منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“عْمْل يدّك معنا”

"عْمْل يدّك معنا"/ صفاء الطريبق 

0

“عْمْل يدّك معنا”

صفاء الطريبق

..
كأن يديه كانتا تخوضان في الطين.. كأنه يعجن عجنا..مطوي جسمه.. ما بين تعب وبين إصرار عجيب.. كان نفَسُه استمرارا.. وكنت أرمقه بتلك العينين كما رأيته أول مرة.. أعاتب نفسي لأنه طال انتظاره لمواعيدي المخلفة.. يرفع بصره نحوي دون أن يوقف شغله الشاغل.. عجن.. يقول “عمل يدك معنا”.. أتحجج بحجج الانكسار والبعد الطويل والقسوة بعد غربة نفس مذنبة.. يكرر نفس العبارة “عمل يدك”..
..
تظل الكلمات لربما مثل حركاته تلك تعجن النفس.. تدفعها.. تضربها..تمزجها.. تحيل قسوتها لينا..كأني كنت تلك العجينة.. أو تمنيت ذلك.. فقد اشتقت إليه.. اشتقت أن أنحني دون عناد.. أو ادعاء عتاد وزاد.. التفكير تأخير.. أحيانا كثيرة.. تخيل التفاصيل تجربة مميتة..والمشاركة بنية صافية.. ذاك هو الغرض.. الصدق.. هكذا أظن
..”سواء كنت مذنبا.. خطاء.. مفلسا.. ليس لك محيد سوى أن تغرس غرسا.. لعلك تنجو”.. الحل الوحيد ألا تنزوي في البعد السحيق.. فالبعد ساحق.. ماحق.. يهد الاركان.. تظلم الزوايا ويكتسح اللاشيء كل مكان.. لينعدم النور..
.. كنت مندهشة من همته تلك وواقع وقوفي المخجل.. بلا عمل..
.. تلك هي البطالة.. أن تنشغل قلوب وأبدان بالعمل الصالح.. وتقعد نفس تندب وتولول بكاء على اطلال لربما لم تكن يوما سوى خيالات نفس تسوف.. تسرف.. فيفوت قطار ويسبق ركب..عُمْر
.. “عمل يدك معنا”.. همة جماعية.. في بناء واحد.. ويد الله مع الجماعة..لا شك ينكسر جمود النفس.. جحودها.. لتلين..حتما.. تلين
..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.