منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

…….سُلالات اليوتيوب في المغرب…….

نورالدين النبهاني

0

أصبحت ثلث نساء المغرب يشتغلن في اليوتيوب، وأصبح اليوتيوب مركز تشغيل، يحل محل وزارة التشغيل في توظيف العاملات، حيث تحولت عدة نساء صاحبات قنوات اليوتوب إلى موظفات لهن رواتب شهرية، بل حولتهن هذه الوظيفة إلى ثريات ومالكات للشقق و المشاريع، كما غيرت هذه المداخيل مجرى حياة قرويات مُعْدمات تغيرْنَ مئة وثمانين درجة ورفعتهن إلى أعلى مراتب المجتمع، فانتقلن من القرية إلى المدينة، و أقمن في شقق ملك بعمارات من النوع الممتاز، بل بعض الأزواج تخلوا عن مهنهم وحرفهم في قطاعاتهم غير المهيلكة واشتغلوا مع زوجاتهم في قنواتهن.

اليوتيوب لم يشغل النساء الفقيرات، العاطلات عن العمل، والقرويات المعدمات فحسب، بل حتى النساء الميسورات و الفنانات من ممثلات و مطربات أنشأن لأنفسهن قنوات قصد الترويج لأنفسهن و الدعاية لإنتاجاتهن، أو السمسرة التجارية للمحلات و المساكن و الملابس.

وبعض الأسر اجتمعت متعاونة حول قناة واحدة كمشروع تجاري، يتناوبون على تشغيلها باسم الأسرة، ويسترزقون منها، وبعض الأسر أنشأ كل فرد من أفرادها قناة خاصة به، متجاوزين بتصرفاتهم كل الأعراف، وبلغت حُمّى إنشاء القنوات الى درجة أصبحت لكل أسرة عدة قنوات بعدد أفراد الأسرة أي لكل فرد قناة، أو أكثر..، دون الحديث عن شباب ورجال انضموا إلى كوكبة أصحاب القنوات، وأصبح اليوتيوب مصدر رزقهن الوحيد،والكل ينعم بمداخيل اليوتوب أو بمعنى أصح بملايينه وانعكس ذلك على مشترياتهن اليومية، و ملابسهن الفاخرة، وشققهن الجديدة، وبعضهن حصلن على رخص سياقة واشترين سيارات فارهة، دون أن تكون لهن مداخيل أخرى غير مداخيل اليوتيوب، لكنهن مع كامل الأسف رغم كل هذه المكتسبات، وكل هذه الامتيازات، و كل هذا الثراء المفاجئ لم يتخلين أغلبهن على عمليات النصب والاحتيال تجاه متتبعيهن ويعاملنهن كما كان يعامل المنتخَبون منتخِبيهم..من وعود كاذبة حيث تتعامل اليوتيوبرزات على الخصوص مع جميع المتتبعات كقطيع، و تقودهن بلا رحمة للمشاركة في مسابقات وهمية، أو للعمل فى شركات لبيع المنتجات، أو لاقتناء المشتريات من محلات معينة وكأن صاحبة القناة وصية على قطيعها القاصر، لذلك تجول بهن كما يحلو لها، وتَنْصَب عليهن بمنتهى السذاجة مثل ادعائها مَنْ تسجلتْ ( أي أبونات ) على عشر قنوات لها جائزة في مسابقة(كيفواي)، حيث تقرض متتبعيها لتلك القنوات مقابل مبالغ مالية..ثم تستعيدهم بعد المسابقة، أو تزعم أنها ستلتحق بشركة كذا لإضافة مدخول جديد، وتدعو قطيعها من المتتبعات باللحاق بها و الانخراط في تلك الشركة لتحقيق استقلال ذاتي، وكلما انخرطت إحداهن كانت لصاحبة القناة عمولة.

ما يثير الدهشة في اليوتيوب الذي تحول إلى فضاءات للنصب وتبادل السب و الشتم، كما تحول الى سوق للبيع و الشراء والسمسرة و (السْعاية) إلى درجة أن بعض الأزواج دخلوا في صراع و شِقاق، وأحيانا وصلوا إلى الطلاق نتيجة خلافهم على المداخيل التي تعد بالملايين وبعضهن اضطرت إلى إبراز مفاتنها و تصوير مؤخرتها في روتينها اليومي لرفع نسبة المشاهدة، و الزيادة في المداخيل

فنتجت عن ذلك اصطدامات مع الأزواج انتهى بالضرب و الجرح ومحاكم و سجون.

المزيد من المشاركات
1 من 23

انتشار الجهل والأمية بين المتتبعات سهّل استقطابهن بسهولة عن طريق مجموعة من الحيل تبدأ بعنوان مثير أو صورة مغرية، أحيانا لا تكون لها علاقة بالموضوع، وكلما ارتفعت نسبة المشاهدة تفنن أصحاب القنوات في طرق النصب و (السْعاية)، وأصبحن يتنافسن على طرق الاحتيال وأساليب(السْعاية) باحترافية كبيرة وأسلوب استعطافي أو ديماعوجي، تفوق هذه الاساليب بتنوعها احترافية المتسولين في الشوارع و المقاهي و ملتقى الطرق بل أصبحوا أباطرة في التسول و النصب أو هما معا.

طرق الاحتيال عند اليوتيوبرز عديدة و متنوعة هذه بعضها:

واولى عملية النصب وهي تفتتح حلقتها في روتينها اليومي بكلمة السر مبتسمة و صائحة ( توحشتكم البنات ) و بكلمة البنات تعزف على وتر حساس عند المرأة، فتغريهن و ترضي غرورهن لضمان متابعتها وهي تعلم أن أغلب متتبعاتها نساء ما بين الأربعين سنة و الستين، وكلمة البنات تطلق على (لَعْوِيتْقَات ) ما دون العشرين من العمر، وبذلك تكون هذه الكلمة أول مخدر تتلقاها المتتبعة، وتتوالى بعد ذلك عمليات النصب و التخدير و الفهلوة.

عملية النصب الثانية تكمن في المسابقات الوهمية، بحيث تطلب من المتتبعات أن يشاركن في هذه المسابقة مقابل الفوز بعدة جوائز هامة شريطة الانخراط في عشر قنوات تكون أسماءهم في صندوق الوصف، طبعا صاحبة القناة حصلت على مبالغ مالية مقابل الدعاية لتلك القنوات بطريقة ذكية، تتحول فيها المتتبعات الى كراكيز تحركها صاحب القناة بخيوط حريرية لصالحها.

عملية النصب الثالثة تطلب من المتتبعات الاشتغال في شركة معينة زبونات أو بائعات وتحصل على مبالغ مالية أو مرتب شهري قار مقابل أن تسوق تلك المتتبعات كقطيع إلى تلك الشركة دون أي ضمانات.

عملية النصب الرابعة تسجل حلقة مع إحدى المتتبعات وهي تتناول منها هدايا، مع الحديث عن سخاء و كرم تلك المتتبعة، في حين أن تلك المتتبعة لها قناة والمضيفة تقوم لها بالدعاية بطريقة ذكية و حتما سيكون عنوانها في صندوق الوصف، والمتتبعات آخر من يعلم بالحقيقة و بالمبالغ التي حصلت عليها من الدعاية لتلك القناة، وتتراوح هذه المبالغ نقدا ما بين ثلاثة آلاف درهم و سبعة آلاف درهم مرفوقة بهدايا.

عملية النصب الخامسة تتم وهي تنقل حلقة كاملة بأحد المتاجر وتذكر اسمه و عنوانه و وأثمنة بضائعه المناسبة، وهي بذلك تسوق معجبيها تحت تأثير الدعاية إلى ذلك المتجر مقابل مبالغ مالية حصلت عليها مسبقا إضافة إلى أجهزة أو أفرشة أو بضائع على شكل هدايا.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 7

عملية النصب السادسة تدّعي أثناء الحديث و تسوق أثناء الدردشة أنها في حاجة إلى جهاز معين وتسأل الله الفرج، فهي ترمي حبالها حول المتتبعات ليبعتْنَ لها ذلك الجهاز، و ما أكثر المتابعات اللواتي يقعن في المصيدة، أما إذا ادّعت أنها تلقت هدايا من إحدى المتتبعات سواء داخل المغرب أو خارجه فهي تستغفل الجميع ليقمن بنفس المبادرة ويبعثن لها بالهدايا، دون الحديث عن جمع التبرعات لأخت محتاجة أو أسرة فقيرة او حالة إنسانية وبالطبع لها او لهم نسبة مئوية على تلك المداخيل، ويدعون قيامهم بالإحسان العمومي لكن دون أي صفة قانونية، والإحسان العمومي هو جمع التبرعات من المحسنين قصد توزيعها على الفقراء والمحتاجين، عملية الجمع تتم لكن عملية التوزيع تنحصر في المقربين فقط، والأكثر غرابة من ذلك تقوم صاحبة القناة بعمل خيري،وتقديم الإحسان لبعض المعوزين مثل أكل مثلا أو ماشابهه وتسجيل كافة المراحل ذلك العمل الاحساني بالفيديو، تكلفة العملية ألف درهم لكنها تحصل من خلال ذلك الفيديو على سبعة آلاف درهم مدعية أنها تجارة مع الله في حين أنها تجارة مع اليوتيوب، الإحسان يكون بالسر لكن إذا أصبح مسجلا بالصوت و الصورة فهو دعاية و اشهار لحاجة في نفس يعقوب.

وكلما أدركت إحدى المتتبعات اللعبة أو انتقدت الطريقة، ستتعرض للسب و الشتم من طرف صاحبة القناة، وفي الاخير ستطلب من تلك المتتبعة التي اكتشفت الحقيقة، تأمرها بالانسحاب من قناتها قبل أن تحذفها أي (تبلوكيها).

في إحدى المرات طلبت صاحبة القناة من إحدى المتتبعات المشاغبات بالانسحاب من قناتها جاء الرد سريعا و قويا حيث ردت عليها قائلة:

“- [ نحن المتتبعات سيدات اليوتوب يحق لنا أن ندخل و نخرج إلى كل القنوات كما يحلو لنا، نحن اللبؤات ندخل إلى منازلكم و نشاهد مطابخَكم و غرف نومكم وأثاث بيوتكم، و لأنكم عبيد القناة و المداخيل، تشاركوننا كل تفاصيلكم و تطلعوننا على كل أسراركم بما فيها غرف نومكم لنتعاطف معكم و نعطف عليكم بجيم ونتصدق عليكم بالبارطاج، وتتودون إلينا لنتابعكم، و نخصص لكم وقتا من أوقاتنا، لذلك لا يحق لكم جميعا يا أصحاب القنوات أن تطلبوا منا أن ننسحب متى شئتم، بل بالعكس إذا لم ترقكم تعليقاتنا، أغلقوا القناة وأذهبوا إلى حال سبيلكم، لا يمكن أن تحصلوا على مداخيل مالية بفضلنا، و دعوات تنتظرونها منا، دون أن تتعرضوا للانتقاد والهجوم على طرق نصبكم علينا، خلاصة القول أنتم باعة متجولون، تنقلون لنا و إلينا أخباركم و أسراركم وتتفننون في نقلها إلينا، حتى نظل أسرى لقنواتكم ومدمنين عليها، ونحن الزبناء لنا كامل الحق في الاختيار و التعليق وكما يقول المثل الفرنسي (الزبون مَلِكً، دائما معه الحق)، تقبلوا نقدنا على تفاهتكم وطرق نصبكم و أساليب (السعاية) و مفردات التسول، فقد مللنا تلك التفاهات، هاتوا الجديد الذي محتواه مفيد أو أغلقوا قنواتكم و ارحلوا إلى حال سبيلكم..”.

هذا الرد يعكس مدى اهتمام المتتبعات و معرفتهن بكل ما يروج في قنوات اليوتيوب من تفاهة و نصب و (السْعاية)

وآن الآوان لتَتدَخّل الدولة لحماية المجتمع، بإحصاء تلك القنوات وتصنيفها، كذلك وضع قوانين تنظيمية لها، بل أصبحت هناك ضرورة ملحة لتقنين النشر على اليوتيوب، و استخلاص الضرائب من مداخيلهم، خصوصا إذا علمنا أن أغلب أصحاب القنوات يشترطون في تعاملاتهم التجارية الحصول على المبالغ المالية نقدا (كاش) ولا يقبلون بالشيكات بعيدا عن أعين الضرائب ومساطر الجبايات، كما هناك قنوات تتوصل بمبالغ مالية تعد بمئات الملايين من مصادر و جهات مجهولة بدول أجنبية تحت غطاء الإحسان العمومي، دون الحديث عن ظهور قنوات محتواها العري و الخلاعة و الرقص و الفضائح الجنسية التي تساهم بشكل أو بآخر في انهيار آخر ما تبقى من قيم لهذا المجتمع على أيديهم.

والمثير للاستغراب من خلال المتابعة أن أغلبهم لا يتقيدون بإجراءات التدابير الاحترازية اليومية حيث تراهم في فيديوهاتهم يسافرون، و يجتمعون بالعشرات في البيوت، وبالمئات في الحفلات، وبالألاف في تدشينات محلاتهم التجارية دون كمامات، و لا تباعد جسدي احترازي، ولا معقمات، خرق سافر وعلني لكل تلك الإجراءات مما ينعكس سلبا على المتتبعات اللواتي يمشين في نفس النهج، وتصبح حملات التحسيس بالفيروس و بالاجراءات الاحترازية بلا جدوى، ومفعولها بلا تأثير، بفضل هذه الفيديوهات التي لا زالت شاهدة على تلك الخرقات، وظل ذلك سائدا منذ الحجر الصحي الشامل الذي انطلق في آواخر مارس 2020.

بعض القنوات تحولت إلى اسطبلات، و اعتبرت المتتبعات رؤوس أغنام قابلة للبيع و الشراء، و النصب و الاحتيال، وتصدير طاقة سلبية من أجل جلب مبالغ مالية و هدايا عبر الاستعطاف و (السْعاية) من طرف المتتبعات اللواتي ينسقن بمنتهى السهولة نحو تنفيد المطلوب، ويصبحن كمضغة بين أسنان صاحبة القناة تتلاعب بها كما يحلو لها، وبعض القنوات حولت اليوتيوب إلى ساحة جامع (الفنا)، في كل زاوية حلقة، وفي كل حلقة (حْلايْقي ) يجمع المتتبعين حوله في ( لايف ) للحكي و الدردشة و (السْعاية).

وقد تناهى إلى مسامعنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن بعض الأطباء النفسانيين وبعض الباحثين التابعين لمنظمات غير حكومية دخلوا على الخط وأصبحوا يتابعون هذه الفيديوهات لدراسة هذه الظاهرة، و معرفة خبايا نفس المرأة المغربية و المواطن المغربي وما طرأ عليهما من تغيير في السنوات الأخيرة.

وحتما بعد سنوات ستظهر دراسات تتحدث عن احصائيات و طرائف وعجائب سلالات اليوتوب من قنوات لنساء مغربيات ورجال تنازلوا عن العديد من المواقف و المبادئ الرجولية مقابل مداخيل مالية. (تتمة)

إلى الملتقى في مقالة ثانية تتمة لهذه بعنوان (فتنة اليوتيوب بين الإغراء و الإثراء ).

……مع تحيات

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.