منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة (4).. “اختبار الصدق التام”:

أحسن القصص-مصطفى شقرون

1

أنهى القس كلامه المؤثر جدا بسرده لآخر هاتف تلقاه من الغيب.. ثم ابتسم ابتسامته الحزينة الهادئة.. وانتظر مداخلتي.. فقلت له…

– أنظر سيدي.. إن كنت جئت تبحث عن الحق فكن صادقا.. وافتح قلبك بالكامل.. وإن كنت تبحث عن الجدل، فقد أخطأت العنوان..

– ما جئت إلا لأبحث عن الحق.. كل الحق..

– انظر عندي مقترح يجنبنا إضاعة وقتنا معا: نتفق على أن نوقف حوارنا عند ثالث كذبة..

– أنا قس.. أنا لا أكذب..

المزيد من المشاركات
1 من 66

– بلا شك.. لكني أنا أكذب أحيانا.. اتفقنا؟

فكر الواعظ بعض الوقت في المقترح الغريب من هذا الغريب الجالس أرضا في قميصه الأبيض الطويل.. ثم قال في عزم وثقة في النفس:

– اتفقنا..

وضعت ثمرة قلبي* في كفي الأيمن وصافحته بقوة لأثبت بهذه المصافحة المصادقة على القرار.. وليكون التواصل حيا واقعيا انسانيا لا كلاما نظريا فقط والقرب كاملا كذلك.. ثم واصلت:

– ما هو رأيك بخصوص المسلمين؟

فأجاب بعد أن ركب في ذهنه -لا في قلبه- أول جمل موعظته:

– نحن نحترمهم ونحترم عقائدهم ونكن لهم محبة وتقديرا…

مقالات أخرى للكاتب
1 من 21

فقلت للتو وبثبات تام وبابتسامة هادئة مطمئنة:

– معذرة سيدي.. أظن أن هذه أول كذبة..!

الحلقة (1): “لا أعرف شخصية تدعى “ماري”

الحلقة(2): “ماذا قلت لخطيبتي؟”

الحلقة(3): سلمان الإفريقي

أسقط في يد القس.. كيف يتهم قس يعظ الناس، بالكذب؟؟

(تحذير ونواصل: لا أنصح أحدا بفعل ما فعلت.. فإني عشت ساعتين اسمع الرجل وفهمت بعض سمات شخصية الرجل وصدقه وهمته التي لا يصعب معها أن تثنيه بضع صدمات صغيرة عن الحق وعشت سياق الحوار.. وإن ما قمت به هنا مغاير لما أفعل في ظروف أخرى تماما.. فلكل مقام مقال.. ثم إن استراتيجية الأسئلة التي ستلي حبكتها تجربة سنين طويلة من دراسة التوراة والانجيل ومن مجادلة اليهود والنصارى بالتي هي أحسن)

غير القس وضع جلسته المريح وتقدم قليلا وتأهب قائلا بصوت فيه من القوة والاستغراب والاستنكار ما لم يستطع إخفاءه:

– لم أكذب.. نعم أنا فعلا احترمهم…

فقلت:

– أعيد السؤال: ما رأيك في المسلمين؟ قل الحق كل الحق.. إن كنت تريد أن يصلك الحق كله..

فكر الرجل لبعض الوقت.. وأطالت تفكيره حيرة أعرفها.. بعض كبر يمنعك من التنازل عما قلته.. مع علمك بأنه لم يكن دقيقا تماما..

ثم واصل قسنا الصادق:

– نعم.. ما نراه في الإعلام.. من عنف وإرهاب.. وقبل أن يبدأ في التعليل والنسبية والتأدب لمحاوره المسلم.. قاطعته مبتسما:

– جميل.. هذا جواب صادق.. قل كل ما تحس به.. نحن لوحدنا.. لماذا تخاف من قول الحق وانت إنما جاء بك البحث عن الحق..

فعلا هذا ما ينشر في الإعلام ويضخم.. لا علينا.. سنرجع لهذا يوما ما..

سؤالي الثاني:

– ما رأيك في صلاة المسلمين؟ في حركاتها؟

أجاب المؤمن وقد لدغ من الجحر مرة أخرى برغم حرصه:

– هي صلاة مختلفة لكنها صلاة نحترمها ونقدرها..

أوقفته قائلا وممازحا:

– كذبة أخرى.. لم يبق في رصيدك إلا واحدة ونوقف النقاش..

ثار الرجل بأدب وقال:

– لم أكذب هذه المرة!.. نعم هي صلاة مختلفة وانتم أحرار في أن تصلوا كما تشاؤون..

تركته يرتاح وتركت الجو يعتدل قليلا.. ثم قلت:

– أعيد السؤال سيدي: ما رأيك في حركات صلاة المسلمين…

رجع آدم إلى وضعه الأول على الكنبة.. سيرتاح حتما.. فالصدق راحة.. ثم قال:

– إن الرب لا يحتاج لكل هذه الحركات…

– هذا جواب رائع.. أرأيت كيف يكون الصدق الكامل رائعا.. معك الحق.. بالفعل لا يحتاج الله لصلاتنا.. ولا لحركاتها..

أومأ برأسه مساندا مساندتي لرأيه.. فأضفت..

– لكنك قلت لي أنك تتبع كل ما يأتيك من السماء..

– نعم بالتأكيد..

– لو افترضنا مثلا أنه قيل لك -من خبر السماء- أن تصلي بنفس حركات صلاة المسلمين.. ماذا كنت ستفعل..؟

– بالتأكيد.. سأتبع حتما ما قيل لي..

– لا أظن ذلك آدم.. لقد قيل لك ذلك مرارا.. وتكرارا.. ولسنوات طوال.. ولم تفعل..

– لا.. أبدا.. لم أسمع شيئا من هذا.. ولم أر شيئا كهذا.. ولم أدون شيئا من هذا.. أبدا!!!

تعليق 1
  1. محمد الطاهري يقول

    قناة تتسم بالتميز في كل منشر بها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.