منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شهود الآخرة

شهود الآخرة/ محمد فاضيلي

0

شهود الآخرة

بقلم: محمد فاضيلي

اقتضت حكمة الله عز وجل أن ينصب محكمة الآخرة بعد البعث والمحشر، ليحاكم الإنس والجن على اعمالهم التي ارتكبوها وجنوها في الدنيا، منذ بلوغهم سن الرشد والتكليف إلى أن يرفع عنهم القلم، إما بالموت أو فقدان العقل.

والله تعالى عدل في حكمه، لا يظلم مثقال ذرة وإن تكن حسنة يضاعفها ويعفو عن السيئات.

ولأن من طبيعة العاصين والمذنبين الإنكار والجحود، فقد اقتضت حكمته تعالى أن يستدعي ويستشهد شهودا حضروا الأعمال ورأوها بأم أعينهم، ليشهدوا للمحاكَم او عليه، ويقروا بارتكابه إياها..

وإن كان الله تعالى أول الشهود وأعلاهم شأناً، وهو رقيب على عباده، ولا يخفى عنه شيء. وهو القائل: “وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ” سورة يونس 61

إنّ شهادة الله وحده تكفي لكل شيء، إلاّ أنّ مقتضى اللطف الإلهي والعدالة الربوبية تستوجب أن يتخذ شهوداً آخرين. ومنهم:

– الأنبياء والرسل وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: يقول تعالى: “فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا” النساء 41

– الجوارح، وأهمها: اللسان واليد والرجل، كما في قوله تعالى: “يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” النور 24

الجلود: لقوله تعالى: “قالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” فصلت 21

الملائكة: لقوله تعالى: “وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ” ق: 21 فكلّ إنسان يحشر يوم القيامة، يكون معه ملك يسوقه نحو الحساب وتشهد الملائكة عليه.

الأرض: إنّ الأرض التي تحت أقدامنا، وتؤمن لنا كل الحاجيات، تقوم أيضاً بمراقبتنا، وتحدّث في ذلك اليوم ما كان منّا عليها، يقول تعالى: “يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا” الزلزلة 4

الزمان: يقول الحسن البصري رضي الله عنه: “ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم! أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.