منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لم نخلق لنصنع تعاستنا

صفاء الطريبق

0

يصر البعض على إقحام نفسه في أزمات وانتكاسات.. ليتنهد ويقول.. “طريق الله صعبة” ” لم نخلق لنعيش الجنة في الدنيا”.. وعبارات أخرى يبرر فيها تخاذله عن بذل الجهد والوسع.. وطرق باب الله والانفاق من البسمة والضحكة وما يبهج من حوله.. هذا حال مأسوف عليه..
.. يقيني الذي يزيده تقدمي في السن والتجارب.. أن الله خلقنا لنعيش جنة معرفته والتلذذ بذكره.. وسط أحبابنا وخلق الله أجمعين.. أن نكون نسمة خفيفة لطيفة وسطهم.. نمنح الخير حتى يعم الجميع..
.. خلقنا الله لنسعد كلما زادت معرفتنا به.. كلما رفعنا من مقام إلى آخر..
.. خلقنا الله عز وجل لنحبب خلقه في هذا الدين.. فنبيه صلى الله عليه وسلم.. الرحمة المهداة.. ونور للأمة.. السراج المنير. . وهديه وسمته كله رفق ولين ورحمة وتودد وتحبب وتبسم..
لم يكن قدوتنا بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.. متجهما ولا عابسا ولا متكبرا على أهله او الابعدين.. بل تذوب عند قدميه تلك المشاعر الفجة.. ويتفجر منبع الرحمة منه ليسقي المحتاجين لرحمته ورأفته وحضنه ونظرته..
لم يشبع الصحابة رضوان الله عليهم من النظر إليه.. ذلك أنهم أحبوه بشدة فأجلوه من تحقيق النظر إليه..
.. كان الواحد منهم رضوان الله عليهم اذا جلس عند النبي صلى الله عليه وسلم ظن أنه الأقرب إلى قلب الحبيب.. للما يغدق ويمنح من فيض المحبة..
دين كله محبة.. {رحماء بينهم}.. كيف يأتي أحد ليتكلم باسمه عن جهل.. وليدعي أن وجودنا في الدنيا ما هو إلا مشقة.. إذن لفر الخلق من الخالق سبحانه…. بل ان من أحب العباد إلى الله من يحبب الخلق فيه سبحانه.. إن المحب لله حتى لو رآه الناس في مشقة كبيرة فإنه جعل له فيها مخارج رحمة خاصة به..ففيها لذته.. ذلك أنه لم يتكلفها ولم يعش وضع الضحية..

إنني حقا أشعر بغضب شديد.. حين يتقول على الله قائل او يفسر الدين من افتقر الى الرحمة واللين والابتسامة والتيسير..
.. كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يرسل الصحابة رضوان الله عليهم إلى قبائل العرب فيوصيهم بأن يبشروا ولا ينفروا.. وأن ييسروا ولا يعسروا.. فكيف بزمننا هذا. ِوقد كثرت الفتن واحتاج المسلم والمسلمة لقلب عطوف وابتسامة حانية ومعاملة رفيقة..
.. بعثنا الله رحمة.. لنَرحم ونرحم.. {الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء}، فإذا أتى بلاء او مشقة فهو سبحانه كفيل بصب الرضى والتسليم في قلوب المؤمنين المحتسبين..
..ما أحوجنا جميعا أن نساعد بعضنا على اجتياز مرحلة وجودنا في الحياة الدنيا بأقل الخسائر.. أن نصل فيها إلى محبة الله التي تشع بركة ونورا فيمن حولنا.. في الجماد والحيوان والانسان..

وأجاد محمد إقبال رحمه الله في قوله..

أين ما يُدْعَى ظلامًا يا رفيق الليل أين
إن نور الله في قلبي وهذا ما أراهُ

قد مشينا في ضياء الوحي حبًّا واهتدينا
ورسول الله قاد الرَّكْب تحدوهُ خطاهُ

 

المزيد من المشاركات
1 من 19
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.