منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأدب الهادف: رسالة قيم وجمال | حوار مع الشاعر الأردني زيد الطهراوي

أجرى الحوار: محمد فاضيلي

0
الفهرس إخفاء

الأدب الهادف: رسالة قيم وجمال

حوار مع الشاعر الأردني زيد الطهراوي

أجرى الحوار: محمد فاضيلي

 

كل ما يكتبه المسلم هو أدب إسلامي إذا كان منسجما مع أخلاق الإسلام وقيمه، والفن جواز سفر الأدب الرسالي للوصول إلى وجدان وقلوب الناس، فالصوت الشعري المتميز أساسه مخزون الشاعر الذاتي، وقيمة الأقلام العظيمة في حسن استخدامها في غرس أجمل الأشجار النقية، وهذا  لن يتأتى إلا بالجمع بين الفكرة البانية و الجمالية الفنية، تلكم أهم القضايا التي تطرق إليها الشاعر الأردني زيد الطهراوي في حوار أجراه معه موقع منار الإسلام عن طريق الأستاذ الشاعر محمد فاضيلي.

يا من إلى السيف يدعوني فأجتنب … أبعد زيتون قلبي جئت تحترب

هذي الأخوة لا سعي يحاربها … إلا الصدور التي بالحقد تلتهب

قطيفة المجد أحلام تزخرفها… وموجة الحب بالإخلاص تنتقب

يسرنا في موقع منار الإسلام أن نستضيف الكاتب والشاعر والداعية الأردني الأستاذ المبدع زيد الطهراوي للحوار معه حول تجربته الأدبية الفريدة وقضايا متعلقة بالأدب عموما والشعر خصوصا. إنه شاعر العروبة والإسلام والدعوة إلى الله عز وجل، شاعر الأخوة والمحبة والسلام والقيم الإنسانية النبيلة. يمتاز شعره بالجزالة والجمالية والوضوح  والرسالية وقوة السبك..

لا تقتلوا قلبي بأحزان طغت … وتملكت قلب الحبيب المرهف

أَوَ هكذا الإخوان جادوا بالرحى … في عالم مثل الجراحة مؤسف

أو أنكم لا تعلمون حقيقتي … بشرية ضجرت بسعي مجحف

تالله أقدار الإله لطيفة … هي جنة المستغفر المتخفف

يا روعة الإحساس بالكون الذي …هو عبرة للناصح المتلطف

هذا النظام بكل دنيانا سما … فانسج إذن نهجا يليق بمنصف

 

1- سيدي الأستاذ زيد الطهراوي، أهلا وسهلا بكم ضيفا عزيزا على موقع منار الإسلام. يسعدنا أولا أن تعرفوا رواد الموقع على شخصكم الكريم، وأهم المحطات في حياتكم الشخصية.

أشكرك على هذا اللقاء و على حسن ظنك بي الأديب و الإعلامي محمد فاضيلي.

كاتب وشاعر أردني، من مواليد عمان عام 1971، أعمل في وزارة الأوقاف الأردنية، سبق وصدر لي خمسة دواوين شعرية هي؛ ”هتاف أنفاس“، و“سكوت“، و“سنديانة الأشواق“، و“حلم جريء“و ” سماوات”. وكتاب مقالات أدبية بعنوان “بلسم المسافات” وكتاب خواطر بعنوان “على درب الوئام” شاركت في كتاب ”بوح الصحبة“ الذي جمع نخبة من الكتاب والشعراء، و في كتاب خطوات طموحة الذي صدر عن جريدة الخبر المصرية أكتب القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر. وأكتب مقالات نقدية أدبية في دوريات عربية عدة

2- بعد هذا التعريف نود ان نتعرف على تجربتكم الأدبية وعن صلتكم بالشعر والشعراء، وأهم المدارس الأدبية والأدباء الذين بلوروا شخصيتكم الأدبية الفذة.

اهتماماتي بالشعر كانت منذ الصغر و كانت هواية غير منتظمة و لكنني عرفت أن الكتابة هي طريقي الذي لا بد لي أن أستمر عليه ، و قد كنت مهتماً بقراءة الشعر القديم و الحديث و كذلك الدراسات النقدية عن الشعراء التي وضحت الكثير من الغموض و ساعدتني على فهم القيمة الفنية للنصوص الأدبية ، ولم يكن اهتمامي منصباً على مدرسة أدبية فقد كنت منشغلاً بكتابة الفكرة البناءة مع الاهتمام بالذائقة الفنية. و هناك من الأدباء من تأثرت بالقيمة الفنية لأدبهم مع مخالفتي لهم فكرياً مثل محمود درويش و نزار قباني و أمل دنقل و محمد مهدي الجواهري.

 3- هلا حدثتمونا، سيدي الشاعر زيد الطهراوي، عن مميزات خطكم الأدبي، وهل تصنفون نفسكم ضمن مدرسة أدبية خاصة؟

قد يكون النقاد أقدر مني على التكلم عن مميزات خطي الأدبي و لكنني أقول : لقد حاولت أن أرسم الفكرة رسماً و أن لا أتعب القارئ في الغوص العبثي بحثاً عن المعاني و لم أصعد جبال الفوضى لأتميز بصوت شعري متفرد فقد شعرت أن الصمود في ساحة الشعر و الانتماء إلى الأفكار المستنبطة من مخزون الشاعر و واقعه كفيلان بإعطاء الشاعر صوته المتميز و أنا لا أصنف نفسي ضمن مدرسة أدبية لأنني أكتب الشعر العمودي و الحر المبني على وحدة التفعيلة و الشعر النثري.

 4 -نرجو منكم سيدي أن تحدثونا عن التجربة الشعرية المعاصرة في الأردن، وموقعها في الأدب العربي عموما، وعلاقتها بالأدب الفلسطيني خصوصا.

التجربة الشعرية في الأردن مزدهرة و هي تتشارك مع الدول العربية في هذا الازدهار و السبب في هذا هو أن الصحف و المجلات الأدبية العربية كانت تفتح أبوابها للشعراء من مختلف البلدان و كذلك النقاد كانوا يدرسون و ينقدون الشعراء العرب فلم يكن هناك ناقد متحيز لشعراء بلاده فأدى ذلك إلى التماسك و الشعور بأن تجربة الشعراء العرب واحدة في الاهتمام بها متعددة في تميزها.

علاقة التجربة الأردنية بالأدب الفلسطيني غنية  فالشعراء في الأردن يقرأون و يتأثرون و تجربة الأدب الفلسطني انتشرت في البلاد العربية لأنها تحتوي على الزخم العاطفي و الحماس و التفاني في حماية الوطن و بذلك حصلت على تأييد عاطفي و نقدي.

و أكثر الشعراء في الأردن هم فلسطينيون ينتجون أدباً فلسطينياً و يغترفون من معين الأدب الفلسطيني في فلسطين و في الشتات  و لذلك حظي الأدب الفلسطيني بالاهتمام الكبير و التأثر البالغ بقيمته الفنية و مضامينه.

5 – ما رأيكم سيدي في رسالية الأدب، وكيف نجعل من الأدب رسالة للدعوة إلى الله عز وجل وخدمة الدين الإسلامي الحنيف وغرس القيم الإنسانية النبيلة في المجتمع؟

لا بد أن تتعاون القيمة الفنية مع مضامين الخير و الرشاد فلا بد أن يكون الأديب فناناً ثم يستطيع بعد ذلك أن ينشر أفكار الحق و العدل في كتاباته فمن الجميل أن تكتب أدباً عن الدفاع عن الدين و القيم و الأخلاق و لكن جواز السفر لهذا الأدب هو الفن و إتقان العمل الأدبي بضوابطه و شروطه.

و لذلك ظن الكثيرون من الأدباء ممن يهتمون بالمضامين على حساب المقومات الفنية  أنهم مظلومون و أن تقييم أعمالهم كان سيئاً بسبب عدم محبة النقاد للأدب الملتزم بالقيم و هذا ليس صحيحاً فمن حق الناقد ان يتعامل مع النص كقطعة فنية أولاً، ثم يأتي من بعد ذلك الفرح و الاحتفاء بالمضامين السامية.

6 – كيف تقيمون مسيرة الأدب الإسلامي في هذه الآونة، وهل استطاع أن يفرض نفسه في الساحة الأدبية؟

كل ما ينفع الناس سيثبت و يعلو على السفاسف بإذن الله تعالى و لكنني لا أشجع أن ينحصر الأدب في تسمية معينة فأنا اعتبر نفسي أديباً و لا أحصر نفسي في أسماء تشعر بضوابط معينة قد يخالفها البعض، و لكي أوضح أكثر فإنني أعتقد أن كل ما يكتبه المسلم هو أدب إسلامي إذا كان منسجماً مع أخلاق الإسلام و قيمه، فلك أيها الأديب المسلم أن تكتب عن كل ما هو مباح كوصف رحلة أو لقاء مع صديق فالادب في الإسلام هو أن تكتب عن ما تشاء بشرط أن لا تكتب إلا ما يرضي الله تبارك و تعالى، أما حصر الأدب الإسلامي في الأدب الديني من شعر او نثر فهذا ما لا أشجعه لما فيه من تضييق.

 7- بالإضافة إلى الكتابة الشعرية لكم تجربة في النقد والخواطر، وقد صدر لكم مؤلفان  في هذا الشأن، بلسم المسافات وخواطر في درب الوئام، هلا حدثتمونا عن هذين الكتابين؟

أما بلسم المسافات فقد كان تأملاً في تجربة الأدباء و معاناتهم في الأدب و الحياة و لم أستند فيه إلى مدرسة نقدية مع أن أصدقائي المهتمين بالأدب أكدوا انه يميل إلى المدرسة الانطباعية و قد برز فيه أسلوب الأديب أكثر من أسلوب الناقد.

و أما خواطر في درب الوئام  فهو الكتاب الذي أراحني مما يشغلني دائماً من الحرص على وحدة الصف المسلم و قد يبدو الكتاب حريصاً على استمرار الإخاء بين الأصدقاء و المقربين و لكن ما رجوته منه أن يكون دوحة عظيمة تجمع و تحمي من الضياع و التفرق.

8- ما رأيكم،الشاعر زيد الطهراوي، في الأدب الرقمي، وكيف استطاع سد الفراغ الذي تركه الأدب الورقي؟

النشر الرقمي يتميز بسهولة النشر و سرعة الوصول و قد ساعد هذا جميع الأدباء على نشر إبداعهم مع أن الكتاب الورقي ما زال يمشي على قدمين قويتين و له أنصاره و المتابعون له فهو جزء مهم من مسيرة العلم و الثقافة و الأدب.

9 – إلى أي حد توفق الشاعر زيد الطهراوي في الجمع بين سحر الكلمة وجلال المعنى ورسالية النظم؟

لا أستطيع أن اصف لك ثقل الإجابة عن هذا السؤال المهم فصعوبة الحديث عن النفس لا تنكر و لكن الإجابة الحقيقية هي للنقاد فالنقاد هم الذين يتذوقون النصوص و يشرِّحونها كما يفعل الطبيب و قد وجدت من الكثيرين منهم تلك العناية التي تطمئن النفس إلى أنني أستحث الخطى نحو السمو في الكلمة الجميلة و المعنى الجليل و الرسالة الهادفة.

10 – هلا حدثتمونا سيدي عن تجربتكم الدعوية في الأردن، وعن يومياتكم الرمضانية، وبرنامجكم السلوكي في هذا الشهر الأبرك؟

يختلف شهر رمضان الفضيل بالإقبال الشديد على الطاعات و تغيير النفس نحو الأكمل فتتنافس الهمم و تقبل الارواح و القلوب على المواعظ و القرآن الكريم فهو شهر المغفرة و الرحمة الذي تتضاعف فيه الأجور و الحسنات.

11- ما هي مشاريعكم المستقبلية فيما يتعلق بالإبداع والتأليف؟

الاستمرار في الدخول المستديم إلى أمواج الشعر قراءة و كتابة و سأكمل مسيرتي بإذن الله تعالى في إكمال مسيرتي التي بدأتها في كتاب بلسم المسافات للغوص مجدداً في تجربة الشعراء الثرية.

12- أخيرا نود منكم سيدي كلمة ختامية ونصا إبداعيا كهدية للقراء الكرام.

هي كلمات أوجهها لإخواني من يمتلكون الأقلام و إن  قيمة هذه الأقلام عظيمة لمن أحسن استخدامها فغرس بها أجمل الأشجار و أغزرها ثمراً صافياً نقياً من الأمراض الفكرية التي تفسد المجتمع و تؤجج الأحقاد.

و هذه قصيدة مطمح القلب شاكراً لكم هذا اللقاء العزيز على قلبي و الشكر موصول لموقع منار الإسلام الراقي بموضوعاته القيمة.

مطمح القلب

إن البحار إذا سارت بقاطنها

فقد تفيض بأمن أو بخذلان

 

و الشعر قد يلد الأذواق واصفة

شمل الوفاء يسامي بوح بستان

 

أو قد يفجر من أشجان ثورته

غيظ الفؤاد جموحاً مثل بركان

 

تأبى السماء إذا فاضت سحائبها

أن تغسل النفس من مخبوئها القاني

 

فاطلب لشعرك شمساً لا تجاورها

آمال من رقدوا في المنزل الفاني

 

لو كان قلبي معي فالأمر أمركمُ

فكبلوه إذا شئتم بإذعان

 

لكن مطمحه درب يتابعه

إلى نهايته في ظل أكفان

 

يدعو بتثبيت قلب كاد من غرق

أن يستغيث على الدنيا بإنسان

 

يا واهب الكون آمالاً محققة

أسكن فؤاديَ في فردوسك الداني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.