منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ماذا بعد رمضان:

0

رمضان على وشك الرحيل

وصدق الله تعالى إذ قال :”يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أياما معدودات”

إنها أيام معدودات مرت كالبرق الخاطف، فيا سعادة من أقبل على الله تعالى فيها بالعمل الصالح، تقربا وتزكية ، خوفا وطمعا،شوقا ومحبة، فنال بذلك رحمة الله ومغفرته، فأعتقه الله من النار، وأدرك بذلك سعادة الدنيا والآخرة.

“من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”

“من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”

المزيد من المشاركات
1 من 64

         صدقت يا رسول الله ، يا من كان يرقب رمضان ويعلم أصحابه أن يستعدوا له وينهلوا من خيراته وبركاته، فاستعدوا له ستة أشهر قبله ، وعاشوا نفحاته وبركاته ستة أشهر بعده، فعاشوا بركات رمضان وتعرضوا لنفحات رمضان طيلة العام.

صدقت يا رسول الله ، يا من كان يرقب العشر الأواخر فيحيي ليله، ويوقظ أهله، ويشد مئزره.

         يعلمنا رمضان أن الوقت من ذهب ، وأن سرعة انقضائه توحي بسرعة انقضاء العمر، فما العمر إلا أيام معدودات .قال الحسن البصري رحمه الله:” يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة، كما ذهب يوم ذهب بعضك”

وقال:” ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي، يا ابن آدم إنما أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد، فاغتنمي، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة”

        وإن اغتنام الفضل محمدة لأهل الفطن الذين قال فيهم الإمام  الشافعي رحمه الله:

إن لله عبادا فطنا…تركوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا….أنها ليست لحي وطنا

مقالات أخرى للكاتب
1 من 49

جعلوها لجة واتخذوا….صالح الأعمال فيها سفنا

          أجل إن اللبيب من يدين نفسه ويعمل لما بعد الموت، فيتعرض لنفحات الله ويغتنمها في التزود ليوم تشخص فيه الأبصار.

لكن الله تعالى يعبد في كل حين، في رمضان وفي غير رمضان. “من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد فات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”

       أيها المسلم، قد جاءك المطهر، فتطهرت، فحافظ على طهارتك، ولا تدنسها بسيء الأعمال، بل أقبل على الطاعات إقبال النهم الظمآن.

ما بال دينك ترضى أن تدنسه…وثوبك الدهر مغسول من الدنس

يقول الله تعالى:” من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون”

من عمل الحسنة وحافظ عليها حتى جاء بها يوم القيامة، لا من عملها وأبطلها، فتركها خلفه وجاء إلى الآخرة عاريا خاويا من الحسنات.

        أيها المسلم، استثمر ما اكتسبته في رمضان في التزود والثبات والصبر على الطاعات، حتى يأتيك اليقين، فتلقى الله عز وجل وهو عنك راض، فيستقبلك كالغريب الذي يقبل على أهله، بالفرح والرضى والسرور، فيكرمك بالقرب منه سبحانه، ويدخلك في عباده الصالحين” في مقعد صدق عند مليك مقتدر”

 وفقني الله وإياكم لصالح الأعمال، وجنبنا الفتن، وأدخلنا في زمرة الصالحين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.