منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(2) سراب الهند: لا معنى للوجود هناك ! | زمن الكتب البرتقالية.. (Orange Scriptures)

مصطفى شقرون

0

 

 

عندما كنت مراهقا.. كانت تستهويني الصين ولباسهم التقليدي لاختلافه واختلاف حروفهم ولحِرَفِيَتهم .. وما كنت أعرف عن الصين شيئا ولا عن عنفها وغياب حقوق الانسان فيها عبر القرون -إلى يوم الله هذا- ومن أبشعها دفن مئات الجواري والزوجات أحياء مع إمبراطور هالك.. ومن أبشعها طريقة التعذيب سيئة الذكر المعروفة باللينغشي أو “المائة قطعة” ( Lingchi – 凌遲 )
حيث كان الجاني يعلق أمام الملإ ويقطع لحمه قطعة قطعة.. لساعات طويلة.. وبسكين صغيرة.. يعطى خلال العملية الشيطانية جرعا من مخدر يمنعه من الإغماء.. ليذوق الألم كله.. لساعات طويلة قبل أن تفيض روحه.. في جو “مهيب” بطيء.. ولباس كهنة جميل.. وترتيب تقطيع محفوظ عن ظهر قلب.. وطقوس مدروسة.. “مؤدبة محافظة”.. حافظت عليه صين “الحكمة” لقرون طويلة.. فقد دامت هذه المجازر الدنيئة التي ردت الإنسان { أسفل سافلين }.. عشرة 10 قرون (من 907م إلى 1905م).. أي إلى القرن العشرين..

الجهل بالله يولد العنف على خلق الله..

أفهم الآن أن ما كان في الحقيقة يستهويني هي أفلام الكونكفو! .. لا غير..

المزيد من المشاركات
1 من 20

وكان يعجبني كذلك رؤية “رهبان” الهند والنيبال بلباسهم البرتقالي.. والأحمر.. وما حسبته “حكمة” لدى مسنيهم.. عن غير علم.. فلم أكن قرأت لهم كتابا واحدا..
ما كنت أعرف وقتها بوجود مواكب لرهبان عراة تماما (Digambara monks).. لا يمكنني أن أقف مع عائلتي الصغيرة لرؤية هذا التطبيق العملي -المنافي لفطرة الحياء الإنسانية والمقزز- تطبيق دنيء لشطحات التجرد غير الحيي والعالة المكروهة ( non-possession /non-attachment) كما في يوكا “التانترا”.. حيث ينزع الشيطان عن الناس -رجالا ونساء- لباسهم ليرهم سوءاتهم..

يا من يعجبون باليوغا.. المقطوعة عن السماء..

يا من يستهينون بذكر الله الموصول بالله.. المراد له أن يكون “كثيرا”.. كما جاء في القرآن..

يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير..

ولذكر الله أكبر..

وما كنت أعرف وقتها بوجود “رهبان الأغوري (Aghori)” في الهند.. رهبان حشاشون.. بشعون لأنهم يغيرون خلق الله بأصباغهم.. وجماجمهم ودماءهم.. “رهبان-عالة” يمدون يدهم للناس في بلد فقير أصلا.. بل يمدون إلى الناس جفنة ليضعوا فيها مال الصدقة.. وما الجفنة إلا شطر جمجمة بشرية..

وهم “نباتيون”.. لكنهم يأكلون لحم البشر..
نعم.. “كانيبال نباتيون”.. مرحبا بكم في هند التناقضات اللانهائية!..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 21

يلتهم رهبان “الأغوري” (وهم -للتأصيل- هندوس شيفانيون) -في منظر لا منظر أكثر تنفيرا وخسة ووضاعة منه- ما بقي من لحوم وأعضاء جثث الموتى الفقراء الذين لم تأكل النار كل جسدهم لنفاذ حطب الحرق غير الكافي.. لقة ذات يد أهليهم..

منظر لن يفرح له إلا شخص واحد : إبليس -لعنه الله- وذريته..

استهواني عالم بعيد لم أر فيه جانبا كبيرا واسعا من بشاعة ممنهجة مؤصلة.. تماما كما استهوتني “حضارات” المايا والإنكا قبل أن أكتشف أنهم كانوا يذبحون الناس.. كما الخرفان.. تقربا لآلهة من صنعهم ويذلونهم ويستغلونهم..

والحقيقة أنه كان يستهويني كل ما يبدو غريبا (exotic).. كعدد كبير من الناس.. وهذا شيء طبيعي..

وكانت تبهرني أحجار تركوها.. أهرام.. ينسي الناس زخرفها، الجرائم التي ارتكبت فيها..

وإن نفس إنسان واحد وحرمته أكبر عند خالقه من حرمة الكعبة المشرفة..

استهوتني كذلك الأخوة الانسانية.. ذلك أنه في فطرتنا أمر من عند الله.. أراده الله : أننا مختلفون بقصد أن نتعارف..

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (الحجرات، الآية 13)

لكن هذه الفطرة السليمة التواقة لمعرفة الآخر.. سرعان ما طمرها هوى الانبهار.. ثم مقارنة ما لا يقارن.. حسبها الغلام الغر “ثقافة عامة” عائمة.. بدأ يتفلسف بها.. ويظهر -بحسن نية مع بصمة غرور وتميز شعاره “خالف تعرف”– لمن لا معرفة لهم ولا اهتمام بتلك الشعوب ومعتقداتها.. أن ما لديه في القرآن والحديث.. يجد مثله عند “كونفوشيوس” ..و“لاوتسو”.. و“أبيقور”.. و“سقراط”.. وما قرأ لهم إلا فتاتا مبعثرا.. وفي الزرادشتية.. وما خبرها.. وفي ملحمة جلجامش.. وما أكملها.. وفي.. وفي.. وفي..

ما كان وقتها ليميز من أخذ عن من.. وكيف تنتعش معتقدات -كالهندوسية والبوذية والزرادشتية والسيخيةوغيرها- بأخذها من الإسلام الأصلي.. من لدن سيدنا آدم.. إلى سيدنا محمد.. عليهم الصلاة والسلام.. مرورا بكل المبعوثين رحمة للعالمين.. رسلا وأنبياء ومنذرين..

{ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ } (فاطر 24)

وسنرجع لهذا الاقتباس المسكوت عنه.. بل المقلوب باتجاه الإسلام -لدى البعض- بغير منطق أو تحليل تاريخي !!!.. ولا أحد قبل سيدنا آدم المسلم وجهه لله الذي نفخ فيه من روحه.. مباشرة..

ونلنا معه من تلك النفخة..

وقليل من عبادي الشكور..

محض جهل عشته.. علمت بعدها أنه يسمى “سنكرتزم” syncrytism (أي وضع اللحم والخضار والبيض والاسمنت والرمل والملفات والأوراق والخبز والمرق في سلة واحدة مع الماء بلا حاجز بينهم.. جمع ما لا يجمع.. )..

ذلك أنني لم أكن أدقق أو أغوص إلى أن ألمس بيدي قاع البركة التي أسبح فيها.. ولأن من كان يستمع لي كان صفرا من الشذرات المشتتة التي قرأت بسرعة.. صفر يستمع إلى صفر وبضع أجزاء من الصفر..

جمع سريع لمعلومات كثيرة غير دقيقة ومحاولة الموافقة بينها -بتكلف فج-.. يجمع الشيء بضده… كأن تدل بسذاجة على الإيمان بالاستشهاد بالكفر.. لكنه يظهر لمن لا يقرأون “مثقفا”.. “عالما”.. “عميقا”.. فيستمعون إليك.. إلا من هدى الله..

ثم شب عمرو عن الطوق.. وأراد الله له أن يسافر إلى جنوب شرق آسيا مرارا.. ليرى بعينه من كان بهم منبهرا..

دخلت معابدهم.. وكنت أجلس فيها بعد صلاة الصبح أذكر الله.. كانوا يسجدون للصور.. صور أشخاص.. أراقب عن كثب حتى لا “يقول لي أحد”.. ما يمكنني سبره مباشرة..

وكانوا بعد ذلك يحرقون قرابين من الفواكه والأكل.. لمن يا ترى؟.. وهم الذين يقولون لنا “فقط غص في داخلك!”.. إن داخلي لا يسألني قرابين..

لم أكن أعرف بالظبط -حينها- ماذا يقول “كوروهات” الهند عن:

1- الموت
2- ومعنى الوجود
3- وما بعد الموت..

وهم الذين مردوا في كتاباتهم على قول الشيء وضده.. لكيلا يفر منهم زبناؤهم من المعتقدات التي ترجع إلى رب خالق للكون واحد..

فالموت هو البعد الإنساني الأكثر وضوحا وبداهة.. فهو تجربة مرئية معادة معيشة يوميا..
وهم سؤال فطري ضروري يطرحه كل إنسان عاقل.. ويريد جوابا لسؤاله..

كل ما أعرف أنني عندما قرأت “البهاكافادغيتا” (Bhagavadgita) لأول مرة.. وجدت فيها من الخيال الطفولي ما لم افهم معه كيف يقدسها بعض الأوروبيين .. ثم فهمت بعدها.. أن أغلبهم لم يقرؤوها.. كلها.. وإنما بهرهم “سحر الشرق” فقط.. كما كان بهرني في طفولتي..

وعجبت كيف يرتمي الناس.. والشركات التي تبحث عن “المعنى” في أحضان عالَم هندي المرجعية.. لا يعطي جوابا فصلا عن معنى الحياة.. “عالم لا معنى فيه”..

وإن فاقد الشيء لا يعطيه.. يقولها “شيوخهم”.. صراحة: “ليس للوجود معنى.. عندنا..”..

يا من يبحث عن المعنى حيث العبث.. في “هند” يتصور الناس أن فيها حكمة ومعنى.. بل ويتظاهر “كهنتها” -من طريقة كلامهم البطيء والمشية المتثاقلة- بأنهم يمتلكون الحقيقة.. وليست أية حقيقة.. بل الحقيقة الوحيدة.. !

سأسرد كلام أشهر “كوروهاتهم” وإن كان طويلا.. خرقا للمنهجية الأكاديمية التي تأبى ذلك.. “لست من قيس.. ولا قيس مني”..

اسرد كلامهم.. حتى لا يقول متسرع.. أو مدافع بلا شرط.. أو منبهر مستميت.. أنني أتحامل عليهم.. لكفر كلامهم وزندقته الساخرة.. بل ولسوء أدبهم اتجاه الدين.. بل وعند ذكر الذات الإلهية.. كما سنرى في هذه الحلقة وما ستتلوها من حلقات بإذن الله.. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا..

يقول “ساذكورو” -(Sadhguru) أحد أشهرهم حاليا- جوابا عن سؤال المعنى طرحته إحدى من حضروا مجلسه (١):

“إن أجمل شيء في الحياة أن لا معنى لها”

(Sadhguru: “The greatest thing about life is that there is no meaning to it”)..

ثم يزيد إحكام المسامير في نعش السؤال الفطرى حول المعنى.. قائلا.. ومحثا مريديه.. ومريداته اللاتي تستهويهن نكته اللاذعة المعادية للدين والصادة عن الله والمستخفة بالوحي الضاحكة منه:

” ثم إنه لا داعي لأن يكون لها معنى..”
“وإن من يبحث عن معنى للحياة لذو عقل تافه”

( “.. and there is no need for it -ie life- to have a meaning”

“it is the pettiness of one’s mind that it’ll seek a meaning” ).!!!..

ثم تزيد ثقة الدجّال -مع ضحك المتابعات المعجبات.. والمتابعين..- فيتجرأ لعنه الله.. على الله تعالى وجل.. قائلا :

“ثم هل هناك من غاية للوجود، إلهية المصدر؟

ماذا لو أن الله لا يعلم بوجودك.. في هذا الكون الشاسع.. الذي يفترض أنه خالقه.. ؟

ماذا لو أن الله لم يفكر فيما سيفعل بالنسبة إليك؟”

(Sadhguru: “.. and is there a God-given purpose ?

“What if God does not know you exist.. in this hudge cosmos for which God is supposed to be the Creator ?

What if he doesn’t have a plan for you ? )

قلت:

معلم كئيب..
Sad Guru !..

لكل نصيب من اسمه.. ومن لقبه..

ثم يأتي وقت الأمر والفرض.. في نهاية المطاف فيأمر السماعين له -وفينا للأسف سماعون لهم-.. :

“لا تبحث عن أشياء كهذه! (يعني معنى وجودك)”

(Sadhguru : “Don’t look for such things !” -ie the meaning of life-)

يا من تجري وراء المعنى في سراب الهند..
إنهم يقولون لك صراحة ” بَح ! ” :
– لا معنى عندنا للوجود !
– لا هدف !!
– ولا إله يخلق !!
– ولا حياة بعد الموت..!!

وسنزيد نفصل في هذا الكلام غير المنطقي -من كلامهم كما هو.. أصلا وترجمة معا لا من كلامنا..- في حلقات قادمة..

يا من ينظرون في الرؤية الاستراتيجية.. لا هدف من حياتكم.. عند “البرتقاليين”..

يا من تبحثون عن السعادة عند “البرتقاليين”.. لا جنة ولا إله ينتظركم بعد الموت..

إنه جري وراء سراب..

“لو كان الخوخ يداوي لداوى نفسه”.. كما يقول المثل المغربي :

إن هؤلاء.. بنفيهم لوجود الله.. يطمرون فطرة قومهم..

يكذبون قومهم بإسكات فطرتهم..

وإن “الرائد لا يكذب قومه” كما ورد عن أكبر رائد معلم عرفته الأرض.. صلى الله على سيدنا محمد.. صلاة تنور قلوبنا فتنور عقولنا.. وطريقنا..

ولأن عباد الله الأسوياء الصادقين فطروا على عبادة من خلقهم والبحث الدائم عنه.. (أعني بالصادق من يتسمع فعلا إلى فطرته الداخلية عندما يتفكر في داخل نفسه وفي خارجها أي في ملكوت السموات والأرض.. لا من يغالبها ليبيع بضاعته..)..

قلنا : ولأن العباد جبلوا على العبادة، فإنك عندما ترشدهم إلى هدف غير الله كالسلام الداخلي فقط.. فإنهم -لإشباع فطرة العبودية- سيعبدون أي شيء.. وأي حيوان.. سيعبدون بقرة وفأرا وخنفسا.. بل سيعبدون أي حشرة.. بل أي حجرة وشجرة.. بل أي خرافة.. وأي مخرف معتوه..

قالوا لهم “غوصوا في داخلكم لتفهموا”.. فانفجرت -إلى الخارج- ستة وثلاثون مليون 36 مليونا (36.000.000) من “الآلهة”.. المضحكة.. المبكية..

لسان قول هؤلاء الذين لخصوا الألوان في لون برتقالي واحد.. :

{ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (24)

ونحن الذي حبب إلينا اللون الأبيض الذي يستوعب كل الألوان.. نقرأ في كلام الله الذي تلين له الجلود وتنور منه الوجوه..

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ -سورة المومنون، الآية ١١٥-

{ Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?}

(The Holy Quran : “The Believers” – 115)

صدق الله العظيم..
والحمد لله رب العالمين

_____________
(١) رابط الفيديو https://youtu.be/vQ7ZvPghdy8
عنوانه :
Sadhguru: “What is the purpose of life?”/

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.