منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مدرسة الكتابة؛ مدارس الحياة المتعددة (1)

مدرسة الكتابة؛ مدارس الحياة المتعددة (1)/ د. بدر إدريس أوهلال

0

مدرسة الكتابة

مدارس الحياة المتعددة (1)

بقلم : د. بدر إدريس أوهلال

1- الكتابة ابتلاء.

2- الكتابة بطولة في رياضة قتالية يُحسم فيها الفوز بنِيَّة اللعب وطريقة المواجهة وبالنتائج. . بطولة لكن دون ضجة.

3- الكتابة ليست لعبة فردية وإنما هي لعبة جماعية يلعبها الكاتب بالاشتراك مع قرائه حين يكتب ويؤلف بالتفاعل مع حاجاتهم وتحت قصف متابعتهم.

4- الكتابة سيرة ذاتية لتجارب النجاح والفشل في الحياة.. نعم أي كتابة هي بالضرورة سيرة ذاتية مهما حاول الكتّاب إخفاء ذلك وزعم النقّاد خلاف ذلك.

5- لماذا نكتب؟ لكي نتطهر من سطحيتنا ونتقاسم أفضل ممارساتنا ونُوَثّق هزائمنا!

6- لمن نكتب؟ للجميع.. فالكتابة للجميع استراتيجية ذكية وحاجة وجودية وضرورة أخلاقية مرتبطة بالانتماء الإنساني المشترك وبتحدي المصير المشترك، لكن هل من الممكن أن تكتب للجميع ولك هوية وللناس مواقف؟ وهل من المفيد أن تكتب للجميع والحياة لعبة تقتضي احتلال مواقع واتخاذ مواقف؟ وهل من السهل أن تكتب للجميع وألغام معتقدات القارئ ومشاعره ومصالحه تترصدك عند كل سؤال ومفهوم وعبارة وحجة ومثال؟

7- الكتابة في تقنياتها تشبه فن النحت وفي تكتيكاتها تشبه فن الحرب، لذلك فالكتابة هي عمل فني وإبداع جمالي نقوم به لخوض حروب الوعي والمعرفة!

8- لكي تكون كاتبا جيّداً يجب أن تكون قارئاً جيّداً وأن تمتلك في نفس الوقت قدرة قوية على النسيان وألا تستعجل.. الاستيقاظ المبكر والنشط، والقراءة الشغوفة والمثابرة، ونسيان كل ما قرأت، والصبر والزمن، شروط أساسية لكي تنجح في الكتابة عندما يرخي ليل رحلة الحياة وتجاربها سدوله!

9- لا أدخل في الكتابة إلا بعد أن أكون قد اقتنعت أولا باﻷهمية الاستراتيجية للموضوع، أي اقتنعت بفعاليته العملية في معارك الحياة المتعددة. ثم أبدأ في تحصيل الدقة والبساطة لموضوعي من خلال تجربتين: تجربة القراءة التي أمارسها بأسلوب يجمع بين تواضع المتعلم وشراسة الناقد، وتجربة الكتابة التي أمارسها كأسلوب في التفكير بصوت مرتفع. وأخيرا عندما أشرع في تقديم موضوعي للقارئ أتحسس مسدس اﻷسلوب وأزيل أمان الوضوح وأضع ذخيرة لولبية تثير في القارئ وجدانه وتُجهد عقله وتستحث إرادته.

10- اُكتب للقارئ وحاجاته لكن لا تكتب له ما يُحب سماعه؛ فالكتابة التي تثير الوجدان أحب إلى القارئ من الكتابة التي تُجهد عقله، والكتابة التي تُجهد العقل أحب إلى القارئ من الكتابة التي تستحث إرادته، والقارئ بحاجة إلى من يساعده على بناء إرادته وعقله لا إلى من يدغدغ مشاعره ويُدخله إلى مدن المهرجانات العاطفية!

11- القارئ سلطان فهو مبرر وجود الكاتب، لكنه عدوه الأول في نفس الوقت، لذلك عندما أسمع كلمة “قارئ” أتحسس مسدس أسلوبي وأجهزه للمواجهة!

12- الكتابة تحتاج إلى مهارتين: القدرة على رؤية الواقع المعقد بتعقيداته ودون تبسيط أي رؤية الواقع من زوايا وأبعاد متعددة، والقدرة على نقل هذا المنظور المعقد والمتعدد الأبعاد إلى القراء بطريقة بسيطة..باختصار الكتابة هي زواج بين فن تنظيم الفوضى وفن نقل هذا التنظيم بأسلوب بسيط إلى القارئ.

13- اللغة ليست دائماً سلاحاً طيِّعاً بيد الكاتب ومجرد وسيلة بريئة ومحايدة للتواصل، بل هي عدوه الثاني بعد القارئ؛ اللغة كائن خطير يسكنه الوجود بأكمله.. فإما تكتبها أو تكتبك.. إما أن تتكلمها أو تتكلمك!

14- الكتابة رحلة طويلة وشاقة نهايتها الوضوح والدقة والبساطة والأصالة، لكن لكي تصل إليها تحتاج إلى الصبر على الكثير من المعارك والمعاناة الفكرية!

15- في الكتابة، كما في كل شيء، البساطة عمق والتبسيط سطحية!

16- الأمثلة ألغام، لذلك من الأنسب للكاتب أن يكتفي ببناء الفكرة، وبحد أدنى من الأمثلة المختارة بعناية عند الضرورة، ويترك للقارئ حرية بناء أمثلته المناسبة له حسب معتقداته وقناعاته ومشاعره وولاءاته ومصالحه!

17- لا يمكن مواجهة منظومة رمزية إلا بمنظومة رمزية مقابلة لها، لكن الحقيقة قد تضيع بين الاستعارتين!

18- الكاتب لا يكتب وإنما هو منشغل بأشياء أخرى!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.