منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المشاء (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

بخطوات وئيدة، وبعكازين يساعدين رجلا، ابتلاها الله بالعرج، وبقوة إيمانية تسع الكون ضياء، وبشوق لأداء صلاة الفجر في الجماعة، يسير الهوينى، في عتمة السحر، يقصد البيت الأكرم، لا يهتم بحلكة الليل وطول الطريق القروية المتربة المؤدية للجهة الجنوبية الغربية للمدينة، التي تعيش ظلاما دامسا بسبب تعطيل مصابيح الإنارة العمومية، ولا بالكلاب الضالة التي تنبح طيلة الليل، وتحترم مروره بعدما ألفت جيئته وذهابه، ولا بالعقبة الكؤود التي تثقل النفس وترهق الركب، ولا بروائح مجاري المياه التي تزكم الأنوف، ولا بأشباح وأشباه، تتراءى من بعيد، فتثير الرهبة والتوجس، وتطرح ألف سؤال وسؤال .
يصل الشارع الرئيسي، الخالي من المارة، إلا من بعض السكارى الذين يتباكون حظهم العاثر، فيتنفس الصعداء، ثم يلج البيت، فيحس بدفء وسكينة ما لها مثيل.
الله !
ما أطيب المكان، وما أعطره، وما أعذبه! وما أأمنه!
بيت الله!
يا لسعادة من يقصده ويضمه في ذلك الزمان الأبرك!
ثم يُرفع الأذان بأرق صوت: الصلاة خير من النوم! فتنهال الدموع مدرارة!
الله أكبر، ولله الحمد!
ثم يصلى الفجر بقراءة خاشعة، تزيد القلب رقة وذوبانا وهياما في ملكوت الرحمة والسكينة وجنان الخلد !
نور عجيب يتدفق شلالا، يريح القلب، وينير الصدر، ويجلي صدأ المعاصي والآثام!
صلاة الفجر ليست يقظة جسد فحسب، بل يقظة قلب ذاق السر الأعظم، ويقظة روح عرفت الطريق إلى السر!
“بشر المشائين في الظلم للمساجد بالنور التام يوم القيامة”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.