منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الآثار النفسية والاجتماعية للعنف ضد المرأة في مناطق النزاعات (الوقاية وأساليب العلاج)

الآثار النفسية والاجتماعية للعنف ضد المرأة في مناطق النزاعات (الوقاية وأساليب العلاج)/ د. حسن محمد أحمد محمد

0

الآثار النفسية والاجتماعية للعنف ضد المرأة

في مناطق النزاعات

(الوقاية وأساليب العلاج)

Psychological effects of violence against women

In areas of conflict

(prevention and treatment)

د. حسن محمد أحمد محمد

أستاذ مساعد

 كاتب وباحث أكاديمي (السودان)

 

مستخلص البحث:

تتمتع المرأة، في المجتمع، بوضع خاص، إذ إن القانون، الاجتماعي والوضعي، يكفل لها أن تعيش بحرية وكرامة إنسانية تتوافق وطبيعتها النفسية والبيلوجية.. في حالات الحرب والسلم، وعليه فقد سعت الدراسة إلى مناقشة العنف المرتبط بالنساء، كنوع، وما ترتب على هذا العنف من مشكلات كثيرة، تميز فيها الإنسان بشراسة فاقت شراسة الطبيعة وقسوتها، ونجد ذلك بوضوح في القسوة والعدوان ضد النساء والأطفال[1]. وعلى الرغم من أن القوانين، في كثير من الحالات، قد وقفت إلى جانب المرأة وساندتها؛ إلا أن المجتمع هو من وقف حجر عثرة في طريقها وحجم دورها وحد من اسهاماتها الاجتماعية والاقتصادية..، ونلمح ذلك في المساهمة الخجولة للمرأة السودانية في العمل السياسي والدبلوماسي، كذلك جاءت اسهامات المرأة على استحياء في مضمار صناعة السلام. ونتيجة لذلك تفاقمت أزمات المرأة النفسية والاجتماعية فأصبحت في حاجة لتدخل علم النفس ورجالاته للمساهمة في تقديم حلول لتلك الأزمات عن طريق الارشاد النفسي والتوعية والتثقيف العلمي كأسلوب وقائي، بجانب تقديم خدمات العلاج الجماعي في ذات الآن.

تم تقسيم هذا البحث إلى مباحث ثلاثة: الأول: العنف ضد المرأة والطفل، والثاني: حماية المرأة وحقوقها القانونية، والثالث: المرأة في ظل الكوارث والأزمات النفسية. بالإضافة إلى خاتمة البحث التي اشتملت على نقاط ثلاث: نتائج البحث ومناقشتها، ثم توصيات البحث، وأخيرًا هناك بعض المقترحات التي رأت الدراسة ضرورة تقديمها للباحثين والدارسين.

 

Abstract:

In society, women have a special status, as the law, social and statutory, guarantees that they can live in freedom and human dignity that is compatible with their psychological and biological nature.. In cases of war and peace, and therefore the study sought to discuss violence related to women, as a type, and the consequences of this Violence has many problems, in which man is distinguished by a fierceness that exceeds the fierceness and cruelty of nature, and we find this clearly in the cruelty and aggression against women and children. Although the laws, in many cases, have stood by the woman and supported her; however, it is society that has stumbled a stumbling block in its path and the size of its role and limited its social and economic contributions.., and we allude to this in the timid contribution of Sudanese women in political and diplomatic work, Contributions also come The social community became in need of the intervention of psychology and its men to contribute in providing solutions to these crises through psychological counseling, awareness and scientific education as a preventive method, besides providing group therapy services at the same time.

This research was divided into three topics: the first: violence against women and children, the second: the protection of women and their legal rights, and the third: women in light of disasters and psychological crises. In addition to the research conclusion, which included three points: the research results and their discussion, then the recommendations of the research, and finally there are some proposals that the study deems necessary to present to researchers and scholars.

مقدمة البحث

تمهيد:

لقد زين الله الوجود ببراءة الطفولة وجمال الأنوثة، فهما النموذح الأمثل للنقاء الطفولي والطهر والرقة الأنثوية، وقد جاء في الحديث قوله، صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)[2]، وقوله: (رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير)[3]. إلا أن هذه الرحمة الربانية كثيرًا ما تنقلب إلى جحيم، حيث تشكل كل من براءة الطفولة ونعومة الأنوثة أضعف حلقات السلسة الاجتماعية، في كل المجتمعات بلا استثناء، حيث تشير تقارير منظمة حقوق الإنسان إلى أن امرأة واحدة من بين كل عشرة نساء تبلغ عن العنف الذي مورس ضدها، وقد ذكرت وكالات الأنباء العالمية أن 230امرأة تقتل سنويًا في فرنسا، وطال العنف المرأة التركية بقتل 299امرأة عام 2019م بزيادة 20% عن العام الذي قبله، وفي إسرائيل تم اعتقال حاخام يهودي بتهمة احتجاز خمسين امرأة واستعبادهن واستغلالهن في أعمال غير مشروعة[4]، وتؤكد الإحصائيات المغربية أن مليون واربعمئة امرأة تعرضن للعنف، أما في مصر فامرأة واحدة، فقط، من بين سبعين تبلغ عن العنف ضدها، وقد بلغت نسبة العنف ضد المرأة 34.1%؛ فإذا كان هذا هو حال المرأة في دول آمنة ومستقرة، فكيف هو الحال بوضع النساء في مناطق الصراعات والحروب المسلحة؟!!؟، لا شك أن الأمر سيزداد فداحة وسوءًا، وأن تلك الحلقة ستصبح أكثر ضيقًا؛ مما يحيل الحياة إلى جحيم لا يطاق ويجعل من المرأة والطفل الفريسة الأسهل لدى ضعاف النفوس ومنتهزي الفرص.

إن النساء لسن ضعيفات بطبعهن وإنما استضعفن من قبل المجتمع فخضعن له، غير أنهن يتمتعن بكافة المؤهلات البدنية والذهنية والنفسية للعمل في كافة المجالات:

إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ سورة” النمل: ٢٣.

وتشير الآية الكريمة إلى مدى ما تتمتع به المرأة من قدرات وإمكانات مكنتها منافسة الرجال في مجال الحكم، كما أن الله، تعالى، قد منحهن الحق في الحصول على حقوهن المادية والاقتصادية أسوة بأشقائهن من الذكور:

لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَفْرُوضًاالنساء: ٧.

نخلص مما سبق إلى أن النساء ربما لا يدركن ما لديهن من مميزات مخفية، وهن يحتجن، فقط، إلى من يبث فيهن روح النضال لاسترداد حقوقهن المهضومة، وإلى من يكشف عما هو مخبوء تحت ذلك الجسد الطري والإهاب الناعم والشعور الطويلة المسترسلة، من قوة وكفاءة، لاسيما وأن المرأة تمثل الجناح الآخر للمجتمع، يقول ربيع الفواري، وهو شاعر جاهلي[5]:

أَخاكَ أَخاكَ إِنَّ مَن لا أَخاً لَه * كَساعٍ إِلَى الهَيجا بِغَيرِ سِلاحِ

وَإِنَّ ابنَ عَم المرير فَاِعلَم جناحه * وَهَل يَنهَض البازي بِغَيرِ جناحِ

المبحث الأول : العنف ضد المرأة والطفل

  • مفهوم العنف ضد المرأة وأشكاله:

يأتي لفظ عنف في القواميس والمعاجم اللغوية بمعنى القوة والشدة وعدم الرفق أو اللين، وهو يعني اظهار أسلوب القوة والسيطرة من طرف ضد آخر، ويهدف العنف إلى فرض الهيمنة والتسلط واستضعاف الطرف الآخر:

  • مختار الصحاح[8]: ع ن ف: العُنْفُ بالضم ضد الرفق تقول منه عَنُفَ عليه بالضم عُنْفا وعَنُفَ به أيضا والتَّعْنِيف التعيير واللوم. العُنْفُ: ضدُّ الرفق. تقول منه: عَنُفَ عليه بالضم وعَنُفَ به أيضاً. والعَنيفُ: الذي ليس له رِفْقٌ بركوب الخيل؛ والجمع عُنُفٌ. واعْتَنَفْتُ الأمر: إذا أخذتَه بعنف. واعْتَنَفْتُ الأرض، أي كرهتها. وهذه إبلٌ مُعْتَنِفةٌ، إذا كانت في بلدٍ لا يوافقها. والتَعْنيفُ: التعبير واللوم.
  • لسان العرب[9]: والرِّفْقُ لين الجانب خِلاف العنف وفي الحديث ما كان الرِّفْق في شيء إِلاَّ زانَه.

من المعروف أن العدوان يكون بتجاوز المحاربين إلى غير المحاربين من الآمنين المسالمين، الذين لا يشكلون خطرًا على الدعوة…، كالنساء والأطفال والشيوخ والنساك المنقطعين للعبادة من أهل كل ملة[10]. (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وُجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان)[11]. و(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا قال: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا ولا شيخًا كبيرًا)[12].

ويشمل مفهوم العنف ضد المرأة، في التعريف الاصطلاحي، الكثير من مظاهر القسوة البدنية والنفسية، مما تتعرض له النساء في الحياة العامة وفي البيئة الاجتماعية الطبيعية، فضلاً عن ما يقاسينه من أصناف العنف النفسي والبدني أثناء نشوب النزاعات واندلاع الحروب؛ مما صير استهداف المرأة هدفًا استرتيجيًا في الحروب والنزاعات المسلحة، وعليه تعددت مصطلحات العنف ضد المرأة:

  • العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة، أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر، ويتضمن جميع الأشكال التي تلحق أي نوع من الضرر بجسد المرأة أو يتسبب لها في الشعور بالألم النفسي والمعنوي أو يشعرها بأي قدر من التهديد على حياتها أو حياة أبنائها، أو يقسرها على ممارسة عمل لا ترغب فيه، أو يسلبها حريتها أو جزء منها، بأي شكل من الأشكال غير المبررة منطقًا وعقلاً.
  • العنف ضد المرأة هو، أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أوالنفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء أحدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.

إن البحوث والدراسات الاجتماعية تجمع على أن العنف الموجه للمرأة، هو أسلوب قديم وسلوك متصل بين جميع الشعوب، ولا يرتبط بملة أو عرق أو منطقة جغرافية..، ولكنه يتشكل من خلال مجموعة عوامل توارثتها الشعوب والجماعات منذ فجر التاريخ الإنساني، إلا أن هناك عاملين قد يكونا هما سبب العنف ضد النساء، وهما: الاقتصاد: باعتباره العامل الأبرز والأهم في تشكيل السلوك البشري بصورة عامة. والثاني هو الجنس: ويعتبره فرويد اللاعب الرئيس في توجيه سلوك الإنسان منذ طفولته. والعنف، سلوك بشري ونزعة عدوانية متجذرة في أعماق الإنسان، وهناك من يزعم وجود نزعة فطرية للحرب والقتال في الإنسان، ومن أمثلة ذلك غريزة الموت (Death instinct) عند فرويد الذي يرى أن لدى الإنسان غريزة فطرية تدفعه نحو ممارسة السلوك العدواني التخريبي نحو قتال أخيه الإنسان[13]. ولكن وفي العقود الأخيرة تم توجيه العنف نحو أضغف حلقات السلسلة الاجتماعية، وهي المرأة فأصبح ظاهرة ارتبطت بمناطق الحروب والنزاعات المسلحة، فلم تعد هناك منطقة من مناطق النزاعات في العالم تخلو من العنف الموجه للمرأة، وتحديدًا العنف الجنسي، حيث أصبح الجنود يستهدفون النساء بشكل مباشر من خلال استخدام سلاح الجنس والاغتصاب في جميع مناطق الصراعات المسلحة كشكل من أشكال التعبير عن الزهو والافتخار بالذات من ناحية، ومن جانب آخر فإن العنف الجنسي ضد النساء يعد وسيلة فعالة لتحطيم معنويات رجال العدو؛ مما يلحق بهم العار والخزي ويجعلهم أقل فاعلية في ميدان القتال فتسهل هزيمتهم والسيطرة عليهم. فأصبح التحكم بجنسانية المرأة وتناسلها من خلال الهجموم المنظم ضد النساء وسيلة من وسائل التغيير العنصري. وأكبر مثال على استخدام الاغتصاب كسلاح، ما حدث في إقليم كوسوفو (في دولة صربيا والجبل الأسود السابقة) في العام١٩٩٩م. وقد تم الاعتراف بممارسة العنف ضد المرأة في الصراع المسلح، لاسيما العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، وشجبه بصورة متزايدة، وقد تواردت العديد من التقارير عن استخدام العنف ضد المرأة أثناء أو ما بعد الصراع المسلح في العديد من مناطق الحروب: كأفغانستان، وبوروندي، وتشاد، وكولومبيا، وكوت ديفوار، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، وبيرو، والشيشان/الاتحاد السوفيتي، ورواندا، وسيراليون، ودارفور في السودان، وشمال أوغندا، ويوغوسلافيا السابقة.

  • العنف وما يترتب عليه:

واجهت الأنثى العنف الاجتماعي، في الماضي، منذ لحظة اطلالتها على الدنيا، حيث يتم استقبالها بفتور بعكس شقيقها الذكر، الذي يستقبل استقبال الفاتحين وتهلل الدنيا وتكبر لمقدمه الميمون:

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ” النحل: ٥٨.

هذا ما كان في الماضي البعيد، فكيف يتم استقبالها اليوم، مع التقدم العلمي والتقني؟ لقد ازداد وضعها سوءًا على سوء، فإن العنف أصبح يطالها وهي لازالت في رحم الغيب لم تتخلق بعد، أي عند بدء التلقيح للبويضة.

ويقوم التمييز ضد الأنثى على أساس اقتصادي، كما أنها تتعرض للتمييز والتفرقة العنصرية بسبب النوع فقط ولا ذنب لها سوى أن الله قد خلقها أنثى، ويترتب على ذلك إبطال الاعتراف للأنثى بحقوقها الإنسانية وأن تمتعها بممارستها، وقد اتخذ العنف الاجتماعي ضد الأنثى منحًا أكثر قبحًا وأشد ألمًا من خلال تضليلها عن قضيتها الأساسية وتحريفها، وساعد في ذلك وجود ترسانة دعائية ضحمة، هي التي انحرفت بقضايا المرأة وحصرتها في الهيمنة الذكورية للتخلص من قبضة الرجل وسيطرته عليها، باعتبار أن الرجل هو المتسبب الرئيس في الكوارث التي حاصرتها تاريخيًا[14]. ويتخذ العنف ضد النساء صوراً متباينة, إذ يمكن القول إن المجتمعات (الرجال والنساء)، قد توارثت أمر العنف ضد المرأة للحد الذي شكل سلوكاً اجتماعياً يمارسه الفرد أو المجتمع دون مبالاة أو شعور بالذنب، فكل يمارسه على حسب بيئته وبالطريقة التي اعتاد عليها؛ لذلك نلاحظ صوراً متنوعة لاضطهاد النساء في المجتمعات؛ من ذلك، مثلاً، كتم حريتها في اختيار شريكها، ويتم ربط ذلك بالأعراف والتقاليد التي تحد من حريتها في اتخاذ القرارات التي تتعلق بشؤونها الخاصة كالتعليم والعمل..، والعنف الموجه ضد النساء في العالم تتساوى فيه الدول التي يقال عنها متقدمة وتلك الدول التي تسمى بالنامية وحتى الأقل نمواً, ففي كثير من دول العالم المتقدم والمتخلف تجبر المرأة على ممارسة الدعارة قسراً، وذلك نسبة لسوء الظروف الاقتصادية المزرية، لقد عانت النساء من صنوف من العنف في شتى أنحاء العالم وعلى مستوى جميع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية. وتؤكد إحصاءات مكتب الأمم المتحدة أن ربع النساء في الدول الصناعية المتقدمة قد تعرضن للضرب من قبل أزواجهن، أما في الدول النامية، مع عدم توفر الإحصائيات، فإن النسبة تتجاوز ال66%. وتبين الإحصاءات أن امرأة من بين خمسة أو سبع نساء تتعرض للاغتصاب في حياتها, وقد أشارت الإحصاءات التي جمعت من ثمانية دول، صناعية ونامية، إلى أن مرتكبي الاغتصاب غالباً ما يكونوا معروفين لدى الضحايا، ويحدث ذلك في الظروف الطبيعية في غير أوقات الحرب، فكثيراً ما تتعرض المرأة للتحرشات الجنسية في العمل والمواقف العامة. ومن المعروف أن النساء هن أكثر عرضة للاعتداءات والتحرشات الجنسية أثناء الاضطرابات أو التقلبات السياسية والحروب، حيث أظهرت بعثة السوق الأوربية المشتركة أن أكثر من عشر ألف امرأة تعرضن للاغتصاب في البوسنة أثناء الحرب. وفي أحيان كثيرة يؤدي العنف ضد النساء إلى الموت حيث تشير الدراسات التي أجريت في كل من: بنجلاديش، البرازيل، كندا، كينيا، تايلاند، وغينيا، الجديدة؛ إلى أن ما يزيد عن نصف جرائم القتل التي ترتكب ضد النساء تأتي في الغالب من الأزواج أو الصديق، وفي دراسة للبنك الدولي أكد فيها أن النساء اللواتي يتعرضن للضرب يلجأن للانتحار بنسبة تفوق غيرهن بنسبة 12%. وتتمثل صور العنف في:

  1. الحرمان من الموارد مما يهدد استمرارية الحياة، ويعرض المراة للمعاناة من سوء التغذية، كما أنها تتلقى العناية الصحية بشكل أقل من الذكور.
  2. الحرمان من ممارسة الحقوق، كالدراسة والعمل والزواج والسفر..
  3. العادات والأعراف والتقاليد النابعة من البيئة الثقافية والاجتماعية التي تدمر نفسية النساء من: زواج البيع، زواج الأطفال أو الزواج المبكر, عدم المساواة مع الذكور، الإجهاض..

ولنقف مع المرأة، وهي تجأر بالشكوى من ظلم الرجل تاريخيًا:.. أما نحن بنات حواء فليس لنا عند رجالنا حظوة إناثكم من ذكوركم، نحن نساق إلى أغراض ليست بأغراضنا وتغمض أعيننا عمداً عما لا يروق أزواجنا، مقصورات إلا عن ما يرضونه لنا من الكمال، لنا رؤوس ولكنهم يقولون إنها لم تجعل للتفكير بل لإرسال الشعور، وحواس ولكنهم يزعمون أنها لأجلهم ركبت لا لإدراك الحقائق والأمور, ووجوه يلفونها في الحجاب لف العباب, وأحداق لم تخلق للنظر بها بل لينظر إليها الأزواج والأصحاب[15].

إن النساء يتعرضن للعنف بشكل غير مقبول، سواء أكان ذلك من البيت أو العمل أو حتى من بعض القوانين التي تسنها بعض الدول الأفريقية، ففي كينيا ينص الدستور: على أن القضاء على التمييز ضد المرأة لا ينطبق على المسائل التي يحكمها قانون الأحوال الشخصية (القانون العرفي) والقانون في كل من كينيا وسوازيلاند وزمبابوي يحد من ملكية النساء للأراضي، وفي توغو تحد قوانين الإرث من انتقال الأرض للمرأة من والدها أو زوجها. وفي زائير يشترط قانون الأسرة، وهو أكثر قوة وصرامة من قانون الدولة، أن تحصل المرأة على موافقة الزوج/ الأب..، كتابة في كل المعاملات القانونية المرتبطة بالمرأة ولا يقف العنف القانوني ضد النساء في العالم على الدول المتخلفة بل يتعداه إلى الدول الصناعية كالولايات المتحدة التي تعاني فيها المرأة العاملة من قلة الأجور وزيادة ساعات العمل في مصانع المنسوجات, وفي سويسرا لا يحق للمرأة أن تعبئ النموذج الضريبي الخاص بها وإنما يطلب إلى زوجها أن يقوم بذلك. وقد ورد في تقرير المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين 1998م: أن النساء اللاجئات يعانين من العنف العائلي من جراء الإحباطات التي تسود مجتمعهن المحلي، ويقاسين الأمرين في سبيل الحصول على حقوقهن التي كفلتها لهن القوانين والدساتير الدولية؛ ففي كثير من الأحيان يطلب إلى المرأة أن تأتي بموافقة الزوج قبل تنفيذ أية إجراءات طبية مثل إعطاء موانع الحمل مع أن القانون لا يشترط ذلك.

ونجد أن هناك من الرجال من وقف بجانب المرأة وطالب لها بحقوقها المسلوبة… ودافع عنها دفاع المستميت وبصورة تدعو للإعجاب, أمثال الشيخ بابكر بدري (السودان) وقاسم أمين (مصر)، ويقول الفيلسوف والمفكر، ابن رشد: تختلف النساء عن الرجال في الدرجة لا في الطبع، وهن أهل لفعل جميع ما يفعله الرجال من حرب وفلسفة ونحوهما ولكن على درجة دون درجتهم، ويفقنهم في بعض الأحيان كما في الموسيقى، مع أن كمال هذه الصناعة هو التلحين من رجل والغناء من المرأة. ويدل على ذلك ما تبديه بعض نساء الدول في أفريقيا من استعدادهن الشديد للحرب. وليس من الممتنع وصولهن إلى الحكم في الجمهوري، ويقصد بذلك جمهورية أفلاطون[16].

ولا ينحصر العنف في المرأة وحدها وإنما يتعداها إلى الطفولة (Childhood) وبراءتها، حيث يشكل الأطفال الجانب الهش والأضعف والأكثر تأثرًا بالحروب لأن الخبرات والتجارب المروعة (traumas) تدمر وجودهم الداخلي حين يسلبون الاحساس بالأمن والثقة بالنفس والإطمئنان إلى الحياة برمتها. وليس بالضرورة أن يتعرض الأطفال بأنفسهم للتجارب المروعة، بل يكفي أن يرويها الآخرون، إذ إن مشاهد العنف، حتى في الآخرين، لها طاقة إحتمالية غير محدودة على طبع سلوك الأطفال بالعدوانية والميل إلى ممارسة العنف كوسيلة دفاعية عن الذات[17]. ويدفع عدم الشعور بالأمان النساء والأطفال إلى الفرار مما يجعل أعدادهم هي الأكثر بين النازحين والمهاجرين والفارين من نيران القتال[18].

  • بين الطبيعة والإنسان:

تتعرض الإنسانية، من حين لآخر، لغضب الطبيعة المتمثل في العديد من الكوارث الطبيعية: الأوبئة والأمراض الفتاكة، الأمطار والفيضانات، الزلازل، البراكين والحرائق..، والتي تخلف آثارًا وندوبًا كارثية مدمرة، وبالرغم من أن آثار تلك الكوارث قد تدوم طويلاً، قبل أن تنمحي، إلا أن الإنسان، غالبًا ما، يتجاوزها، مستخلصًا منها دروسًا وعبرًا تعينه على تفاديها أو، على الأقل، تقليل مخاطرها وخسائرها، لاسيما وأن الإنسان حيوان له تاريخ، أي أن ذاكرته وعبقريته، دائمًا ما تسعفانه في أوقات الشدة والأزمات، فراح يتنبأ بالكوارث والأزمات الطبيعية قبل وقوعها وجهود المجتمع الإنساني لا تقف مكتوفة الأيدي فما إن يعلن عن منطقة منكوبة حتى يتداعى المجتمع إلى تقديم العون والمساعدات الإنسانية إلى المنكوبين.

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ  قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”  المائدة: 2.

وفي الحديث الصحيح: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)[19].

إنه شئ رائع وجهد مقدر يقوم به الإنسان، تجاه أخيه الإنسان في أوقات الأزمان والكوارث؛ غير ان هذا الإنسان، صاحب العقل والعطوف الشفوق، هو نفسه من يشعل الحروب المسلحة الضارية ضد أخيه الذي لا مناص له إلا أن يلجأ لذات الوسيلة العدوانية للدفاع عن نفسه وممتلكاته؛ فيسعى إلى الحصول على أسلحة أشد فتكًا وضراوة مما لدى عدوه، فتندلع الحرب وتشتعل نيرانها العمياء التي لا هم لها إلا أن تخلف أكبر قدر من الدمار والخراب، ولتحصد الكثير من الضحايا؛ ولتشتد ضراوة على ضراوتها وتظل مستعرة لأطول وقت دون أن تنطفئ شرارتها الأولى طالما وجد المستفيد من استمراها، وهم أثرياء الحروب، فما إن تخمد نيران الحرب حتى ينفخوا فيها الروح من جديد، وما إن تنطفئ في مكان حتى يشعلوها في آخر، فالحروب هي سلوك إنساني بامتياز. فمن المعروف أن الحرب سلوك انتكاصي أو ارتدادي (regressive Behavior)، أي أنها نوع من السلوك العدواني البدائي للبشرية[20]، والحرب، بحسب أسبابها، أنواع عديدة فمنها الدينية، والعرقية، والسياسية، والقبلية..، وقد تكون حروبًا أهلية تندلع بين أبناء البلد أو الشعب الواحد، أو دولية وهي التي تدور رحاها بين طرفين (دولتين)، وربما تشتعل نيران الحرب بين أطراف متعددة فتشارك فيها أمم وشعوب، كالحربين العالميتين الأولى والثانية وحروب الخليج، وفي الحرب تتجلى قدرات الشر الكامنة في الإنسان، حيث تظهر أنواع جديدة من الأسلحة المستخدمة لتثبت كفاءتها وقدرتها على الدمار والخراب، وكلما طال الأمد، تطورت الأسلحة وتفتقت الأفكار الشيطانية عن عبقرية الإنسان الشريرة، التي يعجز إبليس نفسه عن ادراكها. ولا تنحصر الآثار التدميرية للحروب في الجنود ولا في موضع بعينه وإنما تتمدد وتتسع رقعتها لتطال نيارنها أماكن العمران في القرى والمدن العامرة بالمدنيين، وتتمثل ضراوة الحروب وفظاعتها في ما تحدثه الأسلحة في البنية الاجتماعية من دمار هائل لا يدرك حقيقته عقل بشري: الموت، التشرد، النزوح، الهجرة، انتشار الأوبئة، تفشي الجريمة: الاغتصاب (Rape)، تجارة الجنس (الدعارة)، الأبناء غير الشرعيين، الأمراض الجنسية، السرقة، تجارة وتعاطي الكحول والمخدرات، التفكك الأسري، الشذوذ والإنحلال الأخلاقي، الاتجار بالبشر، تجارة الأعضاء، عمالة الأطفال، الجوع والفقر، العنف الاجتماعي، تعطل الأنشطة الاجتماعية..، وغير ذلك من الأحداث مما يشيب لهولها الوليد.

ومن المؤكد، أن الضمير البشري، مهما أوتي من قوة وثبات عقل، لا يمكنه أن يشهد كل تلك البشاعة ويظل في حالة من التماسك والسواء (Normality) النفسي والعقلي، فمن المؤكد أنه سيكون عرضة للأزمات الانفعالية والصدمات النفسية العصابية والاختلالات العقلية الذهانية..: الشعور بالخوف وعدم الأمان، القلق، الاكتئاب (Depression)، التشتت الذهني، الهيستريا، الاضطرابات السيكوماتية، الأمراض النفسجسمية (Psychosomatic)، الوساوس القهرية، التبول اللا إرادي لدى الأطفال وبعض الكبار(Bedwetting)، اضطرابات السلوك (العنف)، الانتحار أو التفكير والشروع فيه بكثرة، اضطراب ما بعد الصدمة، اضرابات المزاج، تشتت الانتباه، فرط الحركة (Hyperactivity)، فقدان الذاكرة والتوهان، اضطرابات الشخصية (Personality disorders)، تفكك الشخصية..

تعبر الطبيعة أمًا رؤومًا وحنونة عند مقارنتها بما تحدثه أيد البشر، إن أحداث الطبيعة الكارثية تعد قزمًا أمام ما صنعته يد الإنسان في مدينتي هيروشيما ونجازاكي، حين استخدمت القنبلة الذرية، فكان عدد ضحاياها حوالي مئة ألف شخص فارقوا الحياة في لحظات، ناهيك بما خلفته من آثار كارثية، امتدت لعقود وأجيال[21]. كل هذا الدمار الهائل نتيجة قنبلتين، فقط قنبلتين لا غير، كان ذلك قبل خمس وسبعين عامًًا، في العام 1945م ابان الحرب العالمية الثانية، فكيف سيكون حجم تلك الآثار اليوم مع التطور الذي حدث خلال السنوات الخمس والسبعين التي تلت اسقاط القنبلتين؟؟!! إنه شئ فوق مستوى قدرات العقل، ويكفي أن نذكر أن قائد الطائرة التي أسقطت احدى القنبلتين قد انتحر، بعد سنوات من تأنيب الضمير عندما شاهد ما أحدثه من ودمار، لنعلم مدى الأثر التدميري للقنبلة الذرية، ويدور في الذهن سؤال: إذا كان هذا هو تأثير القنبلة الذرية، وهو أضعف من مثيلاتها، فما هو حجم الدمار الذي يمكن أن تحدثه القنبلة النووية أو الهيدوروجينية..، إن تم استخداهما اليوم ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟. لاشك في أن الصمت أبلغ من الكلام.

المبحث الثاني: حماية المرأة وحقوقها القانونية

  • المرأة والقانون:

يمثل القانون الدولي الإنساني جملة من القوانين التي تحمي الذين امتنعوا عن المشاركة في الحروب، أو الذين كفوا أيديهم عن المشاركة فيها، وتنظم تلك القوانين وسائل القتال وأساليبه، والقانون الدولي الإنساني واجب التنفيذ والتطبيق أثناء النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية (الحروب الأهلية)، وهو ملزم للدول والجماعات المسلحة، كما انه ملزم للقوات المشاركة في عمليات حفظ السلام إذا شاركت هذه القوات في أعمال القتال[22]. وقد منحت القوانين والتشريعات، الدولية والمحلية، المرأة وضعًا خاصًا يراعي خصوصيتها كأنثى، وقد دأبت منظمات حقوق الإنسان على المطالبة برفع الظلم الذي لحق، ولم يزل، بالنساء المستضعفات في العالم، وقد استجاب العالم ممثلاً في منظمة حقوق الإنسان إلى العديد من هذه المطالب، فكانت البداية في العام 1975م بعقد المؤتمر العالمي الأول للمرأة بالمكسيك، وقد حدد القانون الدولي لحقوق الإنسان الصادر من منظمة حقوق الإنسان في العام 1993م في فينا, تعريفاً للنساء المستضعفات وهن: كل النساء اللائي يعانين ويعشن أساليب حياتية مليئة بالذل، الحرمان، الاستضعاف، الفقر، التفرقة وعدم القدرة على المشاركة في التنمية[23]. وفي العام 1994م نصت اتفاقية الدول الأمريكية على أن: من حق كل امرأة أن تتمتع بالاحترام والسلامة البدنية والعقلية والمعنوية، ولها الحق في الحرية والأمن وعدم التعذيب والكرامة لها ولأسرتها[24]. ومن ثم توالت المؤتمرات والقرارات التي تصب في صالح النهوض بالمرأة في شتى بقاع العالم. وتحتاج المرأة إلى الحماية من جميع أشكال العنف الجنسي والبدني واللفظي.. ورغم أن الرجال هم من يخوضوا الحروب؛ إلا أن النساء والأطفال، في الغالب، هم الفئة الأكثر عرضة للاستغلال الجنسي والاكراه على العمل في الدعارة وتجارة الجنس والعمالة الرخيسة[25]. ومن المهم، هنا، الإشارة إلى أن القانون الدولي الإنساني يكفل للنساء حقوقهن، سواء أكن مقاتلات أو مدنيات أو، حتى، عندما يصبحن عاجزات عن المشاركة في القتال، فيكفل لهن الحماية نفسها التي يقررها للرجال، ويضاف إلى ذلك أن القانون الدولي الإنساني، واعترافًا منه بالاحتياجات الخاصة للمرأة، يمنح النساء حقوقًا وحماية إضافية:

  • الحماية العامة.
  • المعاملة الإنسانية.
  • الحماية من آثار الحروب.
  • معاملة النساء بكل الاعتبار الواجب لحقهن، ويوكل أمر حجزهن لنساء[26].

وبالرغم من توالي التشريعات القانونية الصادرة بحق المرأة إلا أن العنف لم يزل مستمرًا، ويؤكد تقرير الأمم المتحدة (الدورة 61 يوليو2006م) استمارية العنف ضد المرأة حيث يقول البند الأول من التقرير: العنف ضد المرأة مستمر في كل بلد من بلدان العالم باعتباره انتهاكًا منتشرًا لحقوق الإنسان وعائقًا كبيرًا أمام تحقيق المساواة بين الجنسين. هذا العنف غير مقبول، سواء أقامت به الدولة أو وكلاؤها أو أعضاء الأسرة أو أشخاص غرباء، سواء في الحياة العامة أو الخاصة، في وقت السلم أو في وقت الصراع. وقد صرح الأمين العام بأنه ما دام العنف ضد المرأة مستمر لا نستطيع أن ندعي بأننا نحقق تقدمًا حقيقيًا نحو المساواة والتنمية والسلام. وتعاني النساء، في أثناء الصراع المسلح وبعده، بأعداد غير متناسبة، حيث يتعرضن للعنف بسبب جنسهن. ونتيجًة لذلك، تلحقهن أضرار بدنية ونفسية وتناسلية بالغة، والنساء مستهدفات للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، أثناء الصراع المسلح، وتشمل عواقب هذا العنف التعرض لأمراض تنتقل بالاتصال الجنسي، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة العوز المناعي المكتسب (AIDS)، والحمل غير المرغوب فيه، يضاف إلى ذلك أن النساء اللائي يبعدن عن ديارهن بالقوة أو يصبحن لاجئات يواجهن خطورة عالية للتعرض للعنف القائم على أساس الجنس. تشير العديد من مصادر الأمم المتحدة إلى أن العنف ضد المرأة «هو مظهر لعلاقات قوى غير متكافئة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ، أدت إلى هيمنة الرجل على المرأة وممارسته التمييز ضدها». ولكن الحقيقة هي أن الرجل والمرأة، في البدء، وجدا ونشآ معًا بشكل طبيعي، وبمرور الوقت اختلفت طبيعة كل منهما وتمايزت حياتهما، فركنت المرأة إلى الدعة والخنوع ورضيت بالحياة السهلة التي يوفرها لها الرجل، وفي مقابل ذلك فرض الرجل سطوته التي حولت المرأة إلى تابع لا حول له ولا قوة.

  • المرأة السودانية:

لقد حظيت المرأة السودانية، ومنذ وقت مبكر، بالمشاركة في الحياة العامة، حيث تم انتخاب أول امرأة في البرلمان السوداني في العام 1965م (فاطمة أحمد إبراهيم)، كما أنها دخلت إلى السلك القضائي وأصبحت قاضية، في وقت لم تتح فيه الفرصة لقريناتها في الوطن العربي، واليوم (2019م) تسنمت أعلى سلطة قضائية (رئيسة القضاء)، وحصلت على منصب وزير خارجية كأول امرأة في الوطن العربي. ومع كل هذا إلا أن مشاركتها البرلمانية والسياسية ما زالت تتسم بالضعف الشديد:

* جدول (1) يوضح نسبة مشاركة المرأة السودانية في البرلمان السوداني منذ الاستقلال (1956م) وحتى 1996م.

السنة

عدد الرجالعدد النساءالنسبة%

ملاحظة

1965م17010.6جمعية تأسيسية
1968م……………………………………………………
1972م252135.2مجس شعب
1974م250114.4مجلس شعب
1978م301175.6مجلس شعب
1980م368184.9مجلس شعب
1982م154117.1مجلس شعب
1986م30120.7جمعية تأسيسة
1994م2582610.1مجلس وطني
1996م400215.3مجلس وطني
المجموع24541204.9

الشئ الملاحظ هو أن العدد الكلي للمشاركين، من الجنسين، قد بلغ 2454 شخصًا، فكان نصيب الرجال (95.1%)، بينما بلغت النسبة المئوية لمشاركة المرأة (4.9%) أي أقل من 5% من النسبة الكلية للمشاركين، ولعل السبب الرئيس، في ذلك، يرجع إلى أن المجتمع السوداني لم يدرك مدى أهمية تعليم نصفه الآخر (النساء) حتى يسهمن ويشاركن في نهضة البلاد وعمرانها.

* جدول (2) يوضح نسبة مشاركة المرأة السودانية في السلك الدبلوماسي منذ الاستقلال (1956م) وحتى 2005م.

السنةعدد الرجالعدد النساءالنسبة%
1970م18211.1
1975م18211.1
1977م18211.1
1980م17317.6
1982م20210
1985م16425
1986م16425
1991م17317.6
1998م1915.3
2003م30صفرصفر
2005م13323
المجموع2022612.9

يوجد تحسن نسبي في مشاركة المرأة في السلك الدبلوماسي، فهي أفضل من مشاركتها في البرلمان، ويعود ذلك إلى أمرين، الأول: مشاركتها تأخرت لحوالي 14عامًا بعد الاستقلال؛ مما زاد من عدد النساء اللائي نلن حظًا من التعليم في السودان. والثاني أن عدد الرجال العاملين في الحقل الدبلوماسي كان ضئيلاً؛ مما أسهم في رفع النسبة المئوية لمشاركة المرأة في هذا المضمار المهم. وتعزو، بلقيس بدري[27]، عدم تمكن المرأة من المشاركة، الفاعلة في الحياة السياسية في السودان، إلى أسباب أربعة:

  • طبيعة المجتمع السوداني التي تتحفظ كثيرًا على مشاركة المرأة في العمل العام ومخالطة الرجال.
  • الرجل هو من صمم قوانين العمل السياسي، مما حدا به إلى تفصيلها على مقاس الذكور فقط، ولم يدرك أهمية وجود العنصر النسائي ومشاركته في العمل العام إلا مؤخرًا.
  • توجد معضلة عويصة، تتمثل في الخطاب الديني الذي يتصدى له كثير من ذوي العقول الجامدة والمتحجرة، والتي كثيرًا ما تحد من الأنشطة النسوية، وتحظر على المرأة تولي المناصب الدستورية العليا والرئيسة في الدولة.
  • يلعب الواقع الاقتصادي المتدني في السودان الدور الأبرز والأهم في تشكيل سلوك الفرد والمجتمع، حيث ينظر المجتمع، ذكورًا وإناثًا، إلى المرأة باعتبارها أقل كفاءة وفاعلية من الرجل، في مجال الحركة الاقتصادية، وبالتالي حجّم من دورها في المشاركة العملية والفعلية في السياسة والعمل العام بكامله.
  • المرأة وصناعة السلام:

إلا أن المرأة بالعزيمة والإصرار تمكنت من لفت أنظار العالم وجذب انتباهه إلى واحدة من أكثر المشكلات الإنسانية تعقيدًا، ألا وهي قضية العنف، المنظم والممنهج، ضد المرأة، لاسيما في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة حيث تتعرض لأبشع أنواع الاضطهاد والعنف، وقد ذكر تقرير لمنظمة العفو الدولي (amnesty Organization) أنه مع بداية العام 2003م أصبح الاغتصاب سلاح الحرب في دارفور، وهو سلاح يهدف إلى إلصاق وصمة العار بغرض تدمير الشخصية وإذلالها فقد كانت عمليات الاغتصاب الجنسي تتم أمام الأسرة أو على مرأى من الناس، الشئ الذي يوحي بأن الغرض ليست هو الرغبة الجنسية أو البحث عن اللذة والمتعة الجنسية،

وفي السبعينيات من القرن العشرين اجتمعت مجموعات كثيرة من النساء في الغرب وقررن إنشاء مراكز لبحث مشكلات الاغتصاب. ومهمة تلك المراكز أنها تقدم المشورة والنصح للضحايا المغتصبات اللائي يشعرن بقلق وإحباط من جراء ما وقع عليهن من اعتداء جنسي.كما أن من مهام تلك المراكز أيضًا أنها تشجع النساء المغتصبات على تقديم تقارير عما وقع لهن. وبالإضافة إلى ذلك فقد قامت بعض المعاهد التربوية بتقديم نشرات فيها توجيهات ونصائح لمنع الاغتصاب. ويعتقد بعض علماء النفس أن القليل من الرجال هم الذين يرتكبون جريمة الاغتصاب بقصد المتعة الجنسية والباقون يرتكبون جريمتهم معاداة للمجتمع الذي يعيشون فيه والذي يأتي في صورة عمل جنسي عارض. ويرى بعض علماء النفس أن الكثير من المغتصبين لديهم إحساس بالكره أو الخوف من النساء مما يقودهم إلى الرغبة في إثبات قوتهم وسيطرتهم من أجل إذلال وإيذاء هؤلاء النسوة المغتصَبات[28].

ففي معظم حالات الاعتداء الجنسي يبدو العنف والعدوان في الممارسة الجنسية..، إنما هو بث الرعب في القلوب وكسر عزة النفس، وربما يمارس المغتصب نوعًا من السادية الجنسية إذ لا تتأتى للمغتصب السادي (Sadistic usurper) اللذة الجنسية إلا من خلال إلحاق الأذي بالضحية وتدمير قيم المجتمع[29]، ففي العراق تم طرد النساء الإزيديات اللائي تم اغتصابهن من قبل رجال داعش لأن العار قد لحقهن من جراء ذلك الاغتصاب ولم يعدن نساءً إزيديات. وتشير إحصاءات وكالة الامم المتحدة للشئون الانسانية أن عدد الاشخاص الذين يعيشون في المعسكرات في دارفور وصل الي 3.2 مليون شخص وأن النساء يمثلن أكثر من نصف هذا العدد. وقد أدت الحروب والنزاعات المحلية بالسودان إلي تشريد الآلاف من النساء وخرجن من شبكة الأمان الاجتماعي، وكشفت إحدى القيادات النسوية في معسكرات النازحين بشمال دارفور لمحطات الإعلام، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف يوم الاثنين 8 مارس، عن معاناة النساء النازحات في المعسكرات من انعدام الأمن والتعرض للعنف الجسدي والجنسي بواسطة المليشيات المسلحة وتفشي أمراض سوء التغذية وسط الحوامل والأمهات وعدم توفر خدمات الصحة والتعليم والتمييز في الأجور. ويشكل النساء والأطفال 40% من ضحايا الحرب، وأشارت إلى ارتفاع معدل الوفيات وسط النساء الحمل بمستوى فوق المعدل الطبيعى وذلك بسبب انعدام الرعاية الصحية مشيرة إلى وجود مستشفى واحدة بجبال النوبة. إن العنف ضد المرأة لم يكن نتيجة أعمال سوء سلوك (Behavior) فردي عفوي، وإنما نتيجة علاقات هيكلية ضاربة بجذور تاريخية عميقة بين المرأة والرجل، وأدت هذه العملية إلى توليد مظاهر من العنف ضد المرأة. فانسحبت قضية العنف ضد المرأة من المجال الخاص إلى الرأي العام وإلى حلبة مساءلة الدولة[30].

إن الآثار المروعة التي خلفتها الحروب، جعلت العديد من الناس يفرون من مناطق استقرارهم ومعيشتهم الدائمة، بحثًا عن أمن واستقرار وعيش كريم لم يتوفر لهم بعد اندلاع النزاع المسلح فغادروا ديارهم مرغمين، لاجئين ونازحين ومهاجرين..، فعملت الدول والمنظمات على تقديم قدر من الدعم والعون المادي: مأكل، ملبس، مسكن، صحة، تعليم..، إلا أن الحاجة إلى الصحة النفسية (Health psychological) لم تجد حظًا من الاهتمام كبقية الحاجات المادية، وهي لا تقل أهمية عنها، في حين أن ضحايا الحروب في أمس الحاجة لبرامج الارشاد والعلاج النفسي، لإزالة آثار الصدمات النفسية المروعة والآزمات المفجعة. فالارشاد النفسي الذي يوفره الآخرون يكون أكثر نفعًا للإنسان من جهوده الفردية في التعامل مع حالته النفسية، فالإنسان يتقبل أفكار وآراء من يثق بهم أكثر من آرائه عن نفسه[31].

الحرب العالمية هي التي سلطت الضوء على النساء من أجل العمل في المصانع لسد النقص الذي أحدثته مشاركة الرجال في الحرب، كما أن هناك الكثير من النساء اللائي شاركن فعليًا في النزاعات المسلحة في شتى أنحاء العالم، وقد لعبن دورًا بارزًا في عدد من النزاعات الدولية والمحلية، فالنساء يمثلن 8% من الجيش الروسي، و14% من حجم الجيش الأمريكي، وقد شاركت 40ألف امرأة في حرب الخليج 1990/1991م. ويرى بعض الأكاديميين أن النساء اللائي يلتحقن بالجيوش ويؤدين أدوارًا قتالية؛ يفقدن الانتماء إلى جنسهن وينظر إليهن باعتبارهن رجالاً أكثر منهن إناثًا. وقد تدفع المرأة ثمنًا باهظًا للتخلي عن دور ربة المنزل، الدور الذي رسمته لها الفطرة السوية وليس الرجل كما يعتقد الكثيرون[32]. إلا أنه، مثلما أن هناك نساءً حملن السلاح وشاركن في الحرب، هناك نساء وقفن في طليعة العمل من أجل إعادة السلام أمثال اللائي تظاهرن من أجل عودة أبنائهن وأزواجهن وأشقائهن.. في يوغسلافيا في العام 1992م، وترى منظمة (حلم النساء لبناء السلام): إن النظر إلى النساء على أنهن ضحايا الحرب يحجب دورهن في صناعة السلم[33]. وتقول إحدى ربات البيوت: لا أحد يصدق، بالفعل، أنني اخترت البقاء بجوار أطفالي وفضلت هذا على الجمع بين البيت والعمل، ربما أكون موضة قديمة ولكن يومًا ما سيعتبر الآخرون أن قراري بتكريس ذكائي وحيويتي وقدرتي على الابتكار من أجل أطفالي أمرًا طيبًا[34].

المبحث الثالث: المرأة في ظل الكوارث والأزمات النفسية

  • الحروب والأزمات النفسية:

إن المرأة، حتى في ظل التغيرات الاجتماعية الطبيعية، تعد أكثر عرضة للعديد من الاضطرابات النفسية، ويعود ذلك إلى التنشئة الاجتماعية (Socialization) وإلى تكوينها النفسي الهش؛ الأمر الذي يجعلها أكثر استجابة وجاذبية لالضطرابات النفسية. إن الأرقام كما الصورة الحقيقية فهي لا تكذب، كما يقول فلاسفة المنطق الرياضي، وهي توضح الحقائق الصادمة عن الممارسات الجنسية، بدءًا من الألفاظ الجارحة والأفعال الخادشة للحياء والتحرش وصولا إلى العنف الجنسي الذي يقع على المرأة بشكل متزايد في أماكن العمل، لاسيما في ظل ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة وتحسن الأحكام القانونية والتنظيمية المرتبطة بعمل المرأة. حيث تبين من بعض البحوث الدراسية أن هناك ارتفاع في نسبة الشكاوى المقدمة من قبل النساء، في عدد من البلاد الأوروبية، تؤكد تعرضهن لأنواع العنف الجنسي الذكوري، والذي ينعكس في شكل سلوك جنسي غير مرغوب فيه؛ مما يحعلهن فريسة للضغوط النفسية المؤلمة، وليس العاملات هن من تم استغلالهن بطريقة جنسية ما، فهناك مجالات الرياضة، وهي باب مشرع للمضايقات الجنسية من قبل المدربين والزملاء وحتى جمهور[35]:

  • ٤٠% و ٥٠% من النساء في الاتحاد الأوروبي تعرضن لشكل ما من أشكال التحرش الجنسي أو السلوك الجنسي غير المرغوب فيه في مكان العمل.
  • ٣٠% من النساء العاملات واجهن نوعًا من أنواع العنف الجنسي، من خلال تعرضهن لسلوك جنسي لفظي غير لائق.
  • ٤٠% -٥٠% من الرياضيات في كندا، عانين، بصورة ما، من شكل من أشكال الاستغلال الجنسي.
  • ٢٧% من اللائي يمارسن الرياضة، في أستراليا، كن عرضة لضرب من ضروب العنف الجنسي مورس معهن دون رغبة منهن.
  • ٢٥% من النساء الرياضيات دون سن الثامنة عشرة في الدنمارك، أبلغن عن تعرضهن لتحرش جنسي أو يعرفن امرأة قريبة منهن تعرضت لتحرش جنسي.
  • ٤٥% من الرياضيات الإناث تعرضن لتحرش جنسي من قبل شخص في الرياضة (بحث أجري في الجمهورية التشيكية).
  • ٢٧% من العنصر النسائي في أوربا أبلغن عن تحرش من مدرب.

إن تعرض المرأة لتلك الممارسات الجنسية، القسرية(الاغتصناب deforcing)[36]، يضعها في موضع الخوف والحذر مما يؤثر على مشاعرها وأحاسيسها المرهفة، فتلك الأفعال الشائنة تمثل ضغوطًا نفسية وعصبية لا تطاق لدى المرأة العفيفة الشريفة، وهي، وإن تمكنت من التوافق والتعايش مع تلك الضغوط النفسية والعصبية، فإنها لابد وأن تشعر بالإذلال والمهانة بعد الإعتداء عليها، فالاغتصاب يترك آثارًا مؤذية فقد تعاني الضحية، من تلك الآثار، لفترات طويلة مع حدوث اضطراب في حياتها وغالبية جرائم الاغتصاب تقع على النساء إلا في القليل فهي تمارس ضد الرجال، ويحدث الاغتصاب في كل المجتمعات، ففي أمريكا تم القبض على 24ألف مغتصب في عام واحد، ويقول الخبراء: إن هذا الرقم لا يمثل الواقع. وتقول الشرطة: إن الرقم لا يمثل أكثر من واحد من كل عشر حالات[37]. مما يجعل النساء عرضة لظهور أعراض الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والتوتر وعدم الاتزان (Imbalances & ensions) والقلق والخوف والاحباط (Furstration)..، وليست هناك من شك في أن كل ذلك سينعكس على شخصيتها، فيقلل من أدائها ويضعف من كفاءتها في العمل، فلا تتمكن من منافسة رصفائها من الرجال، والعنف ضد المرأة يمنعها من المشاركة مشاركة تامًة في المجتمع اقتصاديا واجتماعيا، ووُجد أن النساء اللائي يستهدفن بالعنف أقل احتمالا للتوظيف، ويملن للتوظف في وظائف متدنية، ويستبعد أن يرتقين في السلم الوظيفي، فالعنف الجنسي يقوض الأمن النفسي، وتزداد خطورته عندما تدخل المرأة الحياة العامة، مما يضعف صوتها السياسي، ففي سري لانكا أدى الصراع المستمر إلى خلق ثقافة عنف ضد المرأة حدت من مشاركتها السياسية، ووجدت دراسة أجريت في المكسيك أن النساء توقفن في أغلب الأحيان عن المشاركة في مشاريع التنمية المجتمعية بسبب تهديد الرجال. ومن العواقب المجتمعية للاتجِّار بالمرأة التفريق بين الأطفال وأسرهم؛ وفقدان التعليم؛ ووصم المرأة بالعار، ولذلك تحتاج إلى دعم اجتماعي طويل الأجل واللائي تعرضن للعنف توجد لديهن خشية كبيرة من أعراض نفسية، ففي دراسة أجريت في ولاية ميتشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية تبين منها أن ٥٩% من النساء اللائي كن عرضة لاعتداءات بدنية أو جنسية شديدة قد حدثت لهن مشاكل نفسية، مقابل ٢٠% من النساء اللائي لم يتعرضن لأي اعتداء.

إن الأرقام والإحصاءات السابقة مستقاة من دول مستقرة وتتمتع فيها المرأة بالحماية القانونية الصارمة، وفوق كل هذا وذاك هناك الحرية التي ربما تبلغ حد الإباحية في بعض الأحيان؛ ولكن كل ذلك لم يحم جسد المرأة من أن يمثل مسرحًا للعنف الجنسي الذكوري. إن كان هذا هو حال النسوة الأوربيات المشمولات بكثير من الرعاية الإنسانية والحماية القانونية والاجتماعية..، وهو ما لا يتوفر لرصفائهن في العديد من بلاد العالم لاسيما في مناطق الحروب والنزاعات، فمن المؤكد أن الأوضاع المعيشية والحياتية لدى غيرهن أكثر صعوبة وأشد آلامًا.

  • طرق وأساليب العلاج:

تلقي العلاج أو الاستشارات النفسية أصبح في حكم الضرورة وهي ضرورة يحتمها الواقع الذي نعيشه وما فيه من احباطات أسهمت في انتشار الاضطرابات والأزمات النفسية في مجتمعنا، وهنا تبرز الحاجة إلى وجود الاختصاصيين النفسيين لينهضوا بالدور المنوط بهم في مجال تقديم العلاج النفسي وغيره من خدمات الارشاد النفسي والتوعية السلوكية التي يحتاجها المجتمع حتى لا تتفاقم مشكلاته النفسية ومن ثم تنعكس مظاهرها على أنشطة الإنسان وسلوكه، الأمر الذي يجعل للعلاج النفسي أهمية، وأي أهمية، في تحقيق الشفاء واستعادة الإنسان إلى حظيرة السواء النفسي والتكيف مع بيئته الداخلية والتوافق مع المحيط الاجتماعي الذي يعيش في كنفه، وبالتالي يكون الشخص صالحًا ومنتجًا فاعلاً..، بدلاً من أن تسلمه مشاعر الاحباطات إلى المعاناة النفسية والعقلية، فتحيله إلى حطام ليصبح عالة على أهله وعلى المجتمع[38]. إذًا فالعلاج، أو تلقي أي قدر من التوجيه والإرشاد النفسي، في غاية الأهمية بالنسبة للفرد والمجتمع، يحدث هذا في الظروف والأوضاع الطبيعية، فما بالك والحروب والنزاعات المسلحة تجتاح العالم مخلفة ما لا قبل للمرء به من أهوال ودمار لا يستطيع القلم أن يعبر عنه بالكلمات ولا يمكن للعقل أن يتصوره ويدرك حجمه، إنها مأساة حقيقية يعيشها الجميع ولكن المرأة هي من تكبدت المعاناة وتحملت العبء الأكبر من قسوة تلك النزاعات.

إن الأنثى لا تحتاج، في كثير من حالات الاضطرابات النفسية، إلى عقاقير طبية (أدوية كيميائية) بقدر ما تحتاج، في العلاج النفسي، إلى الشعور بشئ من الأمان النفسي الداخلي، كما أنها تكون، في تلك الحالات، في أمس الحاجة إلى عاطفة الحب والحنان أي إلى دفء المشاعر الأسرية والإنسانية، وبجانب ذلك ربما احتاجت إلى شئ من الارشاد النفسي الذي يمكن تلخيصه في الآتي[39]:

  • توفير مناخ علاجي يريح العميلة نفسيًا وبدنيًا، بالإضافة إلى بناء جسور المودة والثقة بين العميلة والمعالج.
  • اتاحة الفرصة الكاملة للعميلة للتفريغ النفسي من خلال التعبير عن مشاعر المعناة المكبوته في صدرها والتنفيس عنها بحرية تامة.
  • العمل على مساعدة العميلة على استعادة ثقتها بنفسها وتقديرها لذاتها.
  • معاونة العميلة على تصويب نظرتها للمجتمع الذي تعيش فيه، وتحسين صورته في عينيها.
  • تبصير العميلة بنقاط الضعف لديها لتعمل على تقويتها، واستعادة نشاطها وحيويتها.
  • تشجيع المرأة على البوح بتجربتها المريرة، ولو على الورق كنوع من التطهر النفسي، والقيام بنشر تلك الخبرات باسم مستعار؛ إن لم ترغب المرأة في إظهار اسمها الحقيقي، فكلما استطاعت المرأة الحديث عن خبرتها المؤلمة بجرأة كانت أقرب إلى تقبل ذاتها، الأمر الذي يجعلها تعود إلى حالة السواء النفسي التام في أقرب وقت.
  • عدم تحميل المرأة العبء في ما حدث، لإزالة عقدة الاحساس بالذنب وتخفيف حدة الضغوط الاجتماعية والآثار النفسية.
  • التدرج والتمرحل مع الحالات المستعصية حتى تتمكن من تكوين وبناء شخصية أكثر توازنًا واستقرارًا مما كانت عليه قبل ظهور الأعراض النفسية.

ويتحقق مفهوم الاستقرار أو التوازن النفسي عندما يتحقق تكامل جوانب أربعة أو عناصر في شخصية الفرد، ليحدث التوازن والتواؤم والتوافق النفسي، وهي:

  • أ‌- الجانب الروحي والذي يتمثل في التوافق العقدي والديني، بحيث لا يشعر الفرد بأي نقص أو عدم شعور بالرضا عن علاقته، أو في ممارسته لطقوس عباداته.
  • ب‌- تحقيق الذات، ويتم من خلال النمو المتوازن للشخصية السوية، ومن خلال تحيقيق النجاح وتجاوز الاحباطات، وبذلك يتحقق الرضا عن الذات.
  • ت‌- التكوين الجسدي، والذي تبرز من خلاله قوة شخصية الفرد؛ فكلما اهتم الشخص بمظهره الخارجي؛ دل ذلك على تمتعه بقدر عال من الصحة النفسية، لذلك يوصي علماء النفس بأن يهتمم الشخص بمظهره وغذائه وممارسة الرياضة.
  • ث‌- البيئة الاجتماعية، أو المحيط الاجتماعي (Social Environment) الذي يشكل شخصية الفرد الاجتماعية من خلال تفاعله مع الآخرين، حيث يعمل الفرد على ضبط انفعالاته ويتحكم في السلوك الصادر منه تجاه الآخرين، بحيث لا يقلل من مكانته الاجتماعية ولا يؤذي أحداً.
  • العلاج النفسي الجماعي:

للعلاج النفسي الجماعي فائدة، وأي فائدة، تفوق نظيراتها من أنواع العلاج النفسي الأخرى، لاسيما في أوقات الأزمات والحروب، حيث تتمثل إشراقاته في قلة التكلفة الاقتصادية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة أثناء الحروب، فإن العلاج الجماعي يتميز بقلة التكلفة بالنسبة للعميل وبالنسبة للدولة أو المنظمة الممولة والداعمة ماليًا واجتماعيًا. ويسهم في سد النقص في كوادر الاختصاصيين النفسيين المدربين والمؤهلين، كما يسعى إلى توفير الأماكن في المشافي والعيادات النفسية..، كل ذلك زاد من الحاجة إلى العلاج الجماعي، خاصة، بعد ازدياد حالات الاضطرابات النفسية، كذلك تغير مفهوم المجتمع ونظرته إلى المرض والعلاج النفسي فلم تعد هناك ضرورة لحجز العميل في المشفى بعد ارتفاع نسبة الوعي، لدى العامة، وتقبل المريض النفسي وتفهم حالته والعناية به بالمنزل[40]، وعندما تتحسن حالة المريض يمكنه مواصلة العلاج بنفسه دون الحاجة إلى مرافق يصطحبه لتزداد ثقته بنفسه بشكل مستمر، وفي العلاج الجماعي جملة فوائد تتعلق بالعميل، نجملها فيما يلي:

  • العلاج الجماعي يشعر الفرد بأنه جزء من فريق أو مجتمع يتفهمه ويتقبله.
  • يوفر للعميل المثيل والشبيه مما يعكس حالته التي يعاني منها ويشعره بعدم الوحدة.
  • يساعد العميل على التعبير عن مكنون نفسه وتطهيرها من المعاناة والآلام النفسية.
  • يحقق للعميل قدرًا عاليًا من المشاركة الاجتماعية والوجدانية مما يسهم في علاجه.
  • يهيئ العميل للاندماج في المجتمع بشكل طبيعي.
  • ليست لديه آثار جانبية كالتي تحدثها العقاقير الكيميائية الطبية.

خاتمة البحث:

تناولت هذه الدراسة موضوع العنف الموجه نحو المرأة، لاسيما في أوقات الحرب والصراعات المسلحة التي ينجم عنها استهداف الأنثى بشكل مباشر، الأمر الذي أحدث لديها الكثير من الهزات والأزمات النفسية التي تستدعي تدخل الاختصاصي النفسي، لتقديم النصح والارشاد، وربما احتاجت في بعض الحالات إلى مقابلة الطبيب في المشافي ومراكز العلاج النفسي. وتتضمن هذه الخاتمة نقاط ثلاث، وهي: نتائج الدراسة ومناقشتها، ثم توصيات البحث، وأخيرًا تقديم بعض المقترحات، و تعد كل من التوصيات والمقترحات بمثابة خريطة يمكن لمقدمي الخدمات النفسية والاجتماعية الاستفادة منها في مساعدة اللائي يعانين من أعراض نفسية، سواء أكانت خفيفة أو مزمنة، تحتاج للعلاج وتخفيف الآلام على المدى الطويل.

أولاً نتائج الدراسة:

  1. الضحايا: إن الأطفال والنساء يشكلون النسبة الأعلى من الضحايا في مناطق التي تنشب فيها النزاعات المسلحة، لعل السبب الرئيس في ذلك هو أنهم من المدنيين، في الغالب الأعم، الذين لا يحملون سلاحًا، كما أنهم يعتبرون صيدًا سهلاً، وهم، في ذات الآن، من أكثر وسائل الضغط الفعالة على الخصوم.
  2. الاغتصاب: إن عمليات الإغتصاب التي تتم تمارس بإسلوب ممنهج، وعادة ما يكون القصد منه هو كسر هيبة الخصوم وإزلالهم أكثر منه عملية جنسية تهدف إلى المتعة والاستمتاع الجنسي الحقيقي، إلا في القليل النادر، وبهذا تكون المرأة هي الضحية غير المقصودة لذاتها.
  3. العمالة: من السهل الاستفادة من غريزة الخوف، في تطويع المرأة والطفل واستغلالهما في مجال العمل، دون تكاليف، فكلاهما تسيطر عليه الرعب والخوف؛ الأمر الذي يسهل، على الأعداء، أمر قيادتهم وتوجيههم كيفما اتفق لهم، ولما يريدون تحقيقه بهم.
  4. الجنس: إن الغريزة الجنسية أو السلوك الجنسي يمكنه أن يلعب دورًا، ذا أهمية، في مجال التقرب إلى القيادة ومراكز صنع القرار، وبالتالي تمثل المرأة، لاسيما الفتيات الجميلات منهن، عنصر جذب للجنود الذين يرغبون في الترقي ويودون التقرب إلى قادتهم، فيقدونها كهدية للقائد؛ مما يجعلها، وهي الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة، تحت رحمة سلطانه وسطوته.

ثانيًا التوصيات:

  1. العقوبة القانونية: لابد من تقليص العقوبة القانونية بحق كل من يستغل ضعف المرأة في أوقات الحروب والنزاعات ويمارس أي فعل جنسي، أو يقدم على أي عمل يؤدي إلى إهانتها والحط من قدرها.
  2. العمل: من المهم جدًا أن يتم تعيين نساء، ضمن مجموعة العمل، تنحصر مهامهن في الاهتمام بالنساء النازحات والمهاجرات ومساعدتهن في شؤونهن الخاصة، وأن يحرصن كل الحرص على ألا ينفرد رجل بإمرأة مهما كانت الدواعي.
  3. الجماعية: يجب أن يكون العمل، في معسكرات الهجرة والنازحين، في شكل مجموعات، حتى لا تضطر المرأة، وحدها، إلى أن تكون تحت رحمة رجل وفي يده سلاح أو غير مسلح حتى.
  4. المعسكرات: عند إنشاء أي معسكر للنازحين والمهاجرين لابد من تحديد فترة صلاحية له لا تتجاوز العام بأي حال من الأحوال؛ كوسيلة ضغط على طرفي النزاع؛ مما سيدعوهم إلى الاتفاق أو عقد هدنة طويلة الأجل.
  5. العقيدة: تشكل العقيدة الدينية بذرة من بذور الخير في نفس كل مؤمن بها؛ فيجب استغلال النزعة الإيمانية والاستفادة من جهود العلماء والفقهاء في تحقيق الأمن والسلام، أو حث طرفي النزاع على التقيد بالمواثيق والعهود الإنسانية، كحد أدنى، أثناء الحرب.
  6. المناهج: لتفادي الصراعات واندلاع الحروب، يحتاج المجتمع إلى جهود العلماء والخبراء المختصين في مجال التربية لتكثيف مفهوم السلام وتقبل الآخر، من خلال المناهج الدرسية.
  7. وسائل الإعلام: تلعب الآلة الإعلامية دورًا إيجابيًا ضخمًا وفعالاً في مضمار صناعة السلام وتحقيق الأمن، إن أحسن استغلالها وتم توجيهها نحو بث الوعي ونشر ثقافة الحب والإنسانية في المجتمع.
  8. الترفيه: من المهم والمفيد للنازح توفير قدر من وسائل الترفيه ليسهم بشكل فعال في التخفيف من الشعور بالخوف، ويضفي شعورًا من المرح، لاسيما على الصغار الذين هم في حاجة للشعور بالفرح والمرح.

ثالثًا: المقترحات:

  • أ‌- البحوث: يعد ميدان البحوث العلمية من الميادين الأكثر أهمية؛ لاسيما أثناء النزاعات المسلحة، وتحديدًا في مجال تقديم الرعاية الصحية للمرأة؛ لئلا يتم استغلال ضعفها وحاجتها.
  • ب‌- العلاج: إن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية من تقديم الطعام والشراب والعلاج الطبي العضوي، من هنا تنبع الحاجة إلى تعيين كادر نسوي من الاختصاصيين النفسيين والباحثات الاجتماعيات في مناطق الحروب والنزاعات، للمساهمة في علاج المشكلات النفسية الناجمة عن الحرب وأهوالها.
  • ت‌- مراكز: يعتمد تقديم أي خدمة على وجود مكان مهيأ لتلقي الخدمة الممتازة وبشكل جيد؛ مما يتطلب فتح مراكز أو أقسام نفسية داخل المستشفيات العلاجية؛ لاستقبال الحالات النفسية وتقديم العلاج والاستشارات لها، فقد تم تقديم خدمات علاجية لعدد من النساء الإيزيديات في مركز ما يكل بالنت بألمانيا، على يد الطبيب كيفن هان.
  • ث‌- العمل: يمنح العمل الإنسان شعورًا بالراحة النفسية والأهمية الاجتماعية كما أنه درع يقي الفرد من كثير من الأزمات والصدمات النفسية؛ من هنا تتأتى الحاجة إلى تدريب أفراد المعسكر لتوفير فرص عمل لهم والاستفادة من إمكاناتهم وطاقاتهم لتقديم الخدمات، بدلاً من استقدام الموظفين وإهدار الموارد على شحها وقلتها.
  • ج‌- الأنشطة: تقول الحكمة (ليس بالخبز وحده يحي الإنسان)؛ عليه فإن الإنسان يسعى إلى تكملة الجوانب الروحية والحاجات النفسية من خلال ممارسة الهوايات وهي أنشطة محببة إلى النفس وكثيرًا ما تتوق إلى اشباعها، للحد من التوتر والضغوط النفسية، كما أنها تعد جزءًا من العلاج النفسي في كثير من حالات الاضطرابات النفسية.
  • ح‌- القانون: إن القانون هو مجموعة القواعد والأسس الضابطة التي يسنها المجتمع، وهو مهم لتنظيم التفاعل الاجتماعي (Interaction Social). والمرأة المعنفة، في أوقات النزاعات، تكون في أضعف حالاتها؛ مما يجعلها في أمس الحاجة للحماية القانونية، وأيضًا تحتاج إلى تبصيرها بوضعها القانوني لضمان معرفتها لحقوقها وكيفية الحصول عليها والمطالبة بممارسة تلك الحقوق، التي وفرتها مراكز الإيواء، لعدد من النساء اللاجئات، في ألمانيا بغرض دمجهن في المجتمع.
  • خ‌- العدالة القانونية: تحقيق العدالة مطلب إنساني، من هنا كان لابد من مساعدة المرأة المعنفة حتى تتمكن من الوصول إلى منصة القضاء وتقديم شكواها ومظلمتها بشكل قانوني، حتى لا يفلت الظالم من العقاب.
  • د‌- العنف: ممارسة العنف، بشكل عام، هو أسلوب همجي لا إنساني، ناهيك بأن يوجه هذا العنف ضد إنسان أعزل وضعيف، أو أن يمارس ضد النساء وهن أكثر ضعفًا. لا شك أن في ذلك مدعاة إلى التشدد في تطبيق العقوبة وتقليظها، وسن وتطبيق القوانين الصارمة التي تجرم العنف ضد المرأة من أجل القضاء على تلك الظاهرة بشكل مطلق ومبرم.

 مراجع الدراسة ومصادرها:

  1. بلقيس بدري: المراة السودانية حاضرها ومستقبلها، جامعة الأحفاد للبنات، مركز دراسات المرأة والنوع والتنمية في، (السودان) 2008م.
  2. جمعية بابكر بدري للدراسات النسوية ـ 1997 , 2000م سلسلة كتيبات المرأة والقانون والتنمية.
  3. الحسين بن مسعود الفراء البغوي أبو محمد: تفسير البغوي، ج1.
  4. ديل كارينجي: دع القلق وابدأ الحياة، ترجمة: أماني ماهر سالم، مكتبة النافذة (القاهرة) 2004م.
  5. الزبير بشير طه: علم النفس في التراث العربي الإسلامي، دار جامعة الخرطوم للنشر (الخرطوم) 1995م.
  6. سلسلة نشرات إعلامية حول الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية OHCHR.ORG
  7. شارلوت ليندسي: نساء يواجهن الحرب، (اللجنة الدولية للصليب الأحمر) 2003م. icrc.org
  8. عباس محمود العقاد: مجمع الأحياء، دار غريب للطباعة (القاهرة)، بدون.
  9. عبد الرحمن العيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج1،5، دار الراتب الجامعية (بيروت) 2004م
  10. فؤاد بن عبد الحكيم العبد الحكم: العدوان على المرأة في المؤتمرات، (كتاب مجلة البيان) 2005م.
  11. محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي: مختار الصحاح، تحقيق: محمود خاطر، مكتبة لبنان ناشرون (بيروت) 1415هـ – 1995م.
  12. محمد بن أحمد بن محمد بن رشد: الكشف عن منهاج الأدلة في عقائد الملة (بيروت)، ط: 1، 1982م.
  13. محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي: الجامع الصحيح المختصر، ج3-5، تحقيق: مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير (اليمامة – بيروت)، ط3، 1407هـ – 1987م.
  14. محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي: سنن الترمزي، ج4، دار إحياء التراث العربي تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون (بيروت).
  15. محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري: لسان العرب، دار صادر (بيروت)، ط1.
  16. محمد بن يعقوب الفيروزآبادي: القاموس المحيط.
  17. محمد جواد رضا: الأطفال والحروب شتى في العالم العربي، الكتاب السنوي الثالث، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة (الكويت) 85/1986م.
  18. محمد رمضان محمد: دراسة في سيكولوجية المجني عليه (السجين) داخل السجن، مجلة علم النفس، العدد: 32، السنة الثانية والثلاثون 2019م، تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب.
  19. نازك عبد الباقي عثمان: التمييز والعنف ضد المرأة السودانيةـ ندوة عن المرأة والابداع (القاهرة)8-9/2/2001م.
  20. http://www.un.org/womenwatch/daw/egm/vaw-gp-2005/index.html.
  21. http://www.un.org/womenwatch/daw/vaw/index.htm.

[1]/ محمد رمضان محمد: دراسة في سيكولوجية المجني عليه (السجين) داخل السجن، مجلة علم النفس، ص: 123، العدد: 32، السنة الثانية والثلاثون 2019م، تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب.

[2]/ سنن الترمذي، ج4، ص:321.

[3]/ صحيح البخاري، ج5، ص:2294.

[4]/ المصدر تلفزيون البي بي سيwww.bbc.com

[5]/ مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، موسوعة الشعر العربي الاصدار الأول. www.arpoetry.com

[6]/ ديل كارينجي: دع القلق وابدأ الحياة، ص: 130، ترجمة: أماني ماهر سالم، مكتبة النافذة (القاهرة) 2004م.

[7]/ موسوعة الشعر العربي الاصدار الأول 2004م، ديوان أبو الفتح البستي، ص: 385، (www.arpoetry.com).

[8]/ مختار الصحاح، ج1، ص: 467.

[9]/ لسان العرب، ج 10، ص: 118.

[10]/ سيد قطب: في ظلال القرآن، ج1، ص: 188، دار الشروق (مصر) 1992م.

[11]/ صحيح البخاري، ج3، ص: 1098.

[12]/ تفسير البغوي، ج1 ص: 212.

[13]/ عبد الرحمن العيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج5، ص: 79، دار الراتب الجامعية (بيروت) 2004م.

[14]/ نازك عبد الباقي عثمان: التمييز والعنف ضد المرأة السودانيةـ ص:145-150، ندوة عن المرأة والابداع (القاهرة)8-9/2/2001م.

[15]/ عباس محمود العقاد: مجمع الأحياء، ص: 29، دار غريب للطباعة (القاهرة)، بدون.

[16]/ ابن رشد: الكشف عن منهاج الأدلة في عقائد الملة،ص: 5 (بيروت)، ط: 1 ـ 1982م

[17]/ محمد جواد رضا: الأطفال والحروب شتى في العالم العربي، الكتاب السنوي الثالث، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة (الكويت) 1986م.

[18]/ محمد جواد رضا: الأطفال وحروب شتى في العالم العربي، ص: 12، الكتاب السنوي الثالث للجمعية الكويتية 85/1986م.

[19]/ صحيح مسلم، ج4، ص:2074.

[20]/ عبد الرحمن العيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج5، ص: 86، دار الراتب الجامعية (بيروت) 2004م.

[21]/ الموسوعة العربية العالمية الاصدار الأول 2004م. www.itaaj.net

[22]/ شارلوت ليندسي: نساء يواجهن الحرب، ص:19 (اللجنة الدولية للصليب الأحمر) 2003م. www.icrc.org

[23]/ جمعية بابكر بدري للدراسات النسوية ـ 1997 , 2000م سلسلة كتيبات المرأة والقانون والتنمية.

[24]/ شارلوت ليندسي: نساء يواجهن الحرب، ص:33 (اللجنة الدولية للصليب الأحمر) 2003م. www.icrc.org

[25]/ شارلوت ليندسي: نساء يواجهن الحرب، ص: 74، (اللجنة الدولية للصليب الأحمر) 2003م. www.icrc.org

[26]/ نفس المصدر، ص: 20.

[27]/ بلقيس بدري: المراة السودانية حاضرها ومستقبلها، ص: 14، جامعة الأحفاد للبنات، مركز دراسات المرأة والنوع والتنمية في، (السودان) 2008م.

[28]/ الموسوعة العربية العالمية 2004م.

[29]/ / عبد الرحمن العيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج5، ص: 15، دار الراتب الجامعية (بيروت) 2004م

[30]/ سلسلة نشرات إعلامية حول الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية WWW.OHCHR.ORG

[31]/ الزبير بشير طه: علم النفس في التراث العربي الإسلامي، ص: 191، دار جامعة الخرطوم للنشر (الخرطوم) 1995م

[32]/ نفس المصدر، ص: 25.

[33]/ شارلوت ليندسي: نساء يواجهن الحرب، ص: 33، (اللجنة الدولية للصليب الأحمر) 2003م.

[34]/ فؤاد بن عبد الحكيم العبد الحكم: العدوان على المرأة في المؤتمرات، ص: 25، (كتاب مجلة البيان) 2005م.

[35]/ http://www.un.org/womenwatch/daw/egm/vaw-gp-2005/index.html

[36]/ الاغتصاب هو ممارسة الجنس أو الاتصال الجنسي بالعنف، دون موافقة المغتَصب.

[37]/ عبد الرحمن العيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج5، ص: 12، دار الراتب الجامعية (بيروت) 2004م

[38]/ عبد الرحمن العيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج1 الأخصائي النفسي، ص: 121، دار الراتب (بيروت) 2004م.

[39]/ http://www.un.org/womenwatch/daw/vaw/index.htm.

[40]/ عبد الرحمن العيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج1(الأخصائي النفسي)، ص: 126، دار الراتب (بيروت) 2004م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.