منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(6) جرائم اليهود ضد الإنسانية | طباع اليهود ومخاطر التطبيع

الدكتور عبد الحليم أيت أمجوض

0

لما تبين سلفا من خلال المقالات السابقة ضلوع بني إسرائيل في التعصب والعنصرية والإرهاب للآخرين إلى حد لم يسبق إليه أحد غيرهم من الأجناس البشرية، صار من باب تحصيل الحاصل إتمام بيان نظرة اليهود إلى ذواتهم ومواقفهم حيال الآخر، بالحديث عن الجرائم التي ارتكبوها بحق كل شعوب الأرض التي تقع تحت سيطرتهم بالخديعة والمكر. والحق أن شعبا يملك الجرأة على تحريف كلام الله تعالى، وعلى قتل أنبيائه، لا يمكن أن ينتظر منه خير أو نفع للبشرية، بل باتت الإبادة والتدمير مصاحبين لهم أينما حلوا، حاملين فوق أكتافهم نبوءات كاذبة ووعودا دينية زوروها من أجل إضفاء الشرعية على ما يرتكبونه من جرائم[1].

ولقد آثرت أن تكون البداية في سياق التمثيل لجرائم اليهود بحق الإنسانية مما سطرته أيديهم في كتبهم المقدسة، بدءا بالتوراة بكل أسفارها، ومرورا بالتلمود الذي يعتبر مستودع شرورهم، وانتهاء ببروتوكولات حكماء صهيون، باعتبارها التلمود الثاني لليهود لما يغلب عليها من روح سفك الدماء بأساليب “بربرية”.

ففي سفر الخروج من التوراة الحديث عن حياة بني إسرائيل في مصر التي أكرمت وفادة نبي الله يوسف عليه السلام ورحبت به وبإخوته ثم بأبيه يعقوب عليه السلام، وأدخلت بني إسرائيل في الوظائف. لكنهم لم يستطيعوا التخلي عن جشعهم وأنانيتهم واحتكارهم وميلهم إلى الوحشية؛ فعزلهم فراعنة مصر، وعاشوا حياة العزلة والتكتل متسلين بأمل العودة إلى أرض كنعان، ثم خرجوا من مصر سالبين من أموال المصريين ومتاعهم وحليهم ما استطاعوا جملة بالحيلة والكذب. ومما ذكرته التوراة عن هذا الحادث قولهم بعد أن ذكروا ما حل بشعب مصر من بلاء: “فحمل الشعب عجينهم قبل أن يختمر، فكانت معاجنهم مشدودة في ثيابهم على أكتافهم. وفعل بنو إسرائيل كما قال لهم موسى( !!!)، فطلبوا من المصريين مصاغ فضة وذهب وثيابا، وأعطى الرب الشعب حظوة عند المصريين فوهبوهم ما طلبوا، وهكذا سلبوا المصريين”[2].

ونظرا لأن السلب والنهب والاستيلاء على مقدرات الشعوب وأملاكها قد صار مخططا من أهم مخططات اليهود، فإنهم بعد خروجهم من مصر، والعيش مرة ثانية في الصحراء مدة أربعين سنة، وأثناء مرورهم باتجاه أرض فلسطين، كانوا يستولون على بعض البلاد في طريقهم، ولم يكن بينهم من يراعي حرمة السطو والقتل والعنف، ويبدو ذلك فيما يرويه سفر العدد عن استيلائهم على بلاد في شرق الأردن بعد هزيمة أهلها، إذ يؤكد الإصحاح الثاني من هذا السفر أنهم قد قتلوا كل الرجال والنساء والأطفال، ولم يبقوا باقيا، وأخذوا كل ما وجدوا من بهائم وأموال، وكان ذلك سلوكهم ودأبهم في كل مكان ينجحون في الاستيلاء عليه بالقوة والغدر والخديعة[3].

ولا يستحيون، للأسف الشديد، أن يقولوا في كل مرة أن نبي الله موسى عليه السلام هو الذي كان يأمرهم بتلك الأفعال والسلوكات العدوانية، فقد ورد في الإصحاح الثالث والثلاثين من سفر العدد: “وكلم الرب موسى في سهل موآب عبر الأردن من أريحا فقال: قل لبني إسرائيل: ستعبرون الأردن إلى أرض كنعان، فتطردون جميع سكانها من أمامكم، وتبيدون جميع منقوشاتهم وأصنامهم المسبوكة، وتهدمون معابد آلهتهم المرتفعة، وتملكون الأرض وتقيمون بها لأني أعطيتها لكم ميراثا”[4].

المزيد من المشاركات
1 من 63

ويتحدثون في توراتهم عن خطة الاستيلاء على هذه الأراضي التي يدخلونها بأمر ربهم على حد زعمهم، حيث جاء في الإصحاح السابع من سفر التثنية: “وإذا أدخلكم الرب إلهكم الأرض التي أنتم مزمعون أن تمتلكوها، وطرد أمما كثيرة من أمامكم كالحثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين، وهم سبعة شعوب أعظم وأكثر منكم، وأسلمهم إلى أيديكم وضربتموهم، فاجعلوهم محرمين عليكم”[5].

فهذه الخطة التي ينسبونها إلى الله جل جلاله هي توجيه نحو العدوان المباشر الهادف إلى إبادة السكان في غرب الأردن والحلول محلهم بذريعة أنهم مشركون من دون سابق دعوة إلى سلم أو توحيد. وتستمر التوراة في بث حكايات بني إسرائيل الإرهابية ضد الشعوب التي زحفوا نحوها واستولوا على أرضها بالقوة؛ يوجد ذلك مفصلا في سفر يشوع وسفر القضاة.

هذه النصوص التوراتية  المحرفة التي تغذي الوجدان اليهودي بمبررات العنف والقسوة الوحشية المدسوسة في التوراة تدرس اليوم في الجامعات الصهيونية دون أن تحظى بأية معالجة نقدية تذكر[6].

وفي بقية الكتب المقدسة الأخرى عند اليهود تبدو ملامح ذلك الإرهاب الذي استحلوه ضد الإنسانية. وفي مقدمتها “التلمود” الذي يدعون أنه شريعة موسى عليه السلام الشفهية، حيث يبين الكتاب كيف انتقل بنو إسرائيل من مرحلة الفعل الإرهابي المجرم في العصور القديمة أو عصر الرسالات إلى التورية والكمون والفعل في الخفاء من بعد تعرضهم للمحن والبلايا الشديدة التي سلطت عليهم من رب العالمين عقابا لهم على ما اقترفت أيديهم من مظالم وشرور، وما حالات السبي والتشريد إلا واحدة من تلك البلايا التي أصيبوا بها[7].

ونظرا لتلك المضايقات التي قوبلوا بها، فقد خافوا أن تندثر هذه الصفة الإرهابية الدموية من الأجيال اللاحقة، لذلك عكف أحبارهم وعلماؤهم على كتابة تعاليم تحض على القتل والترويع والإرهاب، جلها وارد في كتابهم التلمود، الذي اكتمل في القرن السادس الميلادي، وأذكر فيما يلي مختصرا مما جاء فيه من نصوص وتشريعات تحض على العنف والإرهاب بحق العالم أجمع شرقه وغربه جنوبه وشماله[8]:

  •  “تتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله، كما أن الابن جزء من أبيه، وأرواح اليهود عزيزة عند الله بالنسبة لباقي الأرواح، لأن الأرواح غير اليهودية هي أرواح شيطانية تشبه أرواح الحيوانات”.
  •  “يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع استهلاك باقي الأمم في الأرض لتبقى السلطة لليهود وحدهم، وإذا تسلط غير اليهود حق لهؤلاء أن يندبوا ويقولوا: يا للعار.. يا للخراب..، وقبل أن يحكم اليهود نهائيا على باقي الأمم، يلزم أن تقوم الحرب على قدم وساق، وبعد النصر تنبت أسنان أعداء بني إسرائيل بمقدار اثنين وعشرين ذراعا خارج أفواههم”.
  •  “الأجانب كالكلاب، والأعياد المقدسة لم تخلق للأجانب ولا للكلاب، والكلب أفضل من الأجنبي، لأنه مصرح لليهودي في الأعياد أن يطعم الكلب، وليس له أن يطعم الأجنبي أو أن يعطيه لحما، بل يعطيه للكلب لأنه أفضل منه”. وغير هذا من الوصايا الحاثة لليهودي على الإرهاب والقسوة والإساءة للغير.

أما الجزء الآخر، وهو الأكثر خطورة، فيتعلق ببروتوكولات حكماء صهيون، وفيها خطط محكمة للاستيلاء على العالم بأسره، إذ يتضح من خلال قراءة وثائقها البالغة أربعة وعشرين وثيقة أن اليهود يسعون من خلالها إلى إعادة أمجادهم القديمة، تلك التي توارثوها بالدم والعنف والاستيلاء والغش والخداع، هذه البروتوكولات كانت في بداية عهدها سرية قبل أن يتم الإفصاح عنها في سوريا سنة 1902م، بعد أن تمت سرقتها من أحد المحافل الماسونية السرية في فرنسا، ولقد درسها الباحث الروسي الكبير “سرجي نيلسون” دراسة تحليلية كاملة ووافية وقارنها بأحداث العالم التي وقعت آنذاك، وقد هاله ذلك التطابق التام بينهما[9].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

إلا أن اليهود ينفون بقوة أن يكون للبروتوكولات أية علاقة بهم، لكن مواظبتهم إلى الآن على شراء كل ما يطبع من الكتاب وإعدامه حجة قطعية، وأكثر من ذلك قطعية منشور أصدره الدكتور هرتزل سنة 1901م، يخبر به الصهاينة أن الأميين اطلعوا على أسرار الجمعية الصهيونية بعد سرقة وثائق بالغة الأهمية[10]، إنها تؤكد بوضوح ضلوع اليهود وتخطيطهم المسبق للعديد من النزاعات والحروب في نقط مختلفة من العالم؛ فهل يدرك المطبعون مع أي نوع من البشر يطبعون؟؟؟ ألا فليسقط التطبيع قبل فوات الأوان…

((يُتبع في المقال (6) بعنوان: “اليهود والروح الصهيونية”))


[1] – حنفي المحلاوي، ملامح التسامح والعنف والإرهاب في الأديان السماوية، ص:233-234.

[2] – العهد القديم، سفر الخروج، الإصحاح:12/34-36.

[3] – العهد القديم، سفر العدد، الإصحاح:22.

[4] – العهد القديم، سفر العدد، الإصحاح:33/50-53.

[5] – العهد القديم، سفر التثنية، الإصحاح:7/1-2.

[6] – رشاد عبد الله الشامي، الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية، سلسلة عالم المعرفة، العدد:102، يونيو 1986، ص:150.

[7] – كارين آرمسترونغ، النزعات الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام، ص:22.

[8] – حنفي المحلاوي، ملامح التسامح والعنف والإرهاب في الأديان السماوية، ص:247.

[9] – أحمد شلبي، مقارنة الأديان؛ اليهودية، ص:272-276.

[10] – علي الجوهري، بروتوكولات حكماء صهيون، ص:3.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.