منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المطلوب فقها في الشعائر الجماعية حالة انتشار الأوبئة

0

بسم الله الرحمن الرحيم

حين تثبت خطورة انتشار الوباء بالتجمعات ومنها التجمع بالمساجد في صلاة الجماعات والجمعات، يكون العذر الشرعي في التخلف عن تلك الصلاة في الجماعة المسجدية قائما، ويكفي في العذر مجرد الخوف من العدوى وإن لم تتحقق لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن ماجة في السنن برقم 793: ” من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر، قالوا يا رسول الله وما العذر؟ اقال خوف أو مرض”.

وبما أن الجمع بين المصالح والأحكام الشرعية مقدم على الترجيح ولو بأي نوع من أنواع الجمع، وبما أن حفظ الشعائر الجماعية في المجتمع من الوسائل الشرعية العظمى في حفظ الدين في المجتمع بحيث لو تمالأ الناس على إسقاطها لوجبت مقاتلتهم، يتعين حفظ هذه الشعيرة في أدنى ما يمكن وهو حفظ أذان الصلوات  مع قول: ” صلوا في بيوتكم ” بدل ” حي على الصلاة حي  على الفلاح” كما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحفظ صلاة الإمام الراتب في المسجد التي لها حكم الجماعة، أخذا بقول من يرى حصول الجماعة بصلاة الإمام الراتب، فالإمام ضامن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند الترمذي، لكن شريطة أن يكون سكن الإمام ملاصقا للمسجد كما المعهود عندنا في المغرب،  فنكون بذلك قد جمعنا بين حفظ الشعائر الدينية في أدنى مستويات الحفظ، وبين حفظ النفوس، فالميسور لا يسقط بالمعسور كما تقرر فقها.

أما الصلوات الخمس في وقتها فما زالت متعينة في ذمم المكلفين يؤدونها بتمامها في بيوتهم جماعة ما استطاعوا، ومن أداها فدا وقلبه معلق بالمسجد كتب له ثواب الجماعة، مصداقا لحديث البخاري: ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا”، فالعبد يبلغ بنيته ما لا يبلغه بعمله، فلا يتسهينن أحد بصدق النية.

ومن التكلف والتعسر أن نتحدث عن اقتداء الناس في بيوتهم بالإمام في المسجد، لاختلاف المكان، وانتفاء مقاصد السعي والاجتماع في المسجد، ولأن لنا عذر معتبر في التخلف عن صلاة الجماعة في المسجد، فعبادة ذوي الأعذار ليست أقل أجرا من عبادة أهل العزائم، فكلا الصنفين ناجز لمحبوب الله تعالى، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن توتى عزائمه”.

المزيد من المشاركات
1 من 43

والحمد لله رب العالمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.