منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(9) ” الإمام وسؤال الاستقلالية”|مهمات الإمام في أوروبا

(9) " الإمام وسؤال الاستقلالية"|مهمات الإمام في أوروبا / مصطفى النعماني

2

(9) ” الإمام وسؤال الاستقلالية”|مهمات الإمام في أوروبا

مصطفى النعماني

من بين أهم التحديات التي تعترض طريق ” الإمام “ عموما، وفي أوروبا بشكل خاص، إشكالية” الاستقلالية” في ممارسة الدعوة والخطابة، وحريته الكاملة في تبليغ الرسالة الإسلامية دون تدخل ” سيف الرقابة “ المصلت من أطراف متعددة .

نطرح سؤالين مهمين لتوضيح ما نحن بصدده:

١ – هل الإمام يمتلك إرادة حرة في ممارسته للدعوة والخطابة؟!

٢- هل يمارس الإمام في أوروبا مهامه دون تدخل أطراف خارجية في مضامين خطابه الديني؟

إن واقع الحال، يفيد أننا أمام أنواع من الائمة، وليس نوعا واحدا، اتجاه هذه الاشكالية.

فهناك من الائمةمن يمتلك إرادة حرة، وله “كاريزما” تمكنه من فرض استقلاليته على مستوى الخطاب والممارسة. وغالبا مايتعر ض لبعض المضايقات، والإكراهات لثنيه عن خطه الاستقلالي، ومحاولة خندقته في سجن ” إفعل ولا تفعل “ لكنه ( بحكم شخصيته القوية ) يغالب تلك الصعوبات، ويستمر في أداء مهامه دون السماح لأحد في تكبيل يديه، وتكميم فمه. ومع الأسف كثير من هؤلاء تعرض للعزل ، لأن استقلاليته ، و خطابه الحر ، يزعج كثير من الجهات التي لا مصلحة لها في بقائه. ولي أبيات شعرية تخص هذا الموضوع قلت فيها :

منابر للدين في الزور تخصصت     يعلوها سافل القوم والجهلا.

والأخيار منا عنها قد طردوا          فشرط البقاء أن تكون مطبلا.

وهناك من الأئمة من ارتضى لنفسه أن يكون ” أداة” من الأدوات، و” رهينة “ لراتب شهري، فلا إرادة حرة له يمتلكها، ولا حرية عنده في التعبير الكامل عن خطابه الديني. فهو ” موظف ” يقوم بأعمال تعبدية معلومة، مقابل الحصول على أجر شهري. وهؤلاء لا يولون موضوع الإرادة الحرة، ومبدأ الاستقلالية اي أهمية بقدر مايهمهم مصالحهم الشخصية، واستمراريتهم في ” منصب” الإمامة. وتجدر الإشارة أن هذا الصنف من الأئمة ” يطبعون “ مع اي وضع، ويتكيفون مع اي حال. دون عزيمة منهم في التحرر أو الاستقلال . مادام راتبهم الشهري لم يمس بأذى.!!

أما الصنف الثالث من الأئمة فهم في ” منزلة بين المنزلتين “ يحاولون تقديم خطاب ” متوازن “ ويمارسون مهامهم بنوع من الاستقلالية الفكرية دون الاصطدام او خلق صراعات مع بعض الجهات.، وهؤلاء غالبا ( إلا القليل منهم) مايصلهم كذلك سيف العزل والتهميش، لأن الجهات المتحكمة في الشان الديني لا ترضى بغير المنبطحين سبيلا.

إن الاستقلال ” الفكري” وامتلاك ارادة حرة قوية في الدعوة والخطابة له ارتباط وثيق بالاستقلال المالي، فاغلب الأئمة بحكم ” العوز المادي “ يستسلمون لبعض الشروط الضاربة في مبدأ الاستقلالية الفكرية والإردة الحرة في الدعوة والخطابة.
وقد تنبه علماؤنا القدامى إلى هذه الاشكالية، وتعاطى معظمهم الى التجارة حتى لا يبتزهم أحد في ممارسة مهامهم الدعوية.

وقولنا بضرورة استقلال الإمام عن أي تأثير خارجي لا يعني بالضرورة أن يستغل الإمام ” المنبر “ لإطلاق اللسان على عواهنه، وممارسة مهامه بنوع من التهور والتسيب، وإنما قصدنا أن يمارس الإمام مهامه دون ضغوطات، ودون شروط تعجيزية، وفي نفس الوقت دون ان يستعمل الإمام ” استقلاليته” في ممارسة خطاب ديني لا يتسم بالتوازن والموضوعية.

– يتبع-

2 تعليقات
  1. محمد+منير يقول

    جزاك الله سيدي مصطفى

    1. مصطفى النعماني يقول

      بارك الله فيك سيدي منير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.