منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

د. أحمد الريسوني: غياب الحرية أهم عوائق الدعوة الإسلامية (فيديو)

د. عبد الصمد المساتي

0

د. أحمد الريسوني: غياب الحرية أهم عوائق الدعوة الإسلامية (فيديو)

في حوار مع موقع منار الإسلام أكد الدكتور أحمد الريسوني، رئيس اتحاد علماء المسلمين، جوابا على سؤال د. عبد الصمد المساتي عن مواصفات العلماء وأدوارهم، على أن أهم المواصفات التي يحتاجها العلماء اليوم هي الحرية والاستقلالية… وهذا نص السؤال والجواب:

سؤال الدكتور عبد الصمد المساتي هلا حدثنا على مواصفات العلماء الذين هم بحق ورثة الأنبياء؟ وما دورهم في خدمة قضايا الأمة في ظل الظروف العصيبة التي تمر منها الأمة من قبيل استهداف الأقليات والتطبيع وغيرها…؟

جواب الدكتور أحمد الريسوني:

سؤالكم سيدي عن العلماء اليوم وأهم ما يعيقهم يذكرني بواقعة قفزت إلى ذهني هذه اللحظة حينما حللت بالحجاز بالمملكة العربية السعودية سنة 2006 كانت لي لقاءات عديدة، يأتي شباب ويطلبون لقاءات، في أحد هذه اللقاءات سألني أحدهم، في البيوت طبعا كنا نلتقي، قال لي: ما هي في نظرك أهم عوائق الدعوة الإسلامية والحركة الإسلامية في السعودية؟ قلت: هي غياب الحرية. ثم بعد ذلك بعد قليل سألني سائل آخر قبل أن نغادر: بماذا تنصح الحركة الإسلامية في السعودية؟ قلت: أنصحها بالتركيز على قضية الحرية. قلت لهم: أنتم لا تنقصكم لا العقيدة ولا الصلاة ولا الحجاب، كل هذه الأمور عندكم فيها فائض أكثر من اللزوم، عقيدة أكثر من اللزوم وصلاة حتى إنهم يكفرون تارك الصلاة ولو مرة واحدة، بل رأيت من علمائهم من يكفر، من يضبط ساعته ومنبه ساعته على الساعة الثامنة ليقوم ويصلي ويذهب إلى العمل، قال هذا يتعمد إخراج صلاة الصبح وهذا كفر، إلخ… هذا ما عنيته، قلت لهم عندكم زيادة، عندكم فائض في التدين وفي الفقه وفي كذا. ما يلزمكم هو الحرية. أقول أن العلماء أيضا فقدوا حريتهم وفقدوا استقلالهم. فأهم شيء يحتاجه العالم اليوم هو أن يكون مستقلا، يتبع دينه ويتبع دليله. وأتذكر الآن أيضا في إحدى الجامعات المغربية، كنا في أيام الجدل الصاخب حول مدونة الأسرة، ومدونة الأحوال الشخصية وما إلى ذلك، فقال لي أحد المتدخلين، نسيت هل كان طالبا أو أستاذا لأن اللقاء كان مع طلبة الدراسات العليا في إحدى الجامعات، قال لي: أنت تقول كذا، نسيت المسألة، أنت تقول كذا والسلطة العليا في البلاد تقول كذا؟ طبعا واضح السؤال، بقصد أو بغير قصد، يريد الإحراج. قلت: نحن هنا في الجامعة، الذي أعرفه حين نكون في رحاب الجامعة، السلطة العليا هي الدليل العلمي، ومن عنده دليل علمي فليدل به، وأنا أقول ما أقول وهذا دليلي العلمي، فإذن العلماء سلطتهم العليا هي العلم، سلطتهم العليا هي الدليل الشرعي، وهم لا يعادون أحدا ولا يعبدون أحدا سوى الله، وليسوا ضد أحد بالضرورة وليسوا دعاة فتنة، لا يمكن لعالم أن يكون صاحب فتنة ولا كذا، ولكن إذا لم يكن مستقلا فصلاة الجنازة أولى به. لذلك أنا حين كتبت كتابي “المختصر الأصولي” وتحدثت عن الاجتهاد وشروط الاجتهاد كما يفعل الأصوليون، نصصت وألححت على شرط استقلالية المجتهد هذا الآن إذا اعتبرنا أن المتقدمين لم ينصوا عليه، فيجب أن ننص عليه. لا يوجد مجتهد إلا إذا كان مستقلا، مهما حمل البحار والمحيطات من العلم ومن الحفظ، لن يكون مجتهدا حقيقيا إلا إذا كان أولا مستقلا، مستقلا عن جميع المؤثرات السياسية والحزبية والاجتماعية والثقافية، يعني حين يعمل العمل العلمي ينسى طريقته الصوفية وإمامه في السياسة وينسى حزبه وينسى مذهبه، وينظر في الدليل. هذا هو المجتهد والعلماء فقدوا هذه الاستقلالية للأسف، نحن بحاجة أن ننشئ طلبتنا وشبابنا المتخصصين في الدراسات الإسلامية على الاستقلالية. قل إنما أعظكم بواحدة، العلماء والطلبة الشرعيين، قل إنما أعظكم بواحدة: أن تكونوا مستقلين.

 

المزيد من المشاركات
1 من 173

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.