منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم تهنئة القريب غير المسلم، برأس السنة

حكم تهنئة القريب غير المسلم، برأس السنة/ للأستاذ ياسر إبراهيم نجار

0

حكم تهنئة القريب غير المسلم، برأس السنة

للأستاذ ياسر إبراهيم نجار

ضرورة تحرير محل البحث في الحكم والفتوى

إن تحرير محل البحث، وتنقيح المناط، من الأشياء التي يغفُل عنها بعض أهل العلم، فضلًا عن تحقيق المناط، وتخريج المناط، فيطلقون أحكامًا في غير محلها، ويدمجون عدة مسائل في حكم واحد، من غير تحرير لهذه المسائل، فلا يعطون كل مسألة حكمها!!

مثال على ذلك: ما تجده في كتابات بعض العلماء ولا سيما المعاصرين، في حكم الموسيقى، يكون عنوان بحثهم: (حكم الموسيقى)، ثم يأتون بأدلة ليس لها علاقة بالموسيقى، بل بالحداء أو الغناء! فيخلطون من حيث لا يشعرون بين حكم الموسيقى، وحكم الغناء أو الحداء! وهما مسألتان منفصلتان، ولكل منهما تفصيلات مختلفة.

ومثال آخر: يُطرح كل عام مسألة تهنئة غير المسلم برأس السنة الميلادية وتنبري الفتاوى والأقلام، فلا يحرر البحث عند كثير ممن يسطرون الأحكام، فيخلطون بين عدة مسائل في حكم واحد!!!  يدمجون بين أربع مسائل أو خمس أو أكثر!!! مع أن لكل مسألة منها حكمًا يختلف عن حكم أخواتها.

1حكم تهنئة غير المسلم إن كان قريبا، أو جارا، أو زميلا في العمل. ومثله حكم التعزية وحكم عيادة المريض.

2حكم تهنئة المسلم لغير المسلم الذي لا يعرفه أو كتابة تهنئة عامة لجميع النصارى مثلًا.

3حكم فرح المسلم برأس السنة، وتوسعته على أهله وعياله فيه، أو عمل حفلة خاصة في بيته.

4حكم حضور المسلم حفلات غير المسلمين برأس السنة، إذا رافقها منكرات، أو لم يكن فيها منكرات.

5حكم إهداء المسلم لغير المسلم، وحكم قبول المسلم هدية من غير مسلم.

وإذا قيدنا المسألة: مع الرضا بما يفعلون، أو مع عدم الرضا، ومع وجود منكرات أو عدم وجودها، فتتضاعف المسائل، ويمكن للباحث ان يستخرج مسائل أخر، وهذه المسائل لا شك أن حكم بعضها يختلف عن حكم بعضها، فترى بعض الكاتبين يترجمون بعنوان: حكم التهنئة برأس السنة، ثم ينقلون الأدلة ونصوص الفقهاء في غير مورد المسألة!! وبعضهم ينقل كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في الإجماع على التحريم!  فينقله في غير محله، هذا مع أن كل كتب الحنابلة تنقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ثلاث روايات التحريم، والكراهة، والإباحة، ولذلك اختلفت آراء العلماء أحدهما يجيز والآخر يمنع، وسبب الاختلاف خلط بعضهم بين المسائل…

واقرأ ما يقوله الإمام الذهبي في جزئه في التمسك بالسنن، قال رحمه الله تعالى: أما مشابهة [أهل] الذِّمة في الميلاد، والخميس، والنيروز، فبدعة وحشة. فإن فَعلها المسلم تديُّنًا فجاهل، يزجر وُيعَلَّم. وإن فعلها حُبًّا وابتهاجًا بأعيادهم فمذموم أيضًا. وإنْ فعلها عادةً ولعبًا، وإرضاءً لعياله، وجبرًا لأطفاله فهذا محل نظر، وإنما الأعمال بالنيَّات، والجاهل يُعذر ويبين له برفق، والله أعلم.

حكم تهنئة القريب غير المسلم، وبعض المسائل المذكورة

ينبغي التفريق بين المسائل أعلاه، وألا يخلط بينها، فيحكمَ عليها بحكم واحد وهي مختلفة، بل يجب أن تعطى كل مسألة حكمها، فلو كان أبوك (عافاك الله) مشركا أو نصرانيا أو يهوديا، أو كانت أمك كذلك، أو أخوك أو أختك، فما حكم تهنئتهم بمناسبة لهم؟ ولو كان لك جار مشرك أو نصراني أو يهودي، فالتقيت به، فهنأته بمناسبة له، فما حكم ذلك؟ ولو كان لك زميل أو شريك في العمل، فهنأته بمناسبة له، فما حكم ذلك؟

لا شك أن الحكم يختلف إذا كانوا محاربين عما إذا كانوا مسالمين، ولا شك أن الجواب يختلف في سؤال:

ما حكم حضور حفلاتهم؟ فأما تهنئة غير المسلمين من الأقارب أو الجيران أو الزملاء في العمل المسالمين، فما ينبغي التردد بجوازه، وإذا اجتمع مع ذلك دعوتهم إلى الإسلام فهو مستحب. أما حضور حفلاتهم، ومشاركتهم في أفعالهم فهو حرام، إن لم يكن فيها منكرات، فلحرمة التشبه بهم. وقد قرأت عدة فتاوى، ومن خيرها وأفضلها وأدقها

فتوى العلامة مصطفى الزرقا رحمه الله تعالى،

قال: (إنّ تهنئةَ الشّخص المُسلِم لمعارِفه النّصارَى بعيدِ ميلاد المَسيح ـ عليه الصّلاة والسلام ـ هي في نظري من قَبيل المُجاملة لهم والمحاسَنة في معاشرتهم، وإن الإسلام لا ينهانا عن مثل هذه المجاملة أو المحاسَنة لهم، ولا سيّما أنّ السيد المَسيح هو في عقيدتنا الإسلاميّة من رسل الله العِظام أولي العزم، فهو مُعظَّم عندنا أيضًا، لكنهم يُغالُون فيه فيعتقدونَه إلهًا، تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا.

ومن يتوهَّم أنّ هذه المُعايَدةَ لهم في يوم ميلاده ـ عليه السلام ـ حَرام؛ لأنّها ذات عَلاقة بعقيدتِهم في ألوهيّته فهو مُخطئ، فليس في هذه المجامَلة أي صِلة بتفاصيلِ عقيدتِهم فيه وغُلُوِّهم فيها.

وقد نُقل أن نبيَّنا محمّدًا صلى الله عليه وسلم مرّت به وهو بين أصحابه جنازة يهوديّ فقامَ لها، فهذا القيامُ قد كان تعبيرًا عمّا للموت من هيبة وجلال، ولا عَلاقة له بعقيدة صاحب الجنازة.

والمسلِم مطلوب منه أن يُظهِرَ محاسِنَ الإسلامِ واعتدالَه لغير المسلمين، ولا يُجبِرهم إذا كانوا من رعاياه وأهل ذِمّته على اعتناق الإسلام، بل يتسامَح معهم ويترُكهم على ما يُدينون به…ولا سيِّما أن المسلمَ قد يأتيه في عيده (الفطر والأضحى) معارِفُ له من النّصارى يُهنِّئونه فيه، فإذا لم يَرد لهم الزيارة في عيد الميلاد، كان ذلك مؤيِّدًا لِما يتَّهَم به المسلمون من الجَفوة، وعدم استعدادهم للائتلاف مع غيرهم، والمُحاسَنة في التّعامُل.

وما يقال عن التهنئة بعيد الميلاد يقال عن رأس السنة المِيلادية بطريق الأولويّة، لأن رأس السنة الميلاديّة لا صلة لها بالعقيدةِ، وإنّما هو مجرّد بداية التاريخ.

وقد كان الصّحابة الكرام حين جمعهم سيدنا عمر للمذاكَرة في تعيِين حَدَث يكون مبدأً لحِساب السِّنين (التاريخ) طَرحوا فيما طَرحوا من آراء أن يُعتَمَدَ تاريخ الرومِ، أو تاريخ اليهودِ، فلو كان هذا حرامًا لما عَرَضوه… [رواه أبو عروبة الحراني في الأوائل، وابن جرير الطبري في التاريخ وابن عساكر عن ميمون بن مهران، وهو منقطع، لم يدرك عمر]. لكن هنا نقطة توقُّف مُهِمٍّ يجب الانتباه إليها؛ فإذا كانت تهنئة المسلِم للنّصارى في ذلك مُباحة فيما يظهر، لأنّها من قبيل المجاملة والمحاسَنة في التّعامُل، فإن الاحتفال برأس السنة الميلاديّة وما يجري فيه من منكَرات هو أمر آخر فيه تقليد واتباع من المسلمين لغيرِهم في عادات وابتهاج ومنكَرات يجعلُها من قَبيل الحَرام). انتهى كلام الزرقا.

ومن فوائد كلام العلامة الزرقا

أولا: التفريق بين التهنئة للقريب أو الجار أو الزميل، وبين حضور حفلاتهم ومشاركتهم.

ثانيا: تخطئة من يتوهم أن هذه التهنئة مرتبطة بعقيدتهم الباطلة. فشرعنا الحنيف لم ينهنا عن الذين يسالموننا ولم يقاتلونا في الدين، وكتب السنة والفقه مليئة بالأحكام التي تظهر محاسن الإسلام وحسن تعامله مع المسالمين.

ففي كتب الفقه والسنة ذكر تهنئة غير المسلم، وعيادته، وتعزيته، وصيغة التعزية.

 ومن أبواب صحيح البخاري:

  • باب دخول المشرك المسجد، وأورد حديث ربط ثمامة بن أُثال بسارية من سواري المسجد.
  • باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط، وأورد حديث أن قريشا أبطؤوا عن الاسلام، فدعا عليهم النبي، فأخذتهم سَنَةٌ حتى هلكوا، فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك هلكوا فادع الله، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فسُقوا الغيث. انتهى. فرأى المصلحة أن يدعو لهم.
  • باب قبول الهدية من المشركين، وأورد قصة سارة وإبراهيم، أعطوها هاجر، وأهدت يهودية للنبي شاة فيها سم، فقبلها، وأهدى ملك أيلة للنبي بغلة بيضاء وكساه بردا، وأهدى أكيدر دومة للنبي جبة سندس.
  • باب الهدية للمشركين، وقول الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم، أن تبروهم وتقسطوا إليهم}، وأخرج أن النبي أهدى لعمر حلة، فأرسل بها عمر إلى أخ له بمكة قبل أن يسلم.
  • وقالت أسماء بنت أبي بكر: قدمت علي أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال النبي: نعم صِلي أمك. وفي غير صحيح البخاري أن أمها قدمت بهدايا زبيب وسمن. قال الحافظ: في الآية بيان من يجوز برّه منهم، وأن الهدية للمشرك إثباتا ونفيا ليست على الإطلاق، ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابّ والتوادّ المنهي عنه في قوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادّ الله ورسوله}. انتهى.
  • باب عيادة المشرك، وأورد فيه أن غلاما ليهود كان يخدم النبي، فمرض فأتاه النبي يعوده، فأسلم. قال ابن بطال: إنما تشرع عيادته إذا رجي إسلامه. فتعقبه الحافظ فقال: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى، قال الماوردي: عيادة الذمي جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة. انتهى.
  • باب صلة الوالد المشرك، وأورد حديث أسماء في صلتها أمها، قال ابن عيينة: فأنزل الله فيها: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين}.
  • باب صلة الأخ المشرك، وأورد حديث أن عمر أهدى حلة لأخ له بمكة قبل أن يسلم.

تهويل عاطفي وتعميم غير علمي

وبعض طلبة العلم يخلطون العاطفة بإصدار الأحكام، ويهولون! فيقولون: سبحـان الله! كيف نهنئ النصارى الكفـار، وقد هـتكوا أعـراض الـمسلمـين! واستباحـوا دمـاءهم! واحـتلوا ديـارهم! ولـو أمكـنهم لـقضوا عـلى الإسـلام كلـه! هكذا يقولون ويهولون!  ويعمّمون فلا يخصصون! وكأننا نتكلم عن جواز التهنئة للصليبيين! أو للحربيين! أو لليهود الغاصبين! أو تهنئة أوباما وترامب وطوني بلير وبوتين ورئيس بورما!! ثم لا يتنبهون لتناقض كلامهم مع عشرات الأحاديث النبوية!! دعوكم إخوتي من الخطابية، فالكلام عن حكم خاص، وهو تهنئة قريب أو جار أو زميل، مسالمين.

وبعض طلبة العلم يخلطون العاطفة بإصدار الأحكام، فيقولون: بدل أن تتحدثوا عن هذا، تحدثوا كيف نكشف باطلهم، ونبيّن لهم كفرهم، وندعوهم إلى الإسلام! وكأن تهنئة القريب والجار والزميل تتعارض مع دعوتهم! إن دعوتهم إلى الله ما ينبغي أن تتوقف، لكن الدعوة ليست بكلام فحسب، بل دعوتهم تكون أيضا بحسن أخلاقك وحسن معاملتك مع قريبك وجارك وزميلك، فتظهر لهم عظمة الاسلام، فكم أسلم أناس من جراء مواقف طيبة لمسلم، في معاملة أو مساعدة، وأيضا تقتنص الفُرص المناسبة فتدعوهم بلسانك إلى دين الله. نسأل الله تعالى أن يجعلنا هادين مهديين، غير ضالين ولا مضلين.

حكم المشاركة في احتفالاتهم وتهنئة المسلم بها

إذا كانت تهنئة المسلم لقريبه الكافر أو جاره أو زميله في العمل جائزة، من باب المجاملة وحسن المعاملة، فينبغي التنبه إلى أن هذا لا يعني جواز مشاركتهم في احتفالاتهم، أو أن يقيم المسلم احتفالا في بيته، أو أن يهنئ المسلم أخاه المسلم بهذه المناسبة! فقد اعتاد كثير من المسلمين – واأسفا – تقليدَ الغرب والنصارى في الاحتفال بيوم رأس السَّنة الميلادية، وكأنه عيد للمسلمين، بل قد يحتفل به بعضهم أكثر مما يحتفل بعيد الفِطر والأضحى!.

فلا يجوز مُشابهة أهل الكفر في أحوالهم الخاصة من أعياد ومناسبات، لا يجوز للمسلم أن يحتفل برأس السنة الميلادية، ولا يجوز للمسلمين أن يتبادلوا التهاني فيما بينهم، فإن شرعنا الحنيف يحذرنا من موافقة أهل الكتاب.

روى البخاري (3456) ومسلم (2669) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: (فَمَنْ)؟”

وروى أحمد وأبو داود (4031) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ”.

وروى البخاري (5892) ومسلم (259) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ، قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ.

وروى البخاري (3558) ومسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ، فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ.

وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بدء الإسلام يخالف المشركين ويحب موافقة أهل الكتاب (فيما لم يؤمر فيه بشيء) ثم في المدينة بعد ذلك خالف أهل الكتاب أيضا، وشدد على مخالفتهم، وحذر من اتباعهم.

روى البخاري (5899) ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:”إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ” وفي رواية لأحمد والنسائي والترمذي (1752) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ”

روى مسلم (2077) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: “إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا” ففي هذا الحديث النهي عن التشبه بهم في ثيابهم، بل حرَص النبي صلى الله عليه وسلم على مخالفتهم في صفات بعض العبادات التي يشتركون معنا فيها، مثل التسحر، وصيام تاسوعاء مع عاشوراء.

روى مسلم (1096) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ).

روى مسلم (1134) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حديثَ صوم عاشوراء، وفيه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ – إِنْ شَاءَ اللَّهُ – صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ). قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

ملحظ للمسلم الواعي

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخالف أهل الكتاب، في وقت كان الإسلام عزيزا كان أهل الكتاب في ضعف، فمن باب أولى أن يتمسك المسلم اليوم بسنة نبيه ويخالف النصارى واليهود في افعالهم وأعيادهم ومناسباتهم، ولا ينساق مثل الناس الضعفاء في اتباعهم للأقوياء، ولا يكون من المغلوبين الذين يقلدون الامم الغالبة، بل يتمسك بدينه وشريعته وقرآنه وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، والمسلم الصادق المحب للنبي صلى الله عليه وسلم يتشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته، وآدابه وأخلاقه، فهذا مقتضى المحبة. ويتشبه بالصالحين، ويتشبه بأهل الخير والتقوى والإيمان والطاعة.

نسأل الله تعالى أن يردنا إلى دينه ردا جميلا وأن يجعلنا من المتمسكين بهدي نبيه وأن يعز المسلمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.