منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مدرسة الخطأ (4) مدارس الحياة المتعددة

مدرسة الخطأ (4) مدارس الحياة المتعددة / الدكتور إدريس أوهلال

0

مدرسة الخطأ

مدارس الحياة المتعددة (4)

بقلم: الدكتور إدريس أوهلال

الذين يخافون من المبادرة ويتملكهم الرعب من التجربة ويبحثون بشكل دائم عن اﻷمان لا يُخطئون، لكن لا يتعلّمون! الخطأ ليس رذيلة حتى نخاف منه ونثابر على تجنبه، بل هو فعّالية تحتاج أن نطيل الوقوف عنده ونتأمله ونستفيد من دروسه.

الخطأ مُعَلّم، بل أفضل معلم على الإطلاق متى وجد من يقبل به ويُنصت إلى دروسه وتعاليمه.

الخطأ فرصة.. بل أجمل وأفضل وأقوى فرصة للتعلم والتقدم والتحكم والنضج.. فالطفل يتعلم المشي بالسقوط، والفارس يتعلم ركوب الحصان بالوقوع منه.

الخطأ فعّالية.. فأخطاء الماضي هي السر الأول لمعارفنا وفعّاليتنا ونجاحاتنا في الحاضر والمستقبل، والنضج نراكمه بالأخطاء وبالتعلم منها لا بالتقدم في السن.

الخطأ منهج تعليمي يُنمّي فينا القدرة على إدراك العلامات الضعيفة، ويُعَلّمُنا اليقظة وقوة الانتباه، ويربينا على الحذر المعرفي والعاطفي والسلوكي.

الخطأ مدرسة، بل هي المدرسة الوحيدة للتعلّم، فنحن لا نتعلم إلا من أخطائنا أو من أخطاء الآخرين.

ولدخول مدرسة الخطأ، والنجاح فيها، شروط والتزامات؛

1- الإيمان بفعّالية الخطأ والاعتقاد في أهميته في التعلم والنضج والنجاح.. عندما تُغلق الباب في وجه كل الأخطاء سيبقى النضج بعيداً عنك في الخارج.

2- اِمنح نفسك والآخرين الحق في الخطأ.

3- تحرّر من عقدة الخطأ.

4- اعترف بكل ثقة بالخطأ في حال الوقوع فيه.

5- اعتبر نفسك المسؤول الأول عن الخطأ مهما قلّ نصيبك من المسؤولية.

6- تحمل مسؤولية نتائجه.

7- وسّع أُفق الفهم وحلل بشكل موضوعي وشامل ماذا وقع؟ ولماذا وقع؟ وكيف وقع؟ الفهم الأناني والضيّق يُعزّز تكرار نفس الأخطاء.

8- عند وقوع الخطأ لا تضيّع وقتك وحياتك في البحث عن المسؤول، وإنما توجّه نحو المستقبل وابحث عن الحل.

9- تأمل تجربة الخطأ واستخلص دروسه لمستقبل أفضل.

10- لا تقع في نفس الخطأ مرتين.

في الحياة يوجد مبدأ حدسي واحد لا يُعلى عليه، وكل المبادئ الحدسية الأخرى تتبع له وترجع إليه، وهو:

“أنا أُخطئ، إذن أنا موجود”

فالخطأ لا التفكير هو الذي يُمَيّزنا في مملكة الموجودات ويعطي تفكيرنا نُضجاً ووجودنا فعّالية، وتجربة الخطأ في الحياة كتجربة الموت في السينما: يموت الإنسان ثم تراه فى الفيلم التالى بأداء أعلى.. وكذلك فى الحياة “يموت” الانسان في تجربة عنيفة ارتكب فيها خطأ قاتل ثم تراه في التجربة التالية بنضج أكبر ونجاح أعظم، لأن الخطأ مدرسة يُقوي صاحبه حين “يقتله”!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.