منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(4) “الإمام وإشكالية التكوين”| مهمات الامام في اوروبا

(4) "الإمام وإشكالية التكوين"| مهمات الامام في اوروبا / مصطفى النعماني

0

(4) ” الإمام وإشكالية التكوين “| مهمات الامام في اوروبا

مصطفى النعماني

 

تعتبر مسألة ” تكوين الأئمة “ من المسائل المحورية في الواقع الأوروبي، ومثار اهتمامٍ لدى الكثير ممن لهم ارتباط بالشأن الديني. حيث تُعقد بين الفينة والأخرى لقاءات ومؤتمرات من طرف جمعيات وهيئات إسلامية أوروبية لمعالجة هذا الموضوع.

نبدأ بطرح سؤال نعتبره مفتاحا للتحاور حول هذه الإشكالية:

غالبية الأئمة المقيمين بالديار الأوروبية أتوا وافدين من بلاد عربية – وبعض البلدان الأخرى – حاملين للقرآن في صدورهم، ومُزَوَّدين بتكوين شرعي تختلف درجته من حيث الكفاءة من إمام لآخر. هل هذا التكوين أو الزاد العلمي يكفي كي يقوم الإمام بمهمته أحسن قيام في الواقع الأوروبي؟

المزيد من المشاركات
1 من 11

إن الواقع الأوروبي، بمعطياته المختلفة ( سياسية اجتماعية، دينية، ثقافية…) يؤكد ان التكوين الشرعي المكتسب من طرف الأئمة غير كاف ٍلأداء مهمة الإمامة على الوجه المطلوب. وإلا سيبقى الإمام محدود العطاء، وحبيس أربعة جدران، لايتعدى دوره مساحة المسجد الذي هو إمام فيه. وإن الوعي بهذه المسالة تكاد تكون غائبة – مع الأسف – لدي كثير من الائمة، حيث لا يعيرون اهتماما لما يجري من ماجريات الواقع الاوروبي، ويضعون أنفسهم في عزلة تامة عما هو موجود في الواقع.

أقترح – بكل تواضع – ثلاث مجالات للتكوين، أراها مهمة لمن تقلد مهمة الإمامة في أوروبا:

1- التكوين الشرعي:

رغم ان غالبية الائمة لهم نصيب وافر من هذا التكوين، الا ان الواقع الاوروبي يفرض مزيدا من الاطلاع في العلوم الشرعية وخاصة ان الساحة الأوروبية تعج بجنسيات مختلفة، وكل منها له مذهب فقهي خاص به ( هناك المالكية، والشافعية، والحنبلية، والحنفية… وهلم جرا ). فلا يكفي ان يكون الإمام متمذهبا بمذهب واحد( وهذا من حقه)، وهو غافل عن معرفة المذاهب الاخرى ومافيها من اختلافات فقهية. بدون هذا سيُصبِح الامام إماما لمجموعة معينة، وهذا يعود سلبا على مهمة الإمامة نفسها.

2- التكوين اللغوي:

معرفة لغة البلد مسألة مركزية في تبليغ الدعوة الاسلامية، ومفتاح أساسي لفهم العقل الاوروبي، وهي الأداة لتبيان الخطاب الديني لغير المسلمين. وعدم إعطاء الأهمية لهذه المسالة من طرف الإمام، يدل على خلل كبير على مستوى التفكير، وقد أشار القرآن لاهميتها من خلال الآية الكريمة ” وماارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم ” ( ابراهيم:-4- ) ويكفي ان تصلي اربع جمعات متتالية في مساجد اوروبية مختلفة، لتدرك انك لست في بلد أوروبي، بل في مسجد مغربي بالرباط او فاس او مكناس!!! لعدم وجود لغة البلد في خطب الجمعة خصوصا.

3- التكوين السياسي:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

وأقصد به اطلاع الإمام بشكل مستمر على الأحداث السياسية في البلد الذي يقيم فيه، وأن يكون له المام واسع بالأحزاب السياسية وخصوصا الحاكمة للبلد، وتزداد قيمة هذا التكوين إذا علمنا ان بعض القضايا السياسية المثارة بين الفينة والأخرى لها ارتباط بالمسلمين والتي تتطلب من الإمام تنوير الرأي العام المسلم بحقائقها، والمساهمة الإيجابية في إيجاد الحلول المناسبة لها.

تبقى نقطة مهمة وجب الإشارة اليها تتعلق بكيفية التكوين:

  • هناك وسيلتان مهمتان:

1- التكوين العصامي، وبذل الإمام لمجهوده الخاص، ومواصلة الليل بالنهار في التحصيل والتكوين.

2- المشاركة في بعض الملتقيات التي تنظمها بعض الهيئات الاسلامية الأوروبية – مشكورة – حيث لها برامج تكوينية معتبرة خاصة بمجال الإمامة أو التسجيل في بعض الجامعات الاسلامية وهي موجودة ولها وزن معتبر.

( يتبع)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.