منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الخمر بين عقلاء الجاهلية وسفاهة بعض ذراري المسلمين

أحمد المتوكل / الخمر بين عقلاء الجاهلية وسفاهة بعض ذراري المسلمين

0

الخمر بين عقلاء الجاهلية وسفاهة بعض ذراري المسلمين

للأستاذ: أحمد المتوكل 

 

مقدمة:

الشائع عند الكثير من الناس أن فترة -الجاهلية- أي ما قبل الإسلام قد عُرفت بكل شر وفجور وسوء ومنكر وضلال وانحراف عقدي وأخلاقي، وتمردٍ على الفطرة السوية وخروج عن الجادة وعدم إعمال للعقل، وما كان فيها وفي أهلها من خير يُذكر، أو مكارم ومحارم تصان، أو عهود تقام، أو مصالح تُراعى، وهذا غير صحيح، فهذه الفترة لم تكن معروفة بكل شر، وما كانت كلها لوحة سوداء مقززة كما يتصور البعض، بل لقد وُجد عند عقلاء الجاهلية وأهل الرزانة  والحصافة منهم أخلاق كريمة ومحاسن حميدة وسجايا قويمة عُرفوا بها، وعرَّفت بهم، واشتهرت عنهم وكانوا بها قدوة لغيرهم، كالكرم والنخوة والرجولة والوفاء بالعهد والمروة ونصرة المظلوم وإغاثة المكروب…، وكثير من الأخلاق والسجايا الحميدة التي هي علامة الإنسان الراقي الشريف في كل زمان ومكان.

ولقد ترفع كثير من عقلاء الجاهلية وأهل المروءة منهم عن نقائص الجاهلية وتنزهوا من أقذارها وتطهروا من أوزارها وأدناسها وأنجاسها، حرصا على سلامة أجسامهم وحفظا لكرامتهم وصونا لإيمانهم بالله وحده ولسمعتهم وشهامتهم، فكان منهم من قضى عمره كله في تلك الفترة ولم يعبد صنما، ولم يشرك بالله شيئا ولم يسقط في حمأة نقائص الجاهلية.

المزيد من المشاركات
1 من 27

وفي هذا الموضوع المتواضع سأقف عند خلق تميز به عقلاء الجاهلية وحكماؤها، ألا وهو اجتنابهم لشرب الخمر، وسأقارن بينهم وبين كثير من أبناء المسلمين الذين يدَّعون التعقل والعلم والمعرفة والاطلاع على دقائق وحقائق الأمور ومآلاتها، وما فيها من خير وشر.

 اجتناب شرب الخمر ميزة عقلاء الجاهلية

حرَّم كثير ممن عاش قبل الإسلام الخمر على أنفسهم، واجتنبوا سقيها لغيرهم، لِما رأوه فيها من إضرار بالصحة وإفساد للسمعة وإزراء بالعقل وقدح في المروءة، وإضاعة للمال، ويَذكر المؤرخون أن “أول من حرمها على نفسه وامتنع منها الوليد بن المغيرة” الذي كان من قضاة العرب في الجاهلية ومن زعماء قريش، وقد ضرب ابنَه هشاما على شربها، وكان أبوه أمية يُحرمها، كما حرم الخمر في الجاهلية عدد كبير من عقلائها منهم: صفوان بن أمية، وورقة بن نوفل، وأبو ذر الغفاري، وقُسُّ بن ساعدة الإيادي، وعبيد بن الأبرص، وزهير بن أبي سلمى، والنابغة الذبياني، والشاعر الجعدي، وأكرم العرب حاتم الطائي، ولا شك أن هناك عدد كبير من أشراف الجاهلية الذين لم تذكرهم كتب التاريخ قاطعوا الخمور ولم يقربوها.

وكان هؤلاء يُسمَّون بالأحناف، وكان بعضهم تعاطاها أولا ثم رأوا أضرارها فتركوها وحرموها على أنفسهم كقصي  وعبد المطلب1، وكان الجاهليون يتشددون على النساء في شرب الخمر ولا يسمحون لهم بتعاطيها، حتى أنه لم يُذكر أن امرأة سكرت، وهذا يبين لنا جانبا آخر من نظرة الجاهليين للخمر، فقد تنزه عن شربها العقلاء والفضلاء والوجهاء والزعماء، وتنزه النساء عنها تنزها عاما.

وهناك وقائع كثيرة تبين جانبا من نظرة بعض أهل الجاهلية للخمر وموقفهم منها، ومن ذلك ما يلي:

قيل لأعرابي: مالك لا تشرب الخمر؟ قال: لثلاث خلال فيه: لأنه متلف للمال، مذهب للعقل، مسقط للمروءة.

وقيل لعباس بن مرداس: لم لا تشرب الخمر؟ قال: ما أنا بآخذٍ جهلي بيدي فأدخله في جوفي، ولا أريد أن أكون سيد قومي وأُصْبِح سفيههم.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

وهذا قيس بن عاصم المنقري الذي قيل أنه هو أول عربي حرم الخمر على نفسه، وقويت عزيمته على هجرانها حتى حلَف بالله ألا يذوقها بعدما أدرك ما تسببه من أضرار، وما تفسده من أخلاق الرجال العقلاء،  ولقد شرب الخمر – يوما قبل أن يحرمها على نفسه – فسكر فجذب ابنته وتناول ثوبها، ورأى القمر وكلمه، فأخبروه بذلك حين صحا فأقسم ألا يذوقها ما عاش، ثم قال:

رأيت الخمر صالحة وفيها            خصال تفسد الرجل الحليما

فلا والله لا أشربها صحيحا           ولا أشفي بها أبدا سقيما

ولا أعطي بها ثمنا حياتي            ولا أدعو لها أبدا نديما

لأن الخمر تفضح شاربيها           وتُجنيهمُ الأمر العظيما

 

وهو الذي مر عليه تاجر خمر فنزل ضيفا عنده فقال له قيس: أصْبِحني2 قَدَحا ففعل، ثم قال: زدني، فقاله له التاجر: أنا رجل تاجر، طالبُ ربح وخير، ولا أستطيع أن أسقيك بغير ثمن، فقام له قيس فربطه إلى دوحة 3 في داره حتى أصبح، فكلمته أخته في أمره4، فلطمها وخمش وجهها، وقيل راودها عن نفسها، فلما أصبح قال: من فعل هذا بضيفي؟ فقالت له أخته: الذي صنع هذا بوجهي، أنتَ والله صنعتَه، وأخبرَته بالذي فعل، فأعطى الله عهدا ألا يشرب الخمر أبدا وقال:

فوالله لا أحسو أبد الدهر خمرة                ولا شَربة تزري بذي اللب والفخر

فكيف أذوق الخمرَ والخمرُ لم تزل               بصاحبها حتى يكْشَح5 في الغدر

وصارت به الأمثال تُضرب بعدما                يكونُ عميدَ القوم  في السر والجهر

ويُبْدِرُهم في كل أمر يَنوبُهم                  ويعصمهم ما نابهم حادث الدهر

فيا شارب الصهباء دعها لأهلها             الغواة وسلِّم للجسيم من الأمر

      فإنك لا تدري إذا ما شربتها            وأكثرت منها ما تريشُ6 ولا تَبري7، 8

كلام نفيس من عاقل حصيف يتعظ بوقائع الدهر، ومآلات الأفعال، وتجارب الحياة، وكم من أبناء المسلمين من لا يتعظ من تجارب الدهر، ولا حوادث الأيام، ولا تزيده غفلته وسفاهته إلا تماديا في الشر وغوصا في الضر.

فلنتأمَّلَ حال هذا الإنسان الجاهلي مع الخمر حين صحا منها ورآها أفسدت عقله وقضت على وجدانه وجعلته يسيء إلى ضيفه ويراود أخته عن نفسها ويلطمها، وأدرك أنه سقط في دنيئة خرمت واحدة من مُروآت الجاهلية وهي كرم الضيافة، فأقسم ألا يذوقها أبد الدهر، دون أن  يمنعه قانون وضعي أودين سماوي، وحرمها على نفسه بنفسه دون أن يجبره أحد على ذلك.

وسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يشرب الخمر في الجاهلية أبدا، فقال لما سئل عن ذلك :” كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي، فإن من شرب الخمر كان مضيعا في عقله ومروءته”.

ورُوي أنه لما سئل: ” هل شربت الخمر؟”

قال: لم أشربها لا في الجاهلية ولا في الإسلام.

فقيل له: لماذا، وهي لم تكن محرمة قبل الإسلام؟.

فقال: لأنها مذلة للرجل مذهبة للعقل.

فهذه شهادة أبي بكر في الخمر وهو عالم من أصحاب الأهلية في الحكم على الرجال، فقد جعل الخمر مذلة للرجال، لا يتعاطاها إلا من يرضى المذلة لنفسه. مفسدة للعقل، ما شربها أحد إلا فقد عقله وصوابه وحصافته. وأصبح كالمجانين.

قيل: إن أحمقا مر برجل يشرب الخمر، فقال الشارب للأحمق تعال اشرب معي، فما كان من الأحمق إلا أن استرجع عقله واستعاد صوابه وقال له:

أنت تشرب الخمر لترجع مثلي، وأنا إن شربت الخمر فكيف سأكون؟، وسُقط في يدي السٍّكير واتعظ بحكمة الأحمق وقاطع الخمر.

همم معطلة وعقول مخمورة

إن جل المتعاطين للخمر من أبناء المسلمين يقرون بحِرمة الخمر ويعرفون بعضا من أضرارها ومفاسدها، ورغم ذلك فهم يشربونها ويبيعونها ويعملون في مصانعها ومتاجرتها، ويطعمون أبناءهم وأهلهم من ريعها.

وكثير ممن يدعي التعقل والوعي والتعلم والتحضر والتنور في هذه العصور يقبل على الخمر إقبال الظامئ على الماء البارد، دون تأمل في مفاسدها وتبصُّر بعواقبها.

فلا يقبل ممن يدعي التقدم والتحرر والتحضر أن ينشغل بالتوافه والمضار والمفسدات، ويُدخل إلى جسمه ما يعطل عقله ويقضي على مقومات شخصيته، ويثبط عزيمته ويشوه سمعته ويقضي على صحته ويضيع وقته الثمين وماله القيم في الغفلة والشرود والبرود والسلبية والهدم والتخريب.

إن تعاطي الخمور والمخدرات بكل أنواعها تفسد التدين وتعطل العقل وتعرض للأخطار المحدقة، وتشتت الأسر وتعطل الطاقات، وتقتل الكفاءات، وتنشر الآفات، و تشيع الأمراض الصحية والاختلالات الاجتماعية والانحرافات السلوكية والأخلاقية والمصائب الاقتصادية، وتزهق الأرواح وتتلف الأموال فيما يضر ولا ينفع، وتفسد السمعة وتشوه السيرة وتضرب بمن يتعاطاها أمثال السوء، فيفقد شرفه ومروءته بين الناس، وتدفع إلى الهدم والتخريب والانشغال بالرذائل والشرور والفجور والجرائم بكل أنواعها، وتشل الجوارح و تقتل الحواس وتعطل التفكير والجهد، وتجعل صاحبها يشْرُد ويبرد ويتيه ويطيش ويغرق في الشهوات والملذات، ويتيه في عالم العربدة والغفلة، ويسلم عقله للهواجس والوساوس، وحياته للأهواء والنزوات والكسل والفتور والسلبية والهدم والتخريب والإفساد.

فالأولى بأبناء المسلمين أن يَحيَوْا على الطهر والعفة واليقظة والهمة العالية والتوجه الدائم المتواصل إلى الخير العام والعمل النافع والعلم الرافع والقيام بمهمة الاستخلاف أحسن قيام للنهوض بحال وطنهم وأمتهم، وأن يبتعدوا عن كل ما يوهن قواهم ويعطل عقولهم، ويشل تفكيرهم، ويعطل دورهم العظيم الذي خلقوا من أجله، ويمنعهم من أداء رسالتهم المقدسة في الحياة التي يبحث الإنسان المعاصر الغارق في المادية عن نورها وهدايتها.

علماء الأمة والغيرة على شرع الله والحرص على عباد الله

على سادتنا العلماء يقع واجب حماية الشريعة وصيانة تدين الأفراد وتوجيههم لما ينفعهم ولا يضرهم، والوقوف بحزم ورجولة وبطولة أمام المضار والمفاسد التي تزعزع كيان الأمة وتضر بأفرادها وتلحق بهم الأضرار والأخطار في دينهم أو صحتهم أو أموالهم أو نسلهم أو أمنهم واستقرارهم …

فماذا يقول المذهب المالكي- الذي تدعي الدولة التمسك به- في إشاعة الخمر بين المسلمين وغض الطرف عن بيعها برخصة وبغير رخصة، وتخفيف العقوبة عمن يُضبط متلبسا بشربها أو بيعها، وأين هو رأي علمائنا المالكيِّين المتعصبين لمالكيتهم جدا في ذلك، وهم الغيورون جدا جدا على ما يخالف المذهب المالكي وإن كان لا يُنقِص من دين المسلم ولا من عقله ولا من أخلاقه، بل يزيد من إيمانه وحسناته وتمسكه بسنة نبيه والتشبث بمستحبات دينه وفضائل الأعمال المطلوبة المرغوبة  المحبوبة كالقبض في الصلاة، والبسملة والتسليمة الواحدة وغير ذلك.

وما رأي علماء المجلس العلمي الأعلى، وعلماء المجالس العلمية المحلية الذين يغارون على المذهب المالكي جدا، ويوقفون الأئمة الذين يقبضون ويبسملون ويسلمون تسليمتين ويخالفون المذهب المالكي – حسب زعم علمائنا مع كامل احترامنا وتقديرنا لهم – ولا يغضبون ولا يغارون على محارم الله التي تُنتهك بسبب الخمر وبغيره، وما بالهم لا يطالبون الحكام – وهم المستأمنون علي دين الأمة ومصالحها وهم المطالبون بأطْر الحكام على الحق أطْرا-  بإيقاف صنعها وإغلاق أماكن بيعها، وتخليص أبناء المسلمين من شرورها ومفاسدها وأخطارها وأضرارها .

ومالَهم لا يُدلون برأيهم الصريح الواضح الناصح الفاضح في الخمر وأهلها، ولا يقولون ما قاله إمامهم مالك رضي الله عنه في الخمر.

وأين تظهر غَيْرتهم أمام انتشارها وشيوع أضرارها وتكاثر أوزارها وفشو أخطارها وكثرة مفاسدها ومخازيها على دين المسلمين وصحتهم وأخلاقهم وعقولهم وأموالهم و…….

وما بال من يدعي القيام بمصالح المسلمين والسهر على دينهم وأمنهم الروحي و أخلاقهم وحماية عقيدتهم، يُبيح بيع المشروبات “الروحية” وصنعها وترويجها واستهلاكها بين المسلمين.

عندما سكت وركن بعض علمائنا الأجلاء وتخلوا عن حماية الشريعة وإلزام الحكام بتحكيمها، تكلم الرويبضات وتحرك مشيعو الفواحش والمحرمات، حتى أصبحنا نرى في المغرب – قلعة الإسلام- وهذا من غرائب هذا الزمان، من يتجرأ على دين الأمة ويشكك في ثوابته، ويطعن في قطعياته، ويقدح في نصوصه، ويستهزأ بعلمائه وينقص منهم ومن الشريعة التي يحفظون نصوصها، ورأينا من ينظم عرسا علنيا للشواذ ولقاءات سرية وعلنية لهم، ويدافع عن حريتهم في ممارسة أفعالهم الشنيعة وحقوقهم الساقطة الدنيئة، ورأينا من ينظم حفلا ومعرضا علنيا لإشهار الخمر وتذويقه، وطلع علينا – أخيرا وليس آخرا والأيام حبلى بالعجائب والغرائب –  من ينظم مهرجانا للخمور في الدار البيضاء ولولا تدخل السلطة لمنعه لنظّم ضدا على دين الأمة وصحة وسلامة مواطنيها.

وفي السنوات الماضية خرج إلى العلن من ينادي بإزالة القوانين التي تمنع بيع الخمر للمسلمين، ورأينا من يريد الإفطار الجماعي العلني في نهار رمضان ، ويدعو أبناء المسلمين للمشاركة فيه حتى يعم هذا الأمر ويشيع، ويضعف التمسك به والدين يضيع، ورأينا ورأينا ورأينا… لا أرانا الله الشر وأهله.

وينبغي للمسلم الفطن أن يتساءل: لأي هدف تباع الخمر بجميع أنواعها وأصنافها في التجمعات السكنية الآهلة بالمسلمين، وفي محلات البيع العمومية وفي الأندية والتجمعات الخاصة والعامة؟.

وما الغاية من تيسير وجود الخمور وتكثير رخص بيعها وغض الطرف عمن يبيعها في الأحياء الشعبية ومن يشربها، وما القصد من تخفيف الأحكام القضائية عنهم، وإطلاق سراحهم بكفالة مالية؟. اللهم إلا توسيع انتشارها على أوسع نطاق، وإسقاط عدد كبير من أبناء المسلمين في شباك النصابين من صانعيها وبائعيها، ممن ضعُفت معرفتهم بالدين، وترسَّخَ جهلهم بأضرارها ومفاسدها، وإفسادُ تدينهم، والاستيلاءُ على أموالهم، وإيهانُ صحتهم، وتصنيفهم في مؤخرة المنهزمين الضعفاء المهازيل الشاردين، الذين لا تصلُح بهم حياة، ولا ترتقي بهم حضارة، ولا تتحقق على أيديهم نهضة، ولا يجدد بهم دين، ولا يُصلحُ بهم واقع.

وما بيعها بحجة أنها للأجانب فقط، وأنها تدر المداخيل وتنشط الحركة  السياحية والاقتصادية إلا ذر للرماد في العيون، وتجاوز لنصوص الشرع  والقانون ونبذ لها، واحتيال على المسلمين ولعب بالعقول الضعيفة، وحرب على الإسلام والمسلمين بطرق خفية ذكية لا تخفى على عاقل لبيب عالم بحقيقة المنافقين وبطرقهم الخسيسة البئيسة في الحرب على الإسلام والمسلمين.

في مغربنا الحبيب الكئيب – قلعة الإسلام – تُنتج مصانع الخمر فيه أكثر من 35 مليون قنينة خمر سنويا، بمعدل قنينة لكل مواطن، مما يجعل منه أكبر دولة عربية إسلامية منتجة للخمر، الشيء الذي يدر على خزينة الدولة الملايين من الدراهم الحرام، وشركة إبراهيم ازنيبر – مستشار الحسن الثاني رحمه الله وغفر له-  بمكناس أكبر منتج للخمور بالمغرب حيث تنتج ما يفوق%  80 من الإنتاج الوطني من الخمور والنبيذ.

فهل يُعقل أن تباع الخمور في دولة إسلامية بدعوى تنشيط السياحة، والإحصائيات تشير إلى أن 80 في المائة مما يُستهلك من الخمر في المغرب يشربها مغاربة مسلمون، وهل يعقل أن يكون ذلك على حساب دين الأمة وصحة أبنائها وأرواحهم وأمنهم وسلامتهم و…؟ !.

فعلى علمائنا الأجلاء – ولا أقصد علماء الدين فقط بل علماء الاجتماع والأطباء وعلماء النفس …- أن يوجهوا أبناء الأمة إلى ما ينفعهم ويحقق الخير والرقي والأمن والازدهار للوطن وللأمة وللإنسانية جمعاء، ويبصروا شبابنا بمضار الخمور والمخدرات في شتى جوانب الحياة، وعواقبها الأليمة في الدنيا والآخرة.

وعلى أهل التربية والإرشاد والتوجيه وعلماء النفس أن يصحبوا الشباب ويأخذوا بأيديهم إلى كل خير، ويتعرفوا على مشاكلهم ويقترحوا لهم الحلول لما يجدونه من مشاكل في حياتهم، ويزكوا معارفهم بالعلم النافع ويملئوا وقتهم بكل عمل صالح، ويطهروا قلوبهم من كل طوية سيئة، ويبعدوهم عن كل فعل وخلق منحط دنيء، ويوجهوهم إلى كل ما يوقظ وعيهم وضميرهم، ويطهر أرواحهم، ويشحذ عزيمتهم، ويرفع همتهم، وزيل ذلة أمتهم، ويحقق نهضتها بين الأمم.


الهوامش:

1- د جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 4. 672

2- اسقني، وصَبَحه يَصْبَحه صَبْحا سقاه.

3-  الدوحة : شجرة عظيمة

4- طلبت من أخيها إطلاق سراح ضيفه

5- يكْشَح في الغدر:  يضمر العداوة

6- تريش: تصيب من خير

7- تبري تضعف وتهزل

8- الأغاني للأبي الفرج الأصبهاني 14 .80

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.