منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

” مولاي من يرتجى سواك ” (قصيدة)

د. عبد الملك العلي

0

رباه يا ربّاً أذلُّ له
في صحوتي في غفلتي العابرةْ

عبدٌ أنا أدعوكَ رطْبَ الحشا
في كربةٍ قتّالةٍ جائرة

قد أسلمتني للهموم وقد
أهدت لجفني دمعتي الحائرة

كأنما همي توطنني
وبسمتي قد غادرت ساخرة

تَقَطَّعَتْ دوني دروبُ الدنا
وإنها في شرعتي كافرة

المزيد من المشاركات
1 من 69

وأنكَرَتْني الأرضُ أعرفها
فهل غدت بأهلها غادرة

فلو أتاني البشرُ معْتذراً
أو أقبلتْ فراشتي زائرة

………

رباه ضلَّ الركبُ في سيرهم
والعيرُ ما زالت بهم سائرة

الدربُ ضلَّتْ في تشعبها
والليلُ لا يبدو لهم آخره

الكلُّ من رحلته متعبٌ
والعيرُ من وجيفها ضامرة

تعلقَ البعضُ بأوهامه
وبعضهم بالأنجم الحائرة

وليس في الوجود مَن يُرتجى
سواك تهدي العصبةَ السائرة

………

رباه دبَّ السقمُ في جسمهم
فالجسمُ واهٍ والقوى خائرة

أَمُّوا طبيبَ الحي يرجونَه
يبغون منه وصفةً نادرة

لعلها تأسو جراحاتهم
وتكشفُ البليةَ الضائرة

تعلقوا بالغير في ضعفهم
أولوا عقولٍ وحجىً قاصرة

وليس في الوجود مَن يرتجى
سواكَ تشفي العلَّةَ الفاقرة

………

رباه قالوا رزقُنا حيلةٌ
والصدقُ رأسُ الصفقةِ الخاسرة

فسارع ا الخُطا وما تعبوا
وأغلظوا الأصواتَ في الساهرة

وأقسموا وطفَّفوا كيلَهم
وواقعوا الشتيمةَ الفاجرة

وهلَّلوا للسُحْبِ ملآنةً
واستبشروا بالسنةِ الماطرة

وليس في الوجود من يرتجى
سواك ربَّ النعم الزاخرة

……..

رباه قد تأَمَّلَتْ مقلتي
عظيمَ مخلوقاتك الساحرة

فاسْتَعْذَبَتْها بعد وحشتها
ولم تزل في حسنها ناظرة

واسْتَقْبَلَتْكَ بعد دمعتها
خاشعةً عابدةً ذاكرة

حائمةً في روض متعتها
هائمةً سابحةً طائرة

……

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.