منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قرع الريح (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

أحلام منام لم أعد أذكر منها شيئا..وكل ما أذكر أن شيئا ما كان يجذبني، رويدا رويدا، من عوالم ومتاهات قصية، في تلك الليلة الغائرة، في كهف الزمن السحيق، والتي لم تنس أبدا.. مشكلة بذلك شخصية معلم القرية، تعيس الحظ، الذي قدر له ان يقضي زهرات من العمر وحيدا، في منفى رهيب، يفتقد لكل مقومات الحياة..

شيء ما يجذبني من عالم منام مبهم، غريب، شديد الألم..إلى يقظة أشد منه قسوة وإيلاما..

كان يوما خريفيا شاقا وحزينا..تجاوزت فيه الحرارة كل مقومات الرحمة والاعتدال، والشحوب وجفاف الهواء ينذران بمتاعب لا تتحمل أو تطاق، في رحلة جبلية، على متن شاحنة هرئة، تهتز مع كل صخرة او حفرة، وكأنها جان أو مارد انفلت من قمقمه لينتقم من سجنه والسجان، فتقلع القلوب وتخنق الأنفاس.. وفي منتصف الطريق نتيه في شعاب توهم بالتردي والهلاك..

وفي نهاية الرحلة..رحلة المتاعب التي لا تنتهي..أجدني في قرية غريبة تحيط بها الجبال من كل صوب، وتتوسطها الجداول والالتواءات..وأشجار الهرجان الشاحبة تضفي عليها منظرا كئيبا كريها يصيب النفس بالخيبة، وبرهبة يعجز عن وصفها البيان.. لتنتهي الرحلة/ المحنة بأن اضطر للعيش في حجرة درس بئيسة، على جوانبها مظاهر ظلم الإنسان لبني الإنسان..

اني احلم.. وأحلم.. واحلم..ثم اعود لليقظة، على غير رضى مني او استعداد..
أين انا..وماالذي يحدث لي..؟
أسمع صوتا لم اتبين معالمه..أهي أمي تطرق الباب لتوقظني للصلاة!؟
ثم اجدني محطما عاجزا عن الحركة، أتصبب عرقا، ويداي ترتجفان، والقلب يكاد يقتلع من شدة الرعب، وأنا بين اليقظة والنوم..بل إني أصارع من أجل يقظة في جوف ليل كئيب..ثم أجدني اتمثل قول الشاعر:
الباب ما طرقته كفك
اين كفك والطريق..
وحين يكتمل الصحو ويهدأ الروع، اعلم ان الباب ما طرقته غير الريح في الليل العميق..

المزيد من المشاركات
1 من 46
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.