منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تنزيل مجاني: “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية. دراسة فقهية تأصيلية” للدكتور محمد جعواني

الدكتور محمد جعواني

0

صدر لمركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات مؤلف جديد بعنوان “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية. دراسة فقهية تأصيلية” للدكتور محمد جعواني.

يقول المؤلف:

وتناولت في هذا السِّفر المختصر الصيغ التمويلية المعتمدة في البنوك التشاركية بالمغرب من خلال فصلين اثنين.

الفصل الأول: خصصته للحديث عن التجربة المغربية في التمويل الإسلامي، من خلال مبحثين اثنين:

الأول: تناولت فيه التجربة المغربية، سياق البدايات ومخاض التأسيس.

المزيد من المشاركات
1 من 8

وتطرقت في هذا المبحث للتجربة المغربية في مجال التمويل التشاركي منذ أن كانت فكرة تراود العقول إلى أن دخلت حيز التطبيق مع تجربة “التمويلات البديلة” ثم تجربة “البنوك التشاركية”.

والمبحث الثاني: تناولت فيه مفهوم التمويل الإسلامي ووظيفته وصيغه.

ثم تطرقت في الفصل الثاني للصيغ التمويلية المعتمدة في البنوك التشاركية والتي نص عليها قانون مؤسسات الائتمان 103.12، فجاء في ستة مباحث.

وأفردت كل صيغة من الصيغ الست المنصوص عليها في القانون سالف الذكر بمبحث خاص.

والصيغ الست هي: صيغة “المرابحة”، وصيغة “الإجارة”، وصيغة “المشاركة”، وصيغة “المضاربة”، وصيغة “السَّلَم”، وصيغة “الاستصناع”.

ثم ختمت بخاتمة ضمّنتها أهم الخلاصات والتوصيات.

يمكنكم قراءة وتنزيل الكتاب بصيغة(بدفpdf)

 

مقالات أخرى للكاتب
1 من 7
واعتمدت في الدراسة على المنهج الوصفي المقارن، حيث قمت بالعرض والمقارنة بين النصوص القانونية التي أطَّرت عمل البنوك التشاركية، وبيّنَت “المواصفات التقنية المتعلقة بالمنتجات وكيفية تقديمها إلى العملاء”، و”النصوص” الفقهية التي تعالج تلك “المنتجات” شرحا وتعليلا وتأصيلا.

كما استدعيت المنهج التحليلي تفسيرا لتلك الصيغ التمويلية، وتقويما للآراء والأدلة الواردة فيها، واستنتاجا للرأي المرجح للعمل والتنزيل.

ولم أقتصر في الدراسة على المذهب المالكي – وهو الأساس والعمدة – وحده  وإنما اعتمدت آراء المذاهب الفقهية الأخرى، والاجتهادات المعاصرة في مجال المالية الإسلامية والمصرفية الإسلامية، وتحديدا آراء المجامع الفقهية المعتبرة وعلى رأسها مجمع الفقه الإسلامي، والمعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (aaoifi).

وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن موضوع البنوك التشاركية ومنتجاتها كتَب فيه غيرُ واحد إما إجمالا أو بشكل جزئي. والملاحظ على بعض تلك الدراسات أنها تأثرت بمرجعية أصحابها و”تخصصاتهم” العلمية، حيث طغت على بعضها نزعة قانونية صرفة، بينما تحكَّم في أخرى نزعة فقهية محضة.

والأوفق في موضوعنا أن تكون المقاربة “ثلاثية الأبعاد” لطبيعته المركبة بين الفقه والقانون والاقتصاد، وذاك ما رُمتُه في هذا السِّفر المختصر.

وانتهت الدراسة إلى أن ما ورد في قانون مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها بخصوص البنوك التشاركية، وكذا منشوري والي بنك المغرب المتعلقين بالمواصفات التقنية للمنتجات الستة وكيفية تقديمها للعملاء يمكننا القول مطمئنين بأن المشرع المغربي لم يخرج عن الاجتهاد الفقهي المعتبر، سواء تعلق الأمر بالمدرسة المالكية الباسقة، أم بغيرها من المدارس الفقهية المعتدّ بها في التفقه والفتوى قديما وحديثا.

وقد اعتمد بشكل كبير على ما ورد في المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (Aaoifi) مضمونا وعبارة.

كما تم تسجيل جملة إشارات وملاحظات.

  • إشارات:

تجدر الإشارة إلى أن المشرّع المغربي تحوّط في بعض القضايا والمسائل، وحاول تجنب “الخلاف” ما أمكنه ذلك، واعتماد ما عليه جماهير أهل العلم.

وظهر هذا المسعى في كثير من المسائل، منها: مسألة “الربح المتغير” و”ضع وتعجل”، ومسألة “الإلزام في الوعد”، ومسألة “تأجير العين التي لا يبقى أصلها بالانتفاع منها”، وغير ذلك مما هو مبيّن في مظانه.

لكننا ألفيناه خالف مسعاه ذاك في مسألة “التعويض عند التوقف عن سداد الثمن”. حيث أجاز للمؤسسة المطالبة بالتعويض عن الضرر الفعلي مخالفا بذلك ما عليه جماهير أهل العلم من منع الزيادة عن تأخير سداد الثمن، لأنه ربا الجاهلية المعلوم “أنظرني أزدك”.

كما نشير أيضا إلى سكوت المشرع وتركه البيان والتفصيل في مواطن عديدة، منها:

– نوع الإجراءات في حال نكول المتعامل عن وعده أو توقفه عن السداد لعذر شرعي معتبر.

– تحديد المسؤول عن ضمان العين المؤجرة طيلة فترة الإجارة.

– كيفية نقل الملكية بعد نهاية الإجارة في “الإجارة المنتهية بالتمليك”.

– غياب الحديث عن الضمانات في “المشاركة” على عكس “المرابحة” و”الإجارة”.

وغير ذلك من المسائل التي تحتاج إلى بيان وتفصيل.

  • ملاحظات:

بعد تلك الإشارات المقتضبة أسجل الملاحظات التالية:

الأولى: حاجة “الصيغ التمويلية” الست إلى مواكبة تشريعية عاجلة، تسهم في تخفيض “التكلفة” وتشجع الإقبال عليها، وتسهم في تلبية رغبات فئات واسعة من الذين أرهقهم سندان “الغلاء” ومطرقة “الربا”.

الثانية: تسريع تفعيل “التأمين التكافلي” واعتماده خيارا وحيدا في “التأمين” رفعا ودفعا لغرر التأمين التجاري المنهي عنه شرعا.

الثالثة: على الرغم مما حققته صيغة “المرابحة للآمر بالشراء” من فوائد وثمرات، فلا ينبغي أن يقتصر عليها في التمويل التشاركي -كما هو واقع الحال العملي في التجربة المغربية- بل ينبغي فتح المجال لباقي الصيغ التي قننها المنشور لأخذ مكانها في المالية التشاركية.

  • إجراءات مفيدة في المنشور:

– تنصيصه على “المشاركة المتناقصة” وهي صيغة جديدة مفيدة في مساعدة الكثير على إطلاق مشاريعهم شراكة مع المؤسسة، ثم الاستقلال بتسييرها وإدارتها بعد تخلي المؤسسة وانسحابها من المشروع ببيع حصصها لهم.

– الأخذ بالرأي المالكي المجيز كون رأس مال السلم منفعة، لما فيه من تيسير على الناس. ومن أهم تطبيقاته اعتماده في تمويل الحرفيين، وصغار المنتجين الزراعيين والصناعيين، مما يشكل فرصة سانحة لتلك الفئات لولوج ميدان الإنتاج والإسهام في النشاط الاقتصادي.

– اعتماد عقد “الاستصناع” باعتباره صيغة تمويلية ذات كفاءة معتبرة في تمويل مجالات اقتصادية مهمة. وقد أصبحت “المقاولة” في زماننا ركيزة أساسا في البناء الاقتصادي للأمم ورافعة ضرورية للإقلاع التنموي المنشود، بما تقدمه من خدمات جليلة في مجالات اقتصادية كثيرة تهم الأفراد والجماعات.

ومن شأن البنوك التشاركية أن تنهض بهذه الوظيفة النبيلة سواء بشكل مباشر باعتبارها “صانعا” أو بشكل غير مباشر عن طريق السلم الموازي. مع مراعاة الشروط والأحكام المتعلقة بذلك حذرا من الربا المقنع في صورة “استصناع”.

ومن المسائل المهمة والمفيدة ما يفهم من المنشور من جواز “المرابحة” في حلية الذهب والفضة بالذهب والفضة غير المصوغين أو بالنقود.

  • مسائل تحتاج إلى مزيد بحث ونظر:

– مسألة هامش الربح، والقول بتحرير مقدار الربح وتركه لقانون العرض والطلب أو اللجوء إلى التسعير والضبط. وأيضا فك الارتباط بين الربح والفائدة على المستوى المركزي (بنك المغرب).

– مسألة التماطل في تسليم المبيع في وقته، والوفاء بالثمن من المشتري. وهي من أهم القضايا التي تحتاج إلى مزيد حلول في جميع الصيغ التمويلية.

فعدم الالتزام من طرف المتعامل من شأنه إدخال المؤسسة في مأزق السيولة والضائقة المالية. كما أن عدم التزام المؤسسة بالتسليم في المواعيد المحددة من شأنه إلحاق أضرار بالمتعامل، وقد يتعدى الضرر إلى أطراف أخرى مرتبطة بشكل من الأشكال بالصفقة.

وقد تحدث منشور والي بنك المغرب عن “التعويض” لكنه لم يوضح تفاصيله واكتفى بالإرشاد إلى تسوية النزاعات بالطرق الودية المشروعة.

ورأينا إشكالات “التعويض المالي” عند تأخر سداد الثمن واختلاف أهل العلم في تكييف ذلك.

– مسألة المضاربة المشتركة، وقد رأينا إشكالاتها واختلاف المعاصرين في تكييف القول فيها، مما جعل البعض يوصي باعتماد صيغة “الشركات المساهمة” بدل المضاربة المشتركة، والإبقاء على المضاربة في صيغتها الثنائية فحسب.

  • عود على بدء:

إن إطلاق تجربة “المالية التشاركية”  – وإن تأخر زمانها – شكل لحظة أمل طال انتظارها لفئات واسعة من المغاربة ممن يتوقون إلى الانعتاق من ربقة الربا المقيت.

لكن واقع التجربة بيّن “عزوفا” عن الانخراط الفعلي والتعاطي الإيجابي مع المنتجات المقدمة من المؤسسات (البنوك)، وصاحب الممارسة “صخبا” و”ضجيجا” وأسئلة استفهامية مشروعة وأخرى مشككة ملغومة.

ومن تلك الأسئلة، سؤال ماهية تلك المؤسسات وطبيعة عملها، وسؤال مدى استقلاليتها عن المؤسسات التقليدية المتحكمة في القطاع المصرفي، وسؤال “مشروعية” معاملاتها وخلوها من المحاذير الشرعية…

إن القطاع المصرفي جزء من قطاع مالي أوسع، والأخير بدوره جزء من نظام اقتصادي أشمل، والاقتصاد جزء من تصور أرحب للحياة بمختلف شعبها وميادينها.

لذا نعاود القول ونجدد التأكيد على لزوم مصاحبة “المالية التشاركية” إرادة حازمة وسعيا حثيثا قاصدا “لأسلمة” النظام الاقتصادي، وبثّ روح الإسلام في هياكله ودواليبه وقوانينه وعناصره، وتكوين الأطر الكفأة الجامعة بين الفقه والاقتصاد والقانون، في إطار إصلاح شامل للإنسان والعمران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.