منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(3) علم التوثيق| سلسلة مقالات في الأقضية والشهادات

(3) علم التوثيق|سلسلة مقالات في الأقضية والشهادات / الدكتور أحمد الإدريـــسي

0

(3) علم التوثيق|سلسلة مقالات في الأقضية والشهادات

 بقلم: الدكتور أحمد الإدريـــسي

 

أولا: علم التوثيق.

يعتبر علم التوثيق من أشرف العلوم وأعظمها قدرا. ومدار التوثيق عموما على معرفة الفقه والأحكام والفهم لمعاني الكلام[1].

المزيد من المشاركات
1 من 25

ويرتبط القضاء وفقه الأحكام بعلم التوثيق ارتباطا وثيقا، فهو الذي يحفظ الأحكام والدعاوى والشهادات وغيرها. وهو الذي يقوم بأعظم مهمة؛ ألا وهي حفظ وتوثيق المعاملات، والدعاوى والشهادات، وتسجيل العقود والحيازات. ومن ذلك مثلا؛ حيازة إرث من لا وارث له، وتسجيله ليرفع إلى القاضي ليضمه إلى بيت المال.

وكان أغلب القضاة في الغرب الإسلامي يسجلون الأحكام والمسائل العملية التي يكثر وقوعها بين الناس، في دفاترهم ويحتفظون بها بعد أن يضمنوها خلاصة تجاربهم في هذا الميدان ويضيفوا إليها اجتهاد غيرهم، فتجمعت لديهم كتبا غزيرة في فقه القضاء.

ثانيا: شروط الموثق.

يشترط بعض الفقهاء، ومنهم من فقهاء المذهب المالكي، في الموثق ما يشترط في القاضي، قال الشيخ أبو العباس الونشريسي: (شرط الموثق أن يكون مسلما، عاقلا، مجتنبا للمعاصي، بصيرا، متكلما، يقظا، وعالما بفقه الوثائق، سالما من اللحن)[2].

ولا ينبغي أن ينتصب لكتابة الوثائق إلا العلماء العدول كما قال الإمام مالك رحمه الله: لا يكتب الوثائق بين الناس إلا عارف بها عدل مأمون في نفسه على ما يكتبه، لقوله تعالى: “وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاِتبٌ بِاَلْعَدْلِ” البقرة:281.

قال بعضهم في صفة الموثق:

 

إِنْ كُنْتَ لِلتوْثِيقِ مِنْ أَبْنَائِهِوَلَسْتَ مِنْ أَوْصَافِهِ جِلْبَاباً
وَحَفِظْتَ مَا تَحْتَاجُ مِنْ آلاتِهِأَدَباً وَفِقْهاً تَقْتَفِيهِ صَوَاباً
وَسَبَكْتَ أَلْفَاظَ اَلْوَثِيقَةِ بَعْضَهَابَعْضًا عَلَى سَنَنِ اَلْبَيَانِ عجَاباً
وَسَلَكْتَ مَسْلَكَ صَالِحِي عُلَمَائِهَايَبْغِي بِهَا سُبُل اَلنجَاةِ طُلابَا
مُتَثَبتًا، مُتَحَفظًا، مُتَحَـرزًايَقْظَانَ، لا تَخْشَى اَلإِمَامَ عِتَابَا
وَقَبِلْتَ مَا أُوتِيتَ عَنْهَا أُجْرِةًعَنْ طَيْبِ نَفْسٍ قَدْ أَتَاكَ لِبَاباً
وَحَفِظْتَ دِينَكَ فِي اَلشرِيعَةِ تَابِعًاسُبُلَ اَلْكِرَامِ أُولِي اَلنُهَى أَواباً
فَلَسَوْفَ تُدْرِكُ مَا تُؤْمَلُ دَائِماًفَضْلاً مِنَ اَللهِ اَلْعَظِـيـمِ ثَوَاباً[3].

 

 

مقالات أخرى للكاتب
1 من 32

ويمكن أن أجمل هذه الآداب والشروط كما يلي:

 – حفظ ما يحتاج من آلاته وأدواته.

 – الفقه والأدب.

 – سبك ألفاظ الوثيقة على سنن البيان.

 – التثبت والحفظ والتحـرز واليقظة.

 – أن يسلك مسلك صالحي العلماء.

 – الورع والتقوى.

 – أن يرجو من عمله ثواب الله تعالى.

لقد خلف كثير ممن تولوا القضاء أو الفتيا مؤلفات جليلة في الأحكام التي فصلوا فيها أو أجابوا عنها، وغالبا ما كانوا يجعلون في عناوينها لفظة “الحكام” وكأنها موجهة أساسا إلى من يريد أن يزاول مهنة القضاء، مثل: “معين الحكام” و”المفيد للحكام” و”ناصر الحكام” و”تنبيه الحكام” و”مذاهب الحكام” و”تحفة الحكام” و”معتمد الحكام” و”مجالس الحكام”.

ثالثا: مؤلفات في علــمي الأحكـــام والتوثيق.

إن المؤلفات والسجلات من الأحكام والمسائل العملية التي يحتفظون بها في دفاترهم تعتبر ذخيرة فقهية وسجلا هاما نجد فيه ما نصبوا إليه في كل المجالات، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والتاريخية والعمرانية، لذلك نجد عددا ممن ليس لهم اهتمام بالمادة الفقهية ولكن يبحثون في التاريخ الحضاري ويهتمون بها لأنهم وجدوا فيها ضالتهم. ومن هذه المؤلفات:

– أحكام القاضي أحمد بن محمد بن زياد قاضي الجماعة بقرطبة المشهور بالحبيب(ت312هـ).

– أحكام ابن زرب (ت 381هـ).

– منتخب الأحكام لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين(ت 399هـ)

– كتاب الأحكام لابن بطال(ت 402هـ)

– أحكام أبي مروان عبد الله بن مالك(ت 460هـ)

– فصول الأحكام فيما جرى به عمل المفتين والحكام، للقضي أبي الوليد الباجي (ت 474هـ)

– أحكام ابن سهل (ت 486هـ)، المعروف ب”الإعلام بنوازل الأحكام”.

– الأحكام للقاضي أبي المطرف(ت 497هـ)

– مذاهب الحكام في نوازل الأحكام للقاضي عياض، (ت 544هـ)،

– أحكام أبي حفص عمر بن محمد البلنسي (ت 557هـ)

– النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام للمتيطي، (ت570هـ)،

– المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، أبو الوليد هشام بن عبد الله الأزدي (ت 606هـ)،

– تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام، لمحمد بن عيسى بن المناصف، (ت 620هـ)

– الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام للإمام القرافي، (ت648هـ).

– العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام، لأبي محمد عبد الله بن سلمون الكناني، (ت741هـ).

– اختصار النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام للمتيطي، للشيخ ابن هارون (ت750هـ)

– معين الحكام على القضايا والأحكام لابن عبد الرفيع، (ت 733هـ).

وهو اختصار آخر للنهاية والتمام[4].

– تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام لابن عاصم (ت 829هـ)

– شرح تحفة ابن عاصم، لولده محمد بن عاصم، (ت بعد 857هـ)

– إحكام الأحكام على تحفة الحكام، للشيخ محمد بن يوسف الكتاني،

– لامية الزقاق لأبي الحسن علي بن قاسم الزقاق التجيبي الفاسي (ت912)،

– الفائق: المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق والأحكام، لأبي العباس أحمد الونشريسي (ت914هـ)

– تجريد نوازل ابن سهل، لأبي العباس الونشريسي(ت914هـ)

– التنبيه والإعلام في مستفاد القضاة والحكام، لأبي عبد الله المكناسي، (ت917هـ). وقد اشتهر بالمجالس المكناسية.

– تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب، (ت945هـ)

– فتح العليم الخلاق بشرح لامية الزقاق لمحمد بن أحمد ميارة الفاسي(ت 1072)

– معتمد الحكام من اختلاف علماء الأحكام لأبي عبد الله السجلماسي (ت1214هـ).

– حاشية الشيخ المهدي الوزاني(ت1342هـ) على شرح التاودي بن سودة للامية الزقاق، بعناية نجل المؤلف محمد عبد القادر،

– حاشية العلامة سيدي أبي الشتاء بن الحسن الغازي الشهير بالصنهاجي المسماة: مواهب الخلاق على شرح التاودي للامية الزقاق،

– مجموعة الأحكام الشرعية للقاضي الحسن بن محمد العمارتي (ت1382هـ).

خــاتمـة:

لا ينبغي أن يمكن من التوثيق إلا من يحسن وجوه الكتابة ويقف على فقه الوثيقة، وألا متهما في دينه، فكثيرا ما يأتي الناس اليوم يستفتون في نوازل المعاملات الربوية، والمشاركة الفاسدة، والأنكحة المفسوخة، ونحو ذلك مما لا يجوز، فإذا صرفهم عن ذلك أهل الديانة أتوا إلى مثل هؤلاء فحرفوا ألفاظهم وتحيلوا لها بالعبارات التي ظاهرها الجواز، وهي مشتملة على صريح الفساد فضلوا وأضلوا، وقد تواطأ بعض المسلمين على التهاون بحدود الإسلام والتلاعب بالوثائق والعقود.


[1]– المقصد المحمود في تلخيص الوثائق والعقود، للجريري. باب ما يجب على الموثق.

[2]– المنهج الفائق، لأبي العباس أحمد الونشريسي. الصفحة:15. (واسمه الكامل: ” المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآ داب الموثق والأحكام”).

[3]– يُنظر: المنهج الفائق للونشريسي، الصفحة:25.

[4]– الفرق بينهما أن ابن عبد الرفيع بدأ من كتاب النكاح وحذف بَابَي العلم الوثائق، وابن هارون عكسه، كما أنه اختصر منه ما يقارب ثلثي حجمه. والأول مطبوع طبعة حجرية، والثاني: حققه الأستاذ علي ميهوبي قطعة منه في رسالة جامعية بجامعة محمد الخامس بالرباط.

أنظر: شجرة النور الزكية، الصفحة: 163و211، والفكر السامي: ج:2 / ص:226.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.