منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فضائل الوضوء

فضائل الوضوء / د. محمد جعواني

0

فضائل الوضوء

د. محمد جعواني

قال ابن عاشر ‑ رحمه الله ‑:

وأحَدَ عشَـر الفضائل أتَتْ     تَسْمِيـةٌ وبُقْعة قد طَهُـرت

تقليلُ مـاءٍ وتيامُــنُ الإِْنَا    والشَّفْعُ والتّثْليث في مَغسُولنا

بَدْءُ الميامِن سِواكٌ ونــُدِبْ    ترتيبُ مَسنـونِه أو ما يجِب

وبَدْءُ مَسْحِ الرّأس مِنْ مُقَدَّمِه    تخْليلُـه أصابـعًا بقَدَمِــه

والفضائل هي المندوبات والمستحبّات، ولكنها دون السنن السابقة في المطلوبية. وللوضوء إحدى عشرة فضيلة، وهي كالتالي:

الفضيلة الأولى: التّسمية

وتقال عند الشّروع في الوضوء، ومَن نَسِيَها يقولها متى تذكّرها.

وقد وردت في التسمية أحاديث كثيرة ليس منها واحد صحيح[1]. ويُستدَلّ للتسمية بحديث أنس رضي الله عنه قال:” طلبَ بعضُ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وَضُوءًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معَ أحدٍ منكم ماء؟ فوضع يدَه في الماء، ويقولُ: تَوضّئُوا بسم الله فرأيتُ الماء يخرُج من بين أصابعه حتى تَوَضّئُوا مِن عند آخرِهم، قال ثابت: قلت لأنس: كم تُرَاهُم؟ قال: نحوًا مِن سَبعين”[2].

وقد جَرَت عادة الفقهاء المالكية عند ذِكْرِهم لهذا الفرع أن يذكروا المواضع التي يُسمّى فيها، إمّا استحبابا و إمّا وجوبا. قال الشّيخ خليل رحمه الله: “وتُشْرَع في غُسل، وتيمّم، وأكل، وشُرب، وزكاة، ورُكوب دابّة وسفينة، ودُخولٍ وضِدّه لمَنزِل، ومسجد، ولُبْس، وغَلق باب، وإطفاء مصباح، ووَطْءٍ، وصُعود خَطيب مِنبرا، وتَغميضُ مَيّت ولَحْدِه..”[3].

ومن توضّأ في مكان لا يستطيع ذِكْرَ الله فيه فعَليه أن يَستَحضِر التّسمية، ويَمُرَّها على خاطرِه.

الفضيلة الثانية: البُقْعَة الطّاهرة

يتوضأ العبدُ في موضع طاهر حذَراً من النجاسة ودَفْعًا للوسوسة، ودليل ذلك حديث عبد الله بن مُغَفّل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا يَبُولَنّ أحدكم في مُسْتَحَمِّه ثم يغتسل فيه”[4] وفي رواية : ” ثم يتوضأ فيه، فإن عامّة الوسواس منه”[5].

الفضيلة الثالثة: تقليل الماء

فالاقتصاد في الماء وتَرْكُ الإسراف فيه ممّا حثًّ عليه دينُنا، و لو كان المتوضئ يغترف من بحْرٍ. ودليله حديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصّاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمُد[6].  وكذا حديث عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرو بن العَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَم، وَإِن كُنتَ عَلَى نَهرٍ جَارٍ[7].

الفضيلة الرابعة: تيامُن الإناء

يُوضَع الإناء على اليمين إذا كانت فَتْحةُ الإناء واسعة ويمكن إدخال اليد، أمّا إذا كان الإناء ضيّقا فالأولى أن يضعه عن يساره ليسهُل عليه الاغتراف منه. فالمُحَدّد هو سهولة التناول. ودليل التّيمّن حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: كان الرسول عليه الصّلاة و السّلام يُعجبه التيمّن، في تنعُّله وتَرَجُّله وطهوره وفي شأنه كلّه[8].

الفضيلة الخامسة: الشّفع و التّثليث في المغسولات

فالغَسلة الواحدة واجبةٌ، وتُستحبّ الغسلة الثانية والثالثة فيما يُغسَل. لحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم توضّأ مرّة مرّة[9] . لكنّ الفقهاء يكرهون الاقتصار على الغَسلة الواحدة لِغير عالمٍ بحُكم الوضوء خشية أن لا يحصل الاستيعاب.

واختلفوا في الرِّجْلين، ومشهور المذهب التّثْليثُ فيهما، وقال آخرون بل المقصود الإنقاء. وكلاهما ثابت من فِعْلِ النبيّ صلى الله عليه وسلم.

الفضيلة السادسة: البَدْءُ بالميامِن

يبدأ المتوضئُ بيُمْنَى يديه و يمنى رجليه. و الدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها السّابق في تيامن الإناء.

الفضيلة السابعة: السّواك[10]

ودليله ما في الصّحيحين عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: “لَولاَ أَن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ”. وفي رواية “مع كل وضوء”[11].

ويستاكُ المتوضئُ قبل الشروع في الوضوء، فإن نسيَهُ فَعَلََه بعد الوضوء.

 

الفضيلة الثامنة: ترتيب السُّنن في نفْسِها

فيبدأ المتوضئ بغَسل اليدين، ثم المضمضة، ثم الاستنشاق و الاستنثار، ثم ردّ مسح الرّأس ثم مسح الأذنين. والدليل على ذلك أنّ أغلب الأحاديث التي وردت عن رسول الله في الوضوء ذُكِر فيها ترتيب السنن.

الفضيلة التاسعة: ترتيب السّنن مع الفرائض

دليله أنّه المنقول – الأغلب، وخُولِفَ في حديث الرُّبيّع بنت مُعَوّذ قَالَتْ كُنْتُ أُخْرِجُ الوَضُوءَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ أَن يُدْخِلَهُمَا ثَلاَثًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلاَثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مُقْبِلاً وَمُدْبِرًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ”[12] وكذا حديث المقدامَ بن مَعْدِ يَكْرِب قال: أُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بوَضوء فتوضّأ فغَسل كَفّيه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ثم مضمض واستنشق ثلاثا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا”[13].

الفضيلة العاشرة: البدء في مسح الرّأس من مقدَّمه

اجتمع في الرأس فرض (مسحه)، و سنّة (ردّ مسحه)، و فضيلة (البدء بالمقدَّم). وتقدم دليله.

الفضيلة الحادية عشر: تخليل أصابع القَدَمين

المشهور أن التّخليل مندوب، وذهب البعض إلى وجوبه، ودليله حديث المُسْتَورِد بن شَدّاد رضي الله عنه قال:” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضّأ فخَلَّلَ أصابع رجليه بخِنْصره”[14].

وحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:” إذا توضأت فخَلّلِ الأصابع”[15].

 

 

[1] قال ابن حجر: كثرة الطرق تدلّ على أنّ للحديث أصلا.

[2] رواه النسائي، وبوّب للحديث بقوله: “باب التسمية عند الوضوء”.

[3] انظر: خليل بن إسحاق الجندي، مختصر خليل ص14، دار الفكر، طبعة 1415هـ

[4] رواه مسلم.

[5] رواه أحمد، وحسّنه الأرناؤوط.

[6] رواه البخاري ومسلم.

[7] رواه ابن ماجه، وضعّفه بعض العلماء.

[8] رواه البخاري ومسلم.

[9] رواه البخاري وابن حبان والترمذي.

[10] سبق الحديث عنه في “سنن الفطرة”.

[11] سبق تخريجهما في مبحث “سنن الفطرة”.

[12] رواه الدارقطني.

[13] رواه أحمد.

[14] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، واللفظ لأحمد.

[15] رواه الترمذي والحاكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.