منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(3) ذكر كوكا-كولا | زمن الكتب البرتقالية…Orange Scriptures : Coca-Cola Meditation

هشام شرنوبي

0

 

ذكر كوكا-كولا

إن وضعت بين خيارين فأيهما تختار؟. أن تذكر من وصلتك منه رسالة “أني أنا الذي خلقتك وسوف أبعثك بعد موتك لتعيش حياة خالدة : ٱذكرني كي تفوز بمحبتي وقربي وعوني لك في كل خطاك في الحياة الدنيا”. أو أن تذكر أي إسم أو عبارة من ٱختيارك فيحصل وعي داخلي بالذات وتتجاوز عقبات تشويشات العقل فتحرز السكينة والإنسجام ….

نعم، عبارة من ٱختيارك قد تكون “كوكا-كولا” (1) كما عبر عن ذلك، أكبر الدعاة للتغيير من الداخل دون أي حاجة لعامل خارجي كيف ما كان، كريشنامورتي.
لست بحاجة للدين ولا للسياسة ولا للمجتمع.

تتداول هذه المعاني بين الناس بغرض الدعوة للمساواة وأن طرق الوصول إلى الله متعددة….ألسنا متسامحين وديننا دين تسامح!!!
نعم للتسامح. لكن السعي وراء راحة أو كسل وتخلص من مشاق الطريق، التي قد تكون ضرورية، تخفي جريمة في حق الأسئلة الفطرية التي لا تجيب عنها بل تقطعك عن التفكير فيها.
أسمي هذا التوجه نحو التركيز على الذات وٱنقطاعها عن الخارج (بما في ذلك وجود خالق) “مفعول الفقاعة” (The Bubble Effect). فبتكرار إنسجام الذات داخليا وتكرار ذكر أي ٱسم من ٱختيارك والإيمان بأن كل تغيير هو بداخلك، تصبح سجين فقاعة داخلها منقطع عن العالم الخارجي وعن تفكر سليم ملح. أنت مكتف بذاتك (Self-sufficient) وأنت إله نفسك (You are your own god).

المزيد من المشاركات
1 من 24

فما هي تبعات غياب صحيفة الأعمال على السلوك اليومي وٱستغفار لما مضى وتعلق بخالق ينتظرك ويدبر ويعين كما يدبر الكون البديع. كل ذلك لا يستحق إلا تجاهلا يفضي بالمريد لصمت وراحة نفسية متميزة.

الحرص على التوفيق بين “الأديان” مسلك قد يكون ثمنه ذوبان قضية العبد الكبرى مع ربه أدناها ٱلتفات عن نور النبوة وٱستخفاف بالباب الأعظم على الله (بداية الطريق) وأقساها “نفسي إلهي” (التيه عن الغاية : معرفة الله).
ذكر الله وسيلة العبد الكبرى للسلوك إلى ربه ما تركها المسلمون إلا جفت ينابيع روحانية قربهم من ربهم وكانوا عرضة لإغراءات روحانية وثنية تفصل عن كل معنى للوجود وتبعد عن سماع وحي الله لعباده.


(1) فيديو كريشنامورتي يدعو للذكر بكلمات…ولا يجيب عن أسئلة الموت والوجود إلا بمفعول الفقاعة
https://youtu.be/EJm-N4B_odA

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.