منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أخوال النبي (قصة قصيرة)

مجيد فلوح

0

من الجنة أحدثكم..

قبل أكثر من تسعة عقود، كان يزورني كثير من الناس، يتحدثون إلي، أنصت إليهم، ثم يُقْبِلون بدعواتهم علي..

ثم فترت الزيارة، حتى انعدمت..

هل يفتقد سكان الجنة أحباءهم؟

كان لسكان الجنة أسماء، اليوم أرقام فقط، وكان زوار الجنة من أهل الدنيا يخصون أهل الجنة بدعوات خاصة، ويرسلونها مختومة على أظرفة معلومة، اليوم رسائل عامة فقط..

المزيد من المشاركات
1 من 107

ومنذ سنة، بدأت هذه الزيارات العامة تفتر أيضا، ماذا أصاب سكان الدنيا؟!

كل هذا أخرجني عن صمتي، وقررت استخبار أحوال الناس، هل شغلهم عنا سرور وحبور، أم مشقة وثبور؟!

كلما حل علينا ضيف جديد من أهل الدنيا، ممن انتقل إلى جوارنا في جنة البقيع، شيعه ثلة من أقاربه وأحبائه، وفي كثير من الأحيان، ينصرف الناس، ولا ينصرف الحبيب..

وجدت ضالتي في أحد هؤلاء الذين سبقتهم قلوبهم إلى الدار الأخرى، وبقيت أجسادهم تنتظر دورها، فهؤلاء وإن كانوا يدبون على الأرض، فإن قلوبهم وأرواحهم معلقة بعالمنا..

– السلام عليكم ورحمة الله

يلتفت يمنة ويسرة، يسمع النداء ولا يرى المنادي، ثم يرد التحية بأحسن منها، ويقبل على ما كان عليه من مناجاة..

كانت كل خشيتي أن يفزع مني، من صوتي بالأحرى، فلا أطوي على شيء منه، كما كان ظني؛ هؤلاء المحبون تتجذر قلوبهم في الجنة حتى قبل دخول بابها كما تتجذر جذور النخيل في أرض المدينة..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 7

– أخوك سعد بن أبي وقاص

– خال النبي صلى الله عليه وسلم

– نعم

فاسترسلت أسأله عن أحوال أمة حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يخفى علي ما أصابها من فتن فقد أدركت بعضها..

وبكل اعتزاز أخذ يخبرني..

يعتز بانتمائه إلى هذه الأمة، يعتز بمحبته لي، فقد كان يحدثني عن غزواتي، ويحدثني عن مواقفي، ويذكرني بمجالسي مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعن مشاورتي للخلفاء، وعن جنازتي في المسجد حيث أصرت أمهات المؤمنين على الصلاة علي..

وكنت أشعر بالفخر أيضا، وأخذتني نشوة بذلك، فقلت له: هل بقي من يفدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله كما كنا نفعل؟!

رفع رأسه، لأرى بريق عينيه، ودفع يده إلى جيبه، وأخرج لوحة مسطحة على مقدار كفه، وقال:

– إن كنت تراني، فانظر إلى ما يغنيك عن سؤالي..

فأخذ يعرض علي صور عجوز لا تكاد رجلها تحملها، يسألها مصورها عن وجهتها فتقول إلى بيت المقدس أكون بينه وبين المغتصب المحتل..

وصور فتاة شابة جميلة تخاطب الخونة وتقول: إن للأقصى حرائر تحميه..

شباب يواجهون نيران الأعداء بالصدور المؤمنة، ويرمونه بالأرواح الطاهرة..

وآه آه من ابتسامات مشرقة تسر الحبيب، وتسجن السجان، وتقلب الآية..

أخذ يقلب الصور أمام عيني، ثم قال: “كنا نقرأ في التاريخ عن الذين كانوا يدافعون عن النبي صلى الله عليه وسلم، اليوم رأيناهم..”

فأجبته: كنت أظن أن لقب خال النبي يخصني..

ولكن.. هؤلاء أخوال النبي لا شك..

صلى الله عليه وسلم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.