منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

توفير “الأمن الخاص” من حقوق المرأة

توفير "الأمن الخاص" من حقوق المرأة/ ميمون نكاز

0

توفير “الأمن الخاص” من حقوق المرأة

بقلم: الفقيه والمفكر ميمون نكاز

من عطوب الفكر الاعتراضي على قيم الشريعة وأحكامها استشكاله لبعض الخصوصيات الحُكْمِية المتعلقة بالمرأة، وهذا معلوم مشهور…
يتلقى الإنسان هذه الاعتراضات المستشكلة، من عُصبة المثقين الذين حيل بينهم وبين أن يعقلوا مقاصد أحكام الشريعة في أبوابها الخواص، حيث تخيلت “النسوة الحداثيات” الأكثريات من سحر الاعتراض الاشتباهي الشديد، تخيلن شريعةَ الله قد بغت عليهن في بعض ما قضت بخصوصهن.

من ذلك أني سئلت يوما عن اشتراط المحرم في أسفار النساء، قال السائل: أرى في ذلك تضييقا وعدوانا على حرياتهن.

قلت: ذلك خلط غريب منك بين “المقصد” و”الوسيلة”، “مقصد” الحكم و”وسيلة تنفيذه”.

المقصد الحكمي توفير الأمن للمرأة، وما المحرم إلا “وسيلة أداتية” لتحقيق هذا المقصد، لذلك لم يعتبره طائفة من العلماء لازما عينيا، بل اكتفوا بوجود الرفقة الآمنة، التفاتا منهم إلى المقصد والغاية، خلافا للفقهاء الذين قصروا خصوصية المعنى، وقيدوا مقصد توفير الأمن بلازم المحرمية، لأنهم -بعد احتجاجهم بدلالة النصوص – كما ترجحت عندهم – يعللون الاختصاصية والقاصرية بكون “الأمن” في السفر لا يتحقق تماما وكمالا إلا بوجود المحرم…

قلت: دعنا من تأويل النصوص واستشكال أنظار الفقهاء فيها من قبلك وأمثالك، إذ في ذلك مسارح للنظر دون قُصارى نظرك، ودعني أسألك:
هل ترى في “حراسة” الملوك والأمراء ورجال الأعمال والمشاهير تضييقا عليهم وعدوانا على حرياتهم؟ أم ترى في ذلك “حماية لهم” من العدوان عليهم؟

بلا لجاجة ولا مكابرة ولا معاندة لبديهات الحقائق الموضوعية والوجودية، هل ترى ذلك تضييقا وتقييدا أم حماية وصيانة؟

بهت الرجل، وأيقظته هذه المماثلة القياسية، من أوهام الاعتراض على الشارع الحكيم.

أما الموقظةُ القارصة لعقله الشارد في “مَفْتَنِ التغريب” حين سألته:

أيهم المضيَّق عليه والمحروم من حريته حقيقة وشهودا، الملوك والأمراء ورجال الأعمال والمشاهير، أم حراسهم وحماتهم؟
أليست حركة الحراس والحماة رهينة بحركة هؤلاء، حيثما عزموا وذهبوا تبعوهم و كانوا معهم حيث ساروا وصاروا، حضرا وسفرا، ليلا ونهارا؟
فأي هؤلاء في ضيق من حريته؟

عندما “تريد” الفتاة السفر، وتوقظ الأم أخاها في الصباح الباكر ليرافق أخته ويصحبها في السفر، أيهما الذي ضيق عليه وتم العدوان على حريته؟ على المرأة المسافرة،أم على الرجل الناعس المقيم؟

أليس “الأمن الاجتماعي والأخلاقي” مطلوبا حضرا وسفرا لعموم الناس، ذكورا وإناثا، رجالا ونساء، صغارا وكبارا؟

أليس ذلك من مسؤوليات النظام العام وواجباته، مجتمعا ودولة؟

فإذا اختص الشارع سبحانه المرأة بمضاعفة الحماية لها من محتملات الاعتداء عليها في خاصات الأسفار، أيأتي العقل الشارد عن مقصد الشرع وحكته ليعترض بمقاصر فهمه وتأويله؟…

حماية المرأة وحراستها من العدوان عليها أولى في نظر الشارع الحكيم من حماية “الملوك” و”الأمراء” و”رجال الأعمال” و”المشاهير”، لأنها -في المختصر الشرعي المفيد- أعظم شأنا، وأجل قدرا، وأغلا ثمنا، من هؤلاء جميعا…

يقول القائل: أين حديثك هذا من واقع الحال، لا سماعَ لقولك.

أقول: فليتغامز من شاء كيف شاء حيث يشاء، فإن مطارق الواقع وقوارع الشواهد من تجارب المجتمعات الحديثة في التحرير السائب للمرأة حجج بالغة وبراهين قاضية بحكمة الشريعة وألطافها بهذه الغالية العالية الشهيرة العفيفة الشريفة، أقصد التي سحروا عقلها، وفتنوا قلبها بمخادع الحقوق وزينة التحرير.

أقصد المرأة “فريدة” المجتمع الإسلامي، حين يكون؛ نصيفةَ النفس وشقيقةَ الروح…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.