منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل يجوز في الأضحية كبش دون ستة أشهر؟

هل يجوز في الأضحية كبش دون ستة أشهر؟/ يونس بن بوجمعة الدرويش

0

هل يجوز في الأضحية كبش دون ستة أشهر؟

بقلم: يونس بن بوجمعة الدرويش

إمام مسجد عبد الله بن عباس أكادير
باحث في الدكتوراه كلية الشريعة أيت ملول

بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله والصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه.

سؤال حول سِنِّ الأضحية طرحه نصه: هل يجوز في الأضحية الجذع من الضأن دون ستة أشهر بأسبوع ونحوه؟

الجواب وبالله التوفيق:

إن السنة في الأضحية أن تكون من الثني لحديث سيدنا جابر -رضي الله عنه- قال: قال سول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن»1؛ قال القاضي عياض: وفيه الاستحباب أن يكون الثني من الضأن مقدماً على الجذع، وقد اتفق الفقهاء على أن الثني من الضأن ما أكمل سنة ودخل في الثانية2.
أما من عسر عليه الثني من الضأن فالجذع يجزئه، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في تحديد الجذع من الضأن، وخلافهم هذا مبني على اللغة، فوضعوا له علامات تحدده منها:

التحديد بالسن: قال القاضي عياض في شرح هذا الحديث: ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجزئ الجذع إلا من الضأن وحدها، وهو عند بعضهم ابن ستة أشهر، وقيل: ابن سبعة، فإذا تمت له سنة فهو ثنى.
قال ابن الأعرابي: إن ابن الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة، وابن الهرمين يجذع لثمانية إلى عشرة.

التحديد بنمو الصوف: قال أبو القاسم: سمعت أبي يقول: سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن اذا أجذع؟

قالوا: لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملا فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه قد أجذع3.

التحديد بالهيئة المكتملة: بحيث لو خالط هذا الجذع من الضأن الثني ما تمييز عنه، لتقاربه منهم في الجسم؛ قال أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد الحنفي: ويجزئ في الأضحية الثني فصاعداً من كل شيء، ولا يجزئ ما دون ذلك كل شيء إلا الجذع من الضأن إذا كان عظيماً، ومعناه أنه إذا اختلط مع المثان يظن الناظر إليه أنه ثني4.

التحديد الصلاحية للتلقيح: ذكر الإمام بدر الدين العيني في كتابه البناية شرح الهداية نقلا عن الحربي في التفريق بين جذع الضأن عن المعز فقال: إنما يجزئ في الأضحية؛ لأن الجذع من الضأن ينزو فيلقح، والمعز لا يلقح حتى يصير ثنيا5.

الخلاصة: وعليه فإن الأضحية من الضأن؛ الأفضل فيها هو الثني، وهو ما أكمل سنة ودخل في الثانية، ويجوز فيها الجذع وهو ابن ستة أشهر قمرية إذا كان عظيماً، بحيث لو خالط الضأن الثني ما تميز عنهم.
أما إذا قارب الستة أشهر بحيث بقيت له خمسة أيام ونحوها، وكان عظيما الخلقة وقد نما عليه الصوف وتميز عن الحملان. جاز في الأضحية لأمرين:

1) للقاعدة المقررة في الفقه: ما قارب الشيء يعطى حكمه.

2) إن الحد بالأشهر الستة اجتهاد مبني على اللغة والعرف، فإذا اكتملت هيئة هذا الجذع من الضأن دون اكمال الستة أشهر جازت الأضحية به؛ لأن الهيئة المكتملة معتبرة في كثير من العبادات، ومن أفرادها الأضحية، ولهذا منعت العوراء والعرجاء ومكسورة القرن ونحوها.

وقد وقع لبعض فقهائنا في سوس أنه قام بزيارة لشمال المغرب، فرأى خروفا من سلالة الصردي لم يكمل شهره الخامس غير أنه تميز عن الحملان، فسئل: مثل هذا يضحى به؟ فأجاب بنعم. هذا والله وأعلم.


الهامش

1 رواه الامام مسلم. كتاب الأضاحي، باب سن الاضحية.
2 إكمال المعلم بفوائد مسلم: (6/408)
3 مختصر الخرقي، كتاب الأضاحي، صفحة: 136.
4 المحيط البرهاني في الفقه النعماني: (6/92).
5 البناية شرح الهداية: (3/333).

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.