منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(5) ” الإمام.. وخطبة الجمعة “| مهمات الامام في اوروبا

(5) " الإمام.. وخطبة الجمعة "| مهمات الامام في اوروبا/ مصطفى النعماني

0

(5) ” الإمام.. وخطبة الجمعة “| مهمات الامام في اوروبا

مصطفى النعماني

 

خطبة الجمعة من اللوازم الأساسية، والركائز المهمة التي يعتمد عليها أي إمام لتبليغ التعاليم الاسلامية عبر خطاب ديني يعتمده، وأسلوب معين ينهجه، ومواضيع يختارها حسب تقديراته للزمان والمكان.

نطرح ثلاثة اسئلة نراها مدخلا مهما لهذه الورقة :

-هل الأئمة على وعي تام بأهمية خطبة الجمعة في الواقع أوروبي؟

المزيد من المشاركات
1 من 29

-أي خطاب ديني يعتمدونه لتبليغ الرسالة الاسلامية ؟

-كيف يتم اختيار المواضيع المعتمدة في الخطبة ؟

-١- لاشك أن كثيرا من الأئمة، يَعُون تمام الوعي، ويدركون تمام الإدراك، انهم يمارسون مهامهم في وسط أوروبي تختلف معطياته عما هو معروف في الواقع العربي، لكن بإمكاننا أن نؤكد عن يقين تام أن الكثير منهم أيضا مازال ينقصهم الوعي بهذا المعطى الهام، حيث أضحت خطبهم عبارة عن كلمات جوفاء تُلقى على المسامع، لا علاقة لها البتة بما هو حاضر وواقع، وبعيدة كل البعد عن الإشكالات التي يعرفها مسلموا الواقع الأوروبي. مع انها ( اي خطبة الجمعة ) من الوسائل الرئيسية للتأطير والتأثير، وفرصة أسبوعية مهمة لحل بعض الإشكالات الكبرى ومعالجتها.

إن خطبة الجمعة في الواقع الأوروربي، يفوق تأثيرها جميع المجهودات التي تقوم بها الجمعيات والهيئات التي تسهر كذلك على تأطير المسلمين وتوجيههم، حيث يأتي جمع غفير كل أسبوع، وبإرادتهم الحرة للاستماع إلى خطيب الجمعة، دون ان يبذل هذا الأخير اي مجهود لجمعهم، وتكون القلوب منفتحة، والأرواح جاهزة لاستقبال ما يتفضل به الامام من كلام حسن. لكن غياب الوعي عند كثير من الائمة بأهمية الخطبة في الواقع الأوروربي، يفوت الفرصة عليهم أن يكونوا عامل بناء مهم في عقلية التشكيلة الاسلامية الأوروبية

٢- الخطاب الديني باختصار هو فَهمُ الامام للدين، وكيفية تصريفه للنصوص الدينية عبر قناعاته الشخصية، قد يُرزقُ التوفيق فيها، فيكون تاثيره جيدا على عقول المسلمين وقلوبهم، وقد يخونه التوفيق والسداد، فتصبح خطبه طقوسا دينية مكررة لا دماء فيها سارية، ولا روح فيها بادية. وهذا ملاحظ بالمعاينة والمشاهدة، حيث إن قلوب المسلمين تهفو لسماع الخطبة من إمام دون أخر، والسبب راجع ( والله اعلم ) للخطاب الديني الذي ينهجه كل إمام، ولكيفية فهمه للنصوص القرانية والسنية على حد سواء.

إذا جاز لنا ان نلخص أهم خصائص الخطاب الديني الموفق فهو الخطاب المعتمد على الرحمة القلبية والحكمة العقلية.

-٣- اختيارمواضيع الخطبة هو من الأهمية بمكان، فلكل مقام مقال، والمقام الأوروربي، بما يعج من إشكالات كبرى يحتاج من الخطيب ان يختار الخطب بعناية فائقة تراعي الزمان والمكان والأشخاص٠ فهناك إشكالات روحية، واجتماعية، وسياسية، ودينية ٠٠٠٠يعرفها الواقع الاوروبي، وتعرفها التشكيلة الاسلامية المقيمة، تتطلب من الإمام ان يمتلك وعيا وذكاء ومتابعة، واغتنام الفرصة الأسبوعية ( خطبة الجمعة ) من اجل التاطير والتوجيه.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

وتتنوع المواضيع حسب التحديات المطروحة، فهناك تحديات تتعلق بالخواء الروحي تتطلب مواضيع تناسب ذلك، واخرى لها علاقة بالشباب المسلم، تقتضي معالجة الأمر بما يلزم من إيجاد للحلول المناسبة، وإشكالات تهم غير المسلمين تفرض على الإمام إعطاء هذا الجانب مايستحقه من اهتمام…. وهلم جرا.

بدون هذا الوعي، تصبح الخطبة، بكل تاكيد ويقين، تسجيلا صوتيا مكررا، تطبعه الرتابة والملل، والكثير ممن يحضرون ينتظرون بفارغ الصبر لحظة إقامة الصلاة حتى ينصرفوا الى شؤونهم الدنيوية ( يتبع)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.