منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(8) “الإمام ولغة البلد”|مهمات الإمام في أوروبا

(8) "الإمام ولغة البلد"|مهمات الإمام في أوروبا/مصطفى النعماني

0

(8) “الإمام ولغة البلد”|مهمات الإمام في أوروبا

مصطفى النعماني

 

من العوائق التى تشكل مانعا للإمام من أداء مهمته الدعوية على أحسن الوجوه في أوروبا هو عدم إلمامه بلغة البلد وتمكنه فيها. حيث إن الكثير من الائمة يقتصرون في خطابهم الديني على اللغة العربية.مما يؤثر سلبا على شرائح مهمة من المسلمين الأعاجم الذين لايفهمون اللسان العربي.

هذه الاشكالية أدت بالضرورة الى أن يبحث الأعاجم عن فضاء ٱخر ، يجدون فيه ذواتهم الإسلامية، و يستمعون لخطاب يستوعبون مضمونه ومحتواه، عبر إنشاء مساجد ومراكز تحت إشرافهم ومسؤوليتهم.

ولا يقتصر الأمر بالنسبة للأعاجم بخصوص هذه الإشكالية، فحتى الأجيال الناشئة من أصول عربية ، والتي ترعرعت في أحضان المجتمع الأوروبي، تعاني هي أيضا من اقتصار الإمام في خطبه ودروسه على اللغة العربية فقط. مما دفعهم ايضا الى البحث عن مصادر بديلة ، تلبي حاجياتهم المعرفية، وغالبا ماتكون مصادرهم مستقاة من عالم ” الانترنيت” ينهلون منه الغث والسمين على حد سواء.

إن وعي الإمام بهذه ” الإشكالية “ ضروري ، فاللغة هي الأداة لتبليغ الرسالة الإسلامية ومقاصدها، والاقتصار على اللغة العربية لن يؤدي الى النتائج المرجوة، وسوف يقصي فئات عريضة من المسلمين من الاستفادة من الإمام ومن خطابه الدعوي، وقد أشار القرٱن إلى هذه المسألة في معرض الحديث عن الأنبياء عليهم السلام حيث قال الله سبحانه وتعالى ” وماأرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم “ (إبراهيم 4) .

وقد نضيف الى هذه الإشكالية إشكالية اللغة العربية ذاتها، حيث إن الكثير من الأئمة يعتمدون في خطبهم على اللغة العربية الفصحى فقط، مع ما تحمله من مصطلحات يصعب فهمها على كثير من الناس، فيصير الإمام ” ظالما “ للطرفين معا.

1- الأعاجم الغير الناطقين باللسان العربي، والناشئة من أصول عربية حيث لم يستفيدوا من خطبه لعدم استيعابهم لمضامينه.

2- العرب والأمازيغ الذين لهم مستوى بسيط في اللغة العربية ( وهم الغالبية) ، حيث تعذر عليهم فهم الخطبة بشكل جيد، لاعتماد الإمام على لغة فصحى دون شرح منه وتفهيم لمضامينها. وتكون المحصلة في النهاية تفويت الإمام لكثير من الخير على الناس بسبب عدم وعيه بهذه الإشكالية.

وقد سبق وذكرنا في مقال سابق ( الإمام واشكالية التكوين) هذه المسألة، وهي تندرج في إطار مشروع تكويني للإمام، ويبقى التكوين اللغوي هو أحد الأعمدة ( إن لم نقل أهمها) في إنجاح مهمات الإمام في أوروبا.
– يتبع-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.