منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فإنك مفارقه

فإنك مفارقه / صفاء الطريبق

0

فإنك مفارقه

صفاء الطريبق

وضعية المحايدة..مرحلة تصبح فيها المشاعر خامدة.. الهمة راكدة.. وكأن الجليد بات يزحف إلى الروح..
ينتقل الأحباب تباعا إلى الاخرة فيستقر في القلب معنى الغربة ومبناها.. مرحلة من محاولة استيعاب صدمة الرحيل وغياب الحكمة والبسمة والحديث الشيق.. والبركة.. وأناقة المعارضة وصدق النصيحة..وبراءة النظرة..
.. حقا نحن أطفال.. لم نستوعب دروس النضج أو لعلنا نعاند مادام حولنا أوتاد نعتبرهم حماية الله لنا من معاني القسوة.. تغيب تلك الجبال فيلفحنا زمهرير الوحدة.. وتتقاذفنا النفس.. نعود إلى أرشيف الذكريات..نحاول تقليدهم.. ننتعل نفس الحذاء.. نتقاسم جلبابهم أو نصر على الاستحواذ على كتبهم النفيسة.. كنوع من العناد.. ثم نسترخي.. كأن طلقة أصابتنا فجأة.. لقد رحلوا..
.. المواعظ التي كان محترفا فيها بات يقولها وكأنه حين ينطقها يخرج من جسده ويتأمل حاله مشفقا..فيلوذ بالصمت ..
يقول.. عدت إلى “المسيد” وجلست القرفصاء ورحت أتعلم مع الاطفال أبجدية البراءة من جديد..وحين وصل الفقيه لحديث..”وأحبب من شئت فإنك مفارقه”. . بكيت كطفل تاه عن أمه..
.. تبدو الآخرة وكأنها غصت بأحبابنا.. وكأنه وحيد خلفه أهله وعن قريب يلتحق.. فعلى أي حال يمضي.. وكيف وجدوا تلك الدار..
..حال الدهشة يليه عجز وذل.. ثم انفجار رحمات الله.. كصخرة تظن نفسها ستقاوم الدموع.. وبدواخلنا انهار وبحار تود ان تنعتق وتنطلق.. في جوف الليل قطرات الرحمات تطرق باب الله.. فيحق في ذلك الغريب وعد الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم “المرء مع من أحب”..
..نقلنا الله من حال التعلق بمن سواه.. إلى الأنس به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.