منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رأي فقهي بخصوص التسويق الشبكي

د. صالح درويش الكاشف / رأي فقهي بخصوص التسويق الشبكي

0

رأي فقهي بخصوص التسويق الشبكي

د. صالح درويش الكاشف

الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد..

فقد انتشر هذه الأوقات بين شريحة كبيرة من أبناء شعبنا التسويق الشبكي مثل التسويق عبر شركة (Q-net) ونحوها، وبعد القراءة والبحث والسماع من أهل الاختصاص يمكن تلخيص صورته بأن هذا العمل يشترط فيه أن يشتري المشترك سلعة أو منتجاً من منتجات الشركة ثم يقوم بإقناع آخرين بالشراء ليقنع هؤلاء آخرين أيضاً بالشراء وهكذا، وكلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر، وكل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين يلونه في قائمة الأعضاء.

وبعد البحث والتشاور ترجح لدي حرمة التسويق الشبكي وهو قول جمهور العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية في العالم الإسلامي، وذلك للأسباب التالية:

المزيد من المشاركات
1 من 25

1- وجود القمار الذي ورد الشرع بتحريمه لما فيه من المخاطرة والغرر الكبير؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة 90. فالمنتج غير مقصود في المعاملة، فيكون المشترك قد دفع أموالاً مقابل احتمالية الحصول على أرباح أعلى أو الخسارة في ذلك؛ لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا؟.

2- يتضمن التسويق الشبكي أكل أموال الناس بالباطل، ووجه ذلك أن أصحاب الشركة والمتربعين على رأس الهرم هم من يجنون الأرباح الطائلة على حساب الطبقة الدنيا التي لا تتمكن من الحصول على الأرباح المرغوبة؛ لتشبُّع السوق، أو استنفاد قوائم المشترين من معارفه أو غير ذلك.

3- دخول الغش والتدليس في المعاملة، من خلال المبالغة والتهويل بفوائد السلعة المروجة، أو إغراء المشتركين الجدد بالعمولات والأرباح التي سيجنونها من اشتراكهم، فالتسويق الشبكي لا يقوم إلا على تغرير الآخرين، وبيع الوهم لهم لمصلحة القلَّة أصحاب الشركة.

4- تعارض التسويق الشبكي مع مقاصد الشريعة، فالإسلام جعل تنظيم التعاملات المالية على أساس الرضا والاختيار وقطع النزاعات، بخلاف ما يحدث في التسويق الشبكي، فقد أصبحت ظاهرة النزاع والخصومة بين المُشتركين الجدد وبين من أقنعهم من جهة، وبينهم وبين شركات التسويق الشبكي من جهة أخرى ظاهرة مشاهدة، وهذا يهدد النسيج الاجتماعي للمجتمع.

5- استنزاف موارد المجتمع وثرواته، وذلك من خلال الأموال التي تدفع للاشتراك في النظام الشبكي وتنقل خارج البلاد، والأوقات التي تُبذل من الشباب المشتركين، مما يُفوت فرصاً بديلة للطاقات البشرية، ويهدر أموالاً كان الأصل أن تُستثمر بما يُسهم في التنمية الحقيقية للمجتمع.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.