منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى

تفسير سورة الأعلى ـ بن سالم باهشام

0

أخْرَجَ المرعى: أنـْـبَتَ العُشبَ رَطْبًا غَضًّا.

فالرب وحده دون سواه، هو الذي أنبت سبحانه ما ترعاه الدواب. من جميع صنوف النباتات والزروع، (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى)[1]، ومن الأرض الفطرية الجبلية أخرج منها مرعى لترعاها الحيوانات التي تركبها، وتحمل عليها متاعك، وإن كنا لا نركب هذه الدواب وركبنا دوابا من حديد، سيارة كانت أو طائرة أو غيرهما، فقد أخرج الله مرعاها من الأرض أيضا: وهو البترول ومشتقاته، فالله –تعالى – هو وحده الذي أنعم علينا به دون سواه، وإلا لما صارت سيارة على الأرض، ولا طارت طائرة في الجو، ولا تحرك محرك، نعم عظيمة من الله الذي قال: (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى).

فجَعَله غـُـثاءً: يابِسًا هَشِيمًا مِنْ بعدُ كالغُثاءِ، والغثاء هو ما يَحمِلُه السَّيلُ من البَالِي من ورقِ الشجرِ مُخالِطًا زَبَدَه.

أحْوَى: أسْودَ أو أسْمَرَ بعد الخُضرة.

والآية إشارة إلى قدرة الله، وإلى البعث ونهاية الحياة، وأصله: أحوى غثاءً، وأحوى يعني اسود لونه بعد أن كان عودا أخضر، يغمق لونه، وتذهب خضرته، ثم يميل إلى السواد شيئا فشيئا فيسود، ثم يحصده صاحبه، أو يتركه في الأرض، فيتكسر من الهواء، ومن الدوس عليه، فيصير غثاءً، يعني قطعا صغيرة وخفيفة ورقا وقطعا من الساق، وهكذا، حتى إذا جاءه الماء ساقه أمامه زبدا، إذ مجرد أن تسقى الأرض بالمطر ويأتي السيل يسوق كل هذه الأشياء غثاءً خفيفا أمامه. (فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى) ذلكم الرب الأعلى، أيكفي هذا في الإقناع؟! يكفي جدا، ثم نريد مثالا نموذجيا نصحبه ونقتدي به، إنه النبي -صلى الله عليه وسلمَ-، لماذا؟ لأنه معلم من قبل ذلك الرب، ذلك الرب العظيم الأعلى وهو الذي بعثه نبيا، وهو الذي أتاه النبوة، وهو الذي علمه الكلام،… قال تعالى: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)[3]، فقال: (سنقرئك فلا تنسى)


[1] – سورة الأعلى، الآيات 2 – 4.

[2] – سورة الأعلى، الآية 5.

[3] – سورة النساء، الآية113.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.