منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سَوْفَ تَسْلُكُ الدَّرْبَ وَحِيدًا..(خاطرة)

عبد القادر الدحمني

0

 

لا أعتقد أنك تدحرجت في ذلك المسير الطويل عبثا. لقد كنت تسعى إلى قدرك الواقف في منعطف الدرب القديم، واثقا من خطواتك الجدلانة وتفكيرك القاصر وأنت تعبر الزمن، في محاولة أخيرة لمعانقة حلم هارب ذات سنة تسعينية مزّقها ألم الحنين.

لا أعتقد أنك جِزافا تأبّطت لهفتك، وقذفت بنفسك في المجرى، متناسيا أثقالك الهائلة، وحبالك المهترئة، وثقوب مركبك الجريح، ألم تكن تبحث عن لحظة شغف أكلتها الوحدة؟ وتحاول جاهدا مقاومة ذلك الصدأ العنيد الذي يأكل روحك بلا رحمة؟

ثمّة نهاية جارحة لم تنتبه لها، لأنها كانت تلبس ثوب البداية ساخرة من غرورك وادّعائك، وكنتَ ساذجا للغاية وأنت تداعب طيفا هاربا، لا أمل في عودته، ألم تدرك هشاشة موقفك وأنت ترتجف تحت زخّات عشق أكبر من طاقتك وانتظارك؟! ألم تكن تقامر بقلبين لا ذنب لهما إلا سذاجة الحب اللعين؟!

لن تجد من يشفق عليك في النهاية، لأنك لن تستطيع عبور الجسر يا صديقي، كما يفعل المجانينُ الواثقون، كأن قدرك أن تظلّ معلّقا في البَيْن-بَيْن، ترقب تمزّق ذاتك بين ضفّتين، وتتفرّج على نفسك مطرودا من مكان الضَّعَن والنُّزُلِ معا، كامنا في الرحيل ذاته، في وضعية جلاء دون بلوغ، تلك هي مأساة وعيك الشقي، ومنبع عذاباتك وأنت تتدرّب على الإقامة في المنطقة الوسطى للتوجّس دون أن تستطيع تجاوز حدّ الحسم، والارتماء الأعمى، المقامر، المنتحر، في أحد اللونين المستبدّيْن.

المزيد من المشاركات
1 من 36

سوف تحزن كثيرا وتكتئب بلا أفق، سوف تعتصر ألمك وحيدا دون أن يرِقّ لأنينك نبض، دون أن تتلقى إشارة عطف، أو تدركك ألطاف سلوى، سوف تسلك الدرب وحيدا، صاعدا، مسَنّنا خشنا، قاسيا، أليما، وسوف يبحّ صوتك طالبا نجدة متعذّرة، ولا من يسعف بمجرد نظرة تعاطف.

ولعلّ أفضل ما سيحصل لك، إن حصل، أن قصّتك يمكن أن تروى إذا ما هبّت ريح مجنونة وصادفت جرحك، ويمكن حينها، أن يكون نجاحك الوحيد، أن يصبح أَلَمُكَ لَحْظَةَ مُتْعَةٍ لقارئ شغوف يتسلّى بعمل السكاكين في أرواح البائسين، وينتشي برائحة الشّواء الصّاعدة مع صرخات الأرواح المعذّبة في أقبية الخيبة وكهوف زمن الانتهاك الشامل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.