، وطهّرك من جميع طبع الرذيلة».[7]

ويذكر الجابري في ذات السياق أنّ: «… الحكام الأمويين قد أدركوا منذ بداية قيام الدولة الأموية حاجتهم إلى المثقفين والفقهاء والحكماء والمتكلمين، ليؤكدوا شرعية الدولة، ويؤسّسوا لها شرعية مقنعة، لاسيما بعد أن ازداد عدد التيارات الدينية والفكرية التي هي في جوهرها وخلفياتها سياسية، وخاصّة بعد نمو حركة التشيع لدى أنصار علي بن أبي طالب، واستقواء حركات الخوارج. وقد سخّرت الدولة الأموية كثيراً من المحدثين والفقهاء لصالحها، وضربت بهم معارضيها من الشيعة والخوارج والقدرية والجهمية… كما ضربت بهم معارضيها من أهل السنة والجماعة من رجال الحديث وأشياعهم».[8]

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

ويتّفق حسين العودات مع هذا الطّرح، حيث يؤكد أنّ: «… رغبة معاوية بن أبي سفيان مؤسّس دولة بني أمية في إقامة نظام ملكي ووراثي والرغبة في إقامة شرعية جديدة، كانتا الدافع في الاستعانة بالفقهاء والأدباء والشعراء والكتّاب، لذلك برزت ظاهرتان منذ بداية الدولة الأموية الأولى والتحوّل السياسي فيها، هما ازدهار الآداب السلطانية من جهة، وبداية أداء المثقفين دوراً في الدولة والمجتمع من جهة أخرى».[9]

غير أن هذه العلاقة بين المثقف والسلطة لم تستقرّ تماماً وتتكرّس، وتأخذ أبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية، كما يؤكد ذلك حسين العودات: «… إلا في العهد العباسي وتحديداً مع الخليفة المأمون الذي تحالف مع فرقة المعتزلة، وتبنّى أفكارهم ومذاهبهم، وتبنوا بدورهم في الجوهر وبنحو غير معلن لكن تؤكده فلسفتهم، الأفكار السياسية للدولة العباسية، التي تدين القول بجبرية قدوم الدولة الأموية التي تمسّك بها الأمويون كشرعية إلهية. لكن الخليفة المتوكل انقلب على مثقفي الدولة من المعتزلة استرضاءاً لزعماء العامّة من أهل السنة والجماعة الذين استغلّوا الفرصة وعرّضوا المعتزلة وفقهائهم ومفكّريهم السياسيين إلى المحن. ومنذ ذلك الحين بدأت العلاقة بين المثقفين والسلطة تأخذ طابعاً جديداً، ديدنه إما التحزّب للسلطة انطلاقا من إيديولوجية مشتركة وإيماناً بمبادئها، أو استجابة لأُعطيات وامتيازات تقدمها السلطة. ومنذ ذلك الوقت أدى المثقفون دوراً مهما في إدارة الدولة وبنيتها، وصاروا فئة من ذوي الامتيازات، ومن لم يمكن تدجينه منهم تعرّض للاضطهاد والتعذيب. وبالإجمال صار للمثقفين دور مهمّ في الصراع السياسي واللعبة السياسية، وبدأ الحاكم – مهما كان شأنه- يسعى إلى استرضاء هؤلاء المثقفين، لأنهم يعزّزون شرعيته بكتاباتهم وآرائهم ومواقفهم، مستفيداً من احترام الجميع لهم، وأحياناً يؤسّسون مثل هذه الشرعية للحاكم، حيث لم تكن موجودة أصلاً، وبدأ المثقفون يشعرون بمكانتهم وأهميتهم في الدولة، ويسطع نجمهم، ويطمعون بتولّي المناصب والحصول على الامتيازات وعلى الهيبة الاجتماعية، وهذا ما استمرّ خلال التاريخ العربي منذ ذلك العصر حتى الآن».[10]

ويذهب علي أومليل إلى أنّ: «… للمثقف (في شخص القرّاء ثم العلماء) سلطته، مثلما لذوي السياسة سلطتهم، غير أنّ سلطة الأول عمادها الكتابة والأفكار (وأحياناً القلم مع السيف)، والثانية قوام سلطتها السيف واستعمال المال لتدجين المثقف واحتوائه، وبالتالي تقوم سلطة الحاكم على استعمال القوة والإجبار والعنف، وكذلك على محاولاته الدؤوبة لتأليف القلوب وشراء الأقلام. وقد أدّى هذا التنازع بين السلطتين (الثقافية والسياسية) إلى نتائج مروّعة عانى منها ذوو الفكر التّصادمي مع الحاكم، في حين حظي المثقف الموالي (الكتّاب) بالرضا والمنصب والمال… الخ. ويمكن التمييز بين صنفين من ذوي الفكر: صنف لم يرضخ للسلطة السياسية، بل بالعكس قارعها ونافسها وحاول الاحتفاظ باستقلاله عنها، وفرض موقعه عليها، وصنف اشتغل لديها كموظف أو أجير، استعمل قلمه وأفكاره دفاعا عن ذوي السيف، بل منهم من دافع عنها بفكره وسيفه معاً».[11]

وبناء على هذا التصوّر يذهب علي أومليل إلى أنّ: «… مفهوم «المثقف» لم يرد ذكره في الحضارة العربية الإسلامية بمعناه الحديث، وذلك من خلال النّظر في الوظائف الموازية لوظيفة «المثقف» في التاريخ العربي الإسلامي، أي في وظائف الفقيه وصاحب العلم الديني، وكاتب الديوان وعالم الكلام والفيلسوف. فبالحديث مثلاً عن «الكُتَّاب»، تتّضح وضعية هذه الفئة في الإدارة الإسلامية أو الديوان، فهم كانوا على درجات ومراتب، أدناها «كاتب الخط»، أي الكاتب الذي ينسخ بخطه الحسن المُجوَّد مختلف الرسائل والوثائق الرسمية، وأعلاها «كاتب التدبير»، أي الذي يصوغ أوامر مالك السلطة صياغة تقتضي معرفة حميمة بسياسة الحاكم، وبمقاصده العميقة، وبمستوى علاقاته بالذين يوجه إليهم رسائله وأوامره».[12]

ويوضّح أومليل أنّ: «… الكاتب لم يكن دائماً مجرّد صائغ فني محترف لرغبات الحاكم، بل قد يصل الأمر أحياناً إلى أن يتدخّل في تكييفها، أو يقتطع له قسطاً من السلطة. وإذا كانت أجهزة الدولة الإسلامية تنقسم إلى وظائف «القلم»، مثل ديوان المراسلات والمالية، ووظائف «السيف» مثل تدبير شؤون الجيش وقيادته، والولايات، فإنّ نفوذ بعض الكتّاب قد وصل أحياناً إلى الجمع بين وظائف «القلم» و»السيف»، وهو ما كان يُعبَّر عنه بلقب «ذو الوزارتين»«.[13]

أما فئة «مثقفي السلطة»، فيقدمهم علي أومليل باعتبارهم: «… خُدَّام الاستبداد، وذلك بالاستناد على الجذور التاريخية لمدلول الكلمة في التراث الإسلامي، والتي نشأت للدلالة على ميلاد فئة متميزة من المختصين بالتدبير الكتابي لشؤون الدولة، منذ نشأة الدولة الإسلامية، فقد أنشأ هؤلاء لغة ذات طابع مزدوج: لغة إدارية مع ما تقتضيه من تعبير عن أوامر الحاكم ومقاصده، ولغة فنية بالمعنى البلاغي العربي، لذلك اخترع الكتّاب أمرين معا: لغة الإدارة والنثر الفني».[14]

ويبرّر أومليل وصف هذه الفئة من الكتاب بالخُدَّام، لأنّ «… ما يكتبونه محكوم بأصله، وهو الخدمة، والكاتب بهذا المعنى خديم السلطان أو الخليفة، ويسوق أومليل قول الجاحظ أن «الكتابة لا يتقلّدها إلا تابع، ولا يتولّاها إلا من هو في معنى الخديم»، وعلى الرّغم من وجود نوع من التّحامل من طرف الجاحظ على فئة الكُتاب، لكونه لم يكن يحبّهم، وحمل عليهم في بعض رسائله، غير أنه يتماهى معه في كون مقولته تكشف عن حقيقة تاريخية، وهي أنّ الكتابة لم تكن لتصل إلى تأسيس سلطة مستقلة، ما دام صاحبها في موقع الخديم، وحتى إذا وصل إلى سلطة ما، فهي مستظلّة بظلّ الحاكم. أما سلطة الكُتّاب العلمية، فكانت مخصّصة للتّنافس مع أصناف السلطات العلمية الأخرى، وخصوصاً أقواها وهي سلطة الفقيه».[15]

وأرى أنّ أومليل قد جانب الصّواب في هذا الصّدد، وإن كنت أتّفق معه في كون الكاتب كان يتقاضى عن خدمته أجراً من بيت المال، ممّا يجعله باصطلاح هذا العصر موظّفاً عمومياً، لكنّ إطلاق هذا «الحكم القيمي» على كافّة المثقفين الذين والوا السلطة، لا أراه مستقيماً مع واقع الحال، إذ قصر المثقف فقط على من يقرّر الاصطدام مع الحاكم، وسأبيّن من خلال الاطّلاع على نموذج رفاعة الطهطاوي على سبيل المثال لا الحصر، كيف أنّ المثقف الموالي لسلطة الحاكم، قد يدافع عنها من عدّة منطلقات، منها مثلاً اقتناعه التّام بمشروعها وما يحمله من رقيّ للمجتمع ونهضة للبلد، وثقة منه في شخص من يقود ذلك المشروع، وليس بالضرورة بحكم الاضطرار سعياً للمنصب أو خوفاً من الترهيب، وإن كنت مع ذلك لا أنكر دور السلطة السياسية في صنع مثقفيها، ومع ذلك فالطهطاوي كتب عن الحقوق والحريات والمواطنة وعلاقة الحاكم بالمحكوم، وكتب عن الحضارة والتمدّن، كما أنّه جادل بعض الفقهاء وعلماء الدين عن وضعية المرأة في المجتمع ومراجعة التراث مثلاً، إذاً فقد عبّر عن سلطة علمية من خلال مناقشة باقي السلطات العِلمية الأخرى.

وقد وجد أومليل أنّ: «… السّلف الفعلي للفقهاء هم قرّاء القرآن، الذين شكّلوا في فترة مبكّرة من ظهور الإسلام سلطة تعاظم تأثيرها في تحكيم وقعة «صفّين» بين علي ومعاوية، والتي رفع فيها أنصار معاوية المصاحف على أسنّة الرماح داعين إلى التحكيم، ثم كانت المعركة الفاصلة بين القرّاء والدولة الأموية في معركة دير الجماجم عام 82 هـجرية (701 ميلادية) عندما انتظم القرّاء في كتيبة في جيش العراق بقيادة عبد الرحمن بن الأشعث الذي دخل البصرة، فبايعه كل قرائها وكهولها، كما يورد الطبري في تاريخه. لقد شكّل القرّاء سلطة علمية كامنة، كانوا هم الناطقين باسمها، ولسوف يمثّل هذه السلطة فيما بعد علماء الفقه والشريعة على مدار التاريخ العربي الإسلامي، فالفقيه هو وارث قرّاء القرآن والرقيب على السلطة السياسية، التي يرى أنّ عليها أن تطابق الشريعة وإلا بطلت شرعيتها، واضطرّ الفقيه إلى نزع هذه الشرعية الدينية عنها. ويمكن تعريف كلمة «القرّاء» اصطلاحياً وفق واقعها المستمَدّ من حمولتها التاريخية الذي ينطبق على فئة بعينها، فهُم حَمَلة العلم الإسلامي الأول، نظراً لكونهم أفرادٌ تميّزوا بأنهم كانوا يقرأون ويكتبون القرآن في عهد الرّسول (ص) (في مجتمع تسود فيه الأمّيّة)، وكلّ واحد منهم جمع مجموعة من آياته ورواها بروايته، فتكوّنت المصاحف الأولى، قبل أن يقرّر عثمان جمعها في كتاب واحد (مصحف عثمان) ومنع تداول المصاحف الأخرى. وهكذا كان هؤلاء القرّاء إذاً هم أسلاف علماء الإسلام، بل أسلاف «الأصوليين» في كل زمان، باعتبار أن الإسلام مُؤسّس على كتاب يحتوي على تعاليم تؤطّر سلوك الفرد المسلم، وتضع النظام الاجتماعي للمسلمين، وقد انقرضت هذه الفئة التي لعبت دوراً سياسياً في أحداث القرن الهجري الأول، ليصبح «العلم» مهنة متخصّصة ومتشعّبة في مختلف العلوم الإسلامية».[16]

ويذهب أومليل إلى أنّ: «… هذه الفئة إضافة لدورهم العلمي، برز لهم دور سياسي أعطاهم صفة اجتماعية، وذلك لكونهم شاركوا في الثورة على الخليفة عثمان بن عفاّن، ومنذ تلك الفترة أخذ يتأكّد ما يُميّز صفتهم الاجتماعية، فهم الأعلم بالقرآن (أي علماء بالقياس إلى تلك الفترة)، وهم ممثّلو الأصالة الإسلامية، بالإضافة إلى صفة الزّهد. ويمكن الاستدلال ببعض المراسلات والمناقشات التي دارت بين بعضهم وبين عثمان. وهكذا بات القرّاء خطراً، وأصبح الأمراء يحسبون لهم الحساب، ويعملون على تقريبهم ما أمكن، وجعلهم بين خاصتهم».[17]

ويرى أومليل أنّ: «… دور القرّاء السياسي والعسكري تأكّد في معركة صفّين بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، حيث سعى كلّ من الخصمين إلى ضمّهم إلى صفّه، ويحدّث المؤرخون عن «قرّاء الشام» الذين كانوا مع معاوية، و»قرّاء الكوفة» الذين كانوا إلى جانب علي، إلّا أنّ أغلبهم قد حارب في صفوف هذا الأخير (ممّا جعله يفخر بذلك)، وقد أخذ معاوية يناور لمنع انحيازهم إلى جانب علي، إلا أن القرّاء لبثوا ولفترة حين نشب النزاع بين علي ومعاوية على الحياد، يحاولون القيام بدور الحَكَم بينهما، حيث كان دورهم في بداية النّزاع هو الوساطة، والذي يتوسّط لا بدّ أن يقف موقف الحياد. وقد حاولوا أن يقفوا هذا الموقف قبل نشوب المعارك، ثم حين نشبت سعوا إلى إيقافها بالدعوة إلى التحكيم، باعتبار هذا الأخير آلية لحل النزاع بين علي ومعاوية، الذي كان صراعاً قبلياً يستعمل الرّمز الدّيني لامتلاك الشّرعية (بني هاشم وحلفاؤهم في مواجهة بني عبد شمس ومن حالفهم من قبائل). وقد لجأ القرّاء لهذه الآلية للتوسّط في النّزاع الذي هو بالأساس نزاع حول امتلاك السلطة الإسلامية الناشئة».[18]

ويذكر أومليل أنه: «… ما دام مرجع التحكيم هو كتاب الله، فمعنى ذلك أن للقرّاء الدّور الاستشاري الأول باعتبارهم حَفَظَتُه والعالمين به، كلّ هذا بعد أن حاربوا بضراوة إلى جانب عليّ. وحين تيقّن معاوية أن الحرب تجري لغير صالحه، أمَر جيشه –بإشارة من عمرو بن العاص- برفع المصاحف فوق الرّماح، بهدف السّعي على التأثير في القرّاء في جيش علي، حيث يذكر المؤرّخون أن الأشتر بن قيس قائد كتيبة القرّاء في جيش علي، قد لعب الدّور الأكبر في الضّغط على هذا الأخير لوقف المعارك والاحتكام على إلى القرآن. وهذا يدفع للقول بأن القرّاء تدخّلوا كقوّة مستقلّة في أكبر انقسام شهده التّاريخ المستقل، وهكذا فالقرّاء في وقعة صفّين قد دشّنوا سلطة العلماء الدّينية حين تمتدّ إلى السّياسة وتتدخّل في قضية الشّرعية، وكان سندهم الكِتَاب، كما هو سند الفقهاء والأصوليين في كلّ زمان، فالكِتَاب إذاً فاعل في تاريخ المسلمين، لكن دائماً عبر وسائط، أي سيكون هناك دائماً –وفي حالات الأزمات خصوصاً- من سيقوم باسمه لينادي بردّ أمور المسلمين إليه. والخلاصة أنّ القرّاء منذ وقعة صفّين دشّنوا ظاهرة سوف تتردّد في التّاريخ الإسلامي، وهي العلاقة المتوتّرة بين الفقهاء الأصوليين والدّولة عبر العصور».[19]

ويتّجه أومليل إلى أنّ: «… بناء الدّولة الأموية كدولة تتصرّف بمنطق الدّولة جعل القرّاء يدخلون معها في صدام: منطق الدولة في مواجهة منطق الكِتاب ومن يتصدّرون النطق باسمه، حيث دخل القرّاء في صراع مع الدّولة الأموية في الوقت الذي أخذت تقيم فيه مؤسساتها كدولة، وحدث الصّدام بينهما في عهد عبد الملك بن مروان الذي أدخل إصلاحات حاسمة في جهاز الدّولة، مستعيناً بواليه المحنّك الحجّاج بن يوسف، الذي أسند الخليفة إليه عملية الإشراف على تعريب الدّواوين المالية في العراق، وعُهد بالتّعريب في الشام إلى كاتب شامي. وكانت عمليّة التّعريب عمليّة ضخمة رُصد لتمويلها خراج الأردن بكامله، فهل كان من قبيل الصّدفة أنّ عمليّة التّعريب هذه تزامنت مع أكبر معركة واجهت فيها الدّولة الأمويّة ثورة القرّاء؟ لا سيما أنّ الدّولة كانت قد التجأت إلى خبرة الموالي لتعريب الإدارة. ومعنى ذلك أنّ الكُتّاب باعتبارهم أهل العلم بتسيير الإدارة، قد أخذت كفّتهم ترجح رسمياً بالقياس إلى أهل العلم الديني، فكان ذلك تمهيداً للصّراع الذي يحتدّ بين فئة الكتّاب (وهم حَمَلة علوم «دخيلة»، لكنها ضرورية لتسيير إدارة الدولة، أو علوم مطلوبة لدى أعيانها كالطّب والتّنجيم) وأصحاب العلم الديني».[20]

ويمكن أن أضيف تساؤلاً آخر مفاده: هل كانت الدّولة الأموية تصفّي حساباتها السّياسية مع القرّاء بسبب وقوفهم مع علي ضدّ معاوية، فجاءتها الفرصة مواتية في معركة دير الجماجم سنة 82ه (701م)؟ وفي هذا الصّدد، يجيب أومليل أنّ: «… معركة دير الجماجم سنة 82 هجرية قد شكّلت معركة فاصلة بين القرّاء والدولة الأموية، حيث انتظم القرّاء في كتيبة في جيش العراق بقيادة عبد الرحمان بن الأشعث».[21]

ويضيف أومليل أنّ «القرّاء» شكّلوا طائفة من العلماء المحاربين، بخلاف «الفقهاء» الذين انتفت تدريجياً مع الوقت قدرتهم على القتال، لكنهم بقوا يحرضون الناس على حمل السلاح، كلّما رأى أيّ فقيه محتسب من نفسه القدرة على الدّعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. و يورد أومليل شرح ابن خلدون لهذه النقطة، إذ يعتبر القرّاء أسلاف العلماء. يقول ابن خلدون في هذا الصدد: «…ثمّ إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فُتيا، ولا كان الدين يؤخذ من جميعهم، وإنّما كان ذلك مختصّاً بالحاملين للقرآن، العارفين بناسخه ومنسوخه، ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته، بما تلقّوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو ممّن سمعه منهم ومن عليتهم، وكانوا يسمّون القرّاء، أي الذين يقرأون الكتاب، لأن العرب كانوا أمّة أمّيّة، فاختُصّ من كان منهم قارئا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ. وبقي الأمر كذلك صدر الملّة، ثمّ عظمت أمصار الإسلام وذهبت الأمية من العرب بممارسة الكتاب، وتمكَّن الاستنباط وكمل الفقه وأصبح صناعة وعلما، فبُدلوا باسم الفقهاء والعلماء من القرّاء».[22]

ويستخلص أومليل أنّ: «… القرّاء إذاً هم أسلاف الفقهاء «الأصوليين»، بالمعنى الذي سبق ذكره للأصولية، باعتبارها تعني فرض إرجاع الواقع –أيّ واقع- بجملته وتفصيله إلى الكِتاب. وهناك إذاً سلطة علمية كامنة في الكِتاب، فيوجد دائماً من يترشّح للنّطق باسمها، مثل ابن حنبل العالم الذي يعتبر سعيد بن جبير والقرّاء أسلافاً له».[23]

ويذهب أومليل إلى أنّ: «… «القرّاء» هم روّاد السلطة العلمية في الإسلام، بَيْدَ أن هذه السلطة سوف تعرف تخصّصاً وتفرّعاً راجعَين إلى تطوّر العلم الدّيني من جهة، وعلاقة حَمَلَتِه بالسلطة السياسية من جهة ثانية. وبهذا سوف يتميّز الفقهاء والمتصوّفة والمتكلّمون، وسيتفرّع كلّ صنف من هذه الأصناف الثلاثة إلى فرق ومذاهب واتجاهات، لكن مرجع هذه السلطة العلمية الدينية هو الكِتاب، باعتباره الحَكَم الحاكم على مجتمع المسلمين ونظام الحكم فيه، بمعنى أن الباب سيبقى مفتوحاً دائماً لقيام الرُّقباء على السلطة السياسية باسم السلطة الدينية».[24]

ويرى أومليل أنّ: «… ادّعاء الفقهاء بأنهم يمتلكون سلطة الشهادة والرقابة على النظام السياسي في المجتمع الإسلامي أدّى إلى حدوث صراعات كبرى بين الفقهاء والحكّام. وإذا كانت دعوة الفقيه، أو صاحب العلم الديني، إلى التمييز بين السلطتين العلمية والسياسية تهدف إلى تهيئة الفقيه نفسه لدور الرقابة على السلطة وإيجاد مكانة خاصة له يسلم بها الحاكم، فإن الحكام حاولوا على الدوام استتباع الفقهاء بالترغيب أو الترهيب تبعا لما تقتضيه الحاجة، وقد كان الحكّام «يعزلون من لا يجيب عن وظائفه، وإن كان له رزق على بيت المال قُطع»، وكان الخليفة يأمر بتشديد الرّقابة على الفقهاء والقضاة، وأن تُرفع إليه تقارير منتظمة عنهم، عن أحاديثهم في المجالس العامّة والخاصّة، عن خُطَبِهم في المساجد وعن علاقاتهم، بل يرغمهم على أن يتجسّس بعضهم على بعض، وهكذا كانت محنة الفقهاء والقضاة تتدرّج من منعهم من الكلام، إلى منعهم من تقلّد المناصب أو طردهم منها، إلى التّعذيب والقتل».[25]

ويضرب أومليل -لتبيان حدّة الصراع بين الفقيه والحاكم- المثل بمحنة ابن حنبل إبّان خلافة المأمون والمعتصم والواثق. يذكر أومليل أنّ: «…ابن حنبل قد واجه السلطة في واحدة من أكبر القضايا الفكرية السياسية في الإسلام، وهي قضية خلق القرآن، وحاولت السلطة السياسية العباسية، التي تبنّت فكر المعتزلة، أن تجبر الإمام ابن حنبل على القول بخلق القرآن فسجنته وعذبته. ورغبت الدولة العباسية من خلال هذه القضية أن تصفّي حسابها مع ورثة الشرعية الدينية من علماء المسلمين، أي مع الفقهاء وأهل الحديث. بهذا المعنى لم تكن معركة ابن حنبل علمية وحسب، بل كانت معركة سياسية أراد منها الرجل إعلان استقلال الفقيه عن السلطان بحرصه على عدم مخالطته. وهذا ما لم تكن الدولة قابلة به، لأن ذلك يؤدي إلى ازدواجية السلطة، والإقرار بأن الفقيه شريك للسلطان».[26]

وأرى أنّ كثيراً من المثقفين (العلماء في هذا السياق) تعرّضوا للمحنة من طرف حكّام الدولتين الأموية والعباسية (خاصّة في الدولة العباسية) بسبب مواقفهم التي لم تكن ترضي الحكّام لِمَا تحمله من مضامين سياسية معارضة، وتعرّضوا لعقوبات مختلفة مثل الجَلْد بالسوط والتعذيب والسّجن. وأذكر منهم مثلاً: سعيد بن جبير الذي قُتِل على يد الحجّاج بن يوسف الثقفي في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، بسبب موقفه من بيعة الخليفة ومشاركته في معركة القرّاء في دير الجماجم ضدّ الأمويين، وأجد جعفر الصادق، الحسن البصري، أبو حنيفة النعمان، مالك بن أنس، محمد الشافعي، ابن جرير الطبري، العزّ بن عبد السلام، أحمد بن تيمية وأحمد السرهندي، وغيرهم كثير في مختلف العصور والأقطار في شرق العالم الإسلامي وغربه، ممّن تعرّضوا للامتحان، ومنهم كان سبب محنته سياسياً محضاً كرفض البيعة للخليفة أو لولي عهده، ومنهم من كان سبب محنته مغلّفاً بالصبغة وبالغطاء الدّيني وهو في جوهره سياسي كما سأعرض، حيث أنّ العديد من العلماء الممتَحَنين اتُّهموا بالإلحاد والزندقة ومخالفة الدّين، ومنهم ابن المقفع وابن الرواندي والتوحيدي وأبو العلاء المعرّي والغزالي وابن رشد الحفيد ولسان الدّين بن الخطيب وغيرهم، فقُتل بعضهم أو نُفي أو أُحرقت كتُبه، أو تحقّق الأمران معاً (قتل وإحراق كتب) في حالة البعض الآخر، ومنهم من استُتِيب فأعلنت توبته في حضور ولي الأمر كابن الرواندي الذي أعلن توبته في حضرة الخليفة أبي جعفر المنصور. ولن أتعرّض لكافّة هذه النماذج، لكني سأختار بعضاً منها وفق بعض المعايير، منها احترام التسلسل التاريخي (مثلاً الدولة الأموية ثمّ تليها الدولة العباسية)، ومنها التنوع الجغرافي (الشرق الإسلامي والغرب الإسلامي)، ومنها تنوّع أسباب الخلاف بين العالم والحاكم (مثلاً سبب سياسي محض من قبيل رفض البيعة، سبب سياسي-ديني مثل مسألة خلق القرآن»)، وأخيراً معيار تنوّع العقوبات (جَلْد، سجن، قتل، نفي وإحراق كُتُب)، وسأكتفي في الفترة الأموية بالاشتغال على نموذج سعيد بن المسيب، في حين سأنفتح على عدّة نماذج في الدولة العباسية بسبب ازدياد قوّة الفرق السياسية والكلامية، وبالتالي ازدياد عدد العلماء المُمْتَحَنين بشكل مطّرد.

من كتاب“ المثقف الموالي والمعارض للسلطة السياسية في العصرين الأموي والعباسي”

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي:


[1] – محمد عابد الجابري، المثقفون في الحضارة العربية محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثانية يناير 2000، ص 65.

[2] – محمد عابد الجابري، نفس المصدر، ص 65 و 66.

[3] – محمد عابد الجابري، نفس المصدر، ص 66.

[4] – محمد عابد الجابري، المثقفون في الحضارة العربية، ص 66.

[5] – محمد عابد الجابري، نفس المصدر، نفس الصفحة.

[6] – عامر عبد زيد كاظم، جدلية المثقف والسلطة في الخطاب السياسي عند فلاسفة الإسلام، مجلة الحوار، منشورات جامعة الكوفة كلية الآداب، العراق، عدد 209، بتاريخ 29/01/2010، ص 12.

[7] – حسين العودات، المثقف العربي والحاكم، دار الساقي، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 2012، ص 9.

[8] – محمد عابد الجابري، المثقفون في الحضارة العربية، ص 115.

[9] – حسين العودات، المثقف العربي والحاكم، ص 112.

[10] – حسين العودات، نفس المصدر، ص 115.

[11] – علي أومليل، السلطة الثقافية والسلطة السياسية، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية، بيروت، 1998، ص 53

[12]– علي أومليل، نفس المصدر، ص 54.

[13]– علي أومليل، نفس المصدر، نفس الصفحة.

[14]– علي أومليل، نفس المصدر، ص 53.

[15] – علي أومليل، السلطة الثقافية والسلطة السياسية، ص 54.

[16] – علي أومليل، السلطة الثقافية والسلطة السياسية، ص 31.

[17] – علي أومليل، نفس الصفحة، ص 33.

[18] – علي أومليل، السلطة الثقافية والسلطة السياسية، ص 33 و 34.

[19] – علي أومليل، نفس المصدر، ص 34 و 35.

[20] – علي أومليل، السلطة الثقافية والسلطة السياسية، ص 35 و 36.

[21] – علي أومليل، نفس المصدر، ص 36.

[22] – علي أومليل، نفس المصدر، ص 37.

[23] – علي أومليل، نفس الصفحة، نفس الصفحة.

[24] – علي أومليل، السلطة الثقافية والسلطة السياسية، ص 37.

[25] – علي أومليل، نفس المصدر، ص 40.

[26] – علي أومليل، السلطة الثقافية والسلطة السياسية، ص 40 و 41.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.