منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أقوال العلماء في فضائل ليلة النصف من شعبان

عثمان غفاري

0

يعتقد كثيرٌ من المسلمين أنَّ لشهر شعبان ميزة خاصّة، ويذهب بعضهم إلى تخصيصه  بعباداتٍ منفردة عن باقي الشهور، فيقومون ليله ويصومون نهاره؛ وذلك تقرُّبًا لله سبحانه وتعالى، وإدراكًا لفضل العبادة في هذا الشّهر الفضيل، وقد جرى خلاف وجدل كبيرين بين الناس عمومًا في مسألة أفضليّة شهر شعبان وتخصيصه بالصّيام أو القيام، وكذلك أفضليّة ليلة النّصف من شهر شعبان وما بها من مزيّةٌ خاصّةٌ في القيام أو الاحتفال أو غيرها، وأسوق لكم في هذا المقال أقوالا لثلة من العلماء المثبتين لهذا الفضل ممن حجب رأيهم بإرهاب التبديع والتفسيق مع أن المسألة خلافية لا يجب فيه الإنكار.

1)  قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204هـجرية في كتاب الرسالة: ” إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة وليلة الأضحى وليلة الفطر وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان”

2) قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي المتوفى سنة272هـجرية في كتاب أخبار مكة: “وأهل مكة فيما مضى إلى اليوم إذا كان ليلة النصف من شعبان، خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلوا، وطافوا، وأحيوا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام، حتى يختموا القرآن كله، ويصلوا”

3) قال أبو العلاء محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري المتوفى سنة 1353هـجرية:

“اِعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي فَضِيلَةِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مَجْمُوعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا”

المزيد من المشاركات
1 من 43

4) قال الشيخ أبو الحسن عبيد الله المباركفوري حفظه الله في كتاب مرعاة المفاتيح: باب قيام شهر رمضان: ” ورد في فضيلة ليلة النصف من شعبان أحاديث هي بمجموعها حجة وأضاف قائلا بعد ذكر الروايات الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان: وهذه الأحاديث كلها تدل على عظم خطر ليلة نصف شعبان وجلالة”

5) قال تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني في الفتاوي الكبرى :               ” وَأَمَّا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَفِيهَا فَضْلٌ، وَكَانَ فِي السَّلَفِ مَنْ يُصَلِّي فِيهَا”

6) قال العلامة زين الدين بن إبراهيم بن نجيم المعروف بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى سنة 970 هجرية في كتاب البحر الرائق: ” ومن المندوبات إحياء ليالي العشر من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان كما وردت به الأحاديث”

7) قال محمد بن فراموز الحنفي المتوفى سنة 885هـجرية في كتاب درر الحكام شرح غرر الأحكام: ” ومن المندوبات إحياء ليال العشر الأخير من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان”

8) قال العلامة محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري الهندي المتوفى سنة 1353هجرية في كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي: ” هذه الليلة ليلة البراءة وصحت الروايات في فضل ليلة البراءة، وأما ما ذكر أرباب الكتب من الضعاف والمنكرات فلا أصل لها “

9) قال شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى أبو النجا الحجاوي المتوفى سنة 960هـجرية في كتاب الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ” وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان في السلف من يصلي فيها”

10) قال الشيخ وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ أستاذ ورئيس قسم الفقه الإسلاميّ وأصوله بجامعة دمشق كلّيَّة الشَّريعة في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته: ” ويندب إحياء ليالي العيدين (الفطر والأضحى)، وليالي العشر الأخير من رمضان لإحياء ليلة القدر، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان، ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره، للأحاديث الصحيحة الثابتة في ذلك، ويندب الإكثار من الاستغفار بالأسحار “

مقالات أخرى للكاتب
1 من 9

11) قال المفتي بجامعة الأزهر الشيخ عطية صقر في كتاب فتاوى الأزهر: ” إن لليلة النصف من شعبان فضلا، وليس هناك نص يمنع ذلك”

14-وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين المتوفى سنة 1421هـجرية في كتاب مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: ” ومن هذا الباب ليلة النصف من شعبان روي في فضلها أحاديث ومن السلف من يخصها بالقيام ومن العلماء من السلف وغيرهم من أنكر فضلها وطعن في الأحاديث الواردة فيها، لكن الذي عليه كثير من أهل العلم أو أكثرهم على تفضيلها”

15) قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ” ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة يطلع الله فيها الى عباده ويغفر الله فيها للمستغفرين ويرحم بفضله المسترحمين، ليلة مباركة لها مكانة عند الله ندعوه فيها بالعفو والمغفرة وصلاح الحال، قائلا إنه علينا أن نصوم اليوم السابق ليوم الخامس عشر من شعبان وهو ليلة النصف، ونقرأ القرآن ونقوم الليل ونترك المشاحنة والخصام لأن الله يغفر للجميع في هذه الليلة إلا المشاحن وقاطع الرحم

وخلاصة القول :”أن إحياء ليلة النصف جماعةً قال به بعض العلماء ولم يقل به البعض الآخر، وما دام خلافِيًّا فيصحُّ الأخذ بأحد الرأيين دون تَعَصُّبٍ ضد الرأي الآخر” ، وإحياء ليلة النصف من شعبان شخصيًا أو جماعيًا يكون بالصلاة والدعاء وذكر الله سبحانه، وقد رأى بعض المعاصرين أن يكون الاحتفال في ليلة النصف من شعبان ليس للتقرب إلى الله بالعبادة، وإنما يكون لتخليد ذكرى من الذكريات الإسلامية، وهي تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى مكة، مع عدم الجزْمِ بأنه كان في ليلة النصف من شعبان فهناك أقوال بأنه في غيرها، والاحتفال بالذكريات له حُكمه والله أعلم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.