منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوقف بتافيلالت دراسة ميدانية على خلفية مقاصدية «منطقة السيفا نموذجا»

الوقف بتافيلالت دراسة ميدانية على خلفية مقاصدية «منطقة السيفا نموذجا» / البشير قصري

0
الفهرس إخفاء

الوقف بتافيلالت دراسة ميدانية على خلفية مقاصدية «منطقة السيفا نموذجا»

إعداد: البشير قصري

باحث في الفكر الإسلامي المعاصر ومقاصد الشريعة

تحت إشراف: د. مولاي عمر بن حماد، ود. أحمد العمراني

 

المزيد من المشاركات
1 من 19

  المقدّمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

فإن الله سبحانه وتعالى لما شرع الدين الإسلامي جعله نظاماً تشريعياً متكاملاً تناول جميع مناحي الحياة على تعددها واختلافها، فهو كما اهتم بجانب العبادات وما يربط العبد بربه، جاء كذلك بما ينظم علاقات الناس بعضهم ببعض مستهدفا تنمية المجتمع الإنساني وترابطه وتكافله وتحضّره.

ونظراً لما يتعرض له الإسلام من حملة هوجاء مستعرة تستهدف إقصاءه من تدبير الحياة البشرية في المجال العام وحصره فيما يتعلق بالشأن الفردي الخاص، كان لزاما على حمَلَة العلم وطلبته أن ينافحوا عنه بألسنتهم وأقلامهم، وذلك ببيان مزايا التشريعات العملية التي جاء بها هذا الدين الحنيف.

ولما كان الوقف من الأنظمة التي تركت بصماتها البارزة في المجتمع الإسلامي منذ نشأته إلى وقتنا المعاصر، من خلال ما أحدثه من آثار اجتماعية واقتصادية متنوعة، ارتأيت أن أتناول هذا النظام بشيء من البحث، جامعا بين شق نظري وآخر ميداني، مركزا الجهود على منطقة محددة كان فيها للوقف عبر توالي الأجيال قيمة كبيرة وآثار حميدة، حيث انتظمت حياة الساكنة  هناك بالعائدات الوقفية اقتصاديا واجتماعيا وتعليميا لمدة زمنية طويلة، فحق بذلك أن تكون موضوع بحث واهتمام من الطلبة والباحثين وسائر المهتمين بالعلم النافع والمعرفة الراسخة، فكان هذا البحث الذي أسميته: “الوقف في تافيلالت، دراسة ميدانية بمنطقة – السيفا – نموذجا”.

قد يقف الفاحص للمكتبات الإسلامية على الكثير من الدراسات والبحوث التي تناولت موضوع الوقف من الناحية النظرية بشكل تكاد تحيط به من جميع الجوانب، وهذا مهم ومفيد، لذلك اكتسى بحثي ذا أهميته من اعتماده الجانب الميداني، ولمنطقة لم أقف على دراسة تليق بكثافة أملاكها الوقفية ومحورية وعمق هذا الأمر في نفوس ساكنتها، واستنادا إلى خلفية مقاصدية، ولسائل أن يسأل: أين تتجلى هذه الخلفية المقاصدية؟ والجواب موجز في السطور القليلة التالية.

لما كنت مقتنعا أن الوقف معقول المعنى ومصلحي الغرض، جاز أن نحاول استنطاق الواقع والفاعلين فيه على أساس ذلك المعنى وتلكم المصلحة التي ينبغي أن يلتقي على بساطها الممدود قصد الشارع من العملية الوقفية وفعل المكلف، وبهذا المنظار(النظر) المقاصدي[1] رأيت الوضع الوقفي بالمنطقة واستصحبته طيلة البحث، بدءا بالملاحظة مرورا بجمع المعطيات ثم تحليلها ومناقشتها إلى الاستنتاجات والاقتراحات، فالمقاصد والمصالح حاضرة في هذه الدراسة كباعث وحافز، وكمنهج وغاية. وفي ما ذكرت الكفاية.

وانطلاقا من الهدف المرسوم لهذه الدراسة ومن الوثائق والمراجع التي يسر الله عز وجل الاطلاع عليها انتظمت خطة هذا البحث بعد هذه المقدمة في مبحث تمهيدي وفصلين، خصصت أولهما لبيان واقع الوقف بتافيلالت “السيفا” ثقافة وتدبيرا، والثاني  لإبراز العوائق والمشاكل التي يعرفها الوقف هناك، وسبل تجاوزها.

المبحث التمهيدي: تمهيدات

تمهيد أول: مفهوم الوقف ومشروعيته.                                             

1 – الوقف في اللغة:

الوقف والتّحبيس والتّسبيل بمعنى واحد، وهو لغة:([2]) الحبس والمنع.

يقال: وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها، ومنه الموقف، ووقف الدار حَبسها، ولا يقال أوقفت لأنها لغة رديئة، وهي بمعنى سكت وأمسك وأقلع ([3]).

والحُبْس: ([4]) بضم الحاء وسكون الباء الموحدة بمعنى الوقف، وهو كل شيء وقفه صاحبه من أصول أو غيرها، يحبس أصله وتُسبل غلته. ([5])

والفقهاء يُعبرون أحياناً بالوقف، وأحياناً بالحبس، إلا أن التعبير بالوقف عندهم أقوى. ([6])

 وجمع الحبس حُبُس -بضم الباء- كما قاله الأزهري.([7]) وأحبس بالألف أكثر استعمالاً من حبس([8])، عكس وقف، فالأولى فصيحة، والثانية رديئة.([9]) واحتبست فرساً في سبيل الله أي: وقفت، فهو محتبس وحبيس، والحبُس بالضم ما وقف. ([10])

والحبيس: فعيل بمعنى مفعول أي محبوس على ما قصد له، لا يجوز التصرف فيه لغير ما صير له. ([11])

واشتهر إطلاق كلمة الوقف على اسم المفعول وهو الموقوف. ويعبر عن الوقف بالحبس، وقيل في المغرب: وزير الأحباس. ([12])

2 – الوقف في اصطلاح الفقهاء:

واضح أن الفقهاء -رحمهم الله- عرفوا الوقف بتعاريف متباينة ومختلفة، وحتى فقهاء المذهب الواحد لا يتفقون على تعريف لفظ الوقف ومدلولـه من النظرة الفقهية، ومثاله الاختلاف بين الإمام أبي حنيفة وصاحبيه وغيرهم.

وبالبحث والنظر في هذه الكتب الفقهية للمذاهب المتعددة يتضح أن تعاريف الوقف كثيرة، وكل تعريف يختلف في لفظه عن الآخر ويتفق كثيراً في المعنى.

أ‌- تعريف الوقف عند الحنفية:

اختلف فقهاء الحنفية في تعريف الوقف، والسبب في هذا يرجع إلى اختلافهم في الوقف هل هو لازم أم لا؟ ولذلك فإن فقهاء الحنفية في تعريفهم للوقف يفرقون بين تعريفه على رأي أبي حنيفة وبين تعريفه على رأي الصاحبَيْن.

وتعريف أبي حنيفة للوقف هو: حبس العين على حكم ملك الواقف، والتصدق بالمنفعة على جهة الخير.

وبناء عليه يصح للواقف الرجوع عن الوقف وله بيعه، لأن الوقف عند أبي حنيفة غير لازم كالعارية([13]).

أما عند الصاحبَين الذين يريان أن الموقوف يخرج عن ملك الواقف فالوقف هو: حبس العين على ملك الله تعالى، وصرف منفعتها على من أحب([14]).

ب‌- تعريف الوقف عند المالكية:

يؤثر المالكية  إطلاق كلمة ( الحبس ) على كلمة الوقف، أحياناً في عرض أحكام الوقف، واستعمال كلمة ( الْحُبُس ) على الأوقاف في الغرب الإسلامي أكثر شيوعاً من كلمة ( الأوقاف)، وفي بلاد المغرب بالدار البيضاء يوجد حي معروف يقال له ( الأحباس ) وهي منطقة أثرية معروفة بمبانيها العتيقة تكثر فيها الأوقاف.

وقد ورد للمالكية تعريفات عديدة للوقف:

يقول العلامة أبو عبد الله محمد الأنصاري المشهور بالرصاع:

“بعض الفقهاء يعبر بالحبس، وبعضهم يعبر بالوقف، والوقف عندهم أقوى في التحبيس، وهما في اللغة لفظان مترادفان، يقال: وقفته وأوقفته، ويقال: حبسته، والحبس يطلق على ما وقف، ويطلق على المصدر  وهو الإعطاء.

وشرعاً: إعطاء منفعة شيء مدة وجوده، لازماً بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديراً”([15] ويلتقي المالكية مع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى في بقاء ملك العين للواقف، لذا أجاز المالكية الوقف المؤقت، فإن العين لاتزال باقية في ملك الواقف المعطي ولو تقديراً.

ج- تعريف الوقف عند الشافعية:

الوقف “لغة: الحبس، ويرادفه التسبيل، والتحبيس، وأوقف لغة رديئة، وأحبس أفصح من حبس على ما نقل، لكن حبّس هي الواردة في الأخبار.

وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح”([16]).

د- تعريف الوقف عند الحنابلة:

عرّفه ابــن قدامـــــــة في المغنـــــــي([17]) بأنه: تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة.

وكذلك عرّفه في المقنع([18]) بأنه: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، و وافقه الشمس المقدسي في هذا التعريف([19]) وقالوا: إن السبب في جمع الشارع بين لفظتي التحبيس والتسبيل، تبيين لحالتي الابتداء والدوام، فإن حقيقة الوقف ابتداء تحبيسه ودواما تسبيل منفعته، ولهذا حدّ كثير من أصحاب الإمام أحمد الوقف بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة أو المنفعة.([20])

ونلاحظ أن التعريفين معناهما متفق، فقد أتى في المغني «بالثمرة» بدل «المنفعة» التي ذكرها في المقنع والشرح الكبير، إلا أن لفظ «المنفعة» أكثر وضوحاً وأشمل دلالة.

وكل هذه التعاريف قد تفيدنا ونحن ننظر إلى الوقف بمنظار مقاصدي يراعي المصلحة لأن الوقف معقول المعنى مصلحي الغرض كما صرح الكثير من العلماء في القديم والحديث[21].

3- مشروعية الوقف.                                  

الوقف قربة من القرب مندوب فعله، دلت على مشروعيته نصوص عامة من القرآن الكريم، وفصلته أحاديث من السنة النبوية المطهرة، وعمل به الصحابة، وأجمعوا على مشروعيته كما نقل ذلك أهل العلم، وذهبوا إليه جميعهم إلا ما نقل عن شريح القاضي وهو رواية عن أبي حنيفة. أما الآيات التي تحث على الإنفاق وخاصة التطوعي منه فتستعصي عن الحصر[22]، وفي السنة المطهرة أحاديث كُثر.

فقد صرّح غير واحد من أهل العلم بأن إجماع الصحابة منعقد على صحة الوقف، فقد ذكر صاحب المغني أن جابرًا رضي الله عنه قال: “لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف، وهذا إجماع منهم، فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف، واشتهر ذلك ولم ينكره أحد، فكان إجماعًا”[23].

تمهيد ثان: تعريف موجز بمنطقة تافيلالت[24].

تقع منطقة السيفة بوسط إقليم الرشيدية، وتمتد على مساحة 60 كلم مربع، وتنتمي إداريا إلى قيادة عرب الصباح زيز بدائرة أرفود، إقليم الرشيدية جهة  درعة – تافيلالت.

وتشكل الجماعة جزءا من واحة تافيلالت، وهي منطقة تتنوع تضاريسها ما بين السهول والتلال، أما المناخ فهو شبه صحراوي بارد شتاء وحار صيفا بحرارة تصل إلى 38 درجة مئوية، وبخصوص التساقطات فهي غير منتظمة ولا تتجاوز 100 ملم في السنة.

في حين تعتبر الفلاحة بمثابة العمود الفقري للبنية الاقتصادية للجماعة، وتشكل المساحة الصالحة للزراعة 18 % من المساحة الإجمالية للجماعة، وهي آخذة في التراجع بسبب تداعيات التصحر وتوسع البناء بالواحة الناتج عن تفكك وانفجار القصور.

وتتمثل أهم المغروسات في أشجار النخيل التي تكتسي أهمية كبرى في المنظومة الواحية. بالإضافة إلى ذلك نجد زراعة الحبوب، خاصة القمح والشعير، وزراعة الخضروات والبقوليات.

ولا يخفى أن تاريخ السيفا لا ينفصل عن تاريخ منطقة تافيلالت خاصة فيما يرتبط بالأحداث التاريخية الكبرى، ومن المعلوم تاريخيا أن منطقة تافيلالت شكلت على مر العصور مجالا حساسا وحاسما في التطورات التاريخية التي عرفتها الدولة المغربية، حيث لعبت دورا متميزا في ربط الاتصال بين بلاد المغرب والسودان الغربي منذ فترة مبكرة من التاريخ، وعرف هذا  الدور تزايدا مهما بعد تأسيس مدينة سجلماسة  سنة 757م.

ومنذ القرن 11م أوْلَت الدولة المغربية اهتماما خاصا للمنطقة في مخططاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، وهذا ما ساعد على استمرار إشعاع هذا الإقليم على المستوى الحضاري في كل فترات التاريخ الوسيط المغربي، مستفيدا من الموقع الجغرافي على باب الصحراء الكبرى الذي أهله للإشراف على المبادلات التجارية مع السودان طيلة فترة نشاط المسالك التجارية الغربية، لكن مع انتصاف القرن 14م عرف هذا الدور تراجعا كبيرا، انتهى باندراس مدينة سجلماسة عاصمة الإقليم.

التمهيد الثالث: الاطار النظري للدراسة الميدانية:

المبحث الأول: اشكالية البحث وفرضياته:

إن المتأمل في واقع الوقف في المغرب وفي منطقة السيفا بشكل خاص ليجد نفسه أمام حقيقة تراجع اقبال الناس على توقيف ممتلكات لخدمة الصالح العام بشكل ملفت مقارنة مع ما كان عليه الحال في عقود سابقة كما يحكي ذلك كبار السن بالمنطقة وتشهد على ذلك أيضا الأراضي والعقارات المحبسة لفائدة المسجد وأغراضه ولطلبة القرآن. ولأن هذا الواقع قد استوقفني كثيرا وآثار اهتمامي، فقد ارتأينا أن نشتغل عليه في هذه الدراسة.

وهكذا، فإن إشكالية بحثنا تتمحور حول سؤال مركزي يمكن صياغته كما يلي: ما هي العوامل التي تتحكم في تراجع ثقافة الوقف معرفة وسلوكا؟ وما آفاق إحيائها؟

وتؤكد الفرضية المركزية التي وجهت اشتغالنا على أن ثقافة الوقف تعرف تراجعا كبيرا في صفوف ساكنة المنطقة خلال الآونة الأخيرة خلافا لما هو عليه الحال في سالف الأزمان، وأن هذا التراجع يعود لعوامل عدة أهمهما ضعف الاهتمام بهذا الجانب من طرف وسائل الإعلام ومؤسسات التنشئة الاجتماعية مثل المدرسة والمسجد. وتؤكد فرضيتنا أيضا، على أن هذه الثقافة التي تعرف تراجعا تملك مقومات كثيرة يمكن أن تساعد على إحيائها إذا تم توظيفها بشكل صحيح.

المبحث الثاني: منهج البحث:

اعتبارا لطبيعة موضوع الدراسة، فقد ارتأيت الاستناد لمنهجين اثنين في التأكد من فرضيته وهما:

 – المنهج التجريبي:

يقوم المنهج التجريبي على النظرية الوضعية، فبالإضافة إلى كونه  يتضمن كل خطوات المنهج العلمي الاستقرائي، فإنه -وعلى خلاف المنهج الوصفي- يسعى لتحديد العلاقة التي تربط الأسباب بالمسببات في الظواهر التي تتم دراستها، ويتجلى استخدامنا لهذا المنهج بالأساس فيما يلي:

  • تحديد الموضوع وتعيينه.
  • التوثيق أو الاستكشاف.
  • صياغة إشكالية للبحث تتوفر فيها المواصفات العلمية للإشكالية باعتبارها تشكل حقل فهمنا للموضوع.
  • تقديم فرضيات صرحنا من خلالها مسبقا برؤيتنا للموضوع، وانتقلنا عبرها من المفاهيم النظرية المجردة إلى المفاهيم الإجرائية المحسوسة. وهي دون ريب، ستحدد الوجهة التي سيأخذها البحث في الميدان وستشكل معيارنا في انتقاء المعطيات الموصوفة بأنها ملائمة.
  • اللجوء إلى الميدان لاختبار مدى صحة الفرضيات.

 – منهج المسح الاجتماعي:

يعرف هويتني المسح الاجتماعي بأنه محاولة منسقة لتحليل وتفسير وتقرير الحالة القائمة لجماعة أو بيئة ما، أو لنظام اجتماعي، وهو يتصل بالحاضر ولا يهتم بالماضي، ويهدف إلى جمع بيانات يمكن تصنيفها وتفسيرها وتعميمها، وذلك للاستفادة منها لأغراض عملية تتعلق بالمستقبل. وتعرفه بولين يونج بأنه عبارة عن دراسة للجوانب المرضية للأحوال الاجتماعية الموجودة في موقع جغرافي محدد، وهذه الأحوال لها دلالة اجتماعية يمكن قياسها ومقارنتها بأحوال أخرى تعتبر نماذج يمكن قبولها، وذلك بقصد تقديم برامج إنشائية للإصلاح الاجتماعي.([25])

ويتجلى استخدامنا لهذا المنهج من خلال:

  • اعتماد تقنيتي الاستمارة والمقابلة شبه الموجهة.
  • استخدام الملاحظة المنظمة.

المبحث الثالث: عينة البحث:

تعتبر العينة محطة من محطات البحث وتقنية من تقنياته. ويلجأ في المنهج التجريبي إلى العينة لدراسة الظواهر من منطلق أن الباحث لا يستطيع أن يعمل على المجتمع كله، ولهذا يعمل على جزء منه. ومن هذا المنطلق ينبغي أن يكون هذا الجزء ممثلا للكل حتى يمكن تعميم النتائج التي يتوصل إليها على المجتمع ككل. وعليه، فإن العينة الممثلة تستمد مبرر وجودها من النظر إلى الجزء المجتمعي على أنه تمثيل مختصر للكل المجتمعي.

وفيما يلي نقدم تفاصيل تركيبة العينة المعتمدة:

  • توزيع المبحوثين حسب الجنس:
التكراراتالنسبة المئوية
الذكور3251.61
الاناث3048.38
المجموع62100

 

  • توزيع المبحوثين حسب السن:
الفترة العمريةالتكراراتالنسبة المئوية
13-201727.41
21-30914.51
31-401219.35
41-50812.90
51-601016.12
60سنة فما فوق69.67
المجموع62100

 

  • توزيع المبحوثين حسب المستوى الدراسي:
المستوى الدراسيالتكراراتالنسبة المئوية
غير متمدرس2032.25
ابتدائي69.67
ثانوي إعدادي1320.96
ثانوي تأهيلي1219.35
جامعي1117.74
المجموع62100

 

الفصل الأول: واقع الوقف بالمنطقة ثقافة وتدبيرا

المبحث الأول: شيوع ثقافة الوقف لدى ساكنة المنطقة

في سعينا للتعرف على مدى شيوع ثقافة الوقف لدى ساكنة المنطقة، توجهنا إلى أفراد عينة البحث بعدد من الأسئلة تروم قياس عدد من المؤشرات الدالة على شيوع هذه الثقافة من عدمها. وهكذا، عندما توجهنا للمبحوثين بالسؤال التالي: “هل سبق لك أن سمعت عن الوقف؟” جاءت الإجابات كما هي مبينة في الجدول رقم:1.

التكراراتالنسبة المئوية
نعم5080.64
لا1219.35
المجموع62100

الجدول رقم1: يبين مدى التعرف على الوقف كمفهوم

يظهر من خلال هذا الجدول أن حوالي 80 % من المبحوثين سبق لهم أن سمعوا بالوقف في مقابل خمس المستجوبين صرحوا بأنهم لم يسبق لهم أن سمعوا به. وإذا كانت نسبة ال 80% توحي أن غالبية المستجوبين لهم معرفة بالوقف فإن نسبة ال 20% تبقى مهمة وذات دلالة خاصة وأن السؤال اقتصر على مجرد السماع، وهذه الحقيقة تدفعنا للتساؤل عن حقيقة هذه المعرفة والوسيلة التي من خلالها تم لهم ذلك.

ومن أجل الوقوف على حقيقة هذه المعرفة لدى ال 80% توجهنا إليهم بسؤالين اثنين:

  1. كيف تعرفت على الوقف؟ وذلك، بغرض التعرف على أهم الوسائل التي من خلالها يتعرف سكان المنطقة إلى قضاياهم الشرعية وفيما إذا كانوا يقتصرون على الوسائل المألوفة كخطبة الجمعة أم أنهم يلجؤون إلى وسائل أكثر فعالية في التعليم؟
  2. ما حكم الوقف؟ وقد كان الهدف من هذا السؤال، تقدير مستوى هذه المعرفة ودقة معلومات المستجوبين بشأن الوقف.

ويوضح الجدولان رقم 2 ورقم 3 النتائج المحصل عليها.

كيفية التعرف على الوقفالتكراراتالنسبة المئوية
خطبة جمعة24
كلمة في مناسبة612
اعلام12
دردشة3060
جمعية36
مدرسة12
وسيلة أخرى714
المجموع50100

الجدول رقم2: يبين طرق التعرف على الوقف

التكراراتالنسبة المئوية
واجب36
مستحب1326
مباح36
لا أدري3162
المجموع50100

جدول رقم3: يبين مدى معرفة المستجوبين بالحكم الشرعي للوقف

يتبين من خلال الجدول رقم 2 أن الدردشة هي الوسيلة التي من خلالها تعرف أغلب المبحوثين إلى الوقف بينما تأتي المدرسة وخطبة الجمعة والإعلام في آخر الترتيب من حيث مساهمتها في نشر ثقافة الوقف، فنسبة مساهمة المدرسة لم تتعدى 2% ما يعني أن المؤسسة التربوية وكذلك المسجد والإعلام لا تقوم بواجبها في التوعية الدينية. وبالعودة إلى الجدول رقم 3 يتبين أن معرفة غالبية المبحوثين بالوقف تبقى سطحية إذ أن حوالي ثلاثة أرباع عددهم لم يستطيعوا  تقديم إجابة صحيحة عن الحكم الشرعي للوقف.

وبتركيب المعطيين نستنتج أن اتسام هذه المعرفة بالسطحية يعود في جزء أساسي منه إلى نوعية الوسيلة التي يتلقى من خلالها الأفراد معارفهم.

هل تعرف حارس الأوقاف بالسيفا؟التكراراتالنسبة المئوية
نعم2845.16
لا3454.83
المجموع62100

جدول رقم 4: يبين معرفة الساكنة بالشخص المكلف بحراسة الوقف “بالسيفا”

بالنظر إلى نتائج هذا الجدول يتبين لنا أن نسبة كبيرة أكبر من 50% من المستجوبين لم يتعرفوا على من يتكلف بالأملاك الموقوفة بالمنطقة وهذا ينم عن غياب الاهتمام بموضوع الوقف وشؤونه، وهو ما تؤكده إجابات السؤال الذي وجهناه لهذه العينة المبحوثة حول معرفتهم بالأملاك والأشياء الموقوفة بمنطقة “السيفا” حيث ظهر من خلال النتائج المحصل عليها أن ثلث المستجوبين تقريبا لا يعرفون شيئا عن الموقوفات رغم كثرة عددها وتنوعها كما سيتبين لاحقا في فقرة جرد الأملاك الموقوفة بالمنطقة، وهذا يؤكد لنا ما قلناه سابقا حول غياب ثقافة الوقف.

ويعد هذا الأمر من الأسباب والدواعي التي دفعتني بل وشجعتني على الخوض في غمار هذا الموضوع لَعَلي أسهم ولو بقدر بسيط في إحياء هذه الثقافة في هذه المنطقة التي خدمَتها الأملاك الموقوفة منذ قرون عديدة في شتى النواحي: الدينية والاقتصادية والاجتماعية.

هل تعرف الأملاك الموقوفة بالسيفا؟التكراراتالنسبة المئوية
نعم4572.58
لا1727.41
المجموع62100

الجدول رقم5: يبين معرفة الساكنة بالأملاك الموقوفة بالمنطقة

ما نوع المشاكل التي يعرفها  الوقف بالسيفا؟التكراراتالنسبة المئوية
فقهية65.76
إدارية1413.46
قانونية1817.30
اجتماعية4240.38
ثقافية2423.07
المجموع104100

جدول رقم6: يبين رأي الساكنة في المشاكل التي يعرفها الوقف بالسيفا

من خلال قراءة نتائج هذا الجدول يتضح لنا جليا أن غالبية المستجوبين يؤكدون على أن الوقف عموما وبالمنطقة خصوصا يعرف مشاكل عديدة ومتنوعة، سواء من الناحية القانونية والإدارية، أي من حيث القوانين التي تؤطر ما يتعلق بالوقف من كراء واستغلال وصرف للعائدات والمداخيل أو من الناحية الاجتماعية والثقافية من حيث عدم اهتمام الساكنة بالوقف ثقافة وعلما، أو من خلال الترامي  والاعتداء على الأملاك الموقوفة واستغلالها بدون وجه حق خصوصا منها الأراضي المجاورة للقصور وغير الصالحة للزراعة.

المبحث الثاني: تدبير وتنظيم الوقف بالسيفا

المطلب الأول: الوقف بالسيفا جرد وتصنيف

خلال سعيي المتواضع وربما غير المسبوق لجرد الأملاك الوقفية بمنطقة السيفا بشكل دقيق علمي وشامل من موقع قريب يتلمس المعطى من كل ذي صلة، قمت بإجراء مقابلة خاصة مع المسؤول الإقليمي الأول (ناظر الأوقاف) والذي لم يبخل علينا بما في حوزته وتحت تصرفه من معلومات، ثم تلتها مقابلات واستجوابات واسعة النطاق مع العديد من الأشخاص المهتمين بهذا الشأن، منهم:

– المسؤول المحلي المباشر عن حراسة الأملاك الوقفية ومراقبتها، والذي بدوره أمدنا بما استفدنا منه كثيرا في هذا البحث.

– بعض أعيان البلد وثلة من العارفين بالوقف وأساليب تدبيره هناك.

إضافة إلى تعبئة استمارات توجهت بها إلى عينات مختلفة من ساكنة المنطقة، فضلا عن معاينتي الشخصية لجل الأملاك الحبسية.

وهكذا أمكنني القول بأني اقتربت-والتوفيق من الله عز وجل- من الإحاطة الشاملة والجرد الدقيق للأملاك موضوع الدراسة وفيما يلي تفصيل ما تم التوصل إليه:

 

القصرنوع الموقوفات وعددهاوقفت لأجلتاريخـــهاحالتــــــــــــــــــــــــــــها
قصر اولاد يحيى-أشجار النخيل: ما يفوق 400 نخلة بعضها ضمن الأراضي الموقوفة وبعضها يتواجد بأراضي الخواص

– ما يزيد عن 200 فدان، بعضها في الغابة وبعضها في الخطارات

– ثلاثة منازل مبنية بالطوب و الطين

خصصت لأغراض المسجد من تسخين ماء و توفير حصير وأجرة إمام ومحفّظ لكتاب الله تعالى (مدرّر) وقراءة الحزب وغيرها

-وقفت المنازل كسكن للإمام وللمؤذن

ما يفوق 200 سنة تقريبا على حد علم المسؤولين عن الأملاك الوقفية بالمنطقة-بعضها مثمر ولازالت تجنى خيراته وتأخذ مداخيلها وزارة الأحباس، و الآخر إما ميت أو مهمل بسبب الجفاف

-بعض الفدادين يستغلّ لزراعة الحبوب والبقوليات و البعض الآخر مهمل بسبب الجفاف وقلة المياه الجوفية

– أما المنازل فهي  اليوم عبارة عن خراب وحطام فقط نتيجة الإهمال وعدم الاستغلال.

قصبة القائد-ما يزيد عن 50 فدانا تتوزع بين الغابة والخطارات

-ما يقرب من 100 نخلة

– منزلان تقليديان

– خصصت لأغراض المسجد من تسخين ماء و توفير حصير وأجرة إمام ومحفّظ لكتاب الله تعالى (مدرّر) و قراءة الحزب وغيرها

– وقفت المنازل كسكن للإمام و للمؤذن

ما يزيد عن 150 سنة تقريبا حسب رأي المسؤولين.-بعض الأراضي وأشجار النخيل  مستغلة من طرف مكتريها، خصوصا القريبة من مصادر المياه والبعض الآخر يطاله الإهمال

– أما المنزلان فهما مهملان،إلا جزءا من أحدهما فهو لازال يستغل كمكان يدرس فيه الأطفال القرآن وبعض النساء

قصر أولاد مومن-هناك ما يقارب60 بقعة أرضية بالخطارة المسماة “القصيبية” و بقع أخرى جانب قصر “الدوار” بالإضافة إلى عدد كبير من أشجار النخيل يفوق 100نخلة،وأشجار أخرى خاصة بالحطب فقط ويسمى “الدلاي” الأثلخصصت لأغراض المسجد من تسخين ماء و توفير حصير وأجرة إمام ومحفّظ لكتاب الله تعالى (مدرّر) وقراءة الحزب وغيرهاما يزيد عن 150 سنة تقريبا حسب رأي المسؤولين.-جل هاته الأراضي اليوم لا يستغل نظرا لكون الخطارة التي تتواجد بها  تعرضت للإهمال بسبب جفاف العيون التي تزودها بالمياه، اللهم بعض الأشجار التي بقيت حية تقاوم
قصر الݣلاﯖلةهناك مائتي(200) فدان تقريبا تتوزع بين الغابة و الخطارات

أما عدد أشجار النخيل فيزيد عن 300 نخلة تقريبا

كما أن هناك أيضا ثلاث منازل خاصة بالمسجد و أغراضه

خصصت لأغراض المسجد من تسخين ماء وتوفير حصير وأجرة إمام ومحفّظ لكتاب الله تعالى (مدرّر) و قراءة الحزب وغيرهاما يزيد عن 200 سنة تقريبا حسب رأي المسؤولين.جل هاته الأراضي يكترى ويستغل في زراعة الحبوب خاصة ما يتواجد بالغابة وما يتواجد بالخطارات يستغلّ في زراعة البقوليات، بعض الفدادن بالخطارة (7تقريبا) بدون ماء
قصر أولاد احسينالأراضي الموقوفة تفوق 300 بقعة  وتتوزع بين الغابة والخطارات

أما أشجار النخيل فيفوق عددها 500 نخلة تقريبا

– هناك أيضا بقعة طولها 200 متر و عرضها 100 متر تقريبا وقفت للمقبرة

– كما أن هناك منزلين

خصصت لأغراض المسجد من تسخين ماء وتوفير حصير وأجرة إمام ومحفّظ لكتاب الله تعالى (مدرّر) و قراءة الحزب وغيرها

وبعضها خصص لدفن موتى المسلمين

أما المنزلين فوقفتا كسكن للإمام و للمؤذن

ما يزيد عن 200 سنة تقريبا حسب رأي المسؤولين.-غالبية هاته الأراضي يكترى ويستغل في زراعة الحبوب خاصة ما يتواجد بالغابة وما يتواجد بالخطارات يستغلّ في زراعة البقوليات

– أحد هاتين المنزلين لازال صالحا ويسكن فيه إمام المسجد و الآخر مهدوم

قصر الزاوية البوبكريةهناك ما يزيد عن ثلاثمائة (300)فدان،أغلبها بالخطارات (نوبة وثامنة بخطارة الرملية-و ثامنة بخطارة الـﯕديمة)وبعضها بالغابة، وكلها مستغلة تقريبا

أما عدد أشجار النخيل فيزيد عددها عن أربعمائة (400) نخلة

وهناك منزلان أيضا

بعضها وقف لأجل أغراض المسجد، وأغلبها وقف لأجل الزاوية وما يخدم أغراضها

-المنزلان وقفا لأغراض المسجد أيضا

ما يزيد عن 200 سنة تقريبا حسب رأي المسؤولين.جل هاته الأراضي صالح للزراعة ويستغل بشكل جيد، كما أن جل أشجار النخيل مثمر

– أحد المنزلين أصبح دارا للقرآن و المنزل الآخر مهمل

قصر المنݣارةالأملاك الموقوفة بهذا القصر كلها بالغابة وهي ما يقارب مائة وستين(160) بقعة أرضية، أغلب البقع المجاورة للقصر مهملة

-أما النخيل فهناك ستين(60) نخلة تتنوع بين مسمى الخلط و بوسليخن

– كما أن هناك منزل واحد

خصصت لأغراض المسجد من تسخين ماء وتوفير حصير وأجرة إمام ومحفّظ لكتاب الله تعالى (مدرّر) وقراءة الحزب وغيرها

-أما المنزل فوقف كسكن للإمام

ما يزيد عن 150 سنة تقريبا حسب رأي بعض  المسؤولين.بعض الأراضي يكترى ويستغل لزراعة الحبوب،وأما المجاورة للقصر فغالبيتها مهملة نظرا للجفاف الذي تعرفه المنطقة غالبا…

– المنزل لازال يستغل كسكن للإمام حتى يومنا هذا رغم كونه تقليديا

قصر الدوارالأملاك الموقوفة به قليلة بالمقارنة مع باقي قصور المنطقة حيث لا تتجاوز الأراضي عشرين(20) بقعة تقريبا بعضها يوجد خارج تراب الجماعة بمنطقة تسمى(إﯕلي) 

-أما أشجار الخيل فعددها يقارب 50 نخلة

-هناك أيضا منزلان

خصصت لأغراض المسجد من تسخين ماء وتوفير حصير وأجرة إمام ومحفّظ لكتاب الله تعالى(مدرّر) وقراءة الحزب وغيرها

– المنزلان وقفا لأغراض المسجد أيضا

ما يزيد عن مائة سنة تقريبا حسب رأي بعض  المسؤولين.بعض هذه الأراضي يستعمل في زراعة الحبوب، وبعضها جانب القصر يصلح للبناء لكنه مهمل لأسباب غير واضحة

– أحد المنزلين يسكنه إمام المسجد والآخر مكترى

قصير السيفةهناك خمس فدادين فقط وثلاثون(30) نخلة تقريبا و منزل واحدخصصت لأغراض المسجد من تسخين ماء وتوفير حصير وأجرة إماممائة سنة تقريبا، لأن القصر بني حديثا من أجل حماية المنطقة– هذه البقع الأرضية تستغل في زراعة الحبوب أو البقوليات

-أما المنزل فهو مهدوم منذ مدة ولم يتمّ اصلاحه إلى الآن.

 

المطلب الثاني: إدارة الوقف بالسيفا:

عرف تسيير المرفق الوقفي بمنطقة السيفا خصوصا وبالمغرب عموما تطورا كبيرا من جانب شكله ومضمونه، ولقد مر بأنماط متعددة يمكن أن نقسمها كالتالي:

  • النمط الأول: الإشراف الذاتي على الوقف:

تعتبر هذه المرحلة بداية تنظيم التسيير والإشراف على المرفق الوقفي، فكان الواقف يشرف بنفسه على ما أوقفه أو يوكل غيره، كما كان عليه الأمر زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، وزمن صحابته الكرام، فلقد باشر النبي صلى الله عليه و سلم النظر في شؤون صدقاته، وجعل مولاه أبا رافع واليا عليها، فكان يأخذ منها كفايته، وكفاية أهل بيته لمدة عام، والباقي يصرفه صدقات في مصالح المسلمين[26].

وكذلك فعل بعض الصحابة كعمر رضي الله تعالى عنه عندما أوقف أرضه بخيبر إذ جاء في الحديث…» ثم أَوْصَى بِهِ إِلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ إِلَى الأَكَابِرِ مِنْ آلِ عُمَر[27] كابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنه[28].

وكذلك كان شأن الكثير من الصحابة كعلي وفاطمة والزبير وعمرو بن العاص رضي الله عنهم… إذ تولوا الإشراف على أوقافهم بأنفسهم ثم خلفهم أبناؤهم من بعدهم[29].

وهذا ما كان عليه الأمر بالنسبة للوقف بمنطقة السيفا حسب ما علمته من خلال المقابلة التي أجريتها مع حارس الاملاك الوقفية بالمنطقة وكذا حسب ما صرح به ذووا الخبرة و الاهتمام بهذا الشأن في البلدة، حيث أكدوا لي أن كل قصر كان يعين ناظرا على الأملاك الموقوفة به.

  • النمط الثاني: الإشراف القضائي:

تعتبر هذه المرحلة بمثابة الدور الثاني، وهي باكورة رقابة الدولة على المرافق الوقفية عموما استكمالا لتحكيم سيادة القانون أو بث سلطان الدولة على ما يقع تحت حيزها الجغرافي ورفعا للضرر الواقع عليها من التعدي عليه من بعض النظار أو أفراد اﻟﻤﺠتمع، ولهذا وفي إطار تنظيم مؤسسات الدولة في تاريخ الأمة الإسلامية، نجد إدراج الإشراف على الأوقاف أو إدارة الوقف للقضاء كما جاء في تقسيم الماوردي في سياسته الشرعية لمؤسسات الدولة وحدود سلطتها في الإشراف على المرافق العمومية ومنها مؤسسة الوقف الاعتبارية ومن هذا جاء قول الفقهاء:إن النظر في شؤون أوقاف المساجد والمدارس و الزوايا من أهم القضايا التي ينظر فيها القضاة[30].

  • النمط الثالث: إشراف الدولة[31]

عرفت مؤسسة الوقف نمطا جديدا يختلف عن النمطين الأوليين حيث انتقلت إدارة الوقف من الفرد أو الواقف إلى القضاء لينتقل وبحكم تطور مفهوم الدولة إلى عمل مؤسسي يعتمد لا مركزية في تسييره وتنظيم إدارته كما كان في عهد الخلافة العباسية ففي خلافة المقتدر أنشئ سنة 915م إدارة للوقف كانت تسمى “ديوان البر” أو “دار البر” بمشورة الوزير عيسى بن دينار، وعلى غرار المشرق العربي عرف المغرب العربي في تاريخه اهتمام الدول التي تعاقبت عليه بإدارة الوقف كحالة المستودع الذي أنشأه أبو عنان المريني في القرن التاسع الهجري في كل إقليم من أقاليم الدولة، تودع فيه أموال الوقف واليتامى والمحاجير…[32] ومثاله أيضا ما كان عليه نظام تسيير إدارة الوقف في أواخر العهد العثماني حيث اهتمت الدولة العثمانية به وأسست إدارة تشرف عليها يترأسها اﻟﻤﺠلس العلمي تتشكل من القاضي الحنفي والمالكي ويشاركهما أعضاء آخرون[33].

والهدف من هذا التحديث في إدارة الوقف والإشراف عليها تحقيق التناسق بين مؤسسات الدولة عموما والخدمية منها خصوصا، وحتى لا تتداخل صلاحيات هذه الهيئات بعضها ببعض.

ولقد عملت دول العالم الإسلامي عموما والتي نالت استقلالها خصوصا بعد فترة الاستعمار الأجنبي لأراضيها على تنظيم مؤسساتها، ومنها إدارة الوقف فربطت هذه الإدارة بوزارة سُميت في غالب الوطن العربي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أو الدينية، والتي من صلاحياتها القانونية تسيير الوقف وتنميته، كوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب والتي تهتم بشؤون الدين عموما وبشؤون الوقف خصوصا ممثلة في إدارة مركزية يتفرع عنها ممثل لها (ناظر) على مستوى مديريات الأوقاف والشؤون الإسلامية بالأقاليم، يساعده نواب على مستوى الدوائر والقيادات ويساعده أيضا حراس الأملاك الوقفية في البوادي والقرى.

إن منطقة السيفا كباقي مناطق المملكة المغربية تسري عليها كل القوانين التي تنظم مختلف جوانب الحياة السياسية و الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، والتي من بينها القوانين المنظمة لشؤون الوقف، وضيق المجال المخصص لهذه الدراسة لا يسمح بالتفصيل فيه.

الفصل الثاني: الوقف بالسيفا، العوائق وإمكانية التجاوز.

المطلب الأول:عوائق أو مشكلات الوقف بمنطقة السيفا

بعدما بينا في العديد من الفقرات السابقة في هذا البحث كثيرا من إيجابيات الوقف والدور الأساس الذي لعبه الوقف في المجتمع الإسلامي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تراجع دور الوقف، بل واختفى في بعض الأماكن؟

إن ضعف الوقف واضمحلال دوره راجع إلى ما يعانيه من مشاكل كثيرة وما يقف أمامه من عوائق عديدة: تاريخية، فقهية، سياسية، اجتماعية، اقتصادية، إدارية، أخلاقية… يمكن إبرازها من خلال العناصر التالية:

1- بسط نفوذ الدولة الحديثة

لم تكن الدولة ما بعد الاستعمار بمنأى عن التدخل في إلغاء وإضعاف دور الوقف عبر تخطئة قيادات حركات الاستقلال وانتقادهم في نقاط قوتهم ودعوتهم الى التخلي عن بعض جوانب التراث في مقابل تنمية ما رسخ من تغريب، ومن تجليات ذلك التدخل الاستلاء على الأوقاف والإشراف عليها بشكل مباشر، نظرا لضخامة العقارات والمباني الموقوفة، استجابة لنزعة التحديث التي أدت إلى إضعاف المؤسسات التقليدية، ومنها الوقف، إضافة إلى رغبة الدولة في الاستئثار بالقيام بجميع الأدوار والمسؤوليات.

فكان لذلك آثار سلبية منها:

  • ضعف المبادرة الأهلية وندرة الأوقاف وغياب الوقف كظاهرة اجتماعية واقتصادية.
  • فقد الوقف لاستقلاليته وجعله تحت إدارة الحكومة.
  • عدم احترام إرادة الناس وشروطهم بسبب اختلاط الموارد مع بعضها، وبالتالي عدم توجيهها فيما يرغبون، بل ربما حولت تلك الموارد الى غير ما وُقفت لأجله، الأمر الذي يؤدي إلى ضمور الوقف.
  • تدهور حال الأمة.

فالوقف انعكاس لحال الأمة وهو مرآة لحركة المجتمع المسلم في مجال الدعوة الإسلامية والخدمة الاجتماعية والعلمية، فالذي حافظ على الوقف وانتشاره وتوسعه في العصور السابقة كان هو إيمان الناس به حكاما ومحكومين، وأن المصلحة المجتلَبة به ضرورة حياتية وحضارية لا يمكن الاستغناء عنها.

  • تراجع الوعي الديني:

بعد سقوط الخلافة والتوقف عن تطبيق الشريعة الإسلامية وإحلال القوانين الوضعية محلها برز ما يلي:

1 – تراجع فكرة المبادرة الخاصة لعمل الخير.

2 – تراجع الوعي الديني لدى المسلم وفتور همته وطغيان النظرة المادية والمنفعة الفردية.

3 – انحسار بعض المفاهيم عن مسارها، كحصر مفهوم «العمل الصالح» في الأخلاق الفردية والعبادات الخاصة، فصار الفرد المسلم لا يهتم بشؤون الآخرين ولا بتسهيل أمورهم ومراعاة حاجاتهم…

4 – جمود فقه الوقف:

رغم كون الوقف كله اجتهاد فإن تراثنا الفقهي يتعامل مع الجزئيات والمسائل الفرعية دون التعرض للقضايا الكلية والمقاصد الشرعية، وإعمال المصلحة في الوقف، وحرص بعض الواقفين على تقييد كل شيء ورسم خطوط ليس لأحد أن يعدِّل أو يطور فيها ولو إلى أحسن مما يَحْرم الأجيال التالية من حقها الطبيعي في التصرف فيه.

5 – تقادم بعض الأوقاف:

فهناك أوقاف تمتد لعقود أو قرون عديدة، وكلما تقدم الوقف كلما كثر احتمال انهياره وفقدانه، وإساءة التصرف فيه، واستغلاله استغلالا شخصيا وغير ذلك، لأنه -بشكل أو بآخر- ومع مرور الزمن قد يقع في يد من تساوره نفسه الخيانة ويقترف الجناية.

6 – سرقة الأوقاف:

تعرضت أملاك الوقف للعديد من السرقات وعمليات النهب، وذلك لأسباب كثيرة منها

  • غياب الرعاية الحازمة للأملاك الوقفية دفع الكثيرين للتطاول عليها، بل اعتبارها مالا سائبا.
  • التفريط وضعف الورع عند المشرفين: أدى الى تشجيع عمليات السطو واللصوصية.

7 – تضييق دائرة الوقف

فقد شاع اعتقاد خاطئ بأن الوقف ليس سوى إدارة حكومية تعنى بشؤون المساجد وإنارتها وتنظيفها وتعنى بأوضاع الوعاظ والمؤذنين والخطباء، وأنها لا صلة لها بالشؤون الاجتماعية والتربوية والصحية، وذلك بعد أن حصرت الدولة وزارة الأوقاف في المجال الديني، ومناورات التيار الحداثي.

8 – نمطية الإنتاج العلمي والبحثي بالأوقاف:

ما زال الطابع الغالب على البحث العلمي المرتبط بالمسألة الوقفية هو الجانب النظري المشيد بالإنجازات التاريخية، والمتأسف على الحالة الواقعية، مع الغفلة عن الجانب الميداني العملي والبعد المحلي.

المطلب الثاني: إمكانية التجاوز/ من أجل تطوير الوقف بمنطقة السيفا

لقد انفردت حضارتنا الاسلامية البديعة بميزات وخصائص عديدة، هي أقرب الخصائص إلى روح الإنسان وفطرته وكينونته، كمخلوق متميز متفرد.

فالمنحى “الخيري أو الإنساني” يكاد يكون ميزة عامة تصطبغ بها منظومة التشريع الإسلامي.

ولعل هذا البحث يكون خطوة في التوعية ونشر ثقافة الوقف وأهميته وحكمته في الدين الإسلامي، فالوعي العلمي للقضية هو شرط لابد منه لإعادة النظر في تنظيمها ووضعها من جديد في حيز الضمير الحافز الفعال، ليعود هذا الدور كما كان في سابق عهده مرتكزا رئيسا لتقدم المجتمع المسلم في مناحيه المختلفة خاصة الاجتماعية والاقتصادية.

وبعد هذا الاستعراض الموجز لجوانب الموضوع يمكننا أن نخلص إلى بيان أهم المقترحات والتوصيات التي يحسن الأخذ بها من أجل تطوير الوقف والمحافظة على الدور الأساسي الذي قام به في مجتمعنا الإسلامي عموما وفي هذه المنطقة مجال الدراسة خصوصا، وهي كالتالي:

  • بث الوعي الصحيح بأهمية الوقف وبرسالته الحضارية التي اضطلع بها عبر التاريخ.
  • تسطير برامج للأولويات التي يجب أن يتوجه إليها الوقف.
  • تشكيل لجان من العلماء والخبراء لتوجيه الواقفين إلى أحسن الوجوه وأكثرها نفعا، ومواكبة عملية الوقف عبر جميع مراحلها.
  • ترشيد نفقات الوقف مع ما يقتضيه ذلك من استحضار للأهداف والغايات من جهة وترقية وسائل العمل من جهة أخرى.
  • رصد الانجازات العلمية والاجتماعية التي حققها الوقف من خلال احتضانه لمعاهد العلم وللمكتبات والمؤسسات الاجتماعية الراعية للأيتام والعجزة والمرضى.
  • العمل على التكوين المستمر لوكلاء الوقف من الجوانب المختلفة مما يساهم في تطوير القدرات الذهنية والفنية لهم.
  • إعادة طبع الكتب الفقهية المتخصصة في فقه الوقف والتي تقتضيها الدراسات المتخصصة.
  • التحفيز على إنجاز بحوث أو أطروحات علمية تتناول الوقف في واقعه المحلي وتقترح أساليب للمحافظة عليه وتنميته وتطويره.
  • تنظيم ندوات حول الوقف على المستوى المحلي من أجل إحياء ثقافة الوقف في وعي الأمة.

المراجع

– القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.

– صحيح مسلم بشرح النووي للإمام محي الدين أبي زكريا يحي بن شرف النووي(631-676هـ)، دار الفجر للتراث- القاهرة، الطبعة الثانية 1425هـ – 2004م.

-الأزهر مجلة إسلامية شهرية يصدرها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ذو القعدة 1436هـ-أغسطس/سبتمبر2015م.

– مدونة الفقه المالكي وأدلته، تأليف الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني، الجزء الرابع مؤسسة الريان بيروت،2006م.

–  القاموس المحيط  تأليف مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي توفي 817هـ، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة 1418هـ – 2009م.

– لسان العرب لابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم بن علي، دار المعارف كورنيش النيل القاهرة.

– شرح حدود ابن عرفة، الطبعة الأولى، تحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر المعمورين،( بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام 1993 )، ج 2.

– الوقف الأهلي د. طلال بافقيه، الطبعة الأولى، جدة: دار القبلة للثقافة الإسلامية، عام 1419هـ/1998 م.

– الدكتور عبد الوهاب بن ابراهيم أبو سليمان، الوقف مفهومه و مقاصده.

– إعمال المصلحة في الوقف، عبد الله بن بيه، الطبعة الثانية، 2016م، دار الموطأ للنشر.

– الاستحسان وصلته بالاجتهاد المقاصدي، دراسة وتطبيقا، إلياس دردور، دار ابن حزم، الطبعة الأولى 2014م.

– نيل الأوطار، للإمام الشوكاني، الطبعة الأولى، ضبط وتصحيح عبد الكريم الفضيلي، (بيروت: المطبعة العصرية، عام 1421/2000).

– بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا، الوقف: أحكامه وتطبيقاته بالمغرب ودوره في التنمية للأستاذ محمد لمترجي علوي 1429هـ/2008م. جامعة القاضي عياض بمراكش.

– الأحباس الإسلامية في المملكة المغربية للشيخ محمد المكي الناصري،1412هـ – 1992م.

– أحكام الوقف للإمام يحيى بن محمد بن محمد الحطاب المالكي، إعداد عبد القادر باجي، الطبعة الأولى 1430هـ – 2009م.

– الوقف ودوره في المجتمع الاسلامي المعاصر، الدكتور سالم هاني منصور، الطبعة الأولى  1425هـ – 2004م.

– المختصر النفيس في أحكام الوقف والتحبيس، أبوعبد الرحمن محمد عطية، الطبعة الأولى 1416هـ – 1995م.

– العبادات المالية في الاسلام، تأليف عبد الصاحب الشاكري، الخزانة العامة للكتب والمخطوطات الرباط – المغرب، الطبعة الأولى: 1420هـ – 1999م.

– التهانوي، إعلاء السنن، الطبعة الأولى تحقيق حازم القاضي (بيروت: دار الكتب العلمية، عام 1418 /1997) ج13.

– بيان من العلماء، حكم الشريعة الإسلامية في الوقف الخيري والأهلي، ( مكة المكرمة: المطبعة السلفية ومكتبتها، عام 1346هـ ).

– الموقع الإلكتروني وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.

– الوقف وأثره التنموي، علي جمعه، ضمن أبحاث ندوة نحو دور تنموي للوقف، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت 1993م.

– الوقف وأثره في التنمية في عصر الخلفاء الراشدين. د/ عبدالعزيز العُمري.

– البداية والنهاية للإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء اسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي المتوفى 774هـ،الطبعة الأولى 1425هـ – 2005م.

– أحكام الوقف في الشريعة الاسلامية، د/ الكبيسي مطبعة الارشاد بغداد 1397هـ – 1977م..

– انظر: الوقف وأثره في تشييد بنية الحضارة الإسلامية إبراهيم المزيني وهو بحث ضمن ندوة المكتبات الوقفية في المملكة.

– من سجلماسة إلى قصر السوق، الاستعمار ودوره في التحولات السياسية والاجتماعية بتافيلالت، الزهيد علوي، الطبعة الأولى 2016م.

– «تافيلالت مهد الدولة العلوية»، مذكرات من التراث المغربي، العربي مزين المجلد4، الرباط 1985م.

– مدغرة واد زيز: إسهام في دراسة المجتمع الواحي المغربي خلال العصر الحديث، أحمد علوي عبدلاوي، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مطبعة فضالة المحمدية 1996م.

– ولاية الدولة لشؤون الوقف (حدودها،ضوابطها،مجالاتها)، د/عبد القادر بن عزوز.

– مدونة الأوقاف المغربية، النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالأوقاف و الشؤون الاسلامية (المملكة المغربية).


[1] – النظر المقاصدي هو “ذلكم الاجتهاد الذي يستثمر مقاصد الشريعة في الإجابة عن قضايا العصر تشريعا، وتوجيه الفعل الإنساني تسديدا” انظر رفيع، محماد بن محمد، النظر المقاصدي، رؤية تنزيلية، دار السلام، الطبعة الأولى 2010م، ص20. ومن خصائصه: الواقعية والتكاملية والتراتبية، انظر تفصيلها عند إلياس دردور، الاستحسان وصلته بالاجتهاد المقاصدي، ص241 وما بعدها.

([2])     انظر: مادة (وقف) في: القاموس المحيط للفيروزآبادي 3/205، لسان العرب لابن منظور 6/4898.

([3])     انظر: القاموس المحيط 2/205.

([4])     انظر: مادة (حبس) في: القاموس المحيط 2/205، لسان العرب 2/752، الصحاح 3/915.

([5])     القاموس المحيط 2/205.

([6])  الجيدي، عمر، العرف والعمل في المذهب المالكي ومفهومهما لدى علماء المغرب، ص466.

([7])     هو: محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي الأزهري الشافعي (أبو منصور) (282-370هـ) كان فقيهاً صالحاً غلب عليه علم اللغة، من تصانيفه: تهذيب اللغة، شرح الفاظ مختصر المزني، الزاهر في غرائب الألفاظ. انظر: تهذيب اللغة 4/342.

([8])     تهذيب اللغة للأزهري 4/342.

([9])     الزحيلي، وهبة، الوصايا والوقف في الفقه الإسلامي، ص153.

([10])  انظر الصحاح للجوهري 3/915.

([11])  القاموس المحيط 2/205، لسان العرب 2/752.

([12])  الزحيلي، مرجع سابق، ص153.

([13])   انظر: ابن الهمام، فتح القدير 5/37.

([14])   نفسه 5/37.

([15])  شرح  حدود ابن عرفة، تحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري، 2/539.

([16])  الهيتمي، أحمد بن حجر، تحفة المحتاج بشرح المنهاج، 6/235.

([17])  ابن قدامة، المغني 5/597.

([18])  الشرح الكبير على متن المقنع 6/185.

([19])  نفسه.

([20])  بافقيه، طلال، الوقف الأهلي، ص54.

[21] – أنظر بن بيه، عبد الله، إعمال المصلحة في الوقف، ص33.

[22]– يمكن لمن أراد الرجوع إلى بعض منها أن ينظر على سبيل المثال: سورة البقرة الآيات: 3،215،219،254،261،262،265،267،274؛ وسورة آل عمران، الآيتان: 117،134؛ وسورة النساء، الآيات: 34،38؛ وسورة الأنفال، الآية: 3؛ وسورة التوبة، الآية: 53؛ وسورة الحج، الآية 35؛ والقصص 54؛ والسجدة 16؛ والشورى 42؛ والفرقان 67؛ والحديد 10.

[23] – ابن قدامة، المغني، 8/186.

[24]– أنظر: مونوغرافية جماعة عرب الصباح زيز 2016م، وكتاب من سجلماسة إلى قصر السوق، الاستعمار ودوره في التحولات السياسية والاجتماعية بتافيلالت للباحث الزهيد علوي، الطبعة الأولى 2016م.

وكتاب «تافيلالت مهد الدولة العلوية»، مذكرات من التراث المغربي، العربي مزين المجلد4، الرباط 1985م.

وكتاب مدغرة واد زيز: إسهام في دراسة المجتمع الواحي المغربي خلال العصر الحديث، أحمد علوي عبدلاوي، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مطبعة فضالة المحمدية 1996م.

[25] – أحمد رأفت عبد الجواد، ص: 38.

[26] – صحيح البخاري، وفتح الباري، 6/197.

[27] – السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي، مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد،ط1/1344ھ، باب جواز الصدقة المحرمة وإن لم تقبض.

[28] – فتح الباري، 6/451.

[29] – السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر، باب جواز الصدقة المحرمة وإن لم تقبض.

[30] – الوزاني، النوازل الجديدة الكبرى، تحقيق عمر بن عباد،طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، ط /1419ھ – 1998م:8/ 452-453.

[31] – ابن تونس زكرياء، المسؤولية المدنية المترتبة عن إدارة الأوقاف الإسلامية من خلال قانون الأوقاف الجزائري ص78، نقلا عن عبد القادر بن عزوز، ولاية الدولة لشؤون الوقف.

[32] – المسؤولية المدنية المترتبة عن إدارة الأوقاف الإسلامية من خلال قانون الأوقاف الجزائري، بن تونس زكرياء، ص76

[33] – انظر عبد القادر بن عزوز، ولاية الدولة لشؤون الوقف (حدودها،ضوابطها،مجالاتها)، ص 7.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.