منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لماذا جعلت التقوى علة لصيام شهر رمضان؟

بن سالم باهشام

0

بسم الله الرحمن الرحيم،  وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

مقدمة

قال تعالى في سورة البقرة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 183، 184].

1 – تحديد الهدف ودوره في تحفيز النفس البشرية

في أي عمل يريد أن يقوم به الفرد دنيويا كان أو أخرويا إلا ويحتاج إلى تحفيز النفس عليه، وإلا سوّف، ولم يبادر بإنجازه في وقته، أو تكاسل عند القيام به، أو قام به دون رغبة منه مما يؤدي إلى عدم إتقانه، ويُمكن تحفيز النفس البشرية من خلال وضع الأهداف ذات المعنى، والتفكير في تحقيقها، حيث إن الأهداف، تعد مصدراً للأمل والإلهام بالنسبة لأصحابها، فعند البدء بتحقيق الأهداف الكبيرة وذات المدى البعيد، سيتم تحقيق بعض الأهداف قصيرة المدى، الأمر الذي يجعل الأهداف أكثر واقعيةً على المدى البعيد، فضلاً عن أن تحقيق الأهداف يغذّي الرغبة، ويحفّز الفرد على تحقيق المزيد منها.

المزيد من المشاركات
1 من 41

ونظرا لما لتحديد الهدف والتركيز عليه من أهمية في تحفيز النفس البشرية، حدد الله لنا الهدف من وجودنا أولا في هذه الحياة الدنيا فقال في أواخر سورة الذاريات: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) [الذاريات: 56 – 58]

2 – أهمية تحديد الهدف في حياة الصائم.

عندما يحدد الصائم الهدف من صيامه، فإن ذلك سيساعده على التركيز جيداً على أهمّ الأمور في صيامه، وكيف يقضي يومه، وماذا يريد تحقيقه، وما يطمح للوصول إليه، أما في حال وضع الأهداف دون تركيز، إن تم وضعها أصلا، فسيجد الصائم نفسه يهدر الوقت على الأمور غير المهمة في شهر رمضان، فينقضي شهر الصيام، شهر التوبة والغفران، والذي هو أفضل شهور السنة، دون تحقيق الهدف المنشود من الصيام. ويكون ممن صدق فيهم هذا الحديث النبوي الشريف الحسن، الذي رواه النسائي في السنن الكبرى وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رُبَّ صائمٍ حظُّهُ مِن صيامِهِ الجوعُ والعطَشُ، وربَّ قائمٍ حظُّهُ من قيامِهِ السَّهرُ) . [أخرجه النسائي في السنن الكبرى، (3249)، وابن ماجه (1690)، وأحمد (9683) واللفظ له. والصحيح المسند للوادعي، 1385، حديث حسن]، وفي رواية لابن ماجه (ربَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ، وربَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا السَّهرُ)، [أخرجه النسائي في السنن الكبرى(3249)، وابن ماجه (1690) واللفظ لهما، صحيح ابن ماجه، الألباني، 1380، حديث حسن صحيح]. وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (مَن لم يَدَعْ قول الزُّور والعملَ به والجهلَ، فليس للهِ حاجةٌ أن يَدَعَ طعامه وشرابه) [رواه البخاري 5/ 2251 (5710)، (1804)]، فهذا الحديثُ أصلٌ عظيم في بيان الحكمة من مشروعية الصيام، فإن الله تعالى لم يشرع الصيام لأجل الحرمان من الطعام والشراب ونحوهما من المباحات في الأصل؛ وإنما شرع الصيام لحكمةٍ عظيمة، ذكَرها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وهي ترك المحرمات بكل أنواعها، وذكرها الله تعالى في كتابه الكريم، في سورة البقرة، وهي تقوى الله جل وعلا، وتقوى الله تعالى تكونُ باتِّباع شرعه وعبادته وطاعته، بفعل المكلف ما الله أمر به، وترك ما نهى عنه.

وبتحديد الهدف من الصيام، وتفعيل هذا الهدف، والذي هو التقوى في نهار الصائم وليله، يلحظ المكلف حلاوة الاستقامة في شهر رمضان، فيستمر بها بعد رمضان. لأن الحق عز وجل لا يطلب منك الاستقامة في رمضان فقط، إنما هو سبحانه قد اصطفى رمضان كزمن تتدرب فيه على الاستقامة، لتستمر من بعد ذلك في كل حياتك كلها إلى أن تلقى الله.  لهذا قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102]. وتقوى الله حق التقوى، بأن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

3 – وجوب التركيز على الهدف من الصيام في شهر رمضان

من رحمة الله بعباده أنه لم يتركهم لاجتهاداتهم المختلفة والمتباينة في تحديد الهدف من الصيام، بل هو سبحانه الذي فرض عليهم الصيام، وهو سبحانه الذي حدد لنا الهدف منه، فقال سبحانه في سورة البقرة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ،[البقرة: 183، 184]، فالهدف الرئيسي الذي لا ينبغي الاختلاف فيه بين المؤمنين الصائمين، هو التقوى، وهو هدف عظيم، وفي تدبرنا لعلم الوقف والابتداء في القرآن، نجد الوقف على معدودات بدل تتقون، يعطينا معنى عجيبا في قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، ليقول الحق لنا وهو الرحيم بعباده: إذا اتقيتم الله حق تقاته بالصيام في رمضان شهرا وهي الأيام المعدودات المقصودة، في هذه الدورة التكوينية الربانية الرمضانية. فسأكتبكم من المتقين دهرا، وهذا محقق بقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ، والتي ليست هي للترجي في حق الله تعالى، وإنما هي للتحقيق، أي لتكونوا من المتقين. فأنتم إن صمتم حق الصيام بتطبيق معاني التقوى، فسأكتبكم عندي من المتقين دهرا، فليجدْنا ربنا جل وعلا حيث أمر، ويفتقدنا حيث نهى وزجر، لنكون من المتقين. في رمضان وبعد رمضان إلى أن نلقى الله تعالى وهو عنا راض، قال تعالى في سورة البينة: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾. [البينة: 8].

4 – أهمية التقوى في حياة الإنسان من خلال القرآن

حتى ندرك السر في التركيز على التقوى لجعلها علة في الصيام، لابد من استقراء القرآن لمعرفة أهمية التقوى فيه، وهل تستحق كل هذا الاهتمام، ليخصص الله لها شهرا كاملا قصد التدرب عليها؟

1 – التقوى هي الميزان الأساسي الصحيح الذي يجب أن يتخذ للتفاضل بين الأفراد، قال تعالى في سورة الحجرات: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13]

2 – التقوى هي الميزان الصحيح والصائب والمفيد الذي يجب أن يتخذ للتقسيم الطبقي في المجتمع، قال تعالى في سورة البقرة: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * … إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ… وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) [البقرة: 2 – 8]، فجعل الله في أعلى الهرم المتقون، وتحتهم الكفار، وتحتهم المنافقون.

3 – التقوى هي المفتاح الوحيد الذي به تتم الاستفادة والاهتداء بالقرآن الكريم كلام الله، قال تعالى في سورة البقرة: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة: 2]، وغير المتقي لا يزيده القرآن إلا خسارا.

4 – التقوى هي الزاد الوحيد للدار الآخرة، ومن لم يتزود في هذه الرحلة إلى الدار الآخرة بزاد التقوى، لقي الله بغير زاد، وكان من الخاسرين: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة: 197]

5 – التقوى هي التأشيرة التي بها يتم قبول أعمال المكلفين، وبدون تعتبر كل الأعمال مرفوضة، قال تعالى في سورة المائدة: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة: 27]

6 – التقوى هي التي تصلح أعمال الأفراد في كل مناحي حياتهم الدنيوية والأخروية،قال تعالى في سورة فاطر: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)[فاطر: 10]، والله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان صالحا، قال تعالى في سورة الأحزاب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) [الأحزاب: 70، 71].

7 – بالتقوى يتم التأمين على الأبناء بعد الوفاة، قال تعالى في سورة النساء: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) [النساء: 9]

8 – التقوى هي وصية الله الموحدة لكل الأمم، قال تعالى في سورة النساء: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء: 131]

9 – التقوى هي لباس الروح، فالإنسان جسد وروح، ولكل لباسه، قال تعالى في سورة الأعراف: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً، وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ، ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) [الأعراف: 26]. لباسُ التَّقوى وما أدراكَ ما لِباسُ التَّقوى! دأبُ كُلِّ إنسانٍ سويِّ الفِكرِ، مُستَقيمِ الفِطرة أن يهتمَّ بتغطيَة سَوءَتِه وسَتر عَورتِه لا يشذُّ في ذَلك إلاَّ مَن تنكَّر لإنسانيَّتِه! وهذه آيَة مِن آياتِ الله تَعالى… فلمَّا علِم الله ذَلك مِن خَلقِه؛ جعلَ لهُم مِن ذَلك رابِطًا إلى الاعتِناءِ بلباسٍ آخَر وهو لباس الروح، وفضيحَة انخلاعِه وسقُوطِه عَن الإِنسان أشدُّ وأنكَى مِن سقُوطِ لباسِ جسدِه! ولا شك! فرُوحُ الإِنسان أغلى وأعظَم مِن قفصِه الجسَدي بما لا تجُوزُ مَعه المُقارنَة البتَّة، ولَكن مَع ذَلك تجدُ كثيرًا مِن النَّاس يهتمُّون بلباسِ أجسادِهِم إلى حدِّ السَّرف والخُيلاءِ رُبَّما، ولا يُولون أيَّ اهتِمامٍ لشيء اسمه “لباسَ التَّقوى“! بل ولعلَّ هذه العبارَة القُرآنيَّة لَم تطرُق أسماعَهُم أصلا!

10 – من علامة التقوى تعظيم شعائر، كل مؤمن ومؤمنة يريد أن يكون عنده ميزانا لمعرفة درجة التقوى التي وصل إليها، كما يعرف ما يتعلق بجسده عن طريق آلات، فيعرف مستوى السكر في الجسد، ودرجة الحرارة في الجسم، وضغط الدم، ودرجة التقوى تعرف من خلال قدر تعظيم شعائر الله والحفاوة بها، قال تعالى في سورة الحج: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)[الحج : 32].

ولا يُوجَدُ في الحَقيقَة فَردٌ مِن أفرادِ بني البَشَر إلاَّ ونوازِع التَّقوى مركُوزَة في نَفسِه، مَطبُوعَة في فِطرتِه؛ ولكنَّ الأَمر يحتاجُ إلى جُهدٍ في تَزكيَة وتَطويع تِلك النَّفس، حتَّى تستَجيبَ لأمرِ الله وتُخالِفَ هَواها! قال تعالى في سورة محمد: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ)،[محمد : 17] . ومَهما بَذَل الإنسانُ مِن جُهدٍ في سبيلِ التَّقوَى؛ فإنَّه لَن يأتيَ يومٌ يستَطيعُ أن يجزِم فيه بأنَّ اسمَه قَد اندَرجَ ضِمن قائِمَة المُتَّقين حَتما وفَرضًا، أو يُدخِل فيه أحَدًا مِن عبادِ الله لَم يأتِ النَّصُّ القاطِع مِن المَولى عزَّ وجل أنَّه مِنهُم؛ فالله وَحدَهُ المُطَّلِع على ما في السَّرائِر، والعالِم بِخبايا أعمالِ عبادِه؛ والإنسان لا يتعرَّفُ على النَّتيجَة النِّهائيَة لمُحصِّلَة سعيِه في الحياةِ الدُّنيا إلاَّ عِند سَكراتِ المَوت، حينَ تأتيه ملائِكَة الرَّحمَة تُبشِّرُه بالنَّعيم المُقيم والفَوز العَظيم؛ أو ملائِكَة العذاب – والعياذُ بالله – تضربُه على وَجهِه ودُبُرِه وتبشِّرُه بِعذابِ الحَريق! فليُمسِك الإنسان العَصا مِن الوَسط إذَن، ولا يُزكِّي نفسَه، وليُسدِّد وليُقارِب وليجتَهد؛ وليُكثِر قبلَ ذَلك وبعدَه مِن الدُّعاء والتَّضرُّع؛ فإنه سيَجدِ الله غفُورا رَحيمًا! قال تعالى في سورة النجم:( فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى). [النجم : 32].

11 – نظرا لكل ما للتقوى من أهمية في حياة الإنسان من خلال ما ذكرنا ومما لم نذكر، كان التكليف بتقوى الله حق التقوى، قال تعالى في سورة آل عمران: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] ، ولما نزلت هذه الآية شق ذلك على الصحابة رضوان الله، فسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم، مستعظمين القدرة على تقوى حق التقوى، فنزل قول الله تعالى مبينا وليس ناسخا من سورة التغابن: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا) [التغابن: 16]، أي اتقوا الله حتى لا تتركوا من المستطاع شيئا، فذاك هو تقوى الله حق التقوى.

الخاتمة

من هنا نفهم بوُضُوح سرّ الأوامِر الرَّبَّانية المُتكاثِرة في القُرآن الكَريم بالتَّقوَى، ومُصاحبَة المُتَّقين؛ لأنَّ الأَمر خَطير يتعلَّقُ بمصير الفرد الأخروي، لهذا فإن التقوى ليسَ عبارَة عَن ميزَة خُصوصيَّة تتعلَّق بطائِفَة نادِرَة مِن النَّاس، و ليسَ أبدا بالشَّيء الهيِّن أو الاستِحساني التَّجميلي الذي لا يضُرُّ الإنسانَ فقدُه، بل عليها مدار الدين كله، والحياة كلها، لهذا اقتضى الأمر عقد دورة تكوينية ربانية رمضانية لتحقيق التقوى، وهي شهر رمضان صياما وقياما وذكرا وعبادة، وإمساكا مطلقا عن المحرمات، واجتهادا في الطاعات.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.