منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ديداكتيك التعبير الكتابي والتواصل بين أسس البناء وآليات التنزيل

ديداكتيك التعبير الكتابي والتواصل بين أسس البناء وآليات التنزيل/ عزيز عشعاش

0

ديداكتيك التعبير الكتابي والتواصل

بين أسس البناء وآليات التنزيل

 ذ. عزيز عشعاش[1]

نشر في مجلة النداء التربوي العدد 25-26 السنة الثالثة والعشرون 1441هـ 2020م من الصفحة 23 إلى 38

الملخص:

ينصب اهتمام هذه الورقة العلمية حول مكون يعتبر من أصعب المكونات التي تُدرَّس في مادة اللغة العربية، يُشكِّل منتهى وغاية الأنشطة التعليمية في المادة برمتها، بل البحيرة التي تصب فيها باقي المكونات؛ بما يكشفه من ضعف في مستويات اكتساب المتعلمين للكفايات المحددة، ومدى قدرتهم على استثمارها في وضعيات إنتاجية متنوعة، ومن ثم هزالة في منتوجاتهم التعبيرية.

وهي تروم تسليط الضوء على التصور الديداكتيكي لمكون التعبير الكتابي والإنشاء، الذي جاء غير واضح في خطاب وثيقة “التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس المادة” في المغرب، فانعكس سلبا على بعض الكتب المدرسية التي ألفت في ضوئها خاصة مع تجربة تعددية الكتاب المدرسي، ومن ثم على تدخلات أغلب السادة الأساتذة الصفية مما أدى إلى تفشي ممارسات لا ديداكتيكية. وذلك من خلال إجابتها على قضايا تشكل مرجعية أساسية للمدرس والمتعلم، وتسهم في تطوير المنهاج معرفيا وتربويا ومنهجيا، تطويرا واعيا بالإشكالات والصعوبات التي تواجه الفاعلين في التعامل مع هذا المكون. وهي القضايا التي نجمل الحديث عنها فيما يلي:

  • كيفية تمكين المدرسين والمتعلمين من التعامل مع مكون التعبير الكتابي والتواصل اعتمادا على مجموعة من الإجراءات المنهجية؛
  • أهمية هذا المكون ضمن باقي مكونات المادة؛
  • معاييرُ تدريسه وكفاياتُه المستهدفة ومهاراتُه المقررة ومنهجيتُه المعتمدة لإرساء أنشطته؛
  • كيفية تحقيق كفاياته المرجوة؛

ومنهجيا، ارتأينا الوقوف في بداية هذه المقالة عند دلالة تسمية المكون : “التعبير الكتابي والتواصل”، متتبعين معناها لغة واصطلاحا في بعض الأدبيات التربوية، قبل أن ننتقل إلى إثارة بعض الإشكاليات الديداكتيكية المرتبطة بتدريس هذا المكون، والناجمة عن طبيعة الخطاب الوارد في كتيب “التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بالمادة”، متجاوزين الوقوف عندها إلى إبراز أهمية تذليلها وتجاوزها، وهو ما دفعنا إلى القيام بمعالجة الموضوع وفق المكونات الآتية (الكفايات، والمحتوى (المهارات المدرجة)، والمنهجية، والتقويم …)، وهي على كل حال مكونات المنهاج التعليمي.

 

الكلمات المفاتيح: ديداكتيك التعبير الكتابي والتواصل – مكونات المادة – الكفايات المستهدفة – منهجية مكون التعبير الكتابي والتواصل – تقويم الكفايات.

1- على سبيل التقديم:

ينصب اهتمام هذه المقالة العلمية حول مكون يعتبر من أصعب المكونات التي تُدرَّس في مادة اللغة العربية، يُشكِّل منتهى وغاية الأنشطة التعليمية في المادة برمتها، بل البحيرة التي تصب فيها باقي المكونات؛ بما يكشفه من ضعف في مستويات اكتساب المتعلمين للكفايات المحددة، ومدى قدرتهم على استثمارها في وضعيات إنتاجية متنوعة، ومن ثم هزالة في منتوجاتهم التعبيرية.

لذلك، فإننا نرمي من وراءها إلى تسليط الضوء على تطور التفكير البيداغوجي المرتبط بديداكتيك هذا المكون، سواء في التعليم الابتدائي أو الإعدادي أو التأهيلي أو الجامعي؛ ومسايرة التوجه نحو مراجعة البرامج والمناهج التعليمية، مستجيبين لانشغالات وتطلعات المدرسين والمتعلمين، وهادفين إلى تنمية كفاياتهم المنهجية والتواصلية والثقافية، وتمهيرهم على استثمار مكتسباتهم في وضعيات جديدة، وتأهيلهم للتعامل مع مكون “التعبير الكتابي والتواصل” وفق خطوات متكاملة تقوم على مجموعة من الأنشطة التعليمية – التعلمية كأنشطة الاكتساب والتطبيق والإنتاج والتقويم والدعم، مما يسمح بتكييفها وملاءمتها مع مستواهم الفكري واللغوي وسيرورات تعلمهم وحاجات المتعلمين ومبادراتهم وتفاعلاتهم وتعلمهم الذاتي بكل حرية.

والحقيقة أن الحديث عن مكون التعبير الكتابي والتواصل حديث ينطوي على وعي كبير بوظيفية اللغة، والغاية من تدريسها، والمتمثلة في كونها – في آن واحد – أداة أساسية للتواصل ووسيلة لاكتساب التعلمات في مختلف الميادين والعلوم، خاصة، وأن تمكين المتعلم من اكتسابها ينبغي أن يتم وَفقَ منهجية وظيفية تساعده على استثمار مكتسباته اللغوية في وضعيات مرتبطة بحياته داخل المؤسسة وخارجها. “إذ لما كانت اللغة استماعا وتحدثا من جهة، وقراءة وكتابة من جهة أخرى، كان الغرض من تدريس اللغة العربية، هو أن يستطيع المتعلم أن يفهم ما يقرأ أو ما يسمع، وأن يشارك في التفكير فيما حوله بقدر ما يسمح به سنه ومواهبه، وأن يعبر عن نفسه تعبيرا كاملا صحيحا باللسان أو بالقلم”([2])، وهو ما لا يتأتى دون تطوير وتجديد درس اللغة العربية بصفة عامة، ومكون التعبير الكتابي والتواصل بصفة خاصة.

فلا مرية، في أن هذا المكون يحتاج أكثر من غيره من مكونات المادة لمزيد من الاهتمام، والبحث الجاد، – في الأوساط التربوية – من لدن الباحثين والتربويين والمهتمين، قصد تطوير التفكير البيداغوجي المرتبط بتقنياته في التعبير والتواصل سواء في التعليم الأساسي أو الإعدادي أو التأهيلي أو الجامعي.

ونود أن نلفت النظر إلى أن إفرادنا الحديث عن ديداكتيك هذا المكون ضمن هذه الورقة البحثية خاصة – والتي ستعقبها دراسات ومقالات حول باقي مكونات المادة بحول الله- لا يقصد منه النظر إلى مكونات اللغة العربية نظرة تجزيئية، بقدر ما يتوخى النظر إليها على أنها وحدة متكاملة، عناصرها مترابطة ارتباطا وثيقا فيما بينها، تخدم غرضا واحدا هو تحقيق النمو اللغوي والأدبي للمتعلمين، وتمكينهم من لغتهم تمكينا يقدرون معه على الفهم والتعبير والتواصل، وهو ما يستلزم تدريسها وَفقَ تصور منهجي يحافظ على انسجامها وتفاعلها، ويسمح بالانتقال من مكون إلى آخر دون إحداث قطيعة بين مختلف التعلمات، تبعا لما تؤكده المقاربة بالكفايات.

ذلك أن تقسيم مادة اللغة العربية إلى مكونات، وتخصيص كل مكون بحصص دراسية معينة في الأسبوع، إنما هو تقسيم صناعي لا طبيعي، قصد به تنسيق العمل في التدريس، وتحديد الفترة الزمنية التي ينبغي أن ينالها كل مكون على وجه التقريب. تنحصر غايته العامة، في تمكين المتعلم من السيطرة على هذه الأداة التعبيرية الهامة، بحيث يحسن استخدامَها في تعبيره واستغلالَها في فهمه، وفي جعل الأستاذ يسلك في تدريسه المسلك الذي يحقق التلاحم بين الأجزاء، وألا يرى في هذا التقسيم إلا سبيلا يراد منه تيسير العملية التعليمية التعلمية، وزيادة العناية بمكون معين في وقت معين، في أفق تمهير المتعلم على البناء، وإعادة استثمار مكتسباته في سياقات ووضعيات جديدة.

ولعل ما أوعز إليه الدكتور علي آيت أوشان بخصوص مكانة هذا المكون في كتابه حول “ديداكتيك التعبير والتواصل” الصادر ضمن سلسلة دراسات بيداغوجية، مؤكدا أنه “من أهم المكونات الديداكتيكية في تدريسية اللغات في جميع المستويات التعليمية… لأنه يتيح إنتاج نص” ([3])، وأنه “وحدة تأليفية تتطلب مجهودا خاصا وإبداعا منظما لأن الأمر يتعلق بإيجاد الأفكار، وترتيبها وتنسيقها وخلق انسجام بينها حسب ما يقتضيه الموضوع المطروح”([4])، يجعل من هذا المكون أحسن مثال للحديث عن ضرورة الربط بين مكونات اللغة العربية، فهو يتيح إمكانية كبيرة لجعل المتعلم يستنفر مجموعة من الموارد التي سبق أن اكتسبها في مكونات المادة، أو مكونات باقي المواد الأخرى، ويستثمرها لحل الوضعية التواصلية الموجود أمامه.

إن قيمة هذه الورقة البحثية تتجسد في تسليط الضوء على التصور الديداكتيكي لمكون التعبير الكتابي والإنشاء، الذي جاء غير واضح في خطاب وثيقة “التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس المادة”، فانعكس سلبا على بعض الكتب المدرسية التي ألفت في ضوئها خاصة مع تجربة تعددية الكتاب المدرسي، ومن ثم على تدخلات أغلب السادة الأساتذة الصفية التي أدت إلى تفشي ممارسات لا ديداكتيكية. فدرس التعبير الكتابي والتواصل لازال ينوء بإشكالات عديدة متفاقمة مقارنة بباقي مكونات المادة، رغم أنه في معرض التقدير والموازنة يَرجَحُهَا قيمة، ويَفُوقُها مَنزِلَة، لأن التعبير الكتابي والتواصل هو الغاية الأولى لجميع الدراسات اللغوية – كما أسلفنا الذكر -، أما باقي المكونات الأخرى من قواعد وإملاء ونصوص وبلاغة فهي وسائل لتحقيق هذه الغاية.

فتلامذتنا في المدارس منصرفون عن الكتابة، نافرون منها، زاهدون فيها لعوامل نفسية وتربوية ولغوية، وهو ما ينعكس في إنشاءات معظمهم، وذلك لأن التعبير في مظهره يبدو عملا مفردا بسيطا بينما هو في واقع الأمر مركب معقد، ينطوي على عدة عمليات عقلية وسيرورات ذهنية معقدة يقوم بها الذهن. فالمتعلم حين يريد التعبير عن معنى أشرق في ذهنه، يقوم بعمليتين مركبتين: عملية البحث عن الرصيد اللغوي الذي يمكنه من التعبير، وعملية التركيب التي من خلالها يؤلف من هذه المفردات والوحدات جملة أو عبارة، أو أي بناء تعبيري يصور الفكرة المراد التعبير عنها. ومما يزيد من صعوبة هاتين العمليتين ويُجْهِزُ على رغبة متعلمينا في التعبير والكتابة قلة محصولهم وزادهم اللغوي، ومن العوامل التربوية والديداكتيكية أيضا التي تزيد الطينة بلة سوء فهم التوجيهات التربوية والغاية من درس التعبير الكتابي والتواصل، وسوء اختيار الموضوعات، وعدم الاهتمام بخلق الحافز الباعث على التعبير، والاستئثار بالكلام دون إشراك المتعلمين وكأنهم أوعية يصب فيها الكلام وما لهذه الطريقة من جناية على المتعلمين، وعزل هذا الدرس عن بقية الدروس والمكونات، ثم إلزام المتعلمين بالكتابة في موضوع واحد، يفرض عليهم رغم فروقاتهم الفردية.

إن هذه الإشكالات المتعددة وهذا الواقع التربوي المأزوم أمليا علينا إعادة قراءة التوجيهات التربوية ومساءلتها، أملا في توضيح وتبسيط مكونات هذا الخطاب الرسمي الموجه لهذا الدرس، والإسهام في تطوير تدريسيته، بالشكل الذي يفيد كلا من المدرسين والمهتمين بالشأن التربوي. وفي هذا السياق تندرج إشكالية هذه الدراسة، والتي يمكن تكثيفها في السؤال المركزي الآتي: ما التصور الديداكتيكي الذي تقدمه التوجيهات التربوية الرسمية لدريس التعبير الكتابي والتواصل؟ وما حدود انسجام خطابها التربوي الذي تقدمه؟

للإجابة على هذه الإشكالية انفتحنا على قضايا تشكل مرجعية أساسية للمدرس والمتعلم، وتسهم في تطوير المنهاج معرفيا وتربويا ومنهجيا، تطويرا واعيا بالإشكالات والصعوبات التي تواجه الفاعلين في التعامل مع هذا المكون. وهي القضايا التي نجمل الحديث عنها فيما يلي:

  • كيفية تمكين المدرسين والمتعلمين من التعامل مع مكون التعبير والتواصل وتمثل المقاربة الديداكتيكية المؤطرة لهذا الدرس اعتمادا على مجموعة من الإجراءات المنهجية؛
  • أهمية هذا المكون ضمن باقي مكونات المادة؛
  • معاييرُ تدريسه وكفاياتُه المستهدفة ومهاراتُه المقررة ومنهجيتُه المعتمدة لإرساء أنشطته؛
  • كيفية تحقيق كفاياته المرجوة؛

ومنهجيا، ارتأينا الانطلاق بداية في هذه الورقة من الوقوف عند تسمية المكون “التعبير والتواصل”، متتبعين معناها لغة واصطلاحا في بعض الأدبيات التربوية، قبل أن ننتقل إلى إثارة بعض الإشكاليات الديداكتيكية المرتبطة بتدريس هذا المكون، والناجمة عن طبيعة الخطاب الوارد في كتيب “التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بالمادة”، متجاوزين الوقوف عندها إلى إبراز أهمية تذليلها وتجاوزها، وهو ما دفعنا إلى القيام بمعالجة الموضوع وفق المكونات الآتية (الكفايات، والمحتوى (المهارات المدرجة)، والمنهجية، والتقويم …)، وهي على كل حال مكونات المنهاج التعليمي.

2- مفهوم التعبير والتواصل:

لا تخفى أهمية مكون التعبير والتواصل في اللغة العربية، لا باعتباره غاية المكونات فحسب، بل لكونه يتعدى نطاق مادة اللغة العربية، ليشمل مواد أخرى، كالفلسفة والاجتماعيات وعلوم الحياة والأرض… وقبل ذلك فإن أهميتَه تنبُع من اعتبار التعبير حاجة فطرية تميز الكائن البشري، كما يتضح من الحَمولة الدلالية لكلمة التعبير، إذ جاء في لسان العرب:

(وعبّر عما في نفسه: أَعرَبَ وبَيَّنَ. وعبّر عنه غيرُه: عيِيَ فـأعرَبَ عنه، والاسم العِبْرَة، والعِبارة والعَبارة (….) وعبَّر عن فلان: تكلّم عنه، واللسان يُعبِّر عما في الضمير) ([5]).

وهذا ما عبر عنه الجاحظ قديما بالبيان، حين نقل قول بعض النقاد، في نصه الشهير قائلا: (المعاني القائمة في صدور الناس المتصورة في أذهانهم، والمتجلجة في نفوسهم، والمتصلة بخواطرهم، والحادثة عن فكرهم، مستورة خفية، وبعيدة وحشية، ومحجوبة مكنونة (…) وإنما يحيي تلك المعاني ذكرهم لها، وإخبارهم عنها، واستعمالهم إياها (…) والدلالة الظاهرة على المعنى الخفي هو البيان الذي سمعت الله عز وجل يمدحه، ويدعو إليه ويحث عليه) ([6]).

“لكن قدرات الناس تتفاوت في تلك الدلالة الظاهرة على المعنى الخفي، فمنهم العيي ومنهم الفصيح، ومن ثمة فإن التلميذ يتدرب على مهارات تؤهله للتعبير اللغوي السليم أولا، ثم البليغ ثانيا”[7]، لأغراض تواصلية؛ وهذا التواصل يعد مكونا أساسيا بل حاجة إنسانية تلازم التلميذ في مختلف مكونات اللغة العربية وحصص المواد الأخرى، بل في حياته اليومية. من هنا تتحدد علاقته بالتعبير، ففي رأينا أن كلَّ تعبير يستلزم تواصلا، وليس كلُّ تواصل يستلزم تعبيرا، وهذا ما يفسر البدء بالتعبير ثم العطف عليه بالتواصل، وإن كان استعمالهما مترادفين هو المقصود.

ويبدو أننا قد خرجنا بالتسمية عن المألوف في مؤلفات تدريس اللغة العربية ومناهج الوطن العربي، فجلها يستعمل التعبير أو الإنشاء، وبعضها يخصص التعبير للمرحلة الابتدائية، والإنشاء للمرحلة الإعدادية والثانوية… والبعض الآخر يجعل الإنشاء خاصا بالمرحلة الثانوية، ومن المؤلفات ما يجمع المصطلحين معا. والتصفح العابر للمؤلفات والمناهج يوحي بأن الاختلاف يمس تسمية المادة أكثر مما يمس الأهداف المرجوة منها، أو طرائق تدريسها وتقويمها) ([8]).

ولعل إثارة استعمال لفظة التواصل بدل لفظة الإنشاء يرجع إلى كون اللغة «وحدة متماسكة الجوانب تتعاون فروعها كلها وتترابط، لاستعمالها استعمالا سليما. ومتعلم أية لغة من اللغات، ومنها اللغة العربية، يهدف إلى الأداء اللغوي الصحيح: استماعا وتحدثا وقراءة وكتابة، ليتواصل مع الآخرين. كما أن امتلاك مهارات اللغة، وخاصة التعبير والكتابة، أصبح مطلبا جوهريا لتحقيق التواصل الفعال، وأي ضعف فيها يؤثر سلبا في ضعف المهارات الأخرى، وتنمية أحدها يؤثر إيجابا في تنمية المهارات الأخرى.

ولما كانت المهارات المقررة ضمن المرحلة الثانوية التأهيلية، تجمع بين مهارات وظيفية: “تقوم على تعابير شفوية تسعى إلى تأهيل المتعلم إلى الحياة العامة من خلال إمداده بمجموعة من التقنيات التي قد يحتاجها في حياته العملية خارج أسوار المؤسسة”([9]). (مثل، العرض الشفهي، تقنيات التفاوض والمقابلة، وضع خطة عمل، إعداد بطاقة حول شريط سينمائي، قراءة لوحة فنية…)؛ بالإضافة إلى مهارات أخرى إبداعية (وتتمثل بشكل خاص في إنتاج النص السردي، ويمكن إضافة مهارة توسيع وتحويل المقطع الشعري أيضا إلى هذا الصنف، باعتبار أن ذلك التوسيع والتحويل يتم بطريقة إبداعية)، ومهارات نقدية: تهدف إلى تمهير المتعلم على تقنيات الحكم والنقد والبناء والتحليل، وتحضر بشكل لافت في المسالك الأدبية، وخاصة في السنة الختامية؛ وكان مفهوم الإنشاء يحيلنا على الكتابة الإبداعية المرتبطة بالجودة، كما أشار إليه الباحث ميلود احبادو في تحديده قائلا: (كل كتابة تنتهي إلى إيجاد موضوع في حلة جديدة لم يسبق للتلميذ تلقيها فهي تحمل بذور الإنشاء، وكل إنتاج يتجاوز في تصميمه المنهجي، وصياغته التعبيرية، ومحتواه الثقافي، عتبة استنساخ ما تم تلقيه سابقا، فهو إنشاء موسوم ببصمات صاحبه)([10]).

أمكننا القول إِنَّ مجموع هذه المهارات المستهدفة في المرحلة الثانوية يهدف إلى تحقق مجموعة من القدرات والكفايات لدى المتعلم، وعلى رأسها الكفاية التعبيرية والتواصلية التي تستتبع أن يكون المتعلم متكلما ممتازا محصلا للأداء اللغوي الجيد في وضعيات إدماجية مختلفة، مخطط لها بخطط بيداغوجية مرسومة بعناية وبتحويل ديداكتيكي بصير وجيد، لأجل أغراض تواصلية، أو نقل أفكار ووجهات نظر مختلفة، ومواقف معينة.

3 – الوضع الاعتباري لمكون التعبير الكتابي والتواصل بين باقي مكونات المادة:

يعتبر التعبير والإنشاء نشاط لغوي يفصح فيه المتعلم عما في ذهنه من أفكار ومشاعر وآراء تعبيرا دقيقا، سليما ومنظما عن طريق التحدث أو الكتابة. فهو إذن خلاصة ما يتعلمه المتعلم في مختلف مكونات اللغة العربية. ومن هذا المنطلق يعتبر التعبير والتواصل نشاطا إدماجيا هاما للمعارف والقدرات والمهارات اللغوية المكتسبة ومؤشرا واضحا على تحقيق الكفايات المطلوبة.

وجودة التعبير الكتابي لا تأتي من المعارف النظرية المكتسبة في مختلف مكونات اللغة العربية بقدر ما تأتي من الممارسة الإدماجية الجزئية لهذه المكتسبات في وضعية حية مرتبطة بمحيط المتعلم وقدراته.

لذلك فالعلاقة بين هذا المكون باعتباره غاية كل تدريس وباقي مكونات تدريس اللغة العربية تتم عبر مستويين اثنين:

أولهما، يتمثل في اعتباره أداة تترجم وتقيس مستويات اكتساب التلاميذ للكفايات الأربعة: المنهجية، والتواصلية، والثقافية، والاستراتيجية.

وثانيهما، يتجلى في اعتباره الميدان المناسب للانتقال من وضعية التلقي إلى وضعية الإنتاج، وذلك عبر استثمار مكتسبات مختلف المكونات في وضعيات إنتاجية جديدة، مما يمثل جوهر الكفايات، حيث إن المقاربة بالكفايات لا تنظر إلى مكونات اللغة العربية نظرة تجزيئية، بل تنظر إليها على أنها وحدة متكاملة، مما يستلزم تدريسها وفق تصور منهجي يحافظ على انسجامها وتفاعلها، ويسمح بالانتقال من مكون إلى آخر دون إحداث قطيعة بين مختلف التعلمات.

4 – الكفايات المستهدفة في مكون التعبير الكتابي والتواصل:

إن تكوين شخصية قادرة على الاندماج في المحيط والتفاعل مع مكوناته لا يتحقق إلا بتوجيه المتعلم وجعله قادرا على توظيف مهاراته ومعارفه في مواقف مختلفة.

لذلك يسعى مكون التعبير الكتابي والتواصل في سياق مقاربة شمولية قائمة على التدرج والتكامل بين مختلف مكوناته إلى تنمية الكفايات الآتية:

 الجدول رقم: 1

الكفايات المستهدفةالقدرات والمهارات
الكفاية المنهجية:

– التمكن من منهجية التفكير على مستوى التحليل والبرهنة والحجاج.

– منهجية تنظيم العمل، وتدبيره بشكل جيد.

– التمكن من مبادئ التصنيف والتنظيم والتمييز والمقارنة والربط.

– التمكن من منهجية في التحليل. ([11])

– منهجية التنظيم.

+ يعتمد تصميما ملائما للموضوع.

+ يراعي التسلسل المنطقي.

+ يقسم الموضوع إلى فقرات.

+ يتجنب الحشو والتكرار.

+ يتناول العناصر الأساسية.

الكفاية التواصلية:

– التمكن من استعمال قواعد اللغة العربية.

– التمكن من رصيد في اللغة والآداب وقادرا على توظيف الأدوات اللغوية قراءة وإنتاجا،

– استثمار المعارف اللغوية والبلاغية في وضعيتي التلقي الإنتاج. ([12])

– التمكن من مختلف أنماط التواصل.

– القدرة على التواصل مع مختلف النصوص من أنماط وموضوعات متنوعة.

– القدرة على إنتاج خطاب مثل: حوار أو نص.

– القدرة على التعبير عن مواقف أو وجهة نظر.

– القدرة على التواصل مع الآخر، والدفاع عن الرأي الشخصي واستعمال أساليب الحجاج وتقنيات التعبير المكتسبة.

– القدرة على الاستدلال والبرهنة.

+ يتجنب الأخطاء النحوية.

+ يتجنب الأخطاء الصرفية.

+ يتجنب الأخطاء المعجمية.

+ يتجنب الأخطاء الإملائية.

+ يتحرى صلة الربط بين الأفكار.

+ ينوع أساليب تعبيره.

+ يحسن استعمال علامات الترقيم.

+ يحرص على وضوح الخط.

الكفاية الثقافية:

– استثمار الرصيد الثقافي للمتعلم.

– تعرف أنماط الكتابة النثرية والشعرية وخصائصها البنائية. تعرف مكونات الخطاب ووظائفه.

– تعرف تقنيات إنتاج النصوص حسب مهارات محددة. ([13])

 

+ يقدم محتويات واضحة.

+ يحرص على صحة المعلومات.

+ يحسن استثمار الرصيد المعرفي.

الكفاية الاستراتيجية:

–  القدرة على التعبير عن الذات، والتموقع بالنسبة للآخر.

–  استثمار الحس النقدي في إطار التكوين الذاتي للشخصية.

–   الاعتزاز بالهوية الثقافية والحضارية والانتماء الوطني.

–   الدفاع عن القيم الإنسانية الإيجابية (كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان).

+ يعبر بثقة عالية في النفس، ويحترم الرأي الآخر.

+ تعزيز انتماءه الوطني وتشبثه بهويته الوطنية والثقافية والحضارية.

+ تعزيز المواقف والميول الإيجابية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الكفايات تتداخل فيما بينها نظرا لوحدة شخصية المتعلم وكليتها، ولتقاطع مكونات منهاج اللغة العربية وترابطها.

نلفت الانتباه إلى أن وثيقة التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية لم تخصص فقرة واضحة خاصة للحديث عن الأهداف والكفايات المراد تحقيقها في مكون التعبير الكتابي والإنشاء وإنما ما تم تقديمه ورد في سياق الحديث عن الكفايات المستهدفة من مناهج اللغة العربية بالسلك الثانوي بالنسبة لشعبة الآداب والعلوم الإنسانية، أما بالنسبة لشعبة العلوم والتكنولوجيا، فقد نصت الوثيقة بشكل صريح على المبادئ المنهجية العامة للدرس، وأهدافه، وأنشطته ومراحله في منهاج الجذع مشترك علوم؛ واقتصرت على الأهداف والإجراءات التعليمية بالنسبة للسنتين الأولى والثانية علوم، غير أنها مزجت بين المبادئ العامة للدرس والأهداف المتوخاة منه، حيث اعتبرت ما ورد من مبادئ عامة في الصفحة (27)، أهدافا  في الصفحتين: (38، و52). ساقطة في الضبابية وعدم وضوح التصور.

5 – منهجية مكون التعبير الكتابي والتواصل:

لإكساب المتعلم مختلف القدرات والمهارات المستهدفة بمكون التعبير الكتابي والتواصل، ينبغي قيام منهجية تدريسه على مجموعة من الأنشطة الديداكتيكية، (أنشطة الاكتساب، أنشطة التطبيق، أنشطة الإنتاج، أنشطة التقويم)، واضعا تصورا واضحا لأنشطتها التعليمية التعلمية، وطرائق تنفيذها. نوردها كما يلي ([14]):

الجدول رقم 2:

المراحلنوع الأنشطةالتعريف به: (موضوعاتها)طرائق تنفيذها
1أنشطة الاكتسابهي أنشطة موجهة للتعلم الذاتي، ينجزها المتعلمون فرادى وجماعات في ضوء توجيهات الأستاذ، إذ يرشدهم إلى كيفية استثمارها حسب ما تقتضيه كل مجزوءة من مجزوءات المقرر.

(ويستحسن أن توزع أنشطة الاكتساب المقترحة على مجموعات عمل تنجز كل مجموعة جانبا منها)

– مطالب توجه المتعلم إلى ممارسة أنشطة الاكتساب (بناء على توجيهات الإعداد القبلي)
2أنشطة التطبيقأنشطة موجهة لتدريب المتعلم على تطبيق عناصر المهارة المستهدفة–    تمهيد يشخص حصيلة التعلم: يقوم به الأستاذ في بداية الحصة لتقويم إنجاز المتعلم الذاتي والوقوف على ما اكتسبه من معطيات منهجية.

–    إنجاز نشاط التطبيق: الانطلاق من موضوع إنشائي أو نص مساعد، يمكن من إنجاز أنشطة لتحقيق المهارة المستهدفة.

–    تدريب متدرج ينسجم مع عناصر المهارة المستهدفة. يحرص فيه الأستاذ على توجيه المتعلمين إلى عناصر المنهجية، وأساليب التحكم في المهارة.

–    تناول كل عنصر من عناصرها بالتحليل والمناقشة.

–    دعم أدائهم بالاستشهادات والأدلة.

–    استنتاج أهم عناصر المهارة.

–    تركيب النتائج المستخلصة.

–    تقويم مرحلي.

3أنشطة الإنتاج–  هي نتاج لأنشطة الاكتساب والتطبيق، يطالب المتعلمون فيها بإنجاز المهارة المدروسة انطلاقا من موضوع أو نص بحسب التقنيات والأساليب المكتسبة بما يضمن في النهاية إنجازا ذاتيا للمتعلم يعزز مكتسباته في هذا المكون.–  إنجاز موضوع ينسجم مع عناصر المهارة المستهدفة.
4أنشطة التصحيح والتقويم والدعم–  أنشطة موجهة لتقويم عمل المتعلمين. وإعطاء قيمة لما أنجزوه.

–  اعتمادا على المستويات الآتية: اللغة – المنهجية – المعلومات – مكونات المهارة.

–  أنشطة داعمة لتطوير المهارة وترسيخ المكتسبات.

–  العمل في مجموعات.

–  جرد الأخطاء المرتكبة تصنيفها ومناقشتها وتصحيحها لترشيد مسار التعلم.

–  أنشطة مندمجة تتم بموازاة مع أنشطة التعليم والتعلم.

–  دعم فردي يتم عن طريق تكليف المتعثرين بأداء بعض الأعمال والواجبات.

وجدير بالذكر أن ما يعاب على كتيب التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بمادة اللغة العربية بسلك الثانوي التأهيلي، هو أنه لم ينص على هذه الخطوات بشكل صريح وواضح عند حديثها عن منهجية درس التعبير والإنشاء في كل منهاج دراسي على حدة، الأمر الذي أدى إلى تفاوت في تأويل هذه الخطوات من لدن مؤلفي الكتب المدرسية وتقريبا في سنوات التعليم الثانوي التأهيلي الثلاث، إذ نجد بعض الكتب المدرسية توزع أنشطتها في الكتاب إلى أنشطة الاكتساب، ثم التطبيق، ثم الإنتاج حسب دروس كل مجزوءة؛ في إغفال تام لأنشطة التقويم. علما أن الممارسة التقويمية تكتسي أهمية بالغة في درس التعبير الكتابي والتواصل خاصة، باعتبارها نشاطا مركزيا لقياس مدى فهم وتحكم المتعلمين في القدرات والمهارات المستهدفة، وكيفية اتخاذ القرار عبر إجراءات الدعم لاستدراك التعثرات، وهي عملية تجعل من التقويم سيرورة متواصلة قادرة على مساعدة المتعلمين على التقدم في التحصيل.

6 – تقويم الكفايات في مكون التعبير الكتابي والتواصل:

لا يعد التقويم مجرد حكم على المتعلم بالفشل أو بالنجاح، وإنما هو مكون من مكونات عملية التعليم يستخدم للتشخيص والمراقبة والمراجعة والتنبؤ والضبط والتصحيح والتدعيم… إنه بمثابة مقياس نقيس به درجة تحقق ما كنا نتوخاه، وكشف العوامل التي كانت سببا في عدم تحققها، ثم التدخل بعد ذلك لترشيد العمل نحو نتائج أفضل. فهو يضطلع بوظيفتين اثنتين:

* وظيفة تكوينية بهدف تطوير أداء الكفايات وتحسينها لدى الفرد.

* وظيفة الجرد الإجمالي بهدف اختيار الأجود.

لذلك ينبغي أن يتم تقويم مكون التعبير الكتابي والتواصل وفق استراتيجية واضحة، تفضي إلى دعم التعلمات وتقوية المكتسبات. وأن يخضع لمجموعة من المعايير لتفادي أشكال الذاتية والانطباعية، وإضفاء طابع الموضوعية والدقة. وللمعايير مزايا أهمها:

  • منح نقطة أكثر موضوعية للمتعلم.
  • تثمين العناصر الإيجابية في إنجازات المتعلمين.
  • تشخيص تعثرات المتعلمين بشكل دقيق.

فتحديد المعايير لتقويم مكون التعبير الكتابي والتواصل إجراء ديداكتيكي فعال، لاختلاف الأساتذة الشديد في نتائج التصحيح، وهو اختلاف مرده إلى:

  • خصوصيات الكتابة الإنشائية في تنوعها وتفردها.
  • غلبة الانطباعات الذاتية في التقويم، وعدم وضوح معايير التصحيح.
  • تباين الأساتذة في عملية التصحيح، وانقسامهم بين متشدد ومتساهل.

لكن على الرغم من أهمية شبكات التقويم وتفريعاتها إلى معايير ومؤشرات باعتبارها أدوات إجرائية لتقويم مختلف السلوكات التي وضعت من أجلها، وأن ما يميزها هو سهولة توظيفها وبساطة تعميم معطياتها ونتائجها، إلا أن التوجيهات التربوية لم تخصص ولو إشارة بسيطة للحديث عن أهميتها ونجاعتها في جعل التقويم موضوعيا ودقيقا في معرض ذكرها لأدوات ووسائل التقويم ([15]).

وغني عن البيان أن العمل بهذا النمط من التقويم يسعى إلى تقويم مختلف المواقف والمهارات والقدرات العامة، ولا تتم هذه العملية بشكل اعتباطي، بل تتأسس على ضبط دقيق للكفايات المنشودة وتحديد معالمها وحدودها، بحيث يكون التقويم موضوعيا ودقيقا مجسدا لمستوى الإتقان، والتحكم المرغوب فيهما، وفي نفس الوقت مندمجا داخل البنية الكلية للسيرورة التعليمية التعلمية.

على سبيل الختم:

أود ختاما أن أؤكد أن حقل ديداكتيك التعبير الكتابي والتواصل هو حقل للتفكير في الحلول القمينة بتذليل إشكالات درس التعبير الكتابي والتواصل العصية التي تتضاءل بجانبها جميع الإشكالات التي تصادفنا في تدريس اللغة العربية، إذ لا نجانب الحقيقة إذا قلنا إن في نفس كل منا شيئا أو أشياء من تدريس الإنشاء. ولنا أن نسمي تدريس التعبير مشكلة المشكلات، ففي كل ما يتصل بتدريسه من اختيار وإعداد وعرض وتحرير، وتصحيح وتصويب، وإرشاد وتوجيه نشقى ونختصم ونقاسي ألوان العناء.

وهذه الإشكالات قديمة مزمنة، يتداخل فيها ما هو نفسي، بما هو تربوي وما هو لغوي، أحسها مدرسو اللغة العربية منذ أن جُعل التعبير الكتابي والإنشاء درسا في المدارس. ورغم أن المناهج الدراسية وطرائق التدريس عرفت تغييرات وتجديدات، فإن التوجيهات التربوية لم تجرؤ أن تعمد إلى جوهر المشكلة، فَتَجْتَثّ أصولها، بل كانت هذه التوجيهات دائما رفيقة لينة، تداورها مداورة، ولكنها لا تقوى على التصدي لها والنيل منها، رغم أن مكون التعبير والتواصل له قيمة كبيرة ومَنزِلَة عليا، لأنه الغاية الأولى لجميع الدراسات اللغوية – كما أسلفنا الذكر -، وما باقي المكونات الأخرى من دروس اللغة ونصوص وبلاغة ومؤلفات محلَّلَة إلا وسائل لتحقيق هذه الغاية. “فالشهرة التي يكتسبها الممتازون بالسبق اللغوي، لا تأتيهم عن طريق تفوقهم في النحو أو الصرف أو الإلماع بالمفردات اللغوية، أو المهارة في إعراب الأساليب، أو إجراءات الاستعارات، وإنما اكتسبوها عن طريق تفوقهم في الإنشاء كلاما أو تحريرا”([16]).

لذلك نلتمس لحل إشكاليات هذا المكون مراعاة جملة من الإجراءات؛ نذكر منها، ما يلي:

  • التنصيص على أهمية اختيار موضوعات التعبير مما يتصل بحياة التلاميذ، ومما يعيشون فيه، ويتحمسون له، فلا نختار الموضوعات الجافة ولا المعنوية ولا الموضوعات التقليدية، لخلق الحافز لديهم على التعبير عن الموضوع المقترح، والاجتهاد في رسم غاية له، وتحديد مقصود منه،
  • بعد خلق الحافز تعالج طريقة التدريس، بتجنب عيوبها الحالية كالاستئثار بالكلام أولا، وسلبية المتعلم المحضة، وفرض العناصر والأفكار عليه، والإسراف في إمداد التلاميذ وتزويدهم، إلى تتبع الطريقة السديدة في التدريس التي رسمناها بالنسبة لكل مهارة على حدة.

د- ومن إصلاح طريقة التدريس أيضا الربط بين مكون التعبير والتواصل وباقي المكونات اللغوية الأخرى، كالنصوص والدرس اللغوي والمؤلفات، فكلنا يحس أن الروابط بين مواضيع مكون التعبير والتواصل وباقي المكونات روابط مفككة منحلة، وكأنها جزر معزولة، فالمادة اللغوية التي ينهلها التلميذ من باقي المكونات تظل راكدة آسنة ميتة، لأنها بعيدة كل البعد عما يكتب فيه، وقد تكون هذه المادة قيمة واسعة، ولكنها كالجوهرة المطروحة في جوف البحار، لا يستفاد منها ولا ينتفع به، ومن ثم وجب التفكير في خطة جديدة تقوم على توثيق الروابط وتأكيد الصلات بين مكون الإنشاء وباقي المكونات الأخرى مكونات اللغة العربية، من خلال العمل ببيداغوجيا المشروع.

وليس هذا الارتباط المنشود مقصورا على مكونات اللغة العربية، ففي استطاعة مدرس اللغة العربية بالسنة الأولى ثانوي أن يستعين بموضوعات باقي المواد، وفيها مجالا خصبا للإنشاء.


لائحة المصادر   و المراجع:

  • إبراهيم عبد العليم، (بدون سنة طبع)، “الموجه الفني لمدرّسي اللغة العربية”، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة عشرة.
  • احبدو ميلود، (يناير 1993م)، “سبل تطوير المناهج التعليمية نموذج تدريس الإنشاء”، دار الأمان للنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى.
  • آيت أوشان علي، (2010م)، “ديداكتيك التعبير والتواصل: التقنيات والمجالات (التصميم – السرد – الحوار – الرسالة)”، دراسات بيداغوجية، العدد 1، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى.
  • آيت أوشان علي، (2011م)، “ديداكتيك التعبير والتواصل واستراتيجيات التعلم”، دراسات بيداغوجية، العدد 2، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى.
  • آيت أوشان علي، (2013م)، “ديداكتيك التعبير والتواصل وتدبير التعلمات (الصورة – الحجاج – المقارنة – الوصف)”، دراسات بيداغوجية، العدد 3، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى.
  • الجاحظ أبو عثمان بن بحر، (د.ط، د.ت)، “البيان والتبيين”، تحقيق محمد عبد السلام هارون، دار الجيل.
  • خلوفة عبد العزيز والسعيدي المختار، “ديداكتيك اللغة العربية والمقاربة بالكفايات – بالسلك الثانوي التأهيلي (النظرية والتطبيق) –»، مطبعة L’imprimeur.
  • الركابي جودت، (1986م)، “طرق تدريس اللغة العربية”، دار الفكر للطباعة والنشر، دمشق – سورية، الطبعة الثانية.
  • ابن منظور، (1419هـ / 1999م)، “لسان العرب“، تصحيح أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت – لبنان، الطبعة الثالثة.
  • وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، (نونبر 2007م)، “التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي”، منشورات مديرية المناهج، ملحقة لالة عائشة، حسان – الرباط.

[1] مفتش تربوي للتعليم الثانوي التأهيلي بأكاديمية طنجة – تطوان – الحسيمة، حاصل على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها.

البريد الإلكتروني: achach27.aziz @gmail.com

(2) – الركابي جودت، (1986م)، “طرق تدريس اللغة العربية”، دار الفكر للطباعة والنشر، دمشق – سورية، الطبعة الثانية، ص: 23

([3]) – آيت أوشان علي، (2010م)، “ديداكتيك التعبير والتواصل: التقنيات والمجالات (التصميم – السرد – الحوار – الرسالة)”، دراسات بيداغوجية، العدد 1، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى، ص: 9.

([4]) – المرجع السابق، ص: 9.

([5]) – “لسان العرب”، ابن منظور، مادة (عبر).

([6]) – الجاحظ أبو عثمان بن بحر، “البيان والتبيين”، (د.ط، د.ت)، تحقيق محمد عبد السلام هارون، دار الجيل، 1/75.

([7]) – خلوفة عبد العزيز والسعيدي المختار، “ديداكتيك اللغة العربية والمقاربة بالكفايات – بالسلك الثانوي التأهيلي (النظرية والتطبيق) –»، مطبعة L’imprimeur، ص: 168.

([8]) – احبدو ميلود، “سبل تطوير المناهج التعليمية نموذج تدريس الإنشاء”، دار الأمان للنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، (يناير 1993م)، ص: 16

([9]) – خلوفة عبد العزيز والسعيدي المختار، “ديداكتيك اللغة العربية والمقاربة بالكفايات – بالسلك الثانوي التأهيلي”، (م.م)، ص: 188

([10]) – احبدو ميلود، “سبل تطوير المناهج التعليمية نموذج تدريس الإنشاء”، (م.م)، ص: 15.

([11]) – وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، (نونبر 2007م)، “التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي”، منشورات مديرية المناهج، ملحقة لالة عائشة، حسان – الرباط، ص: 14، 17.

([12]) – و.ت.و، (نونبر 2007م)، “التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بالمغرب في سلك التعليم الثانوي التأهيلي”، (م.م)، ص: 14، 17.

(13) – و.ت.و، (نونبر 2007م)، “التوجيهات التربوية”، (م. م)، ص: 1.

([14]) – و.ت.و، (نونبر 2007م)، “التوجيهات التربوية”، (م. م)، ص: 20 – 22.

([15]) – و.ت.و، (نونبر 2007م)، “التوجيهات التربوية”، (م. م)، ص:24.

([16]) – “الموجه الفني لمدرّسي اللغة العربية”، عبد العليم إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة عشرة، (بدون سنة طبع)، ص:171.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.