منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مهمات الإمام في أوربا (1)

مصطفى النعماني/ مهمات الإمام في أوربا (1)

0

مهمات الإمام في أوربا (1)

بقلم: مصطفى النعماني 

 

بِسْم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.

من المواضيع التي تعرف جدلا واسعا في الأوساط الاسلامية الأوروبية، موضوع ” الإمامة”، لما له من بالغ الأهمية في التأثير على الجسم الإسلامي المتواجد في ديار الغرب، أو على البلد المضيف ذو الثقافة المغايرة.

ويكتسي موضوع ” الإمامة “ هذه الأهمية، من كون ” الإمام “ أحد العوامل المؤثرة ” إن لم نقل أهمها” في تشكيل الخطاب الديني، وصياغة عقلية جماهيرية كبيرة، قد تعود سلبا أو إيجابا على الواقع الأوروبي.

المزيد من المشاركات
1 من 29

أقدم بين يدي سادتي الأئمة، ومن يهمهم الأمر، سلسلة من المقالات، عبارة عن شذرات مقتضبة، وأفكار مركزة، حول دور الإمام في الواقع الأوروبي، وماله من مهمات جسام، حرصت فيها على الاختصار، والابتعاد عن التطويل والاكثار، قاصدا من وراء ذلك المساهمة في التحسيس بهذا الموضوع المهم، ومحاولة لفت انتباه أصحاب الشأن الديني إلى إعطائه ما يستحق من العناية والاهتمام.

ولا يدعي صاحب هذه ” الشذرات ” أنه أحاط بالمرغوب، أو عالجت أفكاره كل ماهو مطلوب، إِنْ هي إلا مقالات أردت إخراجها من سجن الكتمان الى الفضاء الواسع الرحيب. فما كان فيها من فائدة، فالفضل لله صاحب الخير الوفير، وماكان فيها من نقص، فمرده الى ضعف وعجز هذا العبد الفقير.

لم يسبق لي أن مارست مهمة الإمامة، ولم يحصل لي شرف ذلك، لكن احتكاكي بالأئمة الكرام، في الواقع الأوروبي، جعلني أطلع على ما يجري ويدور، من خبايا الأمور، ولذلك لا أقدم نفسي ناطقا رسميا للأئمة، ولست جالسا في برج عال لأعطي دروسا لأحد، فهي مجرد أفكار أقدمها بين يدي القرّاء، قصد فتح نقاش وحوار قد يعود بالنفع على الجميع.

إن الأئمة في أوروبا مصابيح يستضاء بها في الظلمات، ونجوما ساطعة يُهتدى بها إلى بر الأمان والنجاة، فنور الوحي مغروس بين جوانبهم، وبركة القرآن مبثوثة في صدورهم، فالواجب على المسلمين احترامهم، وتوقيرهم، وإنزالهم المكانة اللائقة بهم. قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله: إعلم ياأخي – وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته: أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثَّلْب، إبتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب ” فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم” وقد دل على علو شأنهم، وسمو شأوهم، أحاديث كثيرة نقتصر على بعضها:

١- عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إنَّ لله أهلين من الناس ” قال: قيل: من هم يارسول الله: قال: أهل القرآن أهل الله وخاصته ” رواه الامام احمد.

٢- عن أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ: إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ )[1]

٣-عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: يُقال لصاحب القرآن: إقرأ وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فان منزلك عند آخر آية تقرؤها “[2].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

٤- عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ )[3].

٥- قال النبي صلى الله عليه وسلم: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران.[4]

٦- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرَّجُلين من قتلى أُحد، ثم يقول: أيُّهما أكثرُ أخْذا للقرآن ؟، فإذا أشير إلى أحدهما، قدمه في اللحد.

٠٠٠يُتْبع٠٠٠


[1] رواه أبو داود (4843) وحسنه النووي في “رياض الصالحين” (رقم/358)، والذهبي في “ميزان الاعتدال” (4/565)، وابن مفلح في “الآداب الشرعية” (1/434)، والعراقي في “تخريج الإحياء” (2/245) وابن حجر في “تلخيص الحبير” (2/673) والشيخ الألباني في “صحيح أبي داود”.

[2] رواه ابو داوود والترمذي وابن ماجة

[3] رواه أبو داود (رقم/517) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ”

[4] متفق عليه، واللفظ لمسلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.